أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة زين العابدين - قصة قصيرة ( ليلة حالكة )














المزيد.....

قصة قصيرة ( ليلة حالكة )


فاطمة زين العابدين

الحوار المتمدن-العدد: 4012 - 2013 / 2 / 23 - 18:07
المحور: الادب والفن
    


وقفت على شاطيء البحر وبين يديها طفلها الرضيع وهي تراقب أرتطام أمواج البحر مع الصخور.....

أخيرا سوف تحقق آمالها ..........بعد أن عانت شهور طويلة وهي تقطع المسافات والطرق القاسية

تارة بالمواصلات ,,,وتارة مشيآ على الأقدام والذي كان دائما في الليل بين الغابات والحدود المراقبة

منذ أن خرجت من بلدها مجبرة بعد أن نصحها جميع الاطباء بالسفر الى إحدى الدول الأوروبية بعد أن أخفقوا

في تقديم العلاج اللازم لطفلها

في البداية حارت المرأة وحار معها زوجها الموظف البسيط الذي يسعى بكل ما أوتي من قوة

ليكمل يوم على يوم آخر لأكمال متطلبات البيت اليومية

وهو الاب لأربعة أطفال والخامس لا يزال رضيعا يتلوى من شدة المرض والألم...

فقررا أن تسافر المرأة مع الصغير ويبقى الزوج مع الأطفال الاخرين وعندما تصل الى إحدى الدول الأوربية

سوف يجتمعون عن طريق (لُم شمل العائلة ) المتبع في كل الدول هناك

وبعد أن باعوا ما كان لديهم من أغراض و مساعدة الأهل والأقارب بجمع التبرعات لهم



لم يكن أمامها الا السفر وقلبها مليء بالخوف ومشاعر كثيرة متناقضة ,ولكنها في قرارة نفسها كان

...لها أمل كبير في الوصول بسلامة وأخذ العلاج لطفلها ومن ثم يلتحق بها زوجها واولادها



وها هي قد قطعت الطرق البرية بسلامة والان هي على حافة البحر ولا يفصلها عن حلمها سوى هذا البحر الاسود الهائج اللعين ولكن الظلمة حالكة و عتمة الليل المترامية الى ما لا نهاية تجعل الرؤية صعبة جدا

صراع البحر وأمواجه العنيفة يشبه صراعها النفسي بين أن تكون أو لا تكون

فتساؤلات كثيرة ما أنفكت تتراءى لها وتطرق بالها المـشوش ........... الى أن

حضر المهرب و (المنقذ ) بقارب صغير قـديم و متهالك و مفتقر الى أدنى أسباب الامان

تدفق جميع المنتظرين الذين كانوا معها و يريدون الوصول الى الطرف الثاني من البحر و الذين يجمعون المرأة المعاناة والآمال.

فأخذ المهرب يختار من بين المنتظرين بعض الأشخاص لأنه كما قال لا يستطيع أخذ الجميع

وأنتقى بعضا منهم ولكن المرأة أصرت على أخذها معهم

الا انه رفض وخاصة أن بين يديها طفل صغير قد يبكي ويصرخ وبذلك يلفت أنظار حراس السواحل مما يمنعهم من الوصول بأمان



بكت المرأة وتوسلت وأكدت له بأنها ترضع طفلها وتستطيع إسكاته فورا بأن يشرب من صدرها

فبعد دموع وتوسلات كثيرة وافق أن تركب القارب وأرتاحت في قرارة نفسها نوعا ما

ولكن و بمجرد وصولهم الى منتصف البحر بدأت الأمـواج ترتطم وبشكل مخيف بالقارب الصغير الغير مهيأ للبحر الهائج وامواجه الكبيرة

فعند كل موجة يصعد القارب وتقذف بالمياه داخله,وعند كل هيجان للبحر تنقطع الأنفاس من شدة الهلع والخوف

أما هي فكانت تمسك طفلها بكلتا يديها لكي لا يقع والذي بدأ بالصراخ والبكاء!!!

الامواج الهائجة ملأت القارب بالمياه وأنتشر الرعب بين الركاب وبدأ القارب يفقد توازنه

نظر المهرب الى الجميع وقال بصوت حاسم (ان القارب لا يتحمل هذا الثقل فالعدد كبير وموج البحر لا يرحم )..

وقرر أن يخفف حمل قاربه و يرمي بأحدهم الى البحر........وقع اختياره على المرأة لكي يتخلص منها ومن صراخ طفلها.ملّك الخوف كل كيـانها و بدأ جسدها بالرجفان ولم تصدق آذانها ..ذهلت ..ثم رفضت وأرادت أن تصرخ الا ان صوتها لم يخرج ,,,,,,كيف له أن يفعل هذا ؟!الا أنه أصر وسحبها الى حافة القارب وبعد أن قاومت لفترة محدودة

وهي تتوسل الاخرين الذين لم يحركوا طرفا على الرغم من نظرات الشفقة التي لم تنفعها بشيء

فقذف بها الى البحر وهي تحتضن طفلها!!!

لم تصدق في البداية وهي بين أمواج البحر فهتف قلبها وليس صوتها :كيف يكون هذا مصيرنا ؟؟؟

أمتلأت المياه وجهها وجوفها وبدأت تستشعر الغرق في بحار التيه والالـم

وعندما كانت تنزل نحو قاع البحر كانت تتلمس إذا ما كان الطفل لا يزال في حضنها!! !!!



بقلم /فاطمة زين العابدين






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- -المأزق الثقافي واقع العقل العلمي مثالاً- عنواناً لجلسة ثقاف ...
- لماذا تُمنع الإسبانية؟ دي يونغ يواجه قيود اللغة في مؤتمرات ا ...
- ما الجديد في فيلم -Disclosure Day- للمخرج ستيفن سبيلبرغ؟
- -الأمير- يدخل التاريخ.. أضخم مسلسل عربي بميزانية تتجاوز المل ...
- فنانة مصرية شهيرة تنجو من حادث مروع
- صوتك بلغات العالم.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الترجمة ...
- صوتك بلغات العالم.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الترجمة ...
- شغف عمره 40 عاما ينتهي بحادث مروع.. تفاصيل الساعات الحرجة لل ...
- الكويت تسحب جنسيتها من أحد أبرز الكتاب والروائيين العرب
- من عاصمة البن العالمية إلى مدينة منسية.. هل ينقذ الفن المخا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة زين العابدين - قصة قصيرة ( ليلة حالكة )