أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إدريس الغزواني - سوسيولوجيا المثقف العربي لدى عابد الجابري














المزيد.....

سوسيولوجيا المثقف العربي لدى عابد الجابري


إدريس الغزواني

الحوار المتمدن-العدد: 3857 - 2012 / 9 / 21 - 20:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بني الفيلسوف الألماني ادموند هوسرل فلسفته على جملة منطلقات من أشهرها قوله"الشعور هو دوما شعور بالشيء", على غرار هذا القول ترد على لسان عموم المثقفين العبارة التالية "التفكير هو دوما تفكير في شيء" .فإذا كانت مهمة (المثقف) هي التفكير في الأفكار فإن الأفكار التي نفكر فيها أو بوحي منها معها أو ضدها, هي أفكار مثقفين آخرين سابقين عليه أو معاصرين له هم مرجعيتها .إن كل مثقف يحاول الكتابة في موضوع ما ينتابه نوع من الشعور بالفراغ خصوصا حينما يتعلق الأمر بالمثقفين العرب. بل أكثر من ذلك ينتابه الشعور بالفراغ مرة أخرى لما يطرح السؤال{ من هو المثقف؟} .لأنه مفهوم صعب التحديد و يكتنفه نوع من الغموض, و سيكون معلق في الفراغ إن لم تكن له مرجعية معينة لتبيئة هذا المفهوم, و هذا يصدق على مثقفينا العرب .إن كلمة (المثقف) ليست كلمة عربية إسلامية و إنما نقلنا هذا المفهوم من الثقافة الأوربية. لهذا فالحديث عن المثقفين العرب لابد أولا من تبيئة مفهوم المثقف بمعناه المعاصر مع طرح مسالة المشروعية الابستيمولوجة في عملية نقل المفهوم من موضع معين إلى موضع أخر.إن مفهوم المثقف مفهوم ضبابي في الخطاب العربي المعاصر على رغم رواجه الواسع لأنه لا يرتبط بمرجعية واضحة في الثقافة العربية لأنه يفتقد إلى التبيئة الصحيحة داخل الثقافة العربية الإسلامية. لهذا بقي الإنسان العربي الذي يوصف بأنه (مثقف) و يتحدث عنه بوصفه كذلك لا يتعرف إلى نفسه بوضوح.
لماذا نسمي بعض الأشخاص بالمثقفين؟و ما هي مميزاتهم عن الأشخاص الآخرين؟ولماذا لا نحتفظ بالأسماء القديمة من قبل ؛علماء, فقهاء, أدباء, كتاب؟ ثم لماذا لا ننظر إلى هؤلاء على أنهم مثقفين عضويين؟ حسب تعبير الفيلسوف الايطالي الماركسي غرا مشي الذي يقول "إن المثقفين, بما هم مثقفون, لا يشكلون طبقة مستقلة, بل إن كل مجموعة اجتماعية لها جماعة من المثقفين خاصة بها أو هي تعمل على خلقها" وظيفتهم تحقيق الانسجام داخل المجموعة .من هنا يتحدد دور المثقف من خلال المجموعة الاجتماعية التي يخدمها.
من هنا يرى عابد الجابري أن وضع المثقف يتحدد من خلال الدور الذي يقوم به في السياسة و الصيرورة التاريخية, فيكون مثقفا (تقليديا) عندما يرتبط بالمجموعات القديمة, و يكون مثقفا (جديدا) ناقدا عندما يساهم في تعبئة المجموعة الاجتماعية الصاعدة و بلورة مطامحها و أهدافها . والجابري يرى أنه لابد للمثقف أن يقوم بتعرية الواقع المؤلم الذي تعيشه الشعوب العربية و بالتالي الدعوة إلى النضال الفكري والنقدي لان له دور طلائعي, و مسئول عن نفسه. وهو ما تدركه الشعوب أكثر مما يعيه المثقفون أنفسهم وهذا راجع إلى أن الشعوب تنظر إلى المثقف على أنه الإنسان الممتاز وترى فيه صورتها النموذجية ،[ الثقافة أمانة في عنق صاحبها كما قال الجابري ، والشعب العربي يدرك بحدسه الفطري هذه الحقيقة ].. والقيام بهذه المسؤولية تتطلب منه أن يكون أخلاقيا, لا مجال للانتهازية والأنانية والانحراف في تصرفاته وسلوكياته. إن المثقف مسؤول عن نفسه وعن الآخرين. فحريته داخل البلدان النامية لا تعني الانفصال والتعالي عن المجتمع, بل على العكس من ذلك تماما أنه المعبر الذي يوصله إلى الآخرين لتأدية رسالته إزاءه، وهي رسالة يتطلب منه أداؤها على أحسن وجه وأن يندمج مع الشعب بكل أطيافه.
إن وضع حرية المثقف فوق كل اعتبار وضع خاطئ كما قال الجابري لأن المثقف إنسان ، والإنسان يعيش راضيا أو مكرها في المجتمع وذلك حسب وضعيته ،وهذا ما يقتضيه الواقع العربي اليوم ، فحريته لا يمكن أن يكون لها أي معطى ايجابي إلا في إطار هذه الحقيقة ، حقيقة إنسان المجتمع.



#إدريس_الغزواني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محددات العقل السياسي الجابري العربي عند الجابري
- لنغير سلوكنا


المزيد.....




- كيتي بيري وجاستن ترودو يخطفان الأنظار في أبرز إطلالاتهما الع ...
- الحكم الصومالي عمر أرتان ممنوع من دخول الولايات المتحدة
- -إدفع فدية أو افقد كلية- 300 مهاجر إلى بريطانيا يتعرضون للاخ ...
- قانون إسرائيلي جديد يوسّع اقتطاع أموال المقاصة الفلسطينية بد ...
- زلزال الفلبين: السكان يزيلون الأنقاض وسط مخاوف من الهزات الا ...
- حسن أومريبط : منظومة التربية والتكوين في آخر أنفاس الولاية ا ...
- هل بات الاتفاق وشيكا -فعلا- في الشرق الأوسط كما يقول ترامب؟ ...
- ضربات إيرانية إسرائيلية متبادلة.. كيف تم احتواء الوضع؟ وهل ي ...
- المحيطات في خطر: بين الوعود الدولية وتسارع الكارثة البيئية
- هدوء حذر في إيران.. هل يستمر؟


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إدريس الغزواني - سوسيولوجيا المثقف العربي لدى عابد الجابري