أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عمران المعموري - قصة قصيرة رزايا














المزيد.....

قصة قصيرة رزايا


طالب عمران المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 3974 - 2013 / 1 / 16 - 12:06
المحور: الادب والفن
    


أنّا لنا نسيان تلك الكوابيس التي تعشعش في الذاكرة .. الذاكرة التي لا تقبل المحو و(الفورمات) ، حينها لم أتعافى بعد من حالة الحمى والإسهال الدموي ، لما تم نقلنا في باص مكتوفي الأيدي ، معصوبي الأعين إلى مكان مجهول ، ربما لا رجعه .. ولأكثر من ساعة ، توقف الباص ، اقتادونا إلى مكان ، أمرونا بالجلوس،رفعوا العصابة عن أعيننا ، تطلعنا من حولنا ، لا شيء سوى فصيل من العسكر بلباس خاص ذي اللون الزيتوني والأحذية الحمراء وبنادق قصيرة، مكان شبه صحراوي ليس فيه بناء سوى قاعات بعيدة على مد البصر ،بدأنا نتمتم بالشهادة ظننا انه آخر يوم في حياتنا ، طلب احدهم أن يجلب لنا الماء ويفتحوا وثاقنا ، ازددنا خوفا وهلعا ، ربما آخر كأس ماء قبل إن يعدمونا ، لكن سرعان ما تم تسليمنا بيد شخص واحد ،لا يحمل سلاحا بل بيده عصى يقودنا وكأنه قطيع أغنام ، يبدو من مظهره ولهجته الهمجية لا يصلح إلا أن يكون راعيا عند احد أمرائه، توجهنا صوب البنايات البعيدة أمامها ساحات كبيرة ، كأنها وحدة عسكرية ، تلك البنايات القذرة التي تغص بآلاف من الشباب تم توزيعنا على القاعات الكبيرة ،النزلاء في حال مزري، عليهم أثار التعذيب ، إصابات وكسور ، ومعظمهم نجوا من المقابر الجماعية ، عرفت من خلال كلامهم، المكان هو احد معسكرات الرضوانية ، كل يتحدث بطرق التعذيب الذي قاسوه حتى وصولهم إلى هذا المكان ، شرع النزلاء يتحدثون.
- من نجا من تلك المحنة ربما لا ينجو في هذا المعسكر الظالم ، الذي بإمرته برتبة نقيب ومرؤوسيه من عقيد فما دون .
- التمايز لم يكن على أساس الرتبة بل على القربة من العائلة الحاكمة ، هكذا يريد الطغاة.
- كنت اعرفه جيدا ، كان أبو احمد رجلا بسيطا يعمل فراشا في مدرسة، معيلا لخمسة أطفال بالرغم من مرضه بداء الصرع لكنه يحب العمل، متعففا لا يحب أن يتصدق عليه احد ، لم ينفك عن نصحه ، كثيرا ما كان يفتقر لشروط الناصح والمنصوح ،المسلم اخو المسلم طالما يردد هذه الكلمات، كان يقول (هذا طبعي ) حتى لو كلفني حياتي. لم يحتمل رؤية العسكر وهم يضربون الشباب ، تقدم لنصحهم ، وسط سخرية الجنود ، أمر احد الضباط بوضع إطار السيارة في عنقه، دلقوا عليه البنزين من رأسه حتى أخمص قدميه، أوقدوا النار، راح يبحث في الأرض كأنه طيرا مذبوح.

طالب عمران المعموري






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة


المزيد.....




- ملف عمر الراضي.. السلطات المغربية تكذب مغالطات منظمات غير حك ...
- وفاة الفنان السوري كمال بلان في موسكو
- قصر أحمد باي يوثق حياة آخر حكام الشرق في -إيالة الجزائر-
- عرض مسرحية جبرا في بيت لحم
- فيما تؤكد الحكومة أن العلاقة مع المغرب وثيقة..خطط ستة وزراء ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- -وحياة جزمة أبويا مش هنسكت-.. ابنة فنان شهير تتوعد رامز جلال ...
- الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان خالد النبوي
- لوحة رسامة روسية طليعية تباع في مزاد -كريستي- بـ680 ألف يورو ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عمران المعموري - قصة قصيرة رزايا