أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاصي علي عفارة - يا سوريا














المزيد.....

يا سوريا


عاصي علي عفارة

الحوار المتمدن-العدد: 4002 - 2013 / 2 / 13 - 13:51
المحور: الادب والفن
    


(يا سوريا)

يا سوريا النازفة, كثيرة هي هذه الدماء على كل هذا العالم المتوحش كثيرة على الكون.

يا سوريا الوردة, التي تدافع عن العالم بعطرها, بأريجها ، بألوانها الزاهية , بوريقاتها, بتويجاتها, ببراعمها.

يا سوريا البحر ، المانحة لسماء الأرض زرقتها.

يا سوريا الجبل العالي, حيث رايات الوحوش منكسة على هاماته.

يا سوريا السهل الممتد على كامل قمح الأرض ورزق الله.

يا سوريا الورد الأحمر يروي نزف الإنسان الأول وهو يصارع بشرايينه, غضب الريح, الزلزال, البركان, السيل الجارف , نار جهنم.

يا سوريا الباسقة, المتناسقة, الواثقة, الحابية على أطراف الأم الأولى.

يا حضن العشب , الزهر, القمح وأكثر.

يا سوريا التفاح , حكايا الدراق لمجد الكرم , العنب , الخمر ، الليمون المتكبر, حلو الشهد, النحل ، النمل , مصارعة الشيطان على شجرة سرو, عشب الفقراء المطبوخ بزيت الزيتون ، آيات الجوع المشبع بالبسمة لرغيف الخبز.

يا زيتون ، يا تين, يا رمان, يا قلبي الواثق بالنصر على كربون بهيم الليل .

يا سوريا العامرة بالأشواق ، بحليب الصبر ، بخبز الطير ، بحكايا الورد ، بصباح دمشق .

يا سوريا الله , المستودع فيكِ أساطير الخلد المتراكم على خبث الموت , على قارعة التاريخ , الممهل حتى عظام الرقبة .

يا سوريا الليل الهادئ , الصبح , بداية عشق اليوم الواحد, بداية عشق الله الأحد الصمد .

يا سوريا الشمس الحمراء الغافية بحضن الثلج الطاهر.

يا سوريا المجدُ , العُلا , النجومُ المتناثرةُ بضوء الليل , قمرٌ يطل على الولادة , يمنح اسمه على مدن النور, على شجر الماء , وماء الروح .

يا سوريا الحرة , سنخلصك من بين مخالب كل ضباع الكون, بنسمة روح ثكلى تبكي الخدش, الريح النازفة, القهر المتراكم, بنبل الأعضاء الواقفة, الوادعة, تويجات الزهر, ببراعم غصن يتبوأ عشقاً ، خوفاً, سنخلصك من أحضان الحمم المتصاعدة من البركان.

سنقاتل عنك باللحم المتناثر, بأظافر نسي الدهر عليها لحم الشيطان ، و ريش ملائكةٍ متألمةٍ حرة .

سننظفك من كل طفيليات الحقد , جراثيم الجهل , فيروسات المال , رأس الأفعى, سم العقرب .

سنقاتل عنك بك , بالأعصاب المتوترة , المتواترة , بشرايين الشوق كطفل يبكي جوعاً فتمد الريح له نهد الشجر العالي الغالي , الوفي الوافي , صاحب أرض الله الحي سنقاتل عنك حتى لو كنا ضحايا حبس في تربة موتى.

بالروح المتوثبة ، بالجسد الفاني الخالق كل حكايا العشق , الضم, التقبيل ، الشوق ، السحق , الصهر, الحق, الله .

يا سوريا الشجر الواقف , حواء المجموعات المنثورة ببراري الله , سماء الله .

يا سوريا النهد الضارع ، العاطف ، المعطوف ، على أفواه الجوعى ، ضحايا وحوش الغاب القادمة من أعماق العتمة و خبث التاريخ .

يا شقيقة لبنان ، خالة العراق ، عمة مصر ، أم الخصب ، النجمة في براري سماء الكون .

يا سوريا الأم, الأب, الأخت ، الأخ , الابن ، الابنة ، الله ، البابا , الرسل , صحابتهم , تلامذتهم, المولى, المدد ، السيف برؤوس الغار , آل البيتِ , رأس الثورة , تاء التأنيث الكاسرة أعضاء البغض.

نون الرجل الحر, قيثارة أورنينا, صوت فيروز وأكثر, بزق الرحباني الأب , الابن ، لحن الأوتار ، الأصوات الحرة تتسلق السماء على سلالم من نجوم .

يا سوريا اللغة , عصافير الكلمات , لم تعلميهم حتماً الأبجدية ليرموكِ بأحرف الهجاء . كأنك يا سوريا نحنُ ، كأننا أنت ، لحنك ، ريح الأوتار ، روح الريح ، راح الروح .

سوريا أحياء يضحكون من موتهم.

يغادرون بهجة الحياة ببهجة.

لمجد سوريتهم .

ستعيش سوريا ...... ليعيش العالم



#عاصي_علي_عفارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صديقي الذي مات
- حوار في الثورات


المزيد.....




- أشبه بفيلم سينمائي.. تفاصيل رحلة خروج منير الحدادي من إيران ...
- غزة كما لم تروَ: -بين أروقة الموت- تكتب الوجع من قلب الركام ...
- رمضان في الأردن.. طقوس يومية تصنع هوية لا تشبه سواها
- حنين بصوت القرآن.. محمد رشاد الشريف كما يتذكره الأردنيون
- كواليس أزياء مسلسل -بالحرام-..فستان مضاء بتقنية LED وتصاميم ...
- الشاعرة أمينة عبدالله تعلن عن ترشحها لعضوية مجلس إدارة إتحاد ...
- الشاعرة أمينة عبدالله وبرنامج انتخابي طموح يتنفس التغيير يمث ...
- وثائق إسرائيلية رسمية تعزز الرواية الفلسطينية حول مجازر النك ...
- هل أصبح العالمُ بلا روحانيَّةٍ؟
- بين الشعار والقرار: كيف نفتخر بالعربية وجامعاتنا تقلّصها؟


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاصي علي عفارة - يا سوريا