أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل سعيد - بعض شعاع من كوكب.. حمزة















المزيد.....

بعض شعاع من كوكب.. حمزة


عادل سعيد

الحوار المتمدن-العدد: 3908 - 2012 / 11 / 11 - 20:36
المحور: الادب والفن
    


... يانجمة.. ياطيور الطايرة...ابنادم.. الكنطرة بعيدة.. شوك الحمام.. محطات.. حاصودة..بساتين البنفسج..ِشوك الحمام.. يااطفال كل العالم..بهيجة.... اغنيات شكلت جزءا من ذاكرة ومزاج و وجدان الشعب العراقي واثرت في تكوين ذائقته النغمية والموسيقية.
هذه الأغاني وغيرها هي بعض من اعمال الموسيقي العراقي الحلي كوكب حمزة الذي لايمكن الحديث عن الأغنية العراقية دون الاشارة اليه كواحد من اهم اعمدتها في العقود الأربعة الأخيرة ، الى جانب اسماء مثل كمال السيد، طالب القرغولي، محمد جواد اموري ، محسن فرحان ، والذين ظهروا في نهايات الستينات بأساليب جديدة في اللحن والشكل والبناء الموسيقي والدفقات النغمية التعبيرية والتي امتزجت مع نهج جديد في الشعر الغنائي صياغات و واساليب تعبير حملت اجواء الجنوب العراقي واوجاعه وتباريح انسانه و( عشقه الكادح) و شمسه اللائذة بين اهواره و(روجات المشرح ) ، بين نداءات وصبوات ( ريل حمد) وحشرجات (قطار المكير)، مجتازين عالم الأغنية البغدادية ( الترف) بجملها البسيطة ولونها الواحد وشقاوة عشاقها (الحائمين) في دروب بغداد ودلع الصبية ( ام الفستان الأحمر) . وانا هنا في هذا العرض الموجز عن كوكب حمزة لا اقدم عرضا تحليليا يتناول فنه قدر تعلق الأمربتحية لمسيرة فنان مكافح وصديق قديم . ولمن يجهل بعض محطات كوكب ، اقول انه قد ولد في ناحية القاسم التابعة لمحافظة بابل ، و هي مدينة دينية صغيرة ، عام 1944 واكمل دراسته الابتدائية فيها ، ثم انهى دراسته المتوسطة في متوسطة الحلة للبنين ، انتقل بعدها الى بغداد لدراسة الموسيقى في معهد الفنون الجميلة عام 1961ليتخرج عام 1964
عمل بعد تخرجه في التعليم ، لينقل نهاية الستينات الى البصرة في سلك التربية ، ثم عين في مركز الفنون التابع للجامعة . غير انه لم يلبث فيه طويلا ، حيث تم فصله من وظيفته لرفضه تلحين نص يمجد مسيرة البعث الدموية. استمر كوكب لشهور دون عمل ، حتى تم تعيينه مجددا في دائرة للفنون في بغداد حتى عام 1974سافر بعدها الى الاتحاد السوفيتي لمتابعة دراسة الموسيقى في جامعة مدينة كييف ، حيث لم يعد بعدها الى العراق حتى سقوط النظام الصدامي. ان اليوكيبيديا وغيرها من دوائر المعارف وهي تتناول سيرة كوكب حمزة ، لا تشير الى جانب مهم في حياة كوكب يتعلق بالمكون السياسي والفكري والروحي لديه ، و الذي ساهم في بنائه الثقافي والحياتي والفني تحديدا . فبعد الهجمة البوليسية الشرسة نهاية عقد السبعينات على الشيوعيين العراقيين والعناصرالديمقراطية ، سطوة الغول البعثي على الجسد والحلم والضحكة والحرف والأغنية ، والتي رافقت صعود صدام حسين الى السلطة في العراق ، اصطبغت الحياة الثقافية في العراق بصبغة التمجيد الشخصي للدكتاتور الصاعد وحروبه المجنونة لاحقا والتبعيث والتعهيرالقسري ، ما ادى الى نزوح مئات الآلاف من العراقيين المناوئين للفاشية وضحايا وارتكاباتها ونزواتها، ومنهم المثقفون التقدميون، الى سوريا واليمن الجنوبي والجزائر ولبنان وغيرها ، وتشكلت فصائل الأنصارالمقاتلة ضد النظام الفاشي في جبال كردستان العراق ، ومنها فصائل الأنصار الشيوعيين التي التحق بها كوكب حمزة عام 