أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لويس ياقو - النوم














المزيد.....

النوم


لويس ياقو
(Louis Yako)


الحوار المتمدن-العدد: 4032 - 2013 / 3 / 15 - 11:53
المحور: الادب والفن
    


دقت الساعة الكبيرة في غرفة الجلوس
مرتين
معلنة حلول الثانية صباحًا..
وسمع الدقتين وهو في طريقه للمطبخ
فصب لنفسه كوب من الحليب
لعل الحليب يرفق به
ويجلب النعاس لعينيه التعبتين..
بعد ان فشلت نصائح الأطباء
خلال الأربعين سنة الماضية..
**
جلس على أحد المقاعد الخشبية في المطبخ
وشرب كوب الحليب بجرعة واحدة،
ثم دخل إلى غرفة الجلوس
ليجد بأن أحد الأضواء الخافتة
كان لايزال مشتعلاً..
فألقى نظرة على أثاث الغرفة:
الكراسي المصنوعة من خشب البلوط،
الآنية الفخارية التي جمعها من أسفاره
حول العالم،
اللوحات الزيتية الغالية الثمن-
بريشات فنانين عالميين محترفين
والكتب النادرة..
فغرفة الجلوس هذه كانت بحق
اختصارًا لرحلة عمره
ولإنجازاته
ولكل مافعله وما لم يفعله
خلال الخمسة والسبعين السنة الماضية..
فجلس لبرهة على أريكة مريحة
بالقرب من نافذة الغرفة،
وتذكر مشاهد مختلفة من حياته الماضية..
كيف تحققت جميع امنيات طفولته
وكيف فعل وحصل على كل ما يريد
وكيف اعطته الحياة كل شيء
ولكنها بالمقابل اخذت منه النوم
وهو في منتصف عمره..
إن كان لكل شيء ضريبة،
أهذه ضريبة عمره؟
وفجأة فكر مع ذاته:
آه، لو كان كل شيء في كفة
والنوم في كفة
لأختار كفة النوم...
آه كم هو متعب، ولكنه لا يستطيع النوم..
لطالما مقت هذا الشعور:
فلا هو نعسان كفاية لينام
ولا هو قادر على عمل شيء آخر
من كثرة الأرهاق..
**
حسنًا، لقد أتعبته هذه الأفكار كثيرًا؛
فهو يفكر بمشكلة النوم هذه منذ اربعين سنة
ولكن دون جدوى..
أهي لعنة حلت من حيث لا يدري؟
أم تراه متيقظ استعدادًا للنوم الأبدي القادم؟
**
هاهو يستعد للعودة إلى غرفة نومه
بعد ليلة أرق جديدة وطويلة،
أطفأ الضوء الخافت في غرفة الجلوس
وبدأ يصعد الدرج..
وضاع تمامًا في الظلام الدامس..
ولم يعد هناك شيء يرى في البيت
لا شيء سوى الظلام
الكثير من الظلام..
وفجأة دقت الساعة
اربع مرات
معلنة حلول الرابعة صباحًا...



#لويس_ياقو (هاشتاغ)       Louis_Yako#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شجرة الصنوبر
- كوب الشاي
- إنتظار
- رياح الحظ العاثر
- شجرة الحياة
- ماذا لو؟
- حصاد الحب...حصاد الزمن
- الرحيل والمنفى
- أسراب الطيور
- صور
- الأوراق الصفراء
- النرجسة البرية
- الصخرة
- حقل الأزهار
- الغرف
- (الذكريات جثث)
- مصنع الفولاذ


المزيد.....




- حمار على ظهره بردعة
- أصيلة بين جمال الذاكرة وفوضى الرسم على الجدران
- فيلم -السلم والثعبان 2- تحت النار.. لماذا أثار كل هذا الجدل؟ ...
- -زمن مغربي-.. شهادة من داخل دوائر القرار تكشف تحولات نصف قرن ...
- هل أهان ترمب ستارمر؟.. المنصات تتفاعل مع المقطع الكوميدي الس ...
- -نعم، أعرف اسمه-... من سيخلف المدرب ديشان على رأس الإدارة ال ...
- يحاكي ضربات فرشاة كبار الفنانين.. روبوت يعيد تصوّر لوحات الح ...
- نص سيريالى (يَقظَة تَحلُم بِنَا) الشاعرمحمد أبو الحسن.مصر.
- الأعياد: نافذة الروح على ضوء الذاكرة
- في مديح السؤال: حين تتوارى الحقيقة خلف ضجيج الإجابات


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لويس ياقو - النوم