أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تسفي برئيل - النكبة ترعب اسرائيل














المزيد.....

النكبة ترعب اسرائيل


تسفي برئيل

الحوار المتمدن-العدد: 4070 - 2013 / 4 / 22 - 07:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    





كان العاملون في حانوت اللحم اليافوي النظيف مشغولين جدا مساء "يوم الاستقلال". فقد اختُطف الكباب في أطباق على عجل وكأن القنبلة الذرية الايرانية في الطريق، وتكومت سفافيد البقر والضأن عشرات كسهام مُعدة للاطلاق، واجتمعت قطع لحم الأضلاع وأوراك الدجاج في طريقها الى مكان البائع، وكالعادة كان ايضا شخص ما من عشرات اليهود الذين انتظروا في الصف لم ينسَ قول "هذا يوم نكبة الشياه"، وأجابه آخر: لا شيء، فالعرب ايضا يستحقون الفرح في يوم الاستقلال. ليربح الفتى الى ان يخفض القصابون اليهود الاسعار على الأقل. إنهم يربحون منا ربحا لا بأس به، قالت امرأة احتضنت قطعة ضخمة من اللحم في تنهد، إن الصف هنا اسوأ من الصف عند مطعم أبو العافية بعد انقضاء عيد الفصح.
نشك في أن يحصل القصاب اليافوي في السنة القادمة على لقب عزيز تل ابيب الذي يوزع في يوم الاستقلال برغم الاسهام الكبير للمؤسسة التي يرأسها في التقريب بين قلوب اليهود والعرب. يُحتاج الى أقل من أصابع يد واحدة ليُحصى الى الآن الأعزاء على المدينة من العرب طول سني وجود الجائزة (جائزة "عزيز المدينة"). لكن ما الذي نشتكي منه؟ إن واحدا من مُشعلي المشاعل في يوم الاستقلال هو البروفيسور عليان القريناوي، رئيس معهد "أحفا" من سكان رهط. وهي المدينة البدوية التي جاء منها السائق الذي صدم ستة مواطنين قرب "نيشر". أي مواطنين؟ عرب. وتنفس البلد الصعداء..
إن اختلافا عميقا ـ لغويا وفكريا ـ يُحدثه سؤال هل اسرائيل هي دولة فصل عنصري؟ أما من يرون ان سياسة اسرائيل في المناطق المحتلة والتمييز المؤسسي بين المستوطنين والفلسطينيين برهان على وجود فصل عنصري وهذا تصور خطأ. فالمناطق تحت احتلال مميز ومضطهد بحسب تعريفه. وليس حل التمييز في المناطق بأن يستمتع الفلسطينيون بحقوق تشبه الحقوق التي يمنحها القانون لمواطني دولة اسرائيل وكأنهم ضُموا اليها بل بالتحرر من الاحتلال وانشاء دولة فلسطينية تقوم على تساوي الحقوق لمواطنيها جميعا. ويلاحظ آخرون الفصل العنصري في الفرق بين المخصصات التي تُحول الى السلطات العربية وفروق العلم والأجرة غير المحتملة بين اليهود والعرب، وهذا التصور ايضا يُطهر مصطلح الفصل العنصري.
إن الفصل العنصري الحقيقي هو في الوعي، ولا يوجد كتعبير "التعايش السلمي مع العرب في اسرائيل"، كما تمنى عدد من مُشعلي مشاعل الاستقلال لوصف هذا العيب في الوعي. فلا أحد يدعو الى التعايش السلمي مع المهاجرين من روسيا أو من اثيوبيا أو من اوروبا لأن التعايش السلمي أمنية مع العدو.
حينما ندد وزير التعليم جدعون ساعر قبل سنة بمراسم النكبة التي كانت في جامعة تل ابيب وقضى بأن ذلك "قرار خطأ ومُغضب ويمس بمشاعر الجمهور ولا سبب يدعو الى أن تكون الأحرام الجامعية في اسرائيل مناطق لعروض الكراهية لاسرائيل" كان يدافع في الحاصل العام عن وعي الفصل العنصري.
إن النكبة في الحقيقة ترعب اسرائيل. ولا يمكن ان ننسى للعرب أنهم طردوا أنفسهم من فلسطين ودمروا قراهم وأصبحوا لاجئين ودنسوا طهارة حرب الاستقلال، ولا ننسى ايضا أن كثيرا منهم بقوا في اسرائيل يحطمون بذلك طموحها الى ان تكون دولة يهودية خالصة لا دولة لليهود فقط.
إن الفصل العنصري في الوعي خلافا للاحتلال الذي يمكن ان ينتهي ويفصل اسرائيل عن السكان المحتلين، قد أصبح جزءا من المورثات الجينية الاسرائيلية اليهودية، وقد نبت قبل الاحتلال وابتهل في خلاله وسيستمر ايضا بعد ان ينتهي الاحتلال ذات يوم. قد يتحقق مع الفلسطينيين في الضفة وفي غزة ذات يوم "تعايش سلمي" أما مع العرب في اسرائيل فيُحتاج الى أكثر من ذلك بكثير. يُحتاج الى مصالحة صادقة. "إن الفصل العنصري لا يمكن ان يجري عليه اصلاح بل يجب ان يُقتلع"، قال رئيس الوزراء السويدي أولوف بالما قبل قتله باسبوع. ولن يلغي الفصل العنصري الاسرائيلي مساواة الميزانيات والتمييز التصحيحي الصوري ولا اطلاق الفكاهات عن الشياه في حانوت لحم، بل المصالحة مع النكبة.



("هآرتس")



#تسفي_برئيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أين المال يا لبيد؟ انه في الاحتلال
- -فلسطين؟ نعم!-
- أصبح جنوب افريقيا هنا
- أسرار التسليح العراقي حسب المصادر الإسرائيلية
- من دون عَلَم اسرائيل في بغداد
- وعندئذ ظهرت قطع السلاح في مياه دجلة .
- بعد الانتصار على صدام حسين
- الولايات المتحدة لا تستطيع خسارة السعودية عشية حربها ضد العر ...


المزيد.....




- من 62 ألفًا إلى 80 مليون دولار.. رحلة لوحة لكاندينسكي في سوق ...
- أهازيج عربية تشعل الأجواء خلال كلمة عبدالرحمن السيد.. شاهد ر ...
- زيلينسكي يحذّر من خطورة أي هيكل أمني أوروبي روسي مشترك
- غزة.. غرق 70 ألف خيمة للنازحين بمياه الأمطار
- الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرة في غرب كردفان
- فوز عبد الرحمن السيد يُظهر أن الديمقراطيين يكررون خطأ الجمهو ...
- وسط تلويح بمراجعة العقيدة النووية.. إيران تُطوّر مدى ترسانته ...
- -شخصية سامة-… سفير أميركي سابق يحذّر من تعثّر إصلاح علاقات ت ...
- جدل في الولايات المتحدة بعد منع ولاية واشنطن المتحولين جنسيا ...
- محافظ القليوبية يتفقد أعمال رصف بلاط الإنترلوك بمتفرعات شارع ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تسفي برئيل - النكبة ترعب اسرائيل