أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - کمال سلمان - نقد لقصيدة: تعالي !














المزيد.....

نقد لقصيدة: تعالي !


کمال سلمان

الحوار المتمدن-العدد: 3937 - 2012 / 12 / 10 - 13:35
المحور: الادب والفن
    


نقد لقصيدة (تعالي)





تهميد :

قصيدة : (تعالي) للشاعر سعيد الخجسته تعكس ملامح معاناة موسعة على مستوى: الحياة والحب، والمماة والوطن ... وقد استطاع أن يداخل بين صورتين للوصول إلى نوع من الواقع إلا أنه تجاوز بعض حدود هذا فلم يرسم لنا الواقع كما هو في نفس الأمر المعهود في الفلسفة.

ويمكن فهم هذا من خلال ملاحظة: الهموم، اليأس، السم، الرحيل، أمراض، مستشفى، الحزن، الثلج ... . وعلى هذا الأساس اعتمد الشاعر صورة التشائم المبسط (الصورة البسيطة) ، لتحاشيه (الصورة المركبة والمعقدة) كما نسميها في المنطق الصوري. فكأنه لا يريد تعقيد ما هو معقد في طور التشائم أكثر مما هو موجود، وفقد احتسب ما يراه في هذا المجال، في رسم أبعاد الرؤية التي يقصدها في تبيين الموت والفتك والتشائم... . ويمكن الآن نبحث في فضاء القصيدة من خلال العلوم المعتمدة في المقال حسب الآتي:



1. ملاحظات عبر علم البلاغة العربية :

قال : في الأمس .

وهذا الجار والمجرور (في الأمس) لا يراد منه الأمس القريب ، والعربية ( أي: علم النحو) تستخدم : أمسِ ، للأمس الملاصق لليوم الحالي، والأمس ، الذي تقدم على اليوم بلا تحديد . ومن الناحية البلاغية يمكن التعويض عن هذا وذاك بحالة وسطية في أن يلحق بـ : الأمس ، باء الجارة . فيكون لدينا : بالأمس . وهو أيضا اليوم القريب جدا عن أمس ِ.

وعلى هذا الأساس يكون المراد من (في الأمس) هو يوم لا على نحو التحديد وليس بقريب عن يومنا هذا وأنما بعيد. المقصود: أنه عاش يوما ما غير غريب يفرش همومه... أو كما يقول:



فرشتُ مائدةَ همومي

و بدأتُ اليأسَ و لا أتسمم



2. ملاحظات عبر علم النحو :

الشاعر سيد سعيد، يبدو في هذا الفقرة أنه شخص قد يقف ضد الأمور بعزيمة حديدية، ويصنع من (الممتنع بالطبع)[1] أمرا (ممكنا)، وليته استخدم أداة (لن) كي يبتّ بعدم التسسم بعزيمته من اليأس الذي يحل به. ومن هنا فإن التركيب النحوي يدل، على حالة عدم الجزم من سعيد الشاعر في الإصابة أو أنه قد يصاب في فترة بالتسمم. والدليل في ذلك مجيء فعل: (أتسمم) والذي هو مضارع، حيث يمكن تحوليه إلى الاستمرار الباتّ بعدم (التسمم) عبر عامل: (لن) الناصبة.



فيا حبيبتي

عيوني

عازمةٌ على الرحيل

و لابُدَّ أن يترکَ أثرَه

ذلك السمّ ُالمتعالي.

(السم المتعالي) هو رمز من الناحية البيانية ـ كما في علم البلاغة ـ إلا أنه فاجئنا به دفعة واحدة وبلا ترابط صوري مسبق، فهو أكل اليأس ولم يتسم، والتسمم هنا مجاز يدل على الحزن والشجن والملل. ولكنه سيموت من خلال الأثر المتأتي من السم المرموز له بـ (التعالي) ولا ندري ماذا أرد به ؟ ولكنه على أي حال بسبب فقدان السياقات الداعمة له ليس لنا إلا أن نرجعه إلى الموت الطبيعي نفسه. والدليل على فقدان السياق هو كون هذا السم المتعالي غير مدعم لا مسبقا ولا لاحقا بما يساعد على فهم ماهيته في أن الشاعر يرد منه ـ على سبيل المثال ـ هذا المعنى أو ذلك.

