أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - سعيد الكحل - أزهار الربيع التونسي تصبح أحجارا.














المزيد.....

أزهار الربيع التونسي تصبح أحجارا.


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 3952 - 2012 / 12 / 25 - 02:04
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


كان الأمل معقودا ولا زال في أن تفرز ثورات "الربيع العربي" تجربة ديمقراطية نموذجية ، ليس فقط في الآلية الانتخابية بدءا بالتنافس الحر بين الأطراف والقوى السياسية وانتهاء بالاقتراع النزيه والحر ،ولكن أساسا على مستوى النخب السياسية والتنظيمات الحزبية التي تتمثل مطالب الشعب وطموحات الثوار في الحرية والكرامة والديمقراطية . تمر سنتان على اندلاع الثورة التونسية ، وقريبا منها الثورة المصرية دون أن يظهر في الأفق مخرج واضح للأزمات السياسية والاجتماعية والهوياتية التي تعمقت حدتها بعد وصول الإخوان إلى السلطة . لقد تعقدت أزمات هذه الدول التي عاشت الثورة وسقطت أنظمتها السياسية ، بسبب الانحراف الخطير الذي اتخذه مسار الثورة والأهداف التي استنسخها الحكام الجدد وجعلوها زورا أهداف الشعوب إياها التي ثارت من أجل تحقيقها وقدمت فداها شبابا في عمر الزهور بين قتيل ومفقود وجريح . كانت انطلاقة الثورة في تونس ثم مصر إيذانا بانبلاج آفاق أرحب غذّت الآمال في إمكانية التغيير والإصلاح لدى الشعوب العربية . لكن الذي يجري على أرض الواقع صدم هذه الشعوب وخيب آمالها ، وفرض عليها خوض ثورة ضد ثورة ، أي فرض عليها أن تثور ضد من أفرزتهم الثورة "ديمقراطيا" . مما يعني أن الديمقراطية التي تحققت بالثورة ليست هي الديمقراطية التي كانت الثورة من أجلها . فالديمقراطية ليست فقط أحزابا وصناديق شفافة ونسب مئوية تحدد الفائز . بل الديمقراطية هي قيم وثقافة وسلوك وتمثّل للذات في علاقتها بالآخر داخل وطن يتسع للجميع بغض النظر عن الجنس واللون والمعتقد الفكري والديني والمذهبي . لأن هذه الأسس هي المدخل الوحيد لتأسيس الدولة الديمقراطية حيث سينعم التونسيون بما رفعوه من شعرات خلال ثورتهم ضد نظام بنعلي . إلا أن المسار الذي اتخذته حكومة النهضة حطم آمال التونسيين وجعلهم ينتفضون ضدها . وعذرهم في هذا أن الظروف الاجتماعية والأمنية ازدادت سوءا عما كانت عليه على عهد بنعلي . فقد كشف عبد الرحمان الهذيلي رئيس المنتدى الاقتصادي والاجتماعي أن حصيلة المهاجرين التونسيين غير الشرعيين نحو أوربا بلغت أكثر من 40 ألف شاب تونسي خرجوا للهجرة عقب ثورة 14 يناير . وبخصوص الأوضاع الأمنية ، تحدثت بثين ، وهي مواطنة تونسية ، لموقع هسبريس وقالت بأن "الأوضاع الأمنية بعد بنعلي صارت خطيرة بسبب قلة أعداد الشرطة وعدم قدرتهم على ضبط الناس، لتتحول أمور من قبيل التحرش الجنسي والسرقة الموصوفة إلى عادات يومية بعدما كانت ممنوعة لا يقدر أحد من الاقتراب منها في عهد بنعلي، الذي كان من أكبر حسناته تجريم التحرش وإعطاء المرأة التونسية مكانة مهمة في المجتمع كما تقول بذلك مختلف التحليلات". وأمام تردي الوضع الأمني لم تتردد بثينة في نهاية حديثها ، بالإقرار بالحقيقة التالية :"ندمنا..ندمنا على بنعلي..كل أمنيتي هي أن يعود ليحكمنا من جديد..". أمر خطير أن يعلو صوت فئات تونسية خاضت ثورتها ضد الاستبداد وعانقت الحرية بعد معاناة لتجد نفسها في وضع اجتماعي وأمني أسوأ مما كانت عليه على عهد بنعلي . ليست شماتة في الثورة ولا تشاؤما ، ولكنها الحقيقة التي يجب استحضارها ، ليس فقط من طرف المسئولين التونسيين على تدبير الشأن الحكومي ، بل أيضا من طرف الشباب الطامح إلى الثورة في البلدان العربية التي لم تشهد ثورة ، حتى لا تنتهي أحلامه إلى كوابيس وشعور بالإحباط يفقده كل أمل في العيش على أرض الوطن والمساهمة في إعادة بنائه بما يضمن لكل المواطنين الحرية والكرامة والديمقراطية . فالتونسيون لم يخوضوا ثورتهم ضد الرئيس بنعلي من أجل حرية التعبير وحدها . ذلك أن الحرية لن تملأ لهم بطونا ولن تفتح له أوراش عمل تنقذهم من العطالة والتهميش . فمطلب الشغل والأمن والكرامة لا يقل أهمية عن مطلب الحرية . لقد اكتشف التونسيون أن الحكومة لم تكن جادة في وعودها التي تضمنها البرنامج الحكومي الذي سبق لوزير التنمية الجهوية والتخطيط التونسي جلال الدين الغربي أن وعد ، على ضوئه بتنفيذ 97 مشروعا تنمويا في مختلف جهات البلاد منها 74 مشروعا في أربع عشرة ولاية داخلية في حاجة إلى التنمية وقادرة على إحداث 593142 وظيفة .