أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه جعفر الخليفة - سرد قصصي قصير بعنوان -نيكانج يقاتل المانوشول في السافل-















المزيد.....



سرد قصصي قصير بعنوان -نيكانج يقاتل المانوشول في السافل-


طه جعفر الخليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3856 - 2012 / 9 / 20 - 15:32
المحور: الادب والفن
    


نيكانج يقاتل المانوشول في السافل

تعالي الصياح و ربما الضحك الهستيري من قطية الرث1 المقدس، في اليوم الثالث, عند الظهيرة و السماء شديدة الزرقة تنتشر فيها بقع من سحب بيضاء مشتتة في السماء بجمال ساخن, تخذ طعمه من حر النهار. في فشودة و ليس بعيدا عن الشجرة التي تنجز فيها عدالة الرب، و يعترف فيها المعتدون بفعلتهم ضد أفراس النهر أو ضد الرعية. تعالي الصياح في اليوم الثالث لمرضه.
روح نيكانج2 لم يمهل الجمع خرجت من الضريح، خرجت من التكل. خرج نيكانج جسداً مرئيا في هيئة محاربي الشولي ، خرج بحرابه المقدسة و كانت تلتف حول أكتافه العارية سَلَبَه طويلة من حبل السلم المتين. الجميع يعرفون بمرض جلالة الرث، و جلالة الرث نفسه يعلم بالمصير و يدرك النتائج. نيكانج لم يكن غاضبا فقط كان مستعجلا، معلوم أن الآلهة ينفذون أحكام العدل بحزم جاد.
يجب أن يتم شنق جلالة الرث هنا في أفرع شجرته، هنا في فناء محكمته معلوم أن جلالة الرث لا يجب أن يغيب عن محكمته لأكثر من ثلاثة أيام، معلوم أن جلالة الرث عليه أن يشبع شبق نسوته بفتوته التي لا تلين. و أذا عجز فعلي الجميع إنفاذ السبر و إنزال الحكم. جلالة الرث هو رمز ديمومة القبيلة و القبيلة حية علي الدوام.
جاء (الاورورو)3 من هناك يحملون الوعد بالخلاص، الدروع الجلدية و الحراب الطويلة أم كوكاب و النبال النوبية ذات المجد القديم و الككر، كانوا فهودا خلف أقنعتهم الحازمة.
خرج جلالته بثوبه الأبيض و قربابه الأبيض و هو شديد السواد، طويلا مفتول العضلات، لامع القوة شديد البأس. اشتكي جلالة الرث من أعراض بسيطة، هي الآلام في الرسغ و الركبة , هذه الآلام أجلسته في البيت و منعته من معاشرة زوجاته. خرج ليقف أمام الجمع , الاورورو و أمام الروح المتجسد نيكانج و مقاتلي الشولي الأشداء و نساء القبيلة . نيكانج ربط الحبل مشنقة علي احد أفرع شجرة الجميز العملاقة، وضع الاورورو الككر ليصعد عليه جلالته, وقفت العمات و الخالات و أختيه. نيكانج انتظره ليقف علي الككر , جلالة الرث يعلم أن من ستدفع الككر4 برجلها هي زوجته الكبرى أويل، ذات الأيادي الرقيقة و الجمال المميز. يعلم جلالته أيضا أن عليه أن يقفز بهدوء إلي الأعلى حتى لا يمتحن رقتها , دفعت أويل زوجة جلالة الرث الكبرى برجلها الككر بصمت و ثبات فسقط جسد جلالته ليقع في الفراغ الذي تركه الككر الذي دفعته أويل من مكانه، سقط جسد جلالته مشنوقا بأمجاد الأرض و عز القبيلة حبل ٌ يلتف حول الاعناق. جلالته يجب ألا يمرض و ألا يعجز. انطلق الغناء المصاحب للمعارك الوهمية بين الفرسان من أتباع الرث و الفرسان من أتباع نيكانج في البركة الصغيرة جوار الشجرة, محكمة القبيلة.
الاورورو عندهم غناء جديد و هو رجز غير معتاد.


