أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فادي عرودكي - استقطاب حول الإسلام .. أم باسمه؟














المزيد.....

استقطاب حول الإسلام .. أم باسمه؟


فادي عرودكي

الحوار المتمدن-العدد: 3981 - 2013 / 1 / 23 - 14:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لطالما كان الاستقطاب السياسي في الساحة العربية – إن وُجِد – قائمًا على تقسيمها إلى موالٍ لنظام الحكم ذي الطابع الاستبداديّ القمعيّ، ومعارض لهذا النظام ترتكز معارضته على المطالبة بالحريات المدنية والعدالة الإجتماعية. على الأقل، هكذا كانت الحال في دول الربيع العربي – خاصة في مصر وسورية – حيث لم يكن هناك معنى حقيقيٌّ لأي تقسيم أيديولوجيّ أو سياسي في ظلّ قبضة الأنظمة الأمنية التي لم تميّز في قمعها بين مختلف التيارات السياسية والفكرية.

هذه المعطيات تغيّرت بعد أن عمّت الثورات الشارع العربي، وتخلّصت الشعوب من أنظمتها الديكتاتورية – أو تكاد – ما فتح المجال أمام هامش أكبر من الحرية والتعبير عن مختلف الأفكار والتوجّهات. لم يعد الاستقطاب حول الحرية والديمقراطية اللتان كانتا عنوان هذه الثورات، والركيزتان اللتان يتفّق حولهما الجميع، على الأقل ظاهريا. سمح ذلك بنشوء حالة جديدة من الاستقطاب في الفضاء السياسي العربي الأكثر اتسّاعا الآن، حيث توحي عناوين الأخبار أن هذا الاستقطاب يتمحور حول الموقف من الإسلام، أو بشكل أدقّ، أسلمة الدولة.

ومن حقّ المتابع أن يصل إلى هذه النتيجة خاصة عندما يشاهد أن الانقسام السياسي يضع التيارات الإسلامية في صفّ واحد في مواجهة التيارات ذات الطابع العلماني أو الليبرالي أو اليساري. ولكن .. هل ما يتبدّى هو صورة دقيقة لحقيقة الانقسام الدائر؟ أم أن هذا لا يعدو عن كونه غطاء لخلاف سياسي بحت مثله كمثل كل الخلافات السياسية التي تجري في العالم؟

يمكن الإجابة عن هذا التساؤل بتقصي جوهر الخلاف الحاصل دون الاكتفاء بالتصريحات والخطب والمزايدات. ففي الحالة المصرية على سبيل المثال، لدينا فريق سياسيّ براغماتيّ إلى أبعد الحدود – قد تكون بعض التيارات اليسارية أو القومية في مصر أكثر مبدئيّة منه – يُعْتَبَر الأكثر تنظيمًا على الأرض لأسباب تاريخية واجتماعية، ويتبنّى أيديولوجية شعارها أن الإسلام هو الحلّ. هذا الفريق يهمّه الوصول إلى السلطة والمحافظة عليها بأي ثمن، وهو حقّ مشروع لأيّ تيار سياسيّ. ما هو غير المشروع تصوير الخلافات السياسية على أنها مؤامرة للنيل من الإسلام رغم أن جوهر الانقسام هو صراع على السلطة وصلاحيات الرئيس. بكل بساطة، نحن في صدد تيار سياسي يحاول تمرير دستور وقوانين تسمح لهم بالحكم دون إزعاج بغطاء دينيّ وخطاب إسلاميّ يُشبه خطابات المقاومة والممانعة التي كان باسمها يُحْتَكَر الحكم أيضا وما هي إلا شعارات.

أما في المثال السوري، فنرى نفس التيار السياسي ساعيًا لتحقيق نفس الأغراض ولكن بشكل أكثر فظاظة وانتهازية. وكما في الحالة المصرية التي يُخالُ فيها للمتابع بأن الصراع بين الإسلاميّ و"اللاإسلامي"، فإن الحالة السورية مصابة بعالّة مزدوجة، واحدة كنظيرتها المصرية، والثانية داء الطائفية حيث لا يُكْتَفى باحتكار تمثيل الإسلام، بل يُزاد عليه احتكارُ تمثيل الطائفة السنية. وعلى هذا باسم "الانتماء السني" يُعَمَّق الاستقطاب الأهلي لكسب المزيد من الجماهيرية الشعبوية المبنية على الغريزة العصبية بهدف الوصول إلى السُلْطة دونما أن يكون هناك برنامج فعليّ يمثّل الإسلام حقيقة.

إن الاستقطاب الدائر في الساحة العربية ما هو إلا صراع على السُلْطة بغرض الحصول على أفضل الظروف المناسبة للحكم، ويُدار باسم الدين لأنه أقصر الطرق لشحن عواطف العامة والبسطاء بشكل يشبه الأسلوب الذي يتّبعه الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة لكسب تأييد الأميركيين بناءً على مزيج من الشعارات الدينية المتطرّفة وبُغْض من لا ينتمي للعرق الأبيض والدين المسيحي. عزاؤنا أن الإسلام السياسي لا يمثّله تيار وحيد، وفيه من التنوّع ما في غيره .. وليس عبد المنعم أبو الفتوح إلا برهانًا على أن الاستقطاب هو حول السُلْطة وليس حول الإسلام.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الائتلاف الوطني .. ضرورة موفّقة
- أشواك الربيع العربي: لبننة الثورة السورية
- عن الطائفية .. في ذكرى استقلال سورية
- سورية الثورة: مراجعة تحليلية في ذكرى انطلاقها
- في مثل هذا اليوم ثارت المرأة .. وما زالت!
- سورية الثورة: في نجاحها ومرحلتها الانتقالية، الحلّ سوري
- سورية الثورة: في تمثيلها وقيادتها، دعم لا احتكار
- سورية الثورة: في مبادئها وأهدافها، العنب لا الناطور
- سورية الثورة: اللاءات الثلاث
- في ذكرى النكبة: النظام السوري وأكذوبة المقاومة
- بين الإصلاحات الترقيعية والنبرة التهديدية .. الثورة مستمرة
- الشعب السوري ما بينذل .. من درعا بدأ الحل!
- القذافي، نظام عربي بلا ورقة توت
- رسائل مصرية .. الآن بدأت الثورة!
- في ثورة قاسيون: الشعب .. يريد .. إصلاح النظام
- السودان سودانان .. والعرب خرسان!
- من قيرغيزستان إلى ساحل العاج مرورا بتونس .. جيفارا لم يمت!


المزيد.....




- ماذا بعد طرد روسيا لقنصل أوكرانيا؟
- وزير الصناعة التشيكي: -الخلاف الأمني- مع روسيا قد يؤثر على ق ...
- مقتل شخص على الأقل بإطلاق نار في ولاية نبراسكا الأمريكية
- وزير تشيكي: -الخلاف الأمني- مع روسيا قد يؤثر على قرار دعوتها ...
- لجنة الشؤون الدولية في الدوما الروسي: احتمال انسحاب موسكو من ...
- عباس يهنئ الأسد بعيد الجلاء
- فرنسا.. رجل يطعن عامل توصيل طرود بحجة وصوله متأخرا!
- العراق.. مبتز إلكتروني يجبر إحدى ضحاياه على الانتحار (فيديو) ...
- نتائج أولية تظهر تقدم ديبي في انتخابات الرئاسة في تشاد
- -مختل عقليا- يقتل مسنة وطفلين ويصيب 3 آخرين في المغرب


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فادي عرودكي - استقطاب حول الإسلام .. أم باسمه؟