أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن عبد اللطيف - حول مناظرة ريتشارد دوكنز مع جون لينوكس عن وجود خالق للكون















المزيد.....

حول مناظرة ريتشارد دوكنز مع جون لينوكس عن وجود خالق للكون


حسن عبد اللطيف

الحوار المتمدن-العدد: 3897 - 2012 / 10 / 31 - 01:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أقيمت هذه المناظرة فى متحف التاريخ الطبيعى بأكسفورد بين عالم الأحياء الملحد الشهير ريتشارد دوكنز وزميله فى نفس الجامعة عالم الرياضيات جون لينوكس وذلك فى العام الماضى
المناظرة ممتعة ويستطيع القارىء الكريم مشاهدتها على الرابط
http://www.youtube.com/watch?v=VrOKDy421fY

وباعتبارى منحازا لمعسكر الإيمان بوجود خالق للكون فإنى أضع هنا بعض الأسئلة للسيد دوكينز وللقارىء الملحد من خلال مقالى الآتى:

التطور العضوى آلية Mechanism استطاعت من خلالها الظواهر البيولوجية أن ترتقى وتتعقد لتصل الى ما هى عليه اليوم من روعة وإبهار. أقول هذا وأعترف به رغم أننى مؤمن بالله خالق الوجود. أعترف به ليس فقط لأنه اليوم قد أصبح هو الحق العلمى المؤكد ، واليقين المعملى الدامغ الذى لم يعد يرقى إليه شك لدى العلماء ، ولكن أيضا لأن هذا الميكانيزم العظيم يليق بعظم الكون وبجلال الخالق القدوس. إن هذا الميكانيزم هو عندى أرقى وأقدس ملايين المرات من الصورة البدائية البائسة التى يرسمها رجال الدين (مسيحيون ومسلمون) فى أذهان أتباعهم عن الخلق المباشر بيد الإله من تراب وماء وكأن الخالق يصنع تماثيلا من طين ... !! – والمفروض أن نصدق أنه فعل ذلك أيضا عندما خلق أول سمكة وأول فيل وأول بعوضة وأول عود ملوخية .. هذه المليارات من الأنواع النباتية والحيوانية والبكتيرية كلها بدأت فجأة كتماثيل من طين ... أى عبث وأى سخف !!

كمؤمنين بالله - دعونا نقرر إذن – بكل ثقة وارتياح - أن التطور هو الآلية التى اختارها الخالق ليقوم من خلالها ذلك الكيان البيولوجى الكبير الذى يعج بالغابات والأسماك والحيوانات والكائنات الدقيقة فى تناغم وتوافق يفوق تصور أعتى العقول. وأن تلك الآلية البيولوجية الرائعة ليست سوى جزء ضئيل من آلية أكبر وأعظم بكثير هى التى قادت عملية بناء الكون بأسره منذ نشأته والى وضعيته الراهنة ... وتلك الآليات الهائلة هى ما يليق بالشخص الرائع المهيب الذى خلق هذا الوجود بحق – وليس الطين والتماثيل التى يطمسون بها وجه الحقيقة البهى المضىء. بطبيعة الحال سيحتج المتدين هنا بأن فكرة الخلق من طين هى فكرة مُصرح بها فى آيات الكتب السماوية تصريحا لا يقبل الجدل. وأنا أتفق مع هذا – لكنى أن هذا المُصرح به مع ذلك يقبل التأويل .. وأعنى بالتأويل هنا تلك الأطروحة الخالدة للفيلسوف الأندلسى أبى الوليد ابن رشد التى انتفعت بها أوروبا ودفناها نحن تحت أقدامنا – لكن يبقى التأويل (بإجماع آراء المفكرين) هو ما نحتاجه اليوم للفواق من رقدتنا التى طالت – لكن مشايخ وفقهاء الجهل يقفون لذلك بالمرصاد. وعموما فتلك نقطة مستقلة يمكن تأجيلها لوقت آخر حتى لا تشغلنا عن التعليق على مناظرة داوكنز ورفيقه.

