أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سليم سوزه - اختلاف ابراهيم الصميدعي ومغايرة سرمد الطائي














المزيد.....

اختلاف ابراهيم الصميدعي ومغايرة سرمد الطائي


سليم سوزه
كاتب وباحث

(Saleem Suzah)


الحوار المتمدن-العدد: 4083 - 2013 / 5 / 5 - 09:58
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


اعتدنا نكتب عن الاموات. اليوم اكتب عن نموذجين حيّين يعيشان بيننا ويشاركوننا همومنا ومشاكلنا في بلدنا العراق، نموذجان يمثلان مصداقاً واضحاً لفلسفة الاختلاف والمغايرة التي اسس دعائمها الفيلسوف الفرنسي، الجزائري الاصل، جاك دريدا
الاثنان اختارا هويتهما الفكرية بعيداً عن انتمائهما الثقافي، او الطائفي على نحوٍ ادق، فالسيد ابراهيم الصميدعي ورغم تاريخية انتماء اسرته للمذهب السني، اختار مساراً سياسياً آخراً، مختلفاً عن التوجه السياسي العام لابناء ذلك المذهب في العراق، في حين السيد سرمد الطائي قفز سياسياً من حضن التشيّع الى عالم آخر تصفه مقالاته المتوالية بأنه عالم العلماني الذي يقاسي في مجابهة تيار مذهبه الديني

الصميدعي اختلف مع السائد وشق بشجاعة طريقه السياسي وسط كتلة بشرية ضاغطة ورهيبة لا تقبل باي هوية بديلة غير هويتها الاساسية، حيث اختلاف الشخص مع ثقافته ليس امراً سهلاً ابداً، بل هو اشبه بالتنزّه في حقل الغام، واي الغام. اللغم الايديولوجي اقوى من اي لغم آخر لانه ينطوي على تكفير واخراج من الملة، تلك التي تسبق دائماً عملية القتل الجسدي. فكان هذا الرجل مقبول ومُرحّب به، بل هو بطل من ابطال الشاشة السياسية العراقية بالنسبة للمكوّن الشيعي طالما الرجل "قريب" للشيعية السياسية منها الى سنيته التاريخية، في حين "خائناً او حتى عميلاً" بالنسبة لابناء جلدته

على الرصيف الآخر، هناك تمرّد مزعج وغير مقبول من سرمد الطائي بسبب "خيانته" الفكرية لمذهبه الديني من وجهة نظر ابناء طائفته، فالطائي "الخارج عن التشيّع" اصبح الاكثر شعبيةً وقبولاً لدى المكوّن السني منه الى مذهبه الاصلي لانه الاقرب الى الطرح السني العام والاكثر مهاجمةً للسيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق الحالي، رغم ان الاخير ينتمي الى نفس طائفة الطائي

لست هنا بصدد مناقشة افكارهم السياسية ولا يعنيني سر اختلافهم هذا، بقدر ما انا معني بظاهرة فريدة تشكّل "النشاز الايجابي" في قاعدة التماهي مع المجموع، فحينما يقرر الطائي والصميدعي مواجهة الموروث من خلال التمرّد على سائد الدفع الجمعي وتحدّي مؤثراته القوية والمُشكّلة لهوية الفرد، تتجلّى حينها الشجاعة بعينها

هم شجعان بالفعل ان يختلفا مع البنية المشكّلة لهما في الاساس ويخرجا من وعاء الطائفة التي عادةً ما تكون متشددة بحق الخارج منها ومتسامحة مع الداخل اليها
شجعان لان قوة التيار المضاد بمديات حشده وحماسة جموعه لم تشكل عائقاً بوجههما ان يقولا ما يؤمنان به على الملأ
شجعان لانهما اخترقا حاجز الانساق وعبرا حدود البنى في اصعب رحلة قد يقوم بها الانسان، اذ ليس من السهل الخروج على افكار بني قومك حيث يكون كفرك بأثنين

لهذا اخلص بان ظاهرة "الصميوطائية" ظاهرة تستحق منا على الاقل الملاحظة، لتشجيعها وانمائها لانها البرهان الحقيقي كيف ان التداخل الثقافي بين الطوائف يفرز احياناً اشخاصاً ذا استقرارٍ نفسي وسكينةٍ مطلوبة وسط هيجان طائفي عارم يجتاج المنطقة برمّتها، خلاف التقاطع بين الثقافات حيث الحاوية الخصبة للتطرّف والانغلاق على الذات

مغايرة الطائي والصميدعي مع موروثهما هو قمة في الانتماء النفسي لانهما انتميا لنفسيهما وقدماها على كل الانتماءات الاخرى. اتوجد هناك شجاعة اكثر من هذه؟



#سليم_سوزه (هاشتاغ)       Saleem_Suzah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف فاز المالكي مرة اخرى
- شندلر لست
- قراءة نقدية في تداعيات الازمة السياسية الراهنة في العراق - ا ...
- قراءة نقدية في تداعيات الازمة السياسية الراهنة في العراق - 5
- قراءة نقدية في تداعيات الازمة السياسية الراهنة في العراق - 4
- قراءة نقدية في تداعيات الازمة السياسية الراهنة في العراق - 3
- قراءة نقدية في تداعيات الازمة السياسية الراهنة في العراق - 2
- قراءة نقدية في تداعيات الازمة السياسية الراهنة في العراق - 1
- الفيسبوك هو الحل
- فلسفة الربيع
- الزعيم -قطر-
- اولاد البغايا
- قرآنوفوبيا
- اسلام نحو الهاوية
- كردستان في خطر
- قوة الفيليين لا تكون عبر البرلمان فقط
- بعد المصري والبغدادي، عنف من نوع جديد يجري التحضير له
- خيارات السلطة والمعارضة في الحكومة القادمة
- الآن وقد عصيت يامالكي
- ها هو قطار البعث الامريكي يعود مرةً ثانية


المزيد.....




- صرخته أقوى من الطائرة.. رجل يحطم الرقم بأعلى صوت في العالم
- الاتحاد الأوروبي يدرس إرسال بعثة لدعم جيش لبنان وتعزيز سلطة ...
- روبيو يطمئن الخليج: لا اتفاق مع إيران على حساب أمن الحلفاء
- -الخماسية الأوروبية- تسعى لتعميق الشراكة بين الناتو وأوكراني ...
- قاضية فيدرالية تمنع ترامب من تطبيق شرط تقديم دليل المواطنة م ...
- ماكرون: هناك تقارب بين الأوروبيين والأمريكيين بشأن أوكرانيا ...
- حادثة صادمة.. موظفات في -وينديز- يقدمن لزبونة طعاما من سلة ا ...
- تل أبيب تجابه واشنطن.. لن ننسحب من لبنان
- الجزائر تستنفر جاليتها في مصر قبل الانتخابات التشريعية
- وزارة الصحة  الإسرائيلية في حالة صدمة: سرقة طحينة ملوثة بالس ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سليم سوزه - اختلاف ابراهيم الصميدعي ومغايرة سرمد الطائي