أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فادي عرودكي - حول حكومة سورية في المنفى














المزيد.....

حول حكومة سورية في المنفى


فادي عرودكي

الحوار المتمدن-العدد: 4022 - 2013 / 3 / 5 - 08:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


طال الحديث في الأشهر الأخيرة عن نيّة المعارضة السورية تشكيل حكومة في المنفى، ويبدو أن الأيام القادمة حبلى بهذه الحكومة والتي ستبصر النور أخيرًا بعد طول انتظار. ولكن، ما أهمية تشكيل هذه الحكومة سوريًّا؟ وهل في التاريخ من تجارب شبيهة تضمّنت تشكيل حكومة في المنفى؟

لم يكن مطلب تشكيل هذه الحكومة ضروريًّا في الشهور الأولى للثورة، بل كان ليضرّ أكثر ما ينفع لاعتبارات عدة. ولكن مع وصول مستوى جرائم النظام إلى حدود غير مسبوقة على المستوى الإنساني ما يقدّمه كقوة احتلال غاصبة للسلطة، بدلًا من نظام مسؤول عن أمن وسلامة مواطنيه ووحدة كيان الدولة التي يحكمها، إضافة إلى تطوّر الوضع الميداني إلى حالة احتراب أهلية خَلَقَت مناطق واسعة خارجة عن سيطرة النظام الإدارية وواقعة في نفوذ القوى المعارضة، بسبب ذلك أضحى مطلب تشكيل حكومة في المنفى ضروريّا للمساعدة في تحقيق أهداف الثورة.

تكمن أهميّة تشكيل هذه الحكومة في نقطتين رئيسيتين: أولاهما هي تمكين قوى الثورة من تشكيل جسم موحّد يحظى بإجماع شعبيّ له الصلاحية التنفيذية لحُكْم المناطق الخاضعة لسلطته مما يوفّر إمكانية معالجة مشكلتيْن داهمتيْن هما توفير الخدمات الأساسية والأمور المعيشية اليومية للمواطنين، والحفاظ على وحدة وترابط هذه المناطق ضمن كيان واحد خاضع لسُلْطة واحدة ممّا يحافظ لاحقًا على وحدة الكيان السوري. أما النقطة الثانية فهي سحب الشرعية القانونية من النظام بشكل كامل، وإيجاد بديل يمثّل سورية قانونيًّا ودوليًّا مع ما يترتّب على ذلك من تداعيات تسمح بتسريع عملية إسقاط النظام ودعم وحدةَ الدولة ونظامَها الديمقراطي الجديد.

وفي حال تشكّلت هذه الحكومة السورية في المنفى فإنها لن تكون الأولى من نوعها، فالتاريخ شهد حكومات مماثلة نشأت لتحقيق أغراض مشابهة. من أبرز هذه الحكومات تلك التي تكوّنت في أوروبا إبّان الحرب العالمية الثانية، مثل حكومات فرنسا وهولندا وبلجيكا وتشيكوسلوفاكيا، حيث اتّخذت معظمها مقرّات في بريطانيا واعتُبِرَت الممثّل الشرعي لدولها من قِبَل دول التحالف ثمّ استلمت زمام الحكم بعد تحرير بلدانها من الاحتلال النازي والقوى المتعاونة معه. ومن هذه الحكومات أيضا الحكومة الجزائرية التي تشكّلت في القاهرة عام 1958 إبّان الاستعمار الفرنسي وعملت على حشد التأييد العالمي لثورتها حتى تحقيق الاستقلال. وكذلك قامت الحكومة الكويتية بالعمل في المنفى السعودي عقب الاحتلال العراقي لدولة الكويت عام 1990. وكان غرض هذه الحكومات هو تثبيت نفسها كممثّل شرعي ووحيد لدولها في المجتمع الدولي مع اعتبار السلطة الحاكمة في وقتها غير شرعيّة، إضافة إلى إدارة الأراضي غير الخاضعة لهذه السلطة، وتنظيم عملية انتقال الحُكْم وما يتعلّق به من حسم عسكريّ أو مفاوضات دبلوماسية وغيرها.

إن تشكيل حكومة سورية في المنفى أصبح من الضرورة بمكان بعد أن فقد النظام الأسدي أي شرعية يمكن أن تضفى عليه. وقد تستطيع هذه الحكومة أن تلعب دورًا هامًّا ومحوريًّا جدًّا في نقل البلاد إلى مرحلة ما بعد النظام الحالي إن استطاعت إثبات نفسها أمام المجتمع الدولي كسُلْطة قادرة على إدارة المناطق الخاضعة لها، وتحظى بثقة شعبها، وجديرة بتمثيل دولة محوريّة في قلب منطقة ملتهبة بحيث تستطيع منع الانجرار نحو الفوضى. حكومة كهذه لن تستطيع إنجاز ذلك إلا إذا تشكّلت بعيدًا عن عقلية المحاصصة الطائفية السياسية، وبناءً على تكليف الكفاءات المهنية بحكومة مصغّرة غرضها تحقيق الأهداف التي من أجلها قامت، دون سجالات عقيمة أو ضجة إعلامية .. هذا إن كانت مصلحة سورية فوق كل الاعتبارات.



#فادي_عرودكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول الحوار والمجلس والثورة .. أين نحن الآن؟
- استقطاب حول الإسلام .. أم باسمه؟
- الائتلاف الوطني .. ضرورة موفّقة
- أشواك الربيع العربي: لبننة الثورة السورية
- عن الطائفية .. في ذكرى استقلال سورية
- سورية الثورة: مراجعة تحليلية في ذكرى انطلاقها
- في مثل هذا اليوم ثارت المرأة .. وما زالت!
- سورية الثورة: في نجاحها ومرحلتها الانتقالية، الحلّ سوري
- سورية الثورة: في تمثيلها وقيادتها، دعم لا احتكار
- سورية الثورة: في مبادئها وأهدافها، العنب لا الناطور
- سورية الثورة: اللاءات الثلاث
- في ذكرى النكبة: النظام السوري وأكذوبة المقاومة
- بين الإصلاحات الترقيعية والنبرة التهديدية .. الثورة مستمرة
- الشعب السوري ما بينذل .. من درعا بدأ الحل!
- القذافي، نظام عربي بلا ورقة توت
- رسائل مصرية .. الآن بدأت الثورة!
- في ثورة قاسيون: الشعب .. يريد .. إصلاح النظام
- السودان سودانان .. والعرب خرسان!
- من قيرغيزستان إلى ساحل العاج مرورا بتونس .. جيفارا لم يمت!


المزيد.....




- مكتب نتنياهو يكشف قيامه بـ-زيارة سرية- إلى الإمارات خلال الح ...
- قرقاش: العلاقات العربية الإيرانية -لا يمكن أن تُبنى على المو ...
- ترامب يصل الصين في زيارة نادرة، وملفات التجارة وإيران وتايوا ...
- -لا ترقى الى المعايير الدولية-.. فولكر تورك يطالب إسرائيل بإ ...
- فنزويلا الولاية 51.. -أمريكا أولا- تتوسع نفطيا
- كيف تنمي الجانب -الإنساني- في طفلك في عصر الذكاء الاصطناعي
- عاجل | نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين: شركات صينية تجري م ...
- -إشراف كامل-.. إيران تتوقع عوائد ضخمة من هرمز وواشنطن تواصل ...
- وثيقة فيدرالية تضع اتهامات ترمب لمحمود خليل موضع شك
- حكومة العراق الجديدة.. رهان -مسك العصا من المنتصف-


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فادي عرودكي - حول حكومة سورية في المنفى