يقول داوكنز فى مناظرته ..( نحن لا نحتاج لفرضية الإله تلك طالما أنها غير ضرورية لتفسير قيام الحياة) – انتهى كلامه. وكأن وظيفتنا الوحيدة هى البحث عن ذلك التفسير أو الآلية التى من خلالها تقوم الظواهر .. ولكننا هنا نباغت داوكنز بسؤال : ما هو غرض الحياة ؟؟؟ فإذا كنا نتفق معك فى أن الآلية عمياء صماء تتحسس طريقها فى ظلمات الوجود ولا تحتاج الى مرشد خارجى – وبحيث ينتج عن تخبطها هذا ذلك النظام الكونى الفريد الذى تتابعه عقولنا بانبهار شديد .. فإننا نسأل : ما هو الغرض الذى من أجله قامت تلك الحركة الكونية الهائلة التى شبهها برتراند راسل بومضة ضوئية خاطفة فى ظلام العدم الأبدى ؟ ألا تتفق معنا أيها الأخ داوكنز أن هذه الفكرة أو الومضة الخاطفة التى طولها حتى الآن يربو على 13 مليار سنة لابد وأن لها غرض ما ؟ - ونحن نسألك ما هو هذا الغرض ؟ - علمتنا الفيزياء بكل صرامة أن لا شىء يسير فى الطبيعة بغير هدف ولا غرض .. وحتى يكون السؤال أكثر وضوحا وعلمية أقول: إن تخصصك فى البيولوجيا والتاريخ الطبيعى يجب ألا يحجب عنك أن الانتخاب الطبيعى دائرته أوسع بكثير مما يعتقد التطوريين والعاملين فى مجال البيولوجيا - فقانون الانتخاب الطبيعى الذى بنيت عليه آلية التطور يعمل على تفضيل الأصلح ليس فى عالم الحيوان فقط وإنما يمتد مجاله ليشمل الظواهر الكيميائية والفيزيقية بل والفلكية بامتداداتها وتشعباتها للدرجة التى قد تجعلنا نراه (أى قانون الانتقاء الطبيعى) يفضل كوكب الأرض مثلا على ما سواه ضمن آلية كونية أشمل وأعم – تهدف على ما يبدو لتحقيق ((إرادة)) كامنة قديمة هى أن تظل الظواهر فى اتجاه التعقد والتشابك القائم على التكامل والتناغم والتكافل البيئى والفيزيقى .. وصولا إلى كيانات أكبر تسعى بدورها للانضمام الى تجمعات أكبر وأكبر .. وهذه سنة وناموس عام تراه يمتد أمام عينيك من عالم الذرات والجزيئات الى عالم المجرات وعناقيدها الضخمة. الاتجاه والميل نحو التركيب والتعقيد .. وهذا ما يراه بعض الفلاسفة إتجاها طبيعيا نحو ظهور العقل ... عليك أن تقف هنا وتضع ألف خط تحت كلمة العقل. فالعقل من المنظور البيولوجى البدائى ليس أكثر من وسيلة متقدمة من وسائل الاحتفاظ البقاء – فهو الامتداد الطبيعى لحيل التكيف البيئى الموجودة لدى الكائنات للتمويه على الأعداء للنجاة من الهلاك أو للإيقاع بالفرائس .. الخ الخ ،، وكلها فى النهاية حيل بيئية غريزية تلجأ اليها الكائنات للاحتفاظ ببقائها واستقرارها كما ينبغى أن يكون لمن هو فى مستواها فى سلم التطور. ولقد وصلت تلك الحيل الطبيعية الى ذروتها فى الكائن البشرى وأصبحنا نسميها العقل. وهذا ما اعترفت أنت به أيضا أيها الأخ داوكنز فى مناظرتك .. فصاحب العقل هو من استطاع التكيف مع صعوبات بيئته وهو بالتالى من تنتقيه الطبيعة بقانون الانتخاب الطبيعى ليبقى ويورث صفاته للأجيال. ولقد استغرق الأمر من الطبيعة أربعة بلايين ونصف البليون من السنين لكى يصل العقل البشرى إلى ما هو عليه اليوم كأعظم صورة من صور التطور البيولوجى الذى أنت مولع به الى حد الجنون ... فالعقل أرقى ما أنتج قانون الانتخاب الطبيعى على الإطلاق بعد كل تلك الرحلة الدموية الطويلة المرهقة الشاقة .. والآن يحق لنا أن نسألك : ما هو غرض قانون الانتخاب الطبيعى من ظهور العقل وبلوغه هذا المستوى التطورى المذهل الرفيع ؟ ان العقل اليوم يهيم فى التساؤلات الفلسفية وينتج الفن والموسيقى والأدب ويحرز الانتصارات الفكرية والكشوف العلمية والجغرافية والفضائية .. ولقد صارت أرقى وظائفه على الاطلاق هى الحيرة والاندهاش الفلسفى من خلال صياغة الأسئلة الكبرى .. تلك هى أكبر وظائف العقل اليوم ... أسئلة خالدة لا تجد جوابا

