أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهنّد يعقوب - كابوس فجر البارحة أو مجرى الهلع والدّم














المزيد.....

كابوس فجر البارحة أو مجرى الهلع والدّم


مهنّد يعقوب

الحوار المتمدن-العدد: 3899 - 2012 / 11 / 2 - 20:16
المحور: الادب والفن
    


الطريق التي رأيتها البارحة كنتُ قد مشيتها بصحبة فتاتين يغطيهما رداء أسود.لم يسبق لي أن رأيتهما من قبل، بل لم يسبق لي أن رأيت نفسي كذلك.لقد خطونا فجأة الى الحياة عبر الفراغ من الجانب ، عبرنا الساقية من دون أن يكلم أحدنا الآخر او يعبأ بخطواته.كانت ساقية في منحدر وعليها معبر خشبي نحيف بطابقين ، ولا أعرف لِمَ يوجد معبر خشبي بطابقين أحدهما يبعد عن الآخر مسافة تكفي لترك سؤال ؟ مثلما لا أعرف ما الذي ستعنيه حياتي مستقبلاً أكثر من أنها شبكة أنابيب عملاقة محشوة بالصراخ والمشاكل وعليّ الاستمرار بداخلها حتى النهاية ؟.إختفت الفتاتان للحظات وأنا أعبر المنحدر الى القرية ولم أجد الأمر مقنعاً بالرجوع ، فقد عاودت إحداهن الظهور وهي عارية تماماً وحزينة تركض باتجاه الساقية.تابعت سيري نحو شيء غريب سيحدث، شيء يشدني لشخص ما لا يشبه احداً من الذين أعرفهم او سبق أن رأيته في أي فيلم سينمائي.شخص من النوع الذي تناط به مهام ليست سهلة مثل الصمت لفترات طويلة او الموت.شخص إما أن يقودك الى الشقاء او الخلاص ولا تجد طريقة للتخلص من مرافقته لا بالكراهية ولا بالحب.أنت منقاد له بفعل الغموض والحنين ، واختيارك أن تسبح الى جانبه في الحياة أختيار غريزي لتمنع عنه ضواري الماء بعصيهم ومعاولهم وصرخاتهم المتوحشة. لم يكن يحمل اسماً ولم يناديه أحد بصفة او لقب ، هو شخص غير مسمّى . يقول عنه أهل القرية أشياءً مبهمة وأنه ذات مرة تحدث الى النّاس وأخبرهم إنه على إستعداد لأن يموت بالنيابة عن أي شيء يحدث حتى وإن كان ذلك الشيء" أثر فراشة".كان أزرق ونحيفاً لا تستطيع أن لا تمدّ إليه النظر ، وله قريب يكبره سناً في الأربعينات رأيته مرة ونحن نصعد في إحدى الباصات الصغيرة والمتهالكة في القرية،همس له بكلمات لم تكن نهاياتها واضحة كان يبدو عليه الإرتياح ، ثم إختفى فجأة مع تلك السعادة.عرفتُ إنني سأرى كل شيء بمنتهى الحدود والملامح مثلما رأيت عريّ المرأة ، وإني في مهمّة قاسية كانت قد بدأت للتو.يركض النّاس باتجاه الشخص غير المسمّى وهم يجلدون كلّ شيء بصراخهم المتعالي ، وهو يركض نحو المنحدر بملابسه الرثة والممزقة ، يركض بأنفاسه المحترقة ، وأنا بينهما أرى كلّ شيء ، ولا أستطيع إيقاف مجرى الهلع والدّم ، الذي أريق على جانبي الساقية.




#مهنّد_يعقوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شارع المتنبّي .. الطفل الفاضح لثياب الإمبراطور
- عن الوقاحة النوعية أو ضغائن المثقف


المزيد.....




- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور.. صوت -أناديكم- الذي خلد نضا ...
- رحيل حكواتي الواقع: تريسي كيدر الذي أنطق التفاصيل
- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
- -صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع ...
- من غزة إلى إيطاليا.. حكايات الألم تتحول إلى كتب تُعيد الأمل ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صاحب أغنية -أناديكم- عن 71 ع ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهنّد يعقوب - كابوس فجر البارحة أو مجرى الهلع والدّم