أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لؤي قاسم عباس - مدينة الاحلام ... قصة قصيرة














المزيد.....

مدينة الاحلام ... قصة قصيرة


لؤي قاسم عباس

الحوار المتمدن-العدد: 4050 - 2013 / 4 / 2 - 21:10
المحور: الادب والفن
    


مدينة الأحلام .... لؤي قاسم عباس
تسللتُ في يقضتي عبر بوابة الوهم الى مدينة الأحلام ...
مضيتُ أتجولُ في شوارعها وأجوب أزقتها وأتصفح وجوه ساكنيها وقد علقوا في موضع صدورهم لوحة بيضاء تُظهِر نوازعهم وخلجات صدرورهم و ما يعتريها من شرورِ وآثام ، وعلقوا في موضع جباههم لوحة زجاجية تشبه (شاشة التلفاز) تُظهرُ ما يدور في رؤوسهم من افكار بيضاء كانت أم سوداء او حمراء ...
رأيتُ أحدهم يبكي ويصرخ ويخمش وجهه ويحفر بأصابع يديه خده ، دفعني الفضول الى أستراق السمع ، أصغيت لصوتهِ وهو يُجهد نفسه بالبكاء ويقول :-
ربي اغفر لي ذنبي ، فأنت تعلمُ خائنة الاعين وما تخفي الصدور فقد خانتني عيناي فوقعت دون ارادتي في اناء غيري ...
ضحكتُ في سري من ذلك الذنبُ الصغير الذي أستوجب كل هذا البكاء والعويل وتأنيب الضمير ...
ومَضيت اتبعُ اثرَ الرجل حتى وصل داره فما كان منه الا أن ودعهم وداع الراحلين الى المجهول واخبرهم بعظيم ذنبه فقد عزم على ان يذهب بنفسه الى سجن المدينة ليعتقل نفسه حتى تثيب روحه الى رشدها , لعل الله يمحو تلك النقطة السوداء الصغيرة في لوحة ِ قلبه ِ البيضاء ، دنوت من الرجل وأنا أحدق ُ في لوحته لعلي ارى ذلك السواد الذي سبب َ له ُ عذاب الضمير المؤلم ، لكنني لم ارَ غير لوحة ناصعة البياض وربما كان في داخلها سوادٌ صغيرة جداً لا يرى بالعين المجردة ،او ان عيناي قد تعودت النظر الى السواد القاتم في داخل النفوس فصارت لا تعير الى نقطة سوداء او عدة نقاط اي اهتمام .
اعجبتني تلك المدينة التي تخلو من الذنوب والاثام فأسرعتُ الى دائرة الكشف عن العقول والقلوب فسجلت ُ عقلي وقلبي لديهم حيث وضعوا شاشة تلفاز في موضع جبهتي فخرجت اشارات حمراء وسوداء حتى ملآت المكان . وحين وضعوا لوحة بيضاء في موضع قلبي تغير لونها الى أسود ٍ قاتم . وكان خيط ُ رفيع ابيض قد امتد في المكان المخصص للغيرة والحسد قد توسط هذا السواد ، فسررتُ جداً لرؤيته فمضيت ُ اتباهى بذلك الخيط الرفيع الأبيض الممتد وسط زحمة ٌ من السواد وكنت ُ اتمنى ان يرى سكان تلك المدينة ذلك الخيط الابيض لكنهم تشاغلوا بعصم انفسهم من النظر الى ذنوب غيرهم ، فلم ينتبه أحد الى ذلك الخيط الأبيض الذي أصابني بالزهو والكبرياء , وحين كنت اجوب شوارع تلك المدينة كنت انظر ُ بعين الغيرة والحسد لسكان هذه المدينة ، لأن لوحاتهم انصع بياض من لوحتي وحين نظرتُ الى لوحتي واذا بها قد تحولت الى لوحة سوداء بالكامل .
حينها فررتُ من تلك المدينة وانا اتلمس موضع الخروج عبر بوابة الحقيقة .
وانا اردد انا انسان ... انا انسان






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عتيق للبيع ( قصة قصيرة )
- بغداد عاصمة الثقافة


المزيد.....




- توصيات المدونين ترفع الطلب على كتب جان بول سارتر في روسيا
- من ميخائيلوفسكوي إلى موسكو.. معرض يستعيد عالم بوشكين بأكثر م ...
- الفنان توفيق عبد الحميد يحسم اعتزاله بلا رجعة.. وهذه أسبابه ...
- بوتمن: مشروع أول جامعة متخصصة في موسيقى الجاز في روسيا جاهز ...
- -الحرب لا تنتهي عند الرصاصة الأخيرة-.. مصور إسباني يوثق جراح ...
- عبد الرزاق حوراني.. رحيل رجل عاش في كواليس الدراما السورية
- سويلم يتابع ختام “برنامج التدريب الصيفى فى مجال تشغيل وصيانة ...
- فنانون مصريون يهددون بمقاضاة نجمتين إسرائيليتين لسرقة لحن أغ ...
- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لؤي قاسم عباس - مدينة الاحلام ... قصة قصيرة