أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلمى مأمون - انتظار سيدة -الهايكو-














المزيد.....

انتظار سيدة -الهايكو-


سلمى مأمون

الحوار المتمدن-العدد: 4013 - 2013 / 2 / 24 - 14:44
المحور: الادب والفن
    


تتسلل كالعطر، تحبو فوق بشرتي كالساتان الأزرق السماوي، فاستفيق وقد اندس حريرها تحت شَعري وحط على عنقي، و اسمع صوتك يهمس لي، كالسواقي: قومي، خلّصيني من اشواقي "غطيني بثوبيك من الصيف ال..." ابتسمُ، و أربتُ عليها فتذوب اصابعي قبل قلبي، و...... يقرع المنبّه اللعين، يسرق الساتان و يطمس اللوحة، ألعنه و انهض، ألملم بقايا الجهات في ساقيّ، و اغمدهما في براثن اليوم.
أتدحرج برعونة حتى ينتصف النهار، أمضغ سندويتش "الطعمية" الرديء، وأمامي شاشة لذكراك و أخرى لا تشعّ باسمك تحدقان بيّ، و بينهما خبر موكب طاش عن قدميه، و حالة مستمرة من (الحرقان) لم يطفئه حليب الجبال او السهول، أناديك، أجثم فوق صخرة الوقت، أحصيك لمحة لمحة و أتأملني في انعكاس القميص الأبيض، أرى كل الخرائط غافية في عزلته، أتوثّب لمسائك، أنوي أن أرطب شعري بزيت لطيف لينزلق خدك فوق تجاعيده، اتأملني مجدداً في البياض: العن تجاعيدي ثم اضحك فتنمحي فأنساها، و أحدق أبعَد، استعيد أهزوجة "الكرسي الهزاز" قبالة النافذة المفتوحة على البحر، و "السيدة" تقرأ لك مقاطعاً من شِعر ال (هايكو) و قُبلاتك تطرزها دون توقيت،
ابتسم و أربتُ على الحكاية فتذوب اصابعي
قبل قلبي.....
أبتعد قليلاً....
يتأملني الانتظار، أطفيء شاشة الأخبار،الاوطان دم ينزّ من مفاصل السحب، المكان مفتوح هنا و هناك، مستباح، غبار يعبيء الحناجر المعجونة بالدمع، و التاريخ يتكيء على الجدران المنخورة بالطلقات المنقوشة بالأشلاء يمضغ تبن العولمة، هَول يخطف الخدود، صباحات بلا مأوى، بلا عناق، حتى قدح الشاي الأحمر بطعم الوحل، و الواقفون فوق اكبادنا يتبسّمون و يبسملون و يخلطون الدم بماء الوضوء و يرذرذونه كماء مبارك فوق رؤوسنا و ماتبق من تراب، و يتجرعون وقتنا، تضيق تضيق أثواب وقتنا، تستفحل الأوبئة، الخريف قصف و دم و نزوح، و أنت و أنا، في عراء الفراق، مكاننا صباحات المقاتلين، المؤرقين في أعالي الجبال، المجوّفة رئاتهم بنفثات التبغ المهلكة، التي تشبه زلزالاً مؤجلاً، و تشبه صرختي التي اعكف عليها الآن لتغدو أشد مضاءاً، مثل فاجعة تبحث عني لتنتقم مني، أترنح، أنزف، و أربتُ عليها فتذوب اصابعي
قبل قلبي...
أبتعدُ أكثر....
أتأمل الانتظار، أناديك، أهديك وشاحاً من فزعي، أقاسمك "حمضي النووي" المجنون، خذه، إنه سلاحي الأعزل، أترنح، أنزف أكثر، أرسمك كوناً من رفيف طيور، يشق السكون بياض ثخين يزيح القميص، أين أصابعي؟ أين قلبي؟...و لكيلا يتضاعف فزعي كل صباح أهديك مفاتيح المدى، و أهدي نفسي انتظارك، فامنحني "قُبلة الحياة" الآن...قبل أن يذوب قلبي
و تبق اصابعي معلّقة في الفراغ....



#سلمى_مأمون (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أين تسهر هذا المساء
- شتاء خارج التغطية
- كائنات ضوئية تصعد الباص
- رهانات الصباح بين المفتاح و المطرقة
- أعلى من نوتات الغجر
- غياب
- الزومبي(في ذكرى انتفاضة 27 مارس/ 6 ابريل السودانية 1985)


المزيد.....




- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلمى مأمون - انتظار سيدة -الهايكو-