أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين عاشور - مشروع ميثاق العمل الإسلامي - محمّد شحرور















المزيد.....



مشروع ميثاق العمل الإسلامي - محمّد شحرور


ياسين عاشور

الحوار المتمدن-العدد: 3927 - 2012 / 11 / 30 - 20:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كتب الدكتور محمّد شحرور ( مفكّر إسلامي صاحب مشروع القراءة المعاصرة للتنزيل الحكيم ) هذا الميثاق بطلب من المنبر الدولي للحوار الإسلامي ومن آخرين في العالمين العربي والإسلامي ليكون ورقة عمل للحركات الإسلامية للقرن الواحد والعشرين يتضمن المبادئ الرئيسية العامة للإسلام. و نصّه التّالي :

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم

الميثاق لغة هو الرابط. وهو تلك العلاقة التي تربط بين طرفين إما بالقوة (الوثاق)، أو تقوم على ثقة متبادلة طوعية بينهما (الميثاق). ولقد ورد هذا المصطلح في التنـزيل الحكيم بمعناه الأول في قوله تعالى:
(فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ) (الفجر 26،27).
(فإذا لَقيتُمُ الّذينَ كَفَرُوا فَضَربَ الرّقَابِ حَتّى إِذا أَثخَنتُموهُم فَشُدّوا الوَثَاقَ فإِمّا مَنّا بَعدُ وإِمّا فِدَاءً حَتّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَلَنْ يُضِلّ أَعْمَالَهُمْ) (محمد4).
كما ورد بمعناه الثاني في قوله تعالى:
(إِذا أَخَذنَا مِيثَاق بَني إِسرائيلَ لا تَعبُدُونَ إِلّا الله وبِالوالِدَينِ إِحسَانَا وذِي القُربَى واليَتَامَى والمسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصّلَاةَ وَآتُوا الزّكَاةَ ثُمّ تَوَلّيْتُمْ إِلّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) (البقرة 83).
(فَبِما نَقٍضِهم ميثَاقُهم لَعَنّاهُم وَجَعَلنَا قُلُوبَهُم قَاسِيَة يُحَرّفُونَ الكَلِمَ عَن مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمّا ذَكّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ) (المائدة 13).
وقد يكون الميثاق عقداّ ينظم حالة تعاقدية بين طرفين، بإعتبار معناه الأول، من حيث أنه التزام يربط بين طرفين، الا أن العقد لايكون ميثاقاً أبداً. فلقد شاء الله أن تكون العلاقة بينه وبين الناس علاقة ميثاقية وليس علاقة تعاقدية، إذ لو كان كذلك لنتج عنها عقد إذعان، باعتبار أن الله سبحانه هو الطرف القوي في العقد.
وليس هذا التفريق الدقيق في المبنى والمعنى ترفاً لغوياً لا فائدة منه. كما يتوهم البعض. إذ بفضله نفهم العديد من المقاصد الإلهية، وبدونه يغيب عنا العديد من هذه المقاصد. ونرى كيف أن الله سبحانه يسمى الزواج ميثاقاً غليظاً، وليس مجرد عقد نكاح أو عقد بالتراضي كما نسميه نحن اليوم. يقول تعالى:
(وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) (النساء 21).
فالإيمان بالربوبية ميثاق، يقوم على ثقة المخلوق بالرب الخالق، خالق القوانين والنواميس في الكون، وعلى ثقته بدوام هذه القوانين الدقيقة المحكمة التي يتساوى في الخضوع لها المطيع المؤمن من الخلق مع العاصي الكافر.
فالخلق كلهم يشهدون بالربوبية منذ أن كانوا ذرية في ظهور آبائهم (وشهادتهم هي وجودهم نفسه) (وَإِذْ أَخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرّيّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنّا كُنّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) (الأعراف 172) حتى إبليس لم يستطع في عصيانه إنكارها، وذلك في قوله تعالى: (قَالَ رَبّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنّكَ مِنْ الْمُنْظَرِينَ) (الحجر 36،37).
ولكن إذا كان ميثاق الربوبية وثاقاً قاهراً لا يملك المخلوق إلا الإذعان لقوانينه وظواهره الطبيعية (القدر)، فإن ميثاق الألوهية شيء آخر مختلف تماماً، يقوم كما قلنا على ثقة متبادلة بين الطرفين فيه، فالله تعالى يثق بالانسان ويعلن هذه الثقة صريحة على ملائكته سلفاً وقبل أن يعلم الإنسان ذلك في قوله لهم (وَإِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ قَالَ إِنّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة 30). فخلافة الإنسان لله في الأرض تم التعبير عنها مادياً في نفخة الروح (المعرفة والتشريع) وحرية الاختيار (الأمانة) (إِنّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (الأحزاب 72)، فالخلافة والأمانة هما التعبير الموضوعي المباشر عن ثقة الله بالإنسان.
وتم هذا قبل أن يُطالَبَ الإنسان بأي شيء، وبهما تمّ تكريم الإنسان على كثير من المخلوقات (وَلَقَدْ كَرّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطّيّبَاتِ وَفَضّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) (الاسراء 70)، ويبقى على الإنسان من طرفه أن يثق بالله، ثقة تنبع من إرادة واعية تختار بكامل حريتها هذه الثقة وتؤمن به وتطيع أوامره ونواهيه.
من هنا فإننا نعلن أن الإسلام ميثاق بين الله والناس (العالمية)، وأن الإيمان ميثاق بين الله والمؤمنين من أتباع الرسالة المحمدية (الخصوصية). ونعلن أننا كمسلمين أولاً وكمؤمنين ثانياً نثق بالله، ثقة واعية حرة لا إكراه فيها، وهذا يقودنا الى الكلام عن الحرية وعن المعرفة وعن التشريع والتي لايحق لأحد كائناً من كان مصادرتها أو ادّعاء احتكارها أو الوصاية عليها لأنها ملك جميع الناس كالحياة تماماً وبدونها يتحول المجتمع الإنساني إلى مجتمع بهيمي. أي مايميز المجتمع الإنساني العلم والتشريع والأخلاق والحرية (الأمانة والخلافة) وهذه كلها هبات من الله تعالى للإنسان، والناس تطلب الأشياء حسب معرفتها لها. فلقد ظلت العلاقة الميثاقية بين الله والناس، كما عرّفناها آنفاً، غائمة، غامضة في كتب التراث وأهله، إلا من رَحِمَ ربك، وكأنما ثمة اتفاق غير معلن بين الفقهاء جميعاً على تجنب الغوص فيها والكلام عنها، أما الحرية فقد كانت وما زالت حقلاً محظوراً في العديد من الدول الإسلامية لا يجوز لأحد الدخول فيه.
فاكتفوا بالمعنى الوحيد الذي يحفظ لهم سلامتهم واعتبروا أن الحرية هي خلاف الرق أيام كان الرق نظاماً اجتماعيا شائعاً معمولاً به. أما الأسباب فلا تخفى على كل ذي لب يرفض أن يدفن رأسه في رمال التراث، وليس هنا موضع تفصيلها. وأما المعرفة فقد تمّ فيها فرض وصاية الخاصة على العامة وفرض منهج معرفي بعينه لايُقبَلُ غيره. وأما التشريع فقد خضع لمستلزمات إيديولوجية صارمة كبلته وجعلته متزمتاً وألغت موافقة ورأي الناس في التشريع المقدم والذي سيطبق عليهم حتى ولو كان اجتهاداً فقهياً وكأن الناس في الفقه لاوجود لهم، وهم عبارة عن أحجار شطرنج أو مجموعة من الناس ذوي جهل مطبق.
إلا أن هذا كله ـ برأينا ـ لاعلاقة له بالمقصد الإلهي من الخلق. فقد خلق تعالى المخلوقات الآدمية وجعلهم عباداً ولم يجعلهم عبيداً، وترك لهم في آيات عديدة كثيرة حرية اختيار الطاعة والمعصية، والإيمان والكفر، ثم وعدهم باللقاء يوم الحساب ليكافئ من أحسن الاختيار ويعاقب المسيء.
لقد تعهد الله سبحانه في التنـزيل الحكيم كطرف أول في الميثاق بينه وبين الناس:
ـ أن يرحم الناس ويرزقهم. (نَبّئْ عِبَادِي أَنّي أَنَا الْغَفُورُ الرّحِيمُ) (الحجر 49). وقدر الله أرزاق الناس وبقية المخلوقات الحية في الأرض قبل أن يوجد الإنسان (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيّامٍ سَوَاءً لِلسّائِلِينَ) (فصلت 10) والله يرزق عباده كلهم سواء للسائلين من مقام ربوبيته لهم.
ـ وأن يغفر لهم ويتوب عليهم… (قُلْ يَاعِبَادِي الّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِنّ اللّهَ يَغْفِرُ الذّنُوبَ جَمِيعًا إِنّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرّحِيمُ) (الزمر 53).
ـ وأن يجيب دعاءهم ويهديهم. (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِي إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة 186).
ـ وأن يحق الحق وينصر المظلوم. (وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللّهُ إِحْدَى الطّائِفَتَيْنِ أَنّهَا لَكُمْ وَتَوَدّونَ أَنّ غَيْرَ ذَاتِ الشّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَنْ يُحِقّ الْحَقّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ) (الأنفال 7). (وَتَمّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ) (الأنعام 115).
وطلب من الناس في ميثاق الإسلام أن يتعهدوا:
- أن يؤمنوا بالله إلهاً واحداً (قُلْ إِنّمَا يُوحَى إِلَيّ أَنّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (الأنبياء 108).
- وأن يؤمنوا باليوم الآخر.. يوم الحساب (مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة 62). (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة 112).
- وأن يعملوا صالحاً ينفعهم وينفع الخلق، وهذا العمل الصالح مفتوح البنود ومتطور ومتعدد إلى أن تقوم الساعة ملتزمين بجدول تفصيلي عند أداء هذا العمل الصالح هو الوصايا، أو المثل العليا، أو الفرقان أو الصراط المستقيم أو القانون الأخلاقي، أو ما شئت من أسماء.