من أين سنجلب الكتان الأبيض؟
من أين سنجلب السنان لحرابنا؟
كيف سندافع عن أفراس النهر؟
هل سنترك جلالته عاريا؟
مانوشول5 احرقوا سوبا
العنج أهل المعدن و الحَجَر هربوا إلي الصعيد
مانوشول كَضَّاب ! قال سوط عنج !

انتهي الغناء،فعلمت النساء أنها الحرب و أن نيكانج غاضب، لان المانوشول اعتدوا علي عز القبيلة و منعوا تجارتها و أسرفوا في قتل أفراس النهر لصناعة السياط. المانوشول قتلوا فتيان القبيلة من صائدي الأسماك، هناك في أسفل النهر في السافل, الهمج6 ( الفون)7 بنبالهم من علي الجبال يقتلون الفتيان من الشولي.
حُمِل جسد جلالة الرث مفلوفا بأثواب الكتان البيضاء , إلي التكل8 ، حُمِل إلي المقبرة. أويل لم تنسي حربته أم كوكاب و درعه المزين المصنوع من جلد التيتل الذي صارعه جلالة الرث و صرعه، و اخذ جلده فقط و منح لحمه لأويل نظير برمة من المريسة الطاعمة. هنا بكت أويل و اخفت حزنها حتى لا يراه نيكانج أو الاورورو. و ضع هناك و استقبل بوجهه الطاهر اتجاه مغرب الشمس حتى لا تحزن أرواح الأسلاف و لا يغضب نيكانج.

انتهي العراك الصوري و انصرف الجميع إلي مراسم تنصيب الرث الجديد. جلالة الرث الجديد المحارب الذي سيعيد للشولي مجدهم و سيطرتهم علي مجري النهر.
انتشر جمع كبير حول ارواح نيكانج و دانج9 المتجسدة في وسط دائرة كبيرة من فرسان شولي الأشداء. فرسان شولي يراقصون العذارى، الطبول تجعل المكان يرتجف من الرهبة و يخاف من جلال الأحداث المقبلة، يزأر الطبل المصنوع من جلد الثور مشدودا علي وعاء معدني كبير و ثقيل، مع مجموعة طبول أخري مشابهة و اصغر، الأكبر هو الثور و الصغار هم العجول، الطرق الشديد و دمدمة الطبول الغاضبة تملأ المكان بالترقب.

فرسان الرث الجديد يقدمون بقرة واحدة و ثور لفرسان نيكانج و خمس حراب مسننة و طويلة ، هذا هو عطاءهم له أثناء الطقوس. ثمانون من الراقصات في صفوف خلف الرث يذهبن في رقصهن تجاه الفرسان.. فرسان جلالة الرث الجديد المحارب. السياط المقدسة يستخدمها فرسان نيكانج لطرد فرسان جلالة الرث بعيدا عن العذارى الراقصات, يمضي نيكانج إلي جلالة الرث المتوج ليجلسه علي الككر. الككر هو مجلس السلطان. جلس جلالته، سواد جليل يكسوه بياض الكتان بسحابة مجد، واردة من سوبا مدينة العنج الصناع الذين يقضون وقت فراغهم في قطع الأحجار و تشذيب السنان . غادر جلالة الرث إلي قطيته المهيبة ذات الأمجاد. ثم عادت روح نيكانج المتجسدة الي ضريحها بعد إنفاذ السبر.