فمثلا لو أنه قال :

الجرعة السقراطية ...

لأعطانا دلالة عميقة وهي : الموت من أجل المبدأ والحق والحقيقة.

فالسم المتعالى في النتيجة مرجعه إلى الموت حيث يمكن أن نسميه في البلاغة بـ : (المجاز البلاغي) .



يقول الشاعر :

أنتظرُکِ في وطني

في الشارع الخامسِ من الحزن

جنب محطةِ الإفراط و التفريط

أمام مستشفي الأمراضِ العقلية.

تعالي و أفتحي نافذةً في کتاباتي الغائمة

خلصيني من قضبانِ الوحي و الشعر.

1. باردٌ في داخلي

2. إنني أسکنُ في کوخِ ثلجي

3. إنني في عصرِ الجليد



هذه الفقرات الثلاثة هي التغني بالموت عينه، وتسمى من الناحية البلاغية : (المبالغة) ولها أقسام، وقد استخدم الشاعر قسم (الإغراق) و(الإغراق ) هو إمكان مدعى القائل عقلا وعادةً، فلا يمتنع عقلا أن يبرد ذاته ويسكن كوخ ثلج وعصر الجليد.



تعالي يا دافئةَ اليدين

إحرقي کلَّ أوراقي

و خلصيني من قسوةِ زمهريرِ الزمنِ الفاتح فمَه کثعبانٍ شَرس.

تعالي

فعرابةُ الإلهِ تنتظرنا خارجَ بوابةِ الوطن.



في الصورة الأولى ـ وقد انتهت بالفقرة : السم المتعالي ـ لاحظنا أن الشاعر تحدث عن اليأس، وهنا لو أضفنا الصورة الثانية والتي هي تشير إلى الموت ، فبصورة عامة الصورتان الشعريتان هما تناسق لمفهوم السلب مع السلب، وليس هناك ما يدل على الإيجاب في رؤيته فيما قصده في القصيدة.

وهناك استعارة تسمى بـ (الاستعارة التصريحية) و شرط هذه الاستعارة هي أن نأتي على نحو الصراحة (بالمشبّـه به) دون ذكر (المشبّـه) في الفقرة الأدبية قد وردت في (عرابةُ الإلهِ) وهي موقفة جدا من الناحية البلاغية. وعلى هذا الأساس قد استطاع أن يجعل للموت ما يتناسق معه فكانت الفقرة هكذا:

( الموت / العرابة)

وليته استمر بقليل من هذا النوع من الترابط الدلالي الذي لم يخفق به في بعض الفقرات المتقدمة ليقترب من جودة النص العالية جدا جدا.







ملاحظات عامة



1. مقترحات بلاغية:

*قوله: (باردٌ في داخلي) ← يمكن أن يستبدله بـ : باردة أعماقي ، مثلجة ذاتي .



2. مقترحات شعرية:

*قوله: (باردٌ في داخلي) ← يمكن أن يستبدله بـ : ذاتي آيسلند آخر... .



3. تصحيحات لغوية :

*أأکلُ ← الصحيح لغوياً: آكل .

*ذالك ← الصحيح لغوياً : ذلك .

ــــــــــــــــــ


المرسل: إدارة موقع كمال سلمان http://www.kamalsalman.com






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد ل : حذاء عمّار!!
- حقيقة الفلسفة ، لكن باختصار !
- أحمد شاملو رائد قصيدة النثر في الشعر الإيراني الحديث


المزيد.....




- بريطانيا: جوقة الأوبرا الملكية تحتفل بانطلاق مونديال 2026 بع ...
- الثقافة جسر جديد بين موسكو والرباط
- مكسيم خليل: دولة القانون هي الطريق الوحيد لسوريا القادمة
- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...
- دميترييف بعد فضيحة المختبرات البيولوجية الأمريكية: ما الرواي ...
- -متى- تعيد كاظم الساهر إلى جذوره.. هل يعيد القيصر اختراع صوت ...
- أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بالتوقف عن استخدام موسيقاها ...
- الهوية الوطنية تجذب جيل الشباب.. قفزة في الإقبال على الثقافة ...
- رواية -مسك أحمر-.. مقاربة أدبية لمستقبل سوريا وإعادة الإعمار ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - کمال سلمان - نقد لقصيدة: تعالي !