1982 و بقي هناك ردحا من الزمن مقاتلا في صفوفها. في في منتصف الثمانينات امضى كوكب سنوات في سوريا ، حيث كانت محطة مهمة لمئات الالاف من العراقيين الهاربين والمهجرين. وفي سوريا عانى كوكب شظف العيش ومرارة العجز عن تطمين متطلبات ماهو يومي وحياتي وصعوبة الحصول على عمل ومسكن لائقين . في سنوات النفي والتهجير القسري وهدرالروح هذه ، عانى كوكب ضنكا فنيا واقتصاديا مزدوجا ومحنة ابداع ، فقد سدت في وجهه دور الاذاعة وستوديوهات ومراكز الانتاج والتسجيل الموسيقية العربية . فما معنى ان يكون الموسيقي عاجزا عن تسجيل لحنه لتوصيله الى الناس ، وهل تكفي حلقات الاصدقاء والمعارف الضيقة لتكون اقصى طموح ما جهد الفنان في ابداعه ؟. مع ذلك فكوكب لم يقف ساكنا ، بل عمد الى الحركة الناشطة ، وخصوصا في الساحة السورية ، من اجل الوصول الى المتلقي العراقي المستهدف من ابداعه ، فعمد الى تشكيل بعض الفرق الغنائية المقاومة للهرج الاعلامي الممجد لآلة الحرب والقتل والسبي الصدامية ، والتي ساهم فيها بعض ناضبي الضمائر من (المثقفين) العرب ، الى جانب من قاد (العراضة) الاعلامية من كتبة وشعراء وفناني صدام ، والذين مازال معظمهم - يا لفجاعة الكوميديا – يتصدر المشهد الثقافي والاعلامي الحالي ولكن بمحبس ومسبحة ولحية خفيفة وبعض الأدعية لزوم المقام الجديد!! . انشأ كوكب فرقة بابل مع الفنان سامي كمال ومجموعة من الفنانين الآخرين، الى جانب فرق أخرى كفرقة الطريق التي انشأها الفنان حميد البصري وشوقية .واذا عدنا الى رصد المكونات الأولى في التكوين النغمي والموسيقي والروحي لكوكب حمزة ، فلابد من الاشارة الى عوالم الطقوس الدينية في مدينة القاسم ومناخات الشجن والاحتفاءات الصاخبة بالحزن والألم ، خصوصا ايام عاشوراء ومايرافقها من شعرالفجيعة و الايقاعات والألحان الحسينية التي تتردد في حناجركبارمن يسمون بالرواديد ، ومنهم الرادود المرموق حمزة الزغير الذي وضع كوكب عملا موسيقيا باسمه في البومه الموسيقي (هبط الملاك في بابل) - مأخوذ من عنوان مسرحية لفريدريش دورنمات - الذي انتجه في الدانمارك ، بعد رحيله اليها مطلع التسعينات ، والتي مازال مقيما فيها حتى اللحظة. عرف كوكب حمزة بأنه مكتشف الأصوات الجميلة التي اثرت الحياة الغنائية العراقية على مدى عقود ، ومن جملة من اكتشفهم المغنون حسين نعمة وسعدون جابر ورياض احمد وستار جبار . لقد ساعدت الذائقة الشعرية المتميزة لدى كوكب في الارتباط بشعراء اغنية كتبوا اغنية عراقية جديدة في مفرداتها و صياغاتها الشعرية وصورها، مثل الشاعر الراحل المبدع ابو سرحان (ذياب كزار) - الذي انقرض فجأة عند احد الحواجز ابان الحرب الأهلية اللبنانية عام 1982دون ان تعرف حتى السماوات ماجرى له بالضبط !- والذي كتب اغاني مازالت ماثلة في الوجدان ، مثل الكنطرة وحاصودة و همه ثلاثه للمدارس و ابنادم ذات الايقاع الحسيني والحس العاشوري ، والتي اذكر ان كوكب اداها بنفسه امام الشعراء في المربد الذي اقيم مطلع السبعينات ، وان الجواهري الكبير الذي كان حاضرا قد انفعل بشدة متأثرا بالأغنية. ومن الشعراء ايضا زهير الدجيلي صاحب الأغنية الشهيرة يا طيور الطايرة و اغنية محطات. كذلك الشاعر رياض النعماني الذي كتب بساتين البنفسج ، وقد غنت المغنية فريدة من كلماته اغنية عن العراق لحنها كوكب مؤخرا. غنى لكوكب العديد من المغنين العراقيين ، منهم الفنانة الكبيرة الراحلة مائدة نزهت التي غنت له : الحاصودة