يقول الله تعالى: (إِنّ الّذِينَ آمَنُوا وَالّذِينَ هَادُوا وَالنّصَارَى وَالصّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة 62) ثم ينتقل فوراً في مطلع الآية 63 بعدها ليقول: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ) (البقرة 63)
ونفهم أن كل من التزم بكامل إرادته دون إكراه بهذه البنود الثلاثة التي تشكل ميثاق الإسلام كان عند الله مسلماً، بغض النظر عن الملة التي ينتمي اليها وعن الشريعة التي يطبقها، محمدية كانت أم نصرانية أم يهودية أم صابئة عن هذه الملل السماوية الثلاث. ونلاحظ أن جدول وصايا الإلتزام بالمثل العليا، جاء للناس جميعاً، وهو لهذا يحمل صفة العالمية والإنسانية، إضافة الى أنه جاء متدرجاً تدرجاً تراكمياً منذ نوح الى محمد (ص)، مروراً بالأنبياء والرسل عليهم صلوات الله جميعاً. كما نلاحظ أن النبي المتأخر كان يدعو الى ما دعا إليه من سبقوه مضيفاً إليها ما جاءه. ولهذا نجد أن الوصايا والمثل تراكمية، ونفهم القول النبوي، إن صح، ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
أما ميثاق الإيمان فهو ميثاق بين الله وأنبيائه من جهة والمؤمنين بهؤلاء الأنبياء من جهة أخرى. ويشمل هذا الميثاق التصديق بنبوة الأنبياء ورسالات الرسل، وإقامة الشعائر الدينية من صلاة وصوم وزكاة (آمَنَ الرّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (البقرة 285).
فشهادة أن لا إله إلا الله، رأس بنود ميثاق الإسلام، مطلوبة من كل الناس ومن كل الخلق، أما شهادة أن محمداً رسول الله، رأس بنود ميثاق الإيمان، مطلوبة من أتباع الرسالة المحمدية، تماماً كالصوم والصلاة على الطريقة المحمدية، إذ لكل نبي طريقة في الصلاة والصيام خاصة به وبالمؤمنين به من قومه. بدلالة قوله تعالى: (لِكُلّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (المائدة 48).
فمثلاً الصوم هو أيام معدودات عند كل الملل، وتتمثل عندنا نحن المؤمنين في شهر رمضان، وعند غيرنا صوم آخر ليس في رمضان وكذلك الصلاة الشعائرية فتختلف من ملة إلى أخرى. وهكذا نرى أن التنوع والإختلاف من سنن الله في خلقه حتى في الصلاة والصوم، وقد أكد هذا التنوع في قوله تعالى (وَلَوْ شَاءَ رَبّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) (هود 118). والشيء الوحيد الذي لايحتمل التنوع هو أركان الإسلام (الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح ـ الإلتزام بالصراط المستقيم) فهو إنساني لكل العالم وإلى أن تقوم الساعة.
من هنا فنحن نجد في التنـزيل الحكيم إيمانين، الأول إيمان تسليم بأن لا إله إلا الله (الإسلام ـ المسلمون)، والثاني إيمان تصديق بأن محمداً رسول الله (الإيمان ـ المؤمنون)، كما في قوله تعالى: (يا أَيّها الّذينَ آمَنُوا آمِنوا باللّهِ وَرَسُولِهِ والكِتابِ الّذي نَزّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالكِتَابِ الّذي أَنزَلَ منْ قبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ باللّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلّ ضَلالاً بَعيدَا) (النساء 136) ثم قوله في الآية التي بعدها مباشرة: (إِنّ الّذِينَ آمَنُوا ثُمّ كَفَرُوا ثُمّ آمَنُوا ثُمّ كَفَرُوا ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا) (النساء 137).
ونجد أن الأوامر الإلهية تتوجه تارةً الى الذين آمنوا بالله واليوم الآخر الذين يسميهم الله “الناس”، وتتوجه تارةً الى المؤمنين بمحمد (ص) ويسميهم الله “المؤمنين” أما أمثلة الحالة الأولى فهي:
- (اللّهُ وَلِيّ الّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ وَالّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النّورِ إِلَى الظّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة 257).
- (وَمِنْ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) (البقرة 8).
- (يَا أَيّهَا النّاسُ اتّقُوا رَبّكُمْ الّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتّقُوا اللّهَ الّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (النساء 1).

