أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف ابو شريف - حياة جديدة من رواية طين بلادي رواية لم تنشر بعد














المزيد.....

حياة جديدة من رواية طين بلادي رواية لم تنشر بعد


يوسف ابو شريف

الحوار المتمدن-العدد: 3978 - 2013 / 1 / 20 - 16:30
المحور: الادب والفن
    


عندما يغفو سيد الفصول في مدينتي السيبيريّة يستغل الفصول الأقزام فرصة غيابه, فيهرعون إلى أداء فرائضهم قبل أن يصحوّ العملاق قصير النوم مرّة أخرى ويدفنهم تحت جليده اللامهاود .
ويخطف تسارع حركة الفصول منِّي المتعة في تتبّع مرورهم, أو حتى تمييز أحدهم عن الآخر.لأن عجلتهم غالباً ما تكسر الحدود الفاصلة بين أحدهم وجاره القريب . مما يشعرني بالكثير من الحيرة حين أفكر بترتيب تاريخ حياتيّ السيبيريّة حسب مرور الفصول فيها.
أمّا في هذا العام فلقد شعرت بأن الربيع قد أبطأ خطاه, وكأنه تعمَّد في بطئه الاستهتار باستعجالي لإنقضائه, بعد أن علم بانتظاري للصيف الذي سيطفىء حرُّه حرّاً مضاعفا يشوي أحشائي ألهبه شوق لقادمة غالية ستمكث جارتي إلى الأبد بعد قدومه .
أرغِمت على متابعة حركة الربيع الوئيدة, ومشاهد التغيير التي يجلبها للمدينة حين يحل ضيفا متوتر المقاصد متعجل الرحيل على الأرض وعناصرها, فيتململ الثلج من على أسطح المنازل ويتحوّل إلى مخاريط جليديّة ماسيّة تتدلى برؤوسها المدببة إلى الأسفل أشبه بتلك التي في الكهوف الأثرية, ثم تنزف تلك المخاريط مياهها قطرة قطرة في رحلة ذوبان تبشّر الصغرى منها بنهاية مشابهة لمن هي أكبر .
والأرض صقلتها الحرارة الخجولة التي تطلّ أحياناً من قرص شمس مسالم, فجعلتها كأرض الهوكي الجليدي ,يتمايل الناس فوقها محاولين الحفاظ على توازن أجسادهم حذر الإنزلاق كالراقصين على الجليد. وكثرٌ هم المتساقطون هنا وهناك , غير مسرورين من دعابة الثلج في أيام وداعه الأخيرة قبل أن يتحوَّل إلى برك طينية تملأ شوارع المدينة .
و مهمَّة الربيع الأولى التي يأتي إلى هذه الأرض ليشغل معظم وقته في تأديتها, هي تحرير البحيرة العظمى من قناعها الجليدي الثخين. فالربيع وجد أصلاً في هذه الأرض ليقوم بتلك المهمة الضخمة الخالدة . أمّا تفتيح الأزهار وتخضير المروج فيؤجَّله الفصل السريع قليلاً إلى أن ينتهي من سلخ جلد البحيرة المتجمدة ليرسله قطعاً كبيرة كالقوارب, يتناقص حجمها وهي تسير في مجرى النهر المنساب من فم البحيرة, لتختفي في رحلتها إلى مكان أجهله.
ويلوِّن الربيع بقدومه خواطر الناس بالألوان الزاهية كما يلوِّن الأرض, وكأن الدماء التي في عروقهم جليد يذاب مع ما يذاب في هذا الفصل الرائع من أشياء, فيبتهجون وتبتهج معهم ألبستهم التي يفرج عنها من سجن أطالت المكوث فيه, ويسلخون عنهم الفراء الداكن الثخين, ليحل محله ما هو أزهى لونا وأخف حملاً. فيتساووا بذلك مع جميع سكان البرية من حولهم بحيواناتها ونباتاتها



#يوسف_ابو_شريف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رائحة ابطي بين المشوي والمحشي
- أيام الرسائل الورقية _ مرزوق وحسان


المزيد.....




- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...
- الجهةُ التي بكى فيها الله
- محمد بنيس: جحافل الزمن الرقمي تقودنا للنسيان ولا بديل عن الق ...
- هيفاء وهبي في الريفييرا الفرنسية تستحضر أيقونات السينما بوشا ...
- كريستن ستيورات تكسر-بأحذيتها- قواعد مهرجان كان السينمائي
- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...
- كشف تفاصيل علاقته برمضان.. محمد دياب: هذه حكاية فيلم -أسد-
- العين العربية مؤجلة.. ندوة في معرض الدوحة تحفر في علاقتنا با ...
- كتارا تعلن فائزي جائزة كتارا للشعر العربي -أمهات المؤمنين رض ...
- مهرجان كان السينمائي-المسابقة الرسمية تستعيد ظلال الحرب العا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف ابو شريف - حياة جديدة من رواية طين بلادي رواية لم تنشر بعد