إلا أن لا شيء تحقق من هذا البرنامج ، الأمر الذي فجر عدة احتجاجات وقرار الإضراب العام الذي تم إلغاؤه في آخر لحظة . ولم يكن الرئيس المرزوقي ذو الصلاحيات المحدودة والمدّة المحددة ليسلم من غضب المواطنين في سيدي بوزيد ، مهد الثورة ؛ حيث رشقه المتظاهرون ، يوم الاثنين 17 ديسمبر 2012 ، بالحجارة رفقة رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر ، بمناسبة الاحتفال بمرور سنتين على انطلاق الثورة في تونس. ولم يخف الرئيس المرزوقي تفهمه للوضع وإقراره بفشل الحكومة وعزمه على تغييرها قائلا "أفهم هذا الغضب المشروع إلا أن الحكومة حددت الداء وخلال ستة أشهر ستشكل حكومة تصف الدواء لشفاء البلاد مما تعاني منه". لكن لحد الساعة لازالت نفس الحكومة تزاول عملها دون أن يظهر في الأفق أي تعديل حكومي بسبب رفض حركة النهضة التعاطي مع دعوة الرئيس للسيد الجبالي رئيس الوزراء بتشكيل حكومة تقنوقراط مصغرة حتى لا تسقط في التجاذبات السياسوية . أكيد أن الوضع في تونس يقتضي التعجيل باتخاذ قرارات جذرية تهم التخفيف من معاناة المواطنين وتشركهم في صياغة الحلول على المستويين المحلي والجهوي ، حتى تضمن الحكومة توفير السلم الاجتماعية ووقف الإضرابات والاحتجاجات التي أخافت المستثمرين على مصير أموالهم في تونس .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,084,705
- مرسي المصري ولشكر الاتحادي وجهان لعملية النسف الممنهج .
- 2 الدكتور أحمد الريسوني من الدعوة إلى الفتنة .
- ألا في الفتنة سقطوا !!
- افتراء وزيرة في موضوع المحْرم.
- يوم صار قياس التدين لدى المواطنين مهمة وزارية !!
- وفاء لروح الفقيد السي أحمد الهاشمي .
- المتطرفون لا يمثلوننا ، بل يكرسون الإسلاموفوبيا .
- اختلال الموازين في التعامل مع غياب البرلمانيين وغياب المدرسي ...
- الرسائل الواضحة والمشفرة لخطاب العرش .
- حزب العدالة والتنمية يقرر الإجهاز على مجانية التعليم
- تضامنا مع فتيحة التي قتلت مغتصبها .
- المتطرفون يعدّون القوة والفتوى ، فهل من رادع ؟؟ !!!
- حوار لفائد الصباح المغربية
- حوار لفائدة جريدة الصحراء المغربية .
- هل ستضع الحكومة -الإسلامية- حدا لشرعنة الاغتصاب ؟
- حوار لفائدة يومية الصباح
- ملف حول المرأة
- حزب العدالة والتنمية من معارضة الحكومة إلى رئاستها .
- ثورة تأكل الثورة والتاريخ والمستقبل
- حوار لفائدة جريدة الصباح المغربية


المزيد.....




- جرحى من المتظاهرين والشرطة في صدامات جنوبي العراق
- هدية العثماني لـ-حركة 20 فبراير-!
- بعد سقوط اكثر من 60 جريحاً من المتظاهرين والأمن.. الغانمي وا ...
- آلاف الجزائريين يعودون للشارع في الذكرى الثانية للثورة
- تركيا تطلق عملية جديدة ضد حزب العمال الكردستاني جنوب شرقي ال ...
- السلطات الجزائرية تواجه الحراك الشعبي وتترقب موعد -الربيع ال ...
- الى الفصائل الفلسطينية (جيل التغيير الفلسطيني ) لن يقبل بالم ...
- Freedom for the detainees in Badinan, No to the Unjust and ...
- أزمة سكان أم أزمة توزيع؟
- “إضراب النساء يوم 8 مارس: لنحول غضبنا الى قوة نضال ضد المجتم ...


المزيد.....

- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مع الثورة خطوة بخطوة / صلاح الدين محسن
- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - سعيد الكحل - أزهار الربيع التونسي تصبح أحجارا.