وأما أمثلة الحالة الثانية فهي:
- (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ) (البقرة 183).
- (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ..) (النساء 43).
ـ (إِنّمَا الْمُؤْمِنُونَ الّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصّادِقُونَ) (الحجرات 15).

إنطلاقاً من هذا التفريق، ومن أن إيمان التصديق بالرسالات والرسل لايكون إلا بعد إيمان التسليم بألوهية وربوبية الله ووحدانيته، نرى أن ثمة حاجة ملحة لقراءة التنـزيل الحكيم بعين معاصرة دقيقة عميقة، وإعادة تصنيف الأحكام والأوامر الإلهية، ما يخص الناس من المؤمنين بالله واليوم الآخر.فنتعامل معهم على أساسه، وما يخص المؤمنين من أتباع الرسالة المحمدية فلا نلزم الآخرين به.

ولعل خير مثال على ما نذهب إليه، قوله تعالى يفتتح سورة الصف:
(سَبّح لِلّهِ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * يَا أَيّهَا الّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ * إِنّ اللّهَ يُحِبّ الّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّا كَأَنّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ) (الصف 1 ـ 4).
فلقد أجمع أصحاب كتب “أسباب النزول” على أن الآيات نزلت في أتباع محمد (ص) بمعركة أحد، وعلى هذا فهي خاصة بهم ولا تلزم غيرهم. وغفلوا عن الآية الأولى التي تشير صراحة الى الإيمان بالله، وافترضوا أن لليهودي والمسيحي ألا يقاتل صفاً في سبيل الله، وأن له أن يقول ما لا يفعل مجردين بذلك الرسالة المحمدية من بعدها العالمي ومن شمولها الانساني.

أما قوله تعالى:
(وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنّ اللّهَ غَنِيّ عَنْ الْعَالَمِينَ) (آل عمران 97). وقوله: (وَأَذّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيقٍ) (الحج 22). فهي مشكلة على الدارسين الإسلاميين إيجاد حل لها. لأن فقهاء العقائد والأصول اعتبروا الحج من أركان الإسلام كالصلاة والصوم (والتي هي من أركان الإيمان وليس الإسلام) خاصاً بأتباع الرسالة المحمدية رغم أن التكليف به يشمل الناس جميعاً.

مشروع ميثاق العمل الإسلامي

1 – التسبيح هو شكل الوجود فكل الأشياء العاقلة وغير العاقلة في حركتها الدائمة المتغيرة تنزّه الله من أن يكون مثلها فينطبق عليه قانون التحوّل والتطوّر فيفسد ويهلك (كُلّ شَيءٍ هَالِكٌ إِلّا وَجهَهُ) (القصص 88) (وَإِنْ مِن شَيءٍ إلّا يُسَبّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَا تَفقَهُون تَسبيحَهُم) (الإسراء 44).