في اليوم الثالث يجتمع فرسان نيكانج من (أكوروا)10 و هم يحملون دمية نيكانج و فرسان الرث و يتعاركون بأعواد الذرة , ينتصر فرسان الرث و يأخذونه إلي كدوك و يتم إجلاسه علي الككر المقدس , حول جلالته عماته و اخواته و خالاته. هو الآن علي العرش، و هو الآن رسمياً رأس قبيلته و حارس النهر المقدس بحر الشولي و صاحب أفراسه العملاقة.
انتهت المراسم ، الفرسان و العذارى لم يغادروا ظل الجميزة، هم في انتظار جلالته ينتظرونه ليدخل التكل و يكون بذا قد آذنهم بالذهاب.
جاء شابان يحملان فلوكة، و يتوكأ كل ٍمنهما علي رمح طويلة و علي كتف كل منهما قوس و جراب به النشاب. حيَّ القادمان علي الجميع ثم جلسوا في قبالة الحشد, جلب الروب و بعده المريسة ، شرب القادمان ما قدم لهما. و بعد حين ظللت المكان غمامة، و سمع قصف الرعود، من العلية نزل نيكانج حيا جسدا .
قال احد القادمين كنا مع نيكانج في رحلة في بحر الشولي، وصلنا إلي نهاية بحر الشولي عندما يلتقي بالبحر الأسود ومن المقرن ذهبنا جنوبا إلي سوبا. وجدنا سوبا محترقة و مهجورة و لا ناس فيها، الكنائس مهجورة و البيوت فارغة و متهدمة و النار قد أكلت السقوف، و ليس في السوق احد عم الخراب مدينة العنج.
نيكانج كان معنا , ماشيا علي الماء و ملوحا بحربته الذهبية إلي ما نريد من ثمار الضفاف فتاتينا سعيا دانية القطوف . و كان نسوة عرب في الضفاف يغسلن و يسقين الماعز، كن يغازلننا بغنج, منعنا نيكانج من معاشرتهن. من هناك أبحرنا في البحر الأسود إلي أعلاه أبحرنا حتى سنجة و مابابان وجدنا العنج في ذهابهم مقهورين و تعبين يتسولون الضفاف، نيكانج خاطبهم بلسانهم فحكوا أمر المعارك الظالمة و السبي و الهلاك. كلمنا نيكانج عن أحزانهم، و جاء معنا ليكلمكم عما جري.
قال نيكانج بلسان شولي المبين موجها خطابه للجمع قال:"الهاربون من حكام خيم11 العرب, جاءوا كهاربين و طمعوا في الملك و الثروات و المرعي، الهاربون لا عهد لهم هم يخافون حتى من ظلالهم و يحسبون كل صيحة عليهم، تجمعوا تناسلوا مع العنج كانوا يبحثون عن أفضل الفرسان فيطلبون أخوات الرجال الأشداء من فرسان العنج،يطلبون المصاهرة بكل ماعندهم من املاك . كان الهاربون يبحثون عن القوة في جسد الفارس الذي استضافهم، فوهبوه نسائهم بلا مقابل. فعلوا ذلك ليحوزوا قوة الفرسان في نسلهم الملعون. "
و يبكي نيكانج بدمع من ماء حارق ، زفر زفرات هي هبوب جهنم الماحقة، ببكائه ارتجفت شجرة جلالة الرث، و انطلق دوي الرعد من سماوات صافية بلا سحب، كأنما صوت يأتي من الشمس بعلو حار.و يواصل نيكانج زفراته المحمومة أثناء كلامه بلسان شولي المبين و يقول:" الهاربون من جحيم خيم المنتهكة و المستباحة منذ الأزل، خيم بوابة تشبه في سفالتها بيت العاهرات طاف علي أثدائها الملعونة بالقبل و اللعق كل رجال الأرض و (تَيَرَب)12 في أحشاء نساءها نسل البعوض و الذباب."
و تنهد نيكانج و ازفر بالغضب قائلاً:" خيم !!.. بطالمة، رومان، عرب تجار، قبط متوسطيين، أمويين وعباسيين، فاطميين، أيوبيين، مماليك، أنصاف رجال، صعاليك، ترك ،أرمن ، ألبان ،اشكناز ... كيف تجد المرأة صبرا علي كل هؤلاء الرجال، .. و يواصل نيكانج، هل هو النهر و الخيرات؟ هل هو الذهب و العبيد؟ هل الأمل هو في الاستقرار بعد طول عذاب في الوطن؟. أم هل هو ترحال البدو؟ .. لا اعرف."

نيكانج يعرف !!.و لو قال الحقيقة لانكشف عري الرجال و النساء علي عتبات بيت جلالة الرث! توقف نيكانج عن السرد حتى لا يحدث ذلك!.
و قال نيكانج:" أعدو جيوشكم سننزل جميعا انتم و أنا معكم إلي البحر، بحر الشولي المقدس حتى المقرن هناك في علوة، المقرن حيث يلتقي البحران بحر الشولي مع البحر الأسود."