وهذا أمر شاذ ضد الطبيعة وقوانينها ... أن يظل السؤال هكذا بلا جواب !

إن العقل الذى أنتجه قانون الانتخاب الطبيعى يسأل اليوم عمن أوجده .. وعن الغرض من وراء ذلك الوجود الكونى الهائل .. إنه لا يهتم فقط بمجرد تفسير الظواهر والبحث عن آلياتها كما تفعل أنت كمحترف بيولوجيا .. ولكنه يسأل عما يهدف إليه ذلك الميكانيزم وتلك الآليات .. إن الميكانيزم الذى ترى فيه الكفاية والغناء أيها الأخ داوكنز لا يستطيع أن يفسر لى معنى ظهورى ثم موتى .. لماذا كان ظهورى ثم اختفائى وماذا كان الغرض من ذلك ...

هذا الغرض الذى لا أعرفه ؟

إنه لا يفسر لى شيوع ظاهرة الأمومة الرحيمة فى شتى الكائنات الحية لدرجة أن تعرض بعض الأمهات أرواحها للهلاك فداء لصغارها .. !! – وبمنطق الإحصاء أيها الأخ داوكنز – نجد أن البشرية منذ القدم تحن وتهفو لما يمكن أن نطلق عليه (الأبوة الكونية) – التى أطلقوا عليها اسم الإله ..

ان الرحلة فى ظلمات الماضى السحيق كانت طويلة – قاسية - مخيفة أيها الأخ داوكنز – وكان الرب الإله هو العزاء والرجاء والأمل للأجيال ولا يزال هكذا وسيظل الى الأبد. والحديث عن اتصال الإله بالبشر وأدلة ذلك لن يغنى ولن يفيدك هنا ما دمت لا تعى ولا تشعر بمعنى الشوق للقاء تلك الأبوة الكونية التى نعقلها بقلوبنا ومشاعرنا وليس فقط من خلال حفرياتنا وتجاربنا المعملية.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الله اللا محدود - مناقشة لمقال سامى لبيب
- دعوة لكتاب وكاتبات الحوار المتمدن


المزيد.....




- وفا: إصابات بين فلسطينيين في المسجد الأقصى بعد اقتحام الشرطة ...
- الهلال الأحمر الفلسطيني: مئات الاصابات بمواجهات مع قوات الاح ...
- الجيش الإسرائيلي يدفع بمزيد من قواته نحو المسجد الأقصى
- أيقونة معمارية.. تعرّف إلى أكبر المساجد في سلطنة عُمان
- اليوم تحين ساعة الصفر في المسجد الأقصى
- حركة طالبان تعلن وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام بمناسبة عيد ...
- الأوقاف الإسلامية بالقدس تدعو المواطنين لمواصلة الاعتكاف بال ...
- بطلب من 11 دولة.. جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي حول المسجد ال ...
- صور من أفريقيا: قمر رمضان في مصر وحلب الإبل في تشاد واحتفالا ...
- ملك الأردن يدين الانتهاكات والممارسات الإسرائيلية في المسجد ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن عبد اللطيف - حول مناظرة ريتشارد دوكنز مع جون لينوكس عن وجود خالق للكون