2 – الخلق كلهم عيال الله، مؤمنهم وكافرهم، مسلمهم ومجرمهم، موحدهم ومشركهم، مطيعهم وعاصيهم، خلقهم من تراب وجعلهم عباداً ولم يجعلهم عبيداً. يطيعونه بملء إرادتهم ويعصونه بحرية اختيارهم ولا يخرجون في الحالتين عن كونهم عباداً. وأن لكل إنسان الحق في أن يعتنق أي ملّة وأي دين يرغب به، وأن يغير دينه أو ملته، وأن يعلن ذلك دون خوف من قتل أو اضطهاد، وهو عبد الله في كل الحالات شريطة الالتزام بالجانب الإنساني الاجتماعي بالوصايا والعمل الصالح، كالامتناع عن قتل النفس وشهادة الزور والغش بالمواصفات والكذب، هذا الجانب الذي هو أكبر من التصويت وأكبر من الرأي والرأي الآخر (لَا إِكْرَاهَ فِي الدّينِ قَدْ تَبَيّنَ الرّشْدُ مِنْ الغَيّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة 256). وقال تعالى: (قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيّنَةٍ مِنْ رَبّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) (هود 28).

3 – الحياة هي هبة من الله تعالى للناس جميعاً فلا تؤخذ إلا بحقها، وحقها هو النفس بالنفس كحد أعلى لعقوبة القتل (وَلَا تَقْتُلُوا النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلّا بِالْحَقّ ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الأنعام 151)، أي أن الأساس في الدماء هو الحرام، والحلال هو الإستثناء وهو ماحدده الله حصراً في آياته. أو فساد في الأرض (جرائم ضد الإنسانية). لذا فلكل إنسان الحق في الدفاع عن حياته والعناية بصحته في المأكل والمشرب والطبابة، وله حق المطالبة بذلك لأن عمر الإنسان مفتوح غير ثابت (كتابٌ مؤجلٌ وليس كتاباً موقوتاً) (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلّا بِإِذْنِ اللّهِ كِتَابًا مُؤَجّلًا) (آل عمران 15).

4 – الحرية هي الشكل الوحيد الذي تتجسد فيه عبادية الإنسان لله تعالى، تحقيقاً لقوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنّ وَالْإِنسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات 56). وليس في إقامة الشعائر من صلاة وصوم كما يزعم البعض، بل تشمل العبادة كل نشاطات الإنسان وأفعاله وأعماله ضمن الإختيار الحر وضمن نشاطات وبنود الحياة الدنيا التي وصفها تعالى بقوله: (اعْلمُوا أَنّما الحَياةُ الدُنيَا لَعِبٌ وَلَهوٌ وَزينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَينَكُم وَتَكَاثُرٌ في الأَموالِ وَالأَولادِ كَمَثَلِ غَيثٍ أَعجَبَ الكُفَارَ نَباتُهُ ثُمّ يَهيجُ فَتَراهُ مُصفَراً ثُمّ يَكونُ حطاماً وفي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ اللّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدّنْيَا إِلّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (الحديد 20). وتأمين حرية ممارسة بنود الحياة الدنيا هو من أهم أساسيات النظام السياسي والاقتصادي للمجتمع، لأن تقدم المجتمع وازدهاره يقوم على هذه البنود.

5 – بما أن المعرفة والتشريع هما نتاج نفخة الروح في الإنسان، فإن حق الإنسان في اكتساب المعرفة (التعليم)، وحقه في انتخاب ممثلين عنه للتشريع (البرلمانات) هما من الحقوق المقدسة التي لاتمس كالحرية والحياة.

6 – يقول الله في قوم موسى (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنّهُمْ لَفِي شَكّ مِنْهُ مُرِيبٍ) (هود 110) ويقول في قوم محمد: (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللّهُمّ وَتَحِيّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ) (يونس 10). وكذلك يقول في كل الأمم والأقوام.
وهذه الكلمة التي سبقت هي كلمة الحرية عند الإنسان أن يطيع ويعصي وأن يتخذ القرارات (الأمانة)، وهي كلمة العدل بالحساب عند الله أن لا يظلم بحسابه أحداً. ففي مجتمع الحرية والعدل نجد أن كلمة الله هي العليا، وفي مجتمع القمع والظلم تجد أن كلمة الله هي السفلى، بغض النظر عن الأسماء والشعارات التي يتسمى بها هذا المجتمع ويرفعها إسلامية أم علمانية أم قومية، وبغض النظر عن شكل الحكم فيه ملكياً أم جمهورياً أم غير ذلك.