الاورورو.. صاحوا بهياج و اطلقوا رماحهم صوب السماء، يهددون الموت و يزجرونه عن أخذ الفتيان، يطلقون الرماح في وجه كل إله شرير سيهدد خصوبة البنات بنات شولي الجميلات اللائي ينجبن الفرسان.... و أنشدوا نشيد الحرب و الموت الزؤام
بلحن قاتل و صوت حزين منتقم ، انشدوا..أنشدوا أغنيات الحرب, و أناشيد الانتصار المؤكد في حربهم ضد المانوشول
منذ أيام اوشالو
بدءوا في المجيء الي نوباديا.
منذ أيام اوشالو كانوا يتسللون عبر الأبواب.
مقرة. كرهتهم , و فتيانها طردوهم.
علوة وفرت لهم المرعي لإبلهم و خيلهم الجائعة.
بساتين علوة ملأت بطونهم التي لا تشبع.
منذ أيام اوشالو . كانوا يخططون..

انتهي نشيد الحرب, في انتظار جلالة الرث كان الجميع و معهم نيكانج و دانج و روح اوشالو تحلق حولهم، متوعدة أعداء جنود الشولي، بالشؤم و المذلة و الموت الرخيص.
خرج جلالته ليرسم المسار أمام قادة الجيش. قال جلالة الرث:" المسار سيكون من فشودة إلي (دوليب) و منها إلي( لول) و منها الي (ملوط) و من ثم( كاكا) و (هيبان) و( ألّيس) عند الجبال سننزل للهمج و نضرب الأعناق و نسحل، و من (ألّيس) إلي (كرتوتي)13 و من هناك الي( سوبا) و نزولا الي سنجة و من ثم الي( مكوار) و سنعود بطريق( شالي- ابايات) من هناك بالبر و سيحمل المانوشول فلوكاتنا14 و الغنائم و رؤوس الرجال المهزومين من همج و مانوشول" .
اتضح مسار الجيش ،لا غموض في المسار الطريق المغلق سيفتحه رجال الشولي بعناد رماحهم. الأهداف واضحة، المانوشول عليهم ان يرتدعوا، و عليهم أن يدينوا بالولاء لأسيادهم . رعية جلالة الرث و جنده الأشداء لن يتركوا الباب مفتوحا أمام نسل الكلاب من المانوشول الخائبين.
ركب جلالته النهر و معه النساء، عز القبيلة و مجدها، نيكانج، دانج و روح اوشالو، جميعهم سيقودون جنود الشولي لتخوض حربا لن ينساها النهر، أبناء القبيلة و جند الشولي علي الضفاف بحرابهم و دروعهم، كالفهود يمشون علي العشب و بين الشجيرات، إذا سمع الطير صوت خطوهم المجيد و جلجلة أصواتهم بغناء الحرب، إذا سمع الطير تلك الأصوات امسك عن التغريد و ردد ورائهم بصوت عميق كهديل القماري . تحرسهم الأرواح غادروا أراضيهم الي هناك.
كمن البدو أبناء الرذائل عند أطراف الجبال بين لول و اليس، كمنوا يَعُّدون نبال غدرهم المكشوف، البدو لم يدركوا معني أن يرافق نيكانج الجيوش، لم يدركوا معني أن يكون دانج و اوشالو بين الجند في مهمة حماية جلالة الرث المحارب، البدو الخائنون كمنوا بنبال غدرهم و ترصدوا ترصد العربان للصيد في البوادي الشحيحة علي تخوم علوة. عرفهم نيكانج أحس بهم علي بعد مسيرة نهار و ليل, رأي في الأفق المخاتل، ابتساماتهم المخذولة الصفراء، البدو أبناء العار و الكذب!! . شقت صمت السماء صيحات نيكانج الغاضبة ، و من الرعب غطست أفراس النهر تلتمس النجاة، و التماسيح ضمت أرواح الأجداد بحنو و اتجهت نحو القاع، التماسيح تقتصد في استهلاك اوكسجينها و هبات الطبيعة و كذلك فعلت افراس النهر. صيحات نيكانج الغاضبة هي بشارة النصر، و هي الخبر السار. صيحات نيكانج أصابت البدو في مكامنهم ،البدو قد سحقوا ..!؟هكذا شق صمت سماء النهار صوت البشارة، نيكانج سحق البدو و لعنهم.!
هناك في مكامنهم البدو، قد نزلت عليهم البواسير فطفقوا يحمون قضبان النحاس في نار أعواد الطلح، ليكووا بها مؤخراتهم المنتهكة بالشرور. جلست نساء البدو يعددن خوازيق من عجينة، قوامها مسحوق القرض المخلوط بدهن الخراف المخصية، أولج البدو خوازيق الودك الملعون في مؤخراتهم ليبردوا حر الكي اللاهب . انتهت بهم الأمور الي خور و انكسار فصاروا عربا يَتَفَنَجُون ، و يزعمون الانتساب الي بيت بني أمية، انكسروا لدرجة أنهم وجدوا في هرب سلفهم شرفا و غنيمة.
اشتد عذاب السماء و هبطت علي الأرض الهجايم بصياح نيكانج اللاعن، نيكانج كان يقول .." خيم عليها لعنتي .. خيم عليها لعنتي.. لم يأتنا منها غير السفلس و الإنخسافات ..خيم عليها لعنتي."
البدو جنود الأكاذيب، مرت عليهم ارتال جنود الشولي، البدو كانوا يتلذذون بخوازيق الودك الملعون في مؤخراتهم المكوية بقضبان النحاس المحمي علي نار أعواد الطلح. البدو لوحوا بأيديهم لجنود الشولي رحبوا بهم و انزلوهم، ثم بذل البدو نساءهم عطاءً غير مشروط لجنود الشولي، و بذلوا الطعام و المريسة , عندما فرحت نساءهم برجولة جنود الشولي، انشدن مغنيات لترانيم انكسار فرسانهم و رجالهم المرذولين، أنشدن...

