أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالص جلبي - طاغية بلا شجاعة














المزيد.....

طاغية بلا شجاعة


خالص جلبي

الحوار المتمدن-العدد: 3974 - 2013 / 1 / 16 - 07:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مطلع يناير عام 2013 افتتح الأسد خطبة طويلة عن حقه في الوراثة، وأن الثورة لا تزيد عن حفنة من الرعاع واللصوص، وأن عليهم تسليم الرقاب، وأنه ماض في حربه حتى النهاية لاستئصال شأفة المسلحين والإرهابيين!

إنه يذكّر بخطاب فرعون القديم، تأملوا كلمات القرآن: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون، وإنهم لنا لغائظون، وإنا لجميع حاذرون».


بشار الأسد طاغية ككل الطواغيت، لكن لنعلم أن كل واحد منا يمكن أن يتحول إلى «بشار» بشرط امتلاك القوة بدون فرامل. إنه قانون التمدد والانتشار: قطرة سم تقتل فيلاً. نفثة غاز من التابون والسارين كافية للقضاء على الجهاز العصبي عند العصبة أولي القوة من الرجال. وخزة فيروس تهلك ديناصوراً. عضة أفعى تهلك أسداً.

إن المشكلة في عمقها لا تقف عند فرد بل نظام، والويل للثورة السورية إذا رأت أن المعركة تقف عند الطاغية كفرد وليس كنظام. وهذا بالضبط ما تعانيه ثورات «الربيع العربي» اليوم بعد فرحها بذهاب بن علي ومبارك والقذافي وصالح، لتدخل في رحلة مضنية طويلة لاقتلاع النظام السابق. اقتلاع جذوره النفسية. نعم، اقتلاع الجذور النفسية لتربة الاستبداد والفساد.

وبقدر جبروت الطاغية بقدر هشاشته الداخلية. والمستكبِر هو الوجه الآخر للمستضَعف. ومن مرض بالاستكبار حمل بذرة الاستضعاف في أعماقه. والمستكبر والمستضعف كلاهما من فصيلة واحدة. الصورة الملونة أصلها أسود. وجايكل وهايد شخصيتان متناقضتان اجتمعتا في رجل واحد، ملاك ومجرم، مثل وجهي القمر؛ مضيء يغلي (150 درجة مئوية) ومظلم بارد (150 درجة تحت الصفر) لا يصلح للحياة.

من احتقر الناس احتقر نفسه، ومن وظف المجرمين قلب المجتمع عاليه سافله، فلم يظهر على السطح إلا السفلة. وخسف بالمجتمع في ليل التاريخ حتى حين، كما حدث مع بلدان «البعث» وديكتاتوريات الخوف. الطاغية نفسياً هو سادي ومازوخي في آن واحد. لا يصل لذروة اللذة إلا بإنزال العذاب بنفسه أو قرينه! ومن انحرف فقدَ توازنه فعاش على الأطراف. نيرون أحرق روما، كما يفعل بشار مع سوريا، لكنه لا يملك جرأة الانتحار حينما يحدق به الناس؛ فيقتله خادم نكير أو جندي صغير.

الطاغية ليس رجل مبدأ ليموت من أجل مبدئه، بل هو متعلق بالحياة على طريقته الخاصة. قارن كيف أنهى هتلر نفسه منتحراً مع زوجته «إيفا براون» بالسيانيد والرصاص، بعد أن ودع جنرالاته. إنه رجل عقائدي صلب حتى اللحظة الأخيرة، أما ديكتاتوريات الترانزستور، ممن حملتهم الدبابات إلى الحكم في جنح الظلام، فلا يمتلكون مثل تلك الشجاعة. يقول الله تعالى: «ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون».

من يدفع ببناته إلى الترمل وأحفاده إلى اليتم، كما فعل صدام؟ وحسب شهادة «جمال المجيد»، فقد قتل صدام كل عائلته؛ قتل والده وثلاثة من إخوانه وأخته، وفي النهاية أرسل من ذبح والدته ليلاً على عادة الطغاة.



#خالص_جلبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -نصر الله- من جديد!
- عيد الميلاد والفتاوى المكذوبة
- مصير الطغاة
- نهاية الظالمين ومصارع الغابرين
- أيها التوانسة إنها فرصتكم التاريخية
- خالص جلبي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: ثقافة السلم ...
- نحو خطاب أكثر إنسانية ورحمة
- أفكار لأزمنة الجنون الإنساني
- أفكار لأزمنة الحروب
- زيارة بوش الأخيرة للعراق
- حينما يكون لون جواز السفر زفتيا ؟!
- يوم المحزنة 8 آذار المشئوم
- أسطورة الذكر
- عندما يقدس الأشخاص؟
- لكونها أنثى
- قيامة الحزب
- البنية الموضوعية للقرآن
- مفاتيح السعادة الثلاث
- هل النظام السوري متورط في مصرع الحريري؟
- مسألة الديموقراطية


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالص جلبي - طاغية بلا شجاعة