7 – العدل والحرية قيم مطلقة يمارسها الإنسان في مجتمعه بشكل نسبي، والشورى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي التعبير العام الذي ورد في التنزيل الحكيم عن هذه القيم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما إما جزء لايتجزأ من الشورى أو جزء متمم لها لاتكون بدونه:
آ – الديمقراطية هي أفضل تقنية نسبية توصل إليها الإنسان حتى الآن لممارسة الشورى كقيمة إنسانية مطلقة وردت في التنـزيل الحكيم (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) (الشورى 38)، وهي ملك للإنسانية جمعاء، وليست حكراً على أي مجتمع، والأخذ بها لايعيب أحداً وفيها تظهر الثقافة الحقيقية للناس ودرجة الوعي التاريخي للحرية.
ب – كما أن الديموقراطية هي أفضل تقنية نسبية توصلت إليها الإنسانية لممارسة الشورى، فإن المعارضة ـ والتي هي جزء لايتجزأ من الديموقراطية ـ هي أفضل تقنية نسبية توصل إليها الإنسان بخبرته لممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باعتبار أن هذا الأمر والنهي هو من مهام المعارضة حصراً، ولايمكن لها أن تمارسه وتحققه إلا بوجود الأمور التالية:
- التعددية الحزبية.
- حرية الرأي والرأي الآخر.
- حرية التعبير عن الرأي بالوسائل السلمية المتاحة.
ولا يجوز للدولة أن تمارس مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ تنعدم في هذه الحالة الرقابة على الدولة وتتحول إلى سلطة قمعية لايوجد من يوقفها. فالدولة هي أكبر مؤسسة في المجتمع قابلة للفساد والرشوة والمحسوبية، لما تملكه من سلطة ومال وقوة، وهي من هنا أحوج من غيرها إن لم نقل إنها المحتاج الوحيد إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالسمكة كما يقول المثل الألماني تفسد من رأسها.
وإن أحزاب المعارضة أولاً، ثم كل الناس هي التي تمارس هذه المهمة لذا قال تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ) (آل عمران 104). وقال (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران 110)
ج – لا ديموقراطية دون معارضة، ولا ديموقراطية دون تعددية حزبية ولا ديموقراطية دون حرية للرأي والرأي الآخر. وهذا يوضح أهمية المعارضة كأساس من أسس المجتمع الإسلامي الذي هو المجتمع المدني.
د – إن للديموقراطية، كشكل من أشكال الحكم والحياة، وكإطار ينظم ممارسات الإنسان في مجتمعه، جوانب سلبية إضافة إلى جوانبها الإيجابية، لكن ذلك ليس مبرراً أبداً لنبذها واستبدالها بحكم الفرد الواحد أو الحزب الواحد أو النخبة الواحدة.

8 – الإسلام بشكله النقي النظري موجود في التنـزيل الحكيم فقط. ولذا فهو مطلق في ذاته (كلام الله) ولا يمكن أن تتجسد مصداقيته إلا بالممارسة، وإلا من خلال الوجود الطبيعي (القوانين الكونية) والاجتماعي (الأحكام). بعبارة أخرى مصداقية كلام الله في التنـزيل لاتوجد إلا في كلماته (الوجود) وتظهر هذه المصداقية خلال مسيرة التاريخ الإنساني ككل وليس التاريخ العربي أو التاريخ العربي الإسلامي.

9 – التطور والتغير سنة من سنن الله تعالى في الكون. فالمجتمعات الإنسانية هي مجتمعات متطورة، ومن هنا فإن إعادة قراءة آيات الأحكام (الشريعة) باستمرار تصبح ضرورة لاغنى عنها لتجسيد مصداقية هذه الأحكام على أرض الواقع.

10 – إن كل قراءة وفهم وتفسير يقوم بها أي إنسان لآيات الأحكام وتجسيدها على أرض الواقع تطبيقياً، إنما هو نشاط إنساني بحت يقبل الخطأ والصواب، والصواب فيه نسبي. فما هو صالح لزمان قد لا يصلح لزمان آخر. والقداسة من صفات الله تعالى فهو القدوس وحده، ومن صفات كلامه كما هو في التنـزيل، أما ماعداه فلا قداسة فيه. وليس أكثر من نشاط إنساني بحت يحمل الصفة الاجتماعية التاريخية النسبية، التي تختلف من زمان إلى آخر، ومن مجتمع إلى مجتمع آخر.

11 – لاأحد فوق المساءلة فرداً كان أم حزباً أم مؤسسة. وفي حال وجود أحد فوق المساءلة فهذا تعدّ على حاكمية الله. فالله تعالى وحده:
- (لَا يُسْأَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) (الأنبياء 23)، وغير الله يُسأل عما يفعل.
- (فَعّالٌ لِمَا يُرِيدُ) (البروج 16)، وغير الله ليس بفَعّالٍ لما يريد.
- (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) (الكهف 26)، وغير الله يُشركُ في حكمه أحداً.
- ربُ العالمين (مالك الكون ـ مقام الربوبية)، وغير الله لايملك كل شيء.
- إله الناس (الألوهية ـ الطاعة المطلقة)، وغير الله لايحق له طلب الطاعة المطلقة. ولايحق له سن تشريعات شمولية وأبدية كائناً من كان فرداً أم مؤسسة.
فحاكمية الله بشكلها المطلق الصافي لاوجود لها إلا عند الله، أما محاولات التطبيق كلها فنشاطات إنسانية بحتة لاعلاقة لله أو لحاكميته بها لأنها نشاطات إنسانية سلطوية تاريخية جغرافية. وكل من يزعم أنه يمثل حاكمية الله فهو مضلل مفسد وذلك لتغطية القمع ومصادرة الحريات.