راجلي اضليم و أبويا ربطة
سفر يومين سوهو في جبطة
إن جاهم عدو إتعدموا الضرطة
خوازيق الودك حامايهم النطة

راقدين في السجم ما بعرفوا عديله
رجالة خزف فوقم رديم السيلة
إن جاتم حرب ما بشيلوا الشيلة
خوفم من أم كوكاب خلا العقول ضليلة.

نيكانج و روح اوشالو و دانج غادروا المكان، تبعهم جنود الشولي في النهر خلف جلالة الرث أو علي الضفاف مشيا و ركضا تنسحق تحت أقدامهم أعواد النبات اليابس، هكذا مضوا في اتجاههم الي كرتوتي عند المقرن.

عندما مرت طلائع الجيش قريبا من كلكول و هي احدي قري العنج، خرج فتيان العنج علي خيلهم ، صدورهم عارية إلا من ثوب الكتان المخلوف ليرسم الصليب المائل، كانوا علي خيولهم و الحراب علي أكتافهم و علي جنوبهم السيوف تتوعد العدو بألف عذاب. جنود الشولي قابلوهم بالبشر. أنزلهم فرسان العنج و مضي زعيم العنج أب كريك ود ارو الي ضفة النهر يلوح بيده لجلالة الرث يطلب منه النزول عندهم . نزل جلالته بالمكان. بذلت الذبائح و انطلقت في الأجواء روائح الشواء و عبير الكرم العنجاوي. جلبت التمور التي يدخرها أهل القرية للضيوف عروضا و استقبال. أعد الشبان من العنج قطية لجلالة الرث. انتشر جنود الشولي في فضاء القرية العريض و حولهم فرسان العنج علي خيولهم يتبخترون بمجد قديم. أوقدت تكابة ضخمة في وسط المكان، كانت نوراً علي مقربة من قطية الرث التي تجاور راكوبة الضيوف، التي يرتفع سقفها علي مائتي شعبة، حيث يجلس أب كريك ود ارو في نهاره.
ارتاح نيكانج للاستقبال و هدأت روح اوشالو الغاضبة، و دانج فرح كثيرا بجسارة أب كريك ود ارو. تباشير الهدوء انتشرت في المكان، فنام الجنود في طمأنينة لا تستحيل علي أب كريك ود ارو في أحلك الظروف، طمأنينة تكفلها السيوف و الحراب و النشاب و الخيل العنجاوي .
جلب فتيان العنج الككر و اجلسوا عليه جلالة الرث عند الصباح، جلس جلالته و علي رأسه أم قرينات طاقية المجد الموروث من الإسلاف تاجا علي رأسٍ يستحقه. تقدم جنود الشولي و فتيان العنج في صفوف حاسري الرؤوس حفاةً يحيون جلالة الرث، الذي ازدان به الككر في حضرة أب كريك ود ارو زعيم العنج.
كان جلالته بلباسه الأبيض، طويلا و عاليا، علي رأسه تاج الملك النيلي القديم ذو الأمجاد المحروسة بالآلهة المبجلة و الأرواح.
