أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالص جلبي - بؤس الطاغية














المزيد.....

بؤس الطاغية


خالص جلبي

الحوار المتمدن-العدد: 3981 - 2013 / 1 / 23 - 07:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعض السلطة يميل إلى الفساد، وقليل من السلطة يعني قليلاً من الفساد. وسلطة مطلقة تعني عمى مطبقاً وفساداً كاملاً وظلاماً دامساً، وحينما يخسر الإنسان نوره الملائكي يستبدله بظلمة الشياطين.

من باع نفسه للقوة ارتهن لها فظن نفسه إلهاً مع امتلاك القوة وعبداً ذليلاً مع خلع القوة من يديه، وهي مشكلة التوحيد. إنها القضية التي كافح من أجلها الأنبياء لإخراج نموذج جديد لا يركع للقوة ولا يحرص على امتلاكها.

نجح الغرب في حل أعظم معضلة سياسية، وهي مركزية السلطة، فسحبها من أيدي البشر وحرر المجتمع من الوثنية السياسية. و«شيراك»، الرئيس الفرنسي الأسبق الذي كان ذات يوم صديقاً لصدّام، لم يمنعه أن يكون في فرنسا مثل صدام في العراق إلا الشعب الفرنسي ومؤسساته. والسلطة هي ألذ من كل اللذائذ مجتمعة، لأن فيها شيء من صفات الألوهية، سواء لصدّام أم لشيراك!

وحافظ الأسد، الذي ختم على رياض الترك في زنزانة انفرادية سبع عشرة سنة، كان يرسل الناس إلى الموت بكلمة، ويصرف الملايين بإشارة... فمن يقف أمام هذا الإغراء؟

والملكة فيكتوريا، كما ذكر الكواكبي في كتابه «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد»، كانت تتمنى أن تحكم مثل الباديشاه العثماني ولو يوماً واحداً، لكن من حجزها وقيدها كان البرلمان البريطاني. وعندما نشعر بالحرج في نقاش أو مناظرة، نقول إن مثل هذه الأشياء موجودة في ديننا، وإن الشورى مبدأ أساسي في الإسلام، لكنها مع ذلك نادراً ما تجسدت عملياً في تاريخنا.

والمشروطية التي نادى بها رجال الإصلاح في العراق في مطلع القرن الفائت لم تأت إلا من خلال الاحتكاك بالغرب، ولم يكن الكواكبي ليكتب كتابه حول طبائع الاستبداد لولا احتكاكه بفكر الثورة الفرنسي.

لقد جاء الأنبياء لتحرير الإنسان من علاقات القوة، وكي لا يتحول الفرد إلى إله مع امتلاكه القوة ثم يتعرض للذل والإذلال بعد فقدانها. والتحليل النفسي يجعلنا نفهم لماذا ظهر صدّام كبطل في أعين البؤساء، ولماذا اضطر بن علي ليصيح: «لا رئاسة مدى الحياة»، أو صرخ القذافي مستكبراً: «من أنتم؟». كما يجعلنا نفهم سطحية أكثر العقول السياسية العربية التماعاً في المحطات الفضائية حينما أنكروا أن يكون صدّام أسيراً في الأصفاد! والحقيقة أنه ليس مخدراً بل هو هو، لكنه طاغية انكشف فيه جانب الحقيقة الثاني، إذ رأيناه بدون سلطة لأول مرة. فهو قاتل ومسكين، جبار وذليل.

وعلم النفس يساعد كثيراً على فهم الناس وتصرفاتهم. ومن ارتبط بالعلم فهمَ الظواهر بشكل أفضل من أهل السياسية الذين يتصدرون الحديث في كل مجلس وبينهم وبين العلم سنة ضوئية. ويرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات.



#خالص_جلبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طاغية بلا شجاعة
- -نصر الله- من جديد!
- عيد الميلاد والفتاوى المكذوبة
- مصير الطغاة
- نهاية الظالمين ومصارع الغابرين
- أيها التوانسة إنها فرصتكم التاريخية
- خالص جلبي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: ثقافة السلم ...
- نحو خطاب أكثر إنسانية ورحمة
- أفكار لأزمنة الجنون الإنساني
- أفكار لأزمنة الحروب
- زيارة بوش الأخيرة للعراق
- حينما يكون لون جواز السفر زفتيا ؟!
- يوم المحزنة 8 آذار المشئوم
- أسطورة الذكر
- عندما يقدس الأشخاص؟
- لكونها أنثى
- قيامة الحزب
- البنية الموضوعية للقرآن
- مفاتيح السعادة الثلاث
- هل النظام السوري متورط في مصرع الحريري؟


المزيد.....




- بعد محادثات أمريكا وإيران.. واشنطن تلوّح بحاملة الطائرات -أب ...
- تصعيد عسكري قرب إيران: بريطانيا تنشر طائرات حربية متطورة في ...
- -لا نريد المال-.. آلاف العراقيين يتطوّعون للدفاع عن إيران في ...
- خسائر كبيرة.. لقطات جوية تكشف حجم تأثير الفيضانات في إقليم ا ...
- سوريا والسعودية توقعان سلسلة اتفاقات بينها إنشاء شركة طيران ...
- المغرب: عزيز أخنوش يفجر مفاجأة ويرفض الترشح لرئاسة حزبه والح ...
- لا ينبغي تجاهلها.. 4 علامات تدل على ضعف الحمل
- التشابه مع جيفري إبستين يحوّل حياة مواطن تركي إلى جحيم اجتما ...
- مشروع فولت.. الاحتياطي الأمريكي للمعادن الحرجة
- جلسة بمنتدى الجزيرة.. ما الذي تغير في مشروع المقاومة بعد حرب ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالص جلبي - بؤس الطاغية