12 – الديموقراطية في المجتمع شكل يمارس الإنسان حريته من خلاله، ولهذا الشكل أسس ومرجعيات أبرزها:
- ميثاق الإسلام: الذي يقوم على الوصايا والمثل العليا الإنسانية الفطرية، الواردة في سورة الأنعام (151، 152، 153). وميزتها أن الإنسان يقبل بها قبول تسليم لايخضع لاستفتاء أو تصويت، ولا مكان فيها للرأي الآخر. فالإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح لايخضع للتصويت، ويأخذ به الإنسان بكامل حريته وإرادته. والتوحيد وبر الوالدين وعدم قتل النفس بغير حق واجتناب الفواحش والإحسان إلى اليتيم والتقيد بالمواصفات دون غش وحفظ العهود والوفاء بها، كل هذه قيم إنسانية لاتخضع للتصويت لافي دولة دينية ولا في دولة علمانية.
ولا محل فيها لأي معارض آخر، لأنها مرجعية لجميع الفرق والأحزاب والطبقات والملل، وفيها تتجلى حاكمية الإسلام ويتجسد صدق قوله تعالى (إِنّ الدّينَ عِنْدَ اللّهِ الْإِسْلَامُ) (آل عمران 19)، وقوله تعالى (وَمَنْ يَبْتَــغِ غَيْــرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران 85). أما ميزتها الأخيرة فهي أنها لاتحمل الصفة التشريعية، فهي أعلى من التشريع، وأعلى من كل برلمانات الدنيا، باعتبارها ميثاقاً إلهياً يحمل السمة العالمية والإنسانية المطلقة في كل زمان ومكان. ولاتخضع أيضاً للتصويت بل لحرية الاختيار بجانبها العقائدي (الإيمان بالله واليوم الآخر والتوحيد).
- أما ميثاق الإيمان بنبي من الأنبياء، ورسول من الرسل، واعتناق ملة من الملل تؤمن بالله واليوم الآخر والعمل الصالح، فميثاق شخصي بحت، ولاعلاقة للدولة به ولايدخل في بنيتها. إذ العمود الفقري فيها تصديق أحد الأنبياء والرسل وإقامة الشعائر من صلاة وصوم وزكاة، وهذه كلها أمور شخصية لاتؤثر في بنية الدولة، ولاتخضع للتصويت في البرلمان وهي ما يطلق عليه في المصطلح الشائع كلمة دين عندما يقال (الدين لله والوطن للجميع)، والمجتمعات الإسلامية (ضمن مفهوم الإسلام الذي شرحناه آنفاً وليس بمفهومه الشائع عند الفقهاء اليوم، تقبل وقد قبلت في الماضي وجود المساجد جنباً إلى جنب مع كنائس النصارى ومعابد اليهود ومعابد البوذية والبراهمة “من الصابئة”).
- المرجعية العرفية والمعرفية والجمالية: وهي مرجعيات متطورة، تختلف من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان ومن مجتمع إلى مجتمع آخر، بحسب تطور الشعوب والأقوام والجماعات الإنسانية. وهي التي تحدد خصائص الديموقراطية المحلية ضمن بقعة جغرافية محددة في برهة زمنية تاريخية معينة.
- أما الشريعة الإسلامية (آيات الإحكام الواردة في التنزيل الحكيم) فهي شريعة حدودية لاحدية، وقطع يد السارق هو الحد الأقصى للعقوبة وليس عين العقوبة. وعقوبة القتل للقاتل هي الحد الأقصى لعقوبة القاتل (حدود الله). ومن هنا نرى أن معظم التشريعات الإنسانية في المجتمعات المدنية الصادرة عن البرلمانات هي ضمن حدود الله وفي هذا المفهوم تحتمل الاختلاف من مكان إلى آخر ومن زمان إلى آخر وكلها صحيحة مقبولة لأنها ضمن حدود الله، وهذه هي الحنيفية التي قال عنها (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللّهِ الّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذَلِكَ الدّينُ الْقَيّمُ وَلَكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (الروم 30).

13 – الدين الإسلامي معتقد إنساني، لايخضع للزمان (التاريخ) ولا للمكان (الجغرافيا) أما الدولة فكيان مؤسساتي تحكمه الحدود الجغرافية المرسومة وحدود فترة تاريخية ما كالدولة الرومانية، والدولة العربية، ولهذا فهي تحتاج إلى تشريعات ونواظم غير موجودة في كتاب الإسلام (التنزيل الحكيم)، وهذا ما مارسه الرسول الأعظم (ص) في المدينة المنورة كرئيس للدولة التي أسسها هناك.
وهنا يتضح أمامنا معنى السنة النبوية في غير الشعائر، التي هي تشريعات لمجتمع المدينة المنورة، لدولة من القرن السابع الميلادي في شبه جزيرة العرب. لاتحمل الصفة الشمولية المطلقة بتاتاً، انتقاها الرسول الأعظم ومارسها ضمن مرجعيات أولها كتاب الله والمرجعية العرفية والمعرفية والجمالية أي أن السنة النبوية في غير الشعائر هي القانون المدني للدولة التي أسسها الرسول حصراً وليست شرعاً إسلامياً في القرن السابع في شبه جزيرة العرب ولابعده لأن الرسول تصرف ضمن حدود الله، وواقفاً عليها أحياناً، طبقاً للظروف الموضوعية التي عاشها.

14 – بما أن الدين الإسلامي دين إنساني عام شمولي وهو الدين الوحيد الذي ارتضاه الله للناس وخضع للتطور التراكمي على خط سير التاريخ من نوح حتى محمد (ص) وبالتالي ليس له علاقة بالجغرافيا فمثلاً هو للإنكليز كما هو للعرب تماماً، وبما أن مفهوم الدولة في حدودها مفهوم جغرافي بحت، لذا فإن القومية والمصالح الاقتصادية المشتركة هما من أهم الأسس في تحديد رقعة الدولة الجغرافية (الوطن) لذا فلانرى أي تعارض بين الإسلام كدين شمولي إنساني عام (ياأيها الناس) وبين القومية والتي هي خطاب محلي خاص بقوم معينين (ياقومِ).
فالإسلام جاء إلى الناس (ياأيها الناس) والنبي (ص) خاطب قومه (ياقومِ). أما مفهوم المواطنة والمواطن فهو يشمل الخطابين معاً، الإنساني الذي يغطي الناحية الإنسانية، والمحلي الذي يغطي الجانب المحلي. أي أن الإسلام كافٍ لإقامة مجتمع إنساني بغض النظر عن الزمان والمكان ولكنه غير كافٍ لإقامة دولة زمانية مكانية وتحديد حدودها. بل يضاف إليه عناصر لإقامة الدولة كالقومية والتاريخ والجغرافية والمصالح الاقتصادية المشتركة والقوى العسكرية.