بُذِلَت الذبائح و ادخل الطعام الي قطية الرث حيث تنظر جلالته العذراء التي منحها أب كريك ود ارو الي جلالته و معها عبد يافع يخدمه. امضي جيش جلالة الرث مساءه هناك و ناموا ليلة أخري.
عند الفجر ناداهم نيكانج باعثا فيهم حماسا جديدا، خرج جلالته من قطيته يحث جنود الشولي علي الاستعداد للرحيل. علي الآفاق انتشر فتيان العنج علي خيولهم مستعدون لمرافقة الجيش الي الأمام. إلي جوار جلالة الرث وقف أب كريك ود ارو تزين صدره الجعارين المباركة و صلبان الذهب، و علي عنقه يتلألأ عقد الخرز الذي يفصله السوميت, أب كريك في أثواب حربه متمنطقا سيفه، و علي يسراه درعا من جلد الفيل و بيمناه رسن الحصان الأسود العاتي، حصان العنج المبجل.
قال أب كريك:" كنا نريد ان يظل الجيش معنا أربعين يوما، حتي يتم تنصيب جلالة الرث ملكا علي النهر". اعتذر جلالة الرث و قال: "علينا أن نمضي الي أسفل النهر، نيكانج غاضب و علينا أن نؤدب المانوشول في أسفل النهر و عندما نرجع سيكون لنا ملكا يدوم .. و يدوم .. نحن جنود الشولي أبناؤكم أبناء العنج.
غادرت الجموع متجهةً صوب أسفل النهر، جنود الشولي و محاربي العنج علي خيولهم العالية، غادروا .. و الحراب أم كوكاب تشق صدر المدى، لينزف ناراً و خراب انزله نيكانج بالمانوشول.

و هناك كان البدو، توافدوا من براريهم الشحيحة المانوشول من هناك من شرق الأبواب و جنوبها الشرقي، توافدوا و معهم القادمون من غرب (الأبواب)15 و جنوبها الغربي، تجمع المانوشول البدو و كانوا يحتفلون ببناء مجدهم الذي نبت علي اثر حريق النهر و عذاب سوبا مدينة الوعود. علوة التي وهبت خيراتها للنازحين من جحيم خيم الملعونة، الهاربون من تقلبات مزاج و عرق و أطماع الحاكم في خيم الملعونة. نزلوا منذ زمان علي أقاصي السافل، ربما (برشمبو) هو وهبهم الفرصة النادرة فتح أمامهم مغاليق أبواب امتنعت علي الغزاة منذ أيام البطالمة. دخل البدو أسلاف المانوشول و تناسلوا كجراد حاقد يأكل شجرة الملك الخضراء من أسافل سافلها السافل, أكلوها ليل.. نهار, لم تشبع لهم بطن، عيونهم فارغة لا يملأها حتى الرمل. المانوشول لن يوقفهم إلا زحف نيكانج الغاضب. جيوش المانوشول تعلمت القسوة من أسلافهم أمثال (الأمير علاء الدين الخازندار) الذي تدرب علي إحراق الزروع في السواقي و قطع أجساد الأسري بالمناشير, تعلموا الخيانة و الغدر من (عزالدين أيبك الافرم) و نصيره المنكسر (شكندة) أمير الخراب و الخيانة.