وهمه ثلاثة للمدارس يروحون و آنه ام زلوف ، التي تميزت بالأيقاعات السريعة الراقصة واجواء البهجة والفرح ، خلافا لماهو سائد في الأغنية العراقية من شجن وحزن موروثين ، حتى انه سرب ضحكة في تضاعيف اغنية آنه ام زلوف حذفتها شرطة الفن في اذاعة بغداد يومها لخروجها على قوانين (العفة) البعثية . كذلك غنى له الفنانون غادة سالم ، فؤاد سالم ، فاضل عواد وكريم منصور . ومن الفنانين العرب السورية اصالة والمغربية اسماء المنورالتي غنت له (ايزيس) من كلمات احمد فؤاد نجم ، والكويتي عبدالله الرويشد الذي لحن له مقدمة مسلسل تلفزيوني ، وقد اجتهد كوكب في وضع وتأليف موسيقى العديد من الأعمال الدرامية ، حيث امتزجت حياة كوكب ومسيرته الفنية بالشعر والدراما، فوضع موسيقى مسرحية ( اللمبة) لممدوح عدوان ، و( زيارة الملكة) و( العائلة توت ) و( ليالي الحصار) للمخرج جواد الأسدي ، كذلك الموسيقى التصويرية لمجموعة من الأفلام الوثائقية والأفلام الروائية القصيرة مثل فيلم ( الصفصاف المهاجر) ،وفيلما (صبرا وشاتيلا) و (السلام عليكم) للمخرج قاسم حول . وهذه التجارب مع الدراما كان لها ان تتسع اكثر وتترسخ ملامحها، لو ان كوكب لم تهرم سنواته عدوا في المنافي واتيحت له ( فسحة وطن) . اختم هذا الموجز- التحية عن كوكب حمزة بمقتطفات له من مقابلة اجراها معه محام اسمه ( طالب الوحيلي) نشرها في مدونته نهاية 2006 . يقول كوكب ( في اعمالي المقبلة لن اقترب من شيئ سياسي.. سوف اعمل اغاني للحب والجمال والأرض والناس. يجب ان نسترجع الفرح في عيون الناس والأطفال والأمهات... فالجمال هو الشيئ الوحيد المنقذ في ظرف العراق الحالي . لقد ادمن العراقي سماع النواح والندب واللطم . فحتى داخل بيوتهم يرقص العراقيون و يغنون كالطيور المذبوحة بين مقابر محبيهم ، بعد ان جعل نظام الطاغية السابق من العراق عراقا للأرامل والسلاح والعدوان المستمر. اريد ان اجلس على شاطئ دجلة واستمع اليه واتحدث معه كما كنت افعل في السابق . وانا اعرف ان هموم دجلة اكثر من همومي بكثير.....) . لن اعلق كثيرا يا كوكب على كلامك الذي مضت عليه ستة اعوام. لكن العراقي مازال يرقص و يغني كالطيور المذبوحة بين مقابر المحبين – هذا اذا غنى او رقص !! ودجلة الذي زادت همومه وتكاثرت حتى اوشك على النضوب والانتحار.. اقول ان دجلة الحزين في محنته وحيرته وجزعه لن يستطيع استلاف الفرح من شقيقه الفرات ..لأنه لايمتلكه اصلا ! .






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شعر فرات
- زلزال
- شعر: ظلال
- قصيدة: إلى ( شاعر )
- شعر


المزيد.....




- -يمكن يكون ده آخر بوست أكتبه-... نقل الفنانة فاطمة الكاشف إل ...
- -البالونات تصبح صواريخ-... فنانة لبنانية تعبر عن ألمها لما ي ...
- الصيّادون في سويسرا.. هل أضحوا سُلالة مُهدّدة بالانقراض؟
- الفنان مجدي صبحي يُعلن اعتزاله الفن: أنا مش شبه اللي بيتقدم ...
- جنرال صهيوني: خسرنا معركة الرواية وفشلنا بحرب الوعي
- أرض جوفاء.. ديناميكيات الاستيطان الإسرائيلي وتمزيق الجغرافيا ...
- تونس: مهرجان الكتاب المسموع عبر الإنترنت من 17 إلى 23 مايو ا ...
- انعقاد مجلس الحكومة بعد غد الخميس
- العاصمة الثقافية لروسيا على موعد مع مهرجان -أيام قطر للأفلا ...
- وزيرة الثقافة:-نفكر في التخفيف التدريجي للقيود الصحية بداية ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل سعيد - بعض شعاع من كوكب.. حمزة