15 – تحريم الحرام من اختصاص الله تعالى حصراً لأن الحرام شمولي وأبدي، والمحرمات الأساسية لاتتجاوز في كتاب الله /12/ محرماً تسع منها في سورة الأنعام (الآيات 151 ـ 152 ـ 153) مضافاً إليها محارم النكاح وربا الصدقات والأطعمة المحرمة. وهذا يعني أن الحرام عيني ولايقاس عليه، والحلال مطلق، وأن الأصل في الأشياء الحلّية، وأن الحرام هو الإستثناء. ومن هنا كانت مهمة السنة القولية في غير الشعائر الأمر والنهي في حقل الحلال أي تقييد المطلق الذي يحمل الصفة الظرفية وليس التحريم وهذا يبين ذكر الرسول لوحده في الآية (ما أَفاءَ اللّه على رَسولِهِ مِنْ أَهلِ القرى فللهِ وَللرَسُولِ وَلِذي القُربَى وَاليَتامى وَالمساكينِ وابنِ السَبيِلِ كي لا يَكونَ دولة بينَ الأغنياءِ منهم وما آتاكُم الرَسولُ فَخُذوهُ وما نَهاكُم عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتّقُوا اللّهَ إِنّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الحشر 7)، مع الإتيان والنهي وليس التحريم.
والإتيان يعني من دائرته (أي من عنده) وليس من عند الله، والآية واضحة تماماً حيث أنها تتحدث عن الدولة وعن خطوات إجرائية وعن الرسول كولي أمر (قائد الدولة) وهذه هي الطاعة المنفصلة للرسول عن طاعة الله (يَاأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (النساء 59).
وهذا هو تقييد المطلق لأن المطلق لايمارس اجتماعياً إلا بشكل مقيد، ولايكون إلا في الحلال. وهذه هي مهمة البرلمانات في العالم أجمع. فهي تأمر وتنهى وتنظم في حقل الحلال ولاتملك أن تحرم الحلال لأنها بذلك تكون قد أعطت لنفسها الحق بوضع تشريعات شمولية وأبدية، أو أن تحلل الحرام، ونستطيع القول أن البرلمانات هي الشكل المعاصر للسنة النبوية في غير الشعائر. وهي مايعادل القانون المدني للدولة التي أسسها الرسول. لذا فإننا بحاجة الآن إلى الاستفتاء بدل الفتوى، وإلى البرلمانات بدل مجالس الإفتاء في كل أمور الحياة والتشريع ماعدا الشعائر. أما الشعائر (السنة الفعلية) ففيها الطاعة المتصلة للرسول مع طاعة الله وينطبق عليها قوله تعالى (وَأَطِيعُوا اللّهَ وَالرّسُولَ لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ) (آل عمران 132).

16 – الناس أحرار في التعبير عن آرائهم بجميع الوسائل المتاحة السلمية، فإن صودرت هذه الحرية أو قمعت صارت كلمة الله هي السفلى، وأصبح الجهاد ضرورياً لاستعادة هذه الحرية ولضمان العدالة النسبية في المجتمع. والجهاد لايعني القتال واستعمال العنف حصراً، وإنما القتال واستعمال العنف هي مرحلة من مراحل الجهاد وأحد أشكاله، وهي ليست المرحلة الوحيدة. ونرى أن جهاد الكلمة وقول الحق هما أكثر أنواع الجهاد فعالية في الوقت الحاضر. هذا فيما يتعلق بكلمة الله العليا، أما المقاومة في سبيل الدفاع عن الوطن (عدم الإخراج من الديار) فهي حق مشروع لكل أصحاب الديار كائناً من كان.

17 – لا يجوز أبداً مقاتلة الناس على أساس إدخالهم بالقوة بالملة المحمدية (المؤمنين)، أي لا يجوز مقاتلة الناس على أساس أنهم لا ينتمون إلى المؤمنين إذا كانوا لا يريدون قتال الملة المحمدية لقوله تعالى (يا أَيّها الّذينَ آمَنوا إِذَا ضَرَبْتُمْ في سَبيلِ اللّهِ فَتَبَيّنوا وَلا تَقُولوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمْ السّلام لَستَ مُؤمنَا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ فَعِنْدَ اللّهِ مَغانِمُ كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيّنُوا إِنّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) (النساء 94). أي أنه لايوجد دار إسلام ودار كفر، بل دار إيمان ودار كفر (وَمَا أَكْثَرُ النّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) (يوسف 103) وهذا التقسيم لايبرر العداوة والبغضاء والقتال (وَلَوْ شَاءَ رَبّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس 99).

18 – بما أن المسلمين هم كل من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً والتزم بالصراط المستقيم، فإن مفهوم الجزية هو مفهوم سياسي بحت، ولا تؤخذ الجزية من غير المسلمين المؤمنين في أي بلد يكون فيه المسلمون المؤمنون هم الأغلبية، وإنما الضرائب هي القاسم المشترك لجميع أفراد المجتمع. لذا فإن بيت المال هو بيت مال المسلمين، وليس بيت مال المؤمنين. والمؤمنون هم جزء من المسلمين وليسوا كل المسلمين. وبالتالي فإن مفهوم الجزية هو مفهوم سياسي إجرائي تاريخي.

19 – لكل الناس الحق في محاكمة عادلة: (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَين النّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ..) (النساء 58).

20 – الإبداع المادي والفكري مصان في المجتمع الإسلامي: (وَلَا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (هود 85).

21 – العمل والجد والكسب والتوفير أمور مصانة لكل إنسان لأن الأعمال والأرزاق غير مكتوبة سلفاً على أحد. فالأعمال مخلوقة موضوعياً، والإنسان له حرية المناورة والاختيار (وَاللّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (الصافات 96). والأرزاق مخلوقة موضوعياً وتدخل في العمل الإنساني والإرادة الإنسانية الواعية بطلبها (لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ) (يس 35). (وَقَدّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيّامٍ سَوَاءً لِلسّائِلِينَ) (فصلت 10).

22 – الدولة عبارة عن عقد بين المواطنين والسلطة ينظمه الدستور، ومبدأ تداول السلطة من أساسيات الديموقراطية، فإن أخلت الدولة بشروط العقد، تم حجب الثقة والسلطة عنها: (يَاأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة 1).

23 – المرأة صنو الرجل في الخلق والمسؤولية والعمل والتوفير والكسب والقوامة والإرث، فالله سبحانه سوى بين الذكور والإناث حتى في الإرث بقوله تعالى:
- (لِلرّجَالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا وَلِلنّسَاءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنّ اللّهَ كَانَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمًا) (النساء 33) وكما هو معلوم فالنصيب للمعلوم المقدر والحظ للمجهول.
- (يُوصِيكُمْ اللّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذّكَرِ مِثْلُ حَظّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النّصْفُ) (النساء11).
- (وَأَنّهُ خَلَقَ الزّوْجَيْنِ الذّكَرَ وَالْأُنْثَى) (النجم 45).
- (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَو أُنثَى…) (النحل 97).
- (فَالصَالِحاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ…) (النساء 34).
- (وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصّلْحُ خَيْرٌ..) (النساء 128).

24 – حرية الضمير (حرية قول الحق بدون خوف) مكفولة لكل إنسان كائناً من كان. (يَاأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتّقْوَى وَاتّقُوا اللّهَ إِنّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة 8).
(يَا أَيّهَا الّذينَ آمَنوا كُونُوا قَوّامِينَ بالقِسطِ شُهَدَاء للّهِ وَلَوْ على أَنفُسِكُمْ أو الوالِدَيْنِ والأَقْرَبينَ إنْ يَكُنْ غَنِيّاً أو فَقيراً فاللّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتّبِعُوا الهَوى أن تَعدِلُوا وإن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) (النساء 135)

إن للعمل السياسي ميثاقاً، شأنه شأن المواثيق الأخرى، ولا يخرج أبداً عن المنطلق الأساسي المتمثل بميثاق الإسلام، ويقوم على عمود واحد ولا ثاني له هو حرية الناس في الاختيار باعتبارهم عباداً لله. وعلى كل من يعمل في الحقل السياسي والوطني أن يلتزم بهذا الميثاق ويعلنه:
1 – كل الناس أحرار فيما يعتنقونه من معتقدات وآراء سياسية، ولامحل للعنف والاغتيالات السياسية، خاصة مع من يختلفون معه في المعتقد والرأي السياسي.
2 – التعددية الحزبية ضرورة أساسية تضمن الرقابة على السلطة والدولة، وحرية تشكيل الأحزاب والنقابات والجمعيات والنوادي والمنتديات، وحرية إصدار الصحف والمجلات والنشرات حق أساسي لكل مواطن، على أن يعلن كل منها علناً عن برنامج عمله وغاياته بالتفصيل.
3 – الطريقة الوحيدة للوصول إلى الحكم هي الانتخابات ومبدأ تداول السلطة.
4 – المعارضة، بوجود حرية التعبير والتعددية الحزبية، هي البنية الأساسية في العمل السياسي، وهي التعبير الأمثل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولايقوم العمل السياسي بدونها. فإذا استلم الحكم فرد أو حزب أو ائتلاف وتحققت الأكثرية في السلطة، فلايجوز أن يعني هذا إلغاء المعارضة وقمعها ولو كانت أقلية.
5 – لايحق لأحد فرداً كان أم حزباً أم مؤسسة أم جماعة، أن يدعي لنفسه القيومية والوصاية الفكرية والسياسية على الناس، وأن يوزع الألقاب والتهم على الآخرين دون بينة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلاميون و الكذبة المقدّسة : قراءة في أخلاق التدجين
- كنَعِيقِ البُومِ أو أتْعَسْ
- هَمْسُ البَرَاءَةِ
- سَعَةُ البَيْنِ
- فاتحةٌ لروايةٍ لمْ تبدأْ بعدُ
- الكينونةُ مأساةً و استحالةً


المزيد.....




- مجلس الإفتاء يدعو المواطنين لشد الرحال إلى -الأقصى- خلال رمض ...
- تونس... إلغاء التظاهرات الاحتفالية لحدث يهودي
- وزيرة الصحة الفلسطينية ومديرةالإغاثة الكاثوليكية تبحثان دعم ...
- قائد الثورة الإسلامية: يجب أن نعمل وفق ما يقوله الأطباء ووزا ...
- قائد الثورة الإسلامية: يجب أن نعمل جميعا من أجل القضاء على ع ...
- قائد الثورة الإسلامية: من كان بإمكانه فليتطوع من أجل مساعدة ...
- قائد الثورة الإسلامية: يجب أن لا تكون المفاوضات النووية الإي ...
- قائد الثورة الإسلامية: الولايات المتحدة تريد من خلال المفاوض ...
- مجمع البحوث الإسلامية: الأكل والشرب بعد بدء الأذان يفسد الصي ...
- قاليباف: شهر رمضان فرصة لتعزيز التلاحم وتوحيد صوت الامة الاس ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين عاشور - مشروع ميثاق العمل الإسلامي - محمّد شحرور