عند المقرن أشار نيكانج علي جنود الشولي و من رافقهم من عنج من جنود أب كريك ود ارو صاحب الخيول العاتية المبجلة، الخيول التي تجلس علي ظهورها برادع من جلد الفهد16. برادع جلد الفهد تجلب معها مجد أمطار سهول السافنا و غزلانها و تياتلها المقرونة ذات النترة النافرة. أزياء أب كريك ود ارو و عدة حربه لا يعتريها التعب، و حصانه العالي الأسود يجمح طامحا في فضاء الحرب و الانتقام. امضي جنود الشولي الساعات الطوال يملئون عيونهم من جلال أب كريك ود ارو . عند المقرن نزلوا في مساء، طالعتهم من بعيد تقاقيب الشيوخ و نيرانها المشتعلة بقرآن المحس الرخيم. نيكانج باركهم و عفا عنهم و قال في سماوات الجيش بصوت سمعته جموع الجند و الوحوش و دواب الارض و هوام الجروف قال نيكانج:" إنهم يطلبون ربا كما تفعلون معي، هم عباد و أنا لهم مسامح، لا تعبروا النهر و لا تزعجوا خلواتهم الذاكرة المتعبدة، اتركوهم و شأنهم."

امضي الجيش ليله هناك و المانوشول غافلون هناك في اربجي، غافلون في دار العرب.
أب كريك ود ارو قاد مسيرة الجيوش في الصباح الباكر نحو سوبا مدينة الوعود. إلي سوبا حيث تم الحريق و الموت و وقعت تفاصيل الخيانة و الغدر. دخلت الجيوش الي سوبا المحترقة من نواحي شمال شرق( كدرو) عند النهر. دخلوا فكان الخراب و رائحة العذاب، و صفير الريح في ديار كانت منذ أزمان مجدا و حياة و صلاة. سوبا انتهكتها المصائب و ذهبت بمصيرها نحو الزوال الخيانات و الانكسارات، و الانخسافات سحقتها. سوبا تعذبت و سقطت. غادرتها زينة نسوان العنج و جمال سوقهن و عجائزهن المدهشة الي فضاءات جديدة و بعيدة عن دار العز، و بعيدة عن منال أيدي الغزاة القذرة الملوثة. كانت مشاغل الكتان و دور الغرل فارغة، (متاريرها)17 غطاها تراب الموت، افران الخزف لم يبق فيها كسرات الخزف الغبراء و مصاهر الحديد و النحاس خاوية إلا من سواد فحمها. الدور متروكة و سقوفها متهدمة، البساتين هجرتها يد الإنسان، فانحدرت في التوحش و انتشرت أعشاب السعدة و التمليكة و الموليتة بين قموحها و فاكهتها، الكنائس محترقة و صلبانها غاضبة، بيوت الناس غزتها الكلاب الضالة و القطط الجائعة المتوحشة، انتشرت في المكان جماجم الأعزاء من أهل و صحاب بذلوا في غابر الأيام الابتسامات و الترحيب في وجوه الزائرين من سكان الأقاليم و تجار الشولي المسالمين. تعرفت الخيول العنجاوية علي أصحابها و اهلها من رفاق اب كريك و خيلهم، فطفقت تسلم و تصهل بحنو يتقطع له قلب الحجر، تعرفت علي أب كريك ود ارو و من معه من أبناء كلكول الوديعة، تعرفت الخيول العنجاوية عليهم و سالمتهم و حكت لهم بعجمتها هول ما حدث.
تكون جبل الصمت، نما و تمدد في مساحات الحزن المهول. أدرك أي جندي في جيش العنج و الشولي هول المأساة، و علموا بيقين لا تلتبسه الشكوك أسرار غَضَب نيكانج.

غَضِبَ نيكانج و أرسل زفرات من غضب أنزلت كتاحة و عذاب غبار علي اربجي و سوقها و جروفها.
هناك اعد المانوشول عدتهم لملاقاة جنود الشولي و جيش العنج. المانوشول لبسوا عماماتهم الملونة بألوان عمامات الصحابة، و رفعوا رايات تخذت ألوانها من ألوان رايات العرب الغارقون في أحلام المجد الزائف. المانوشول اعدوا سيوفهم و نبالهم و مقاذف النفط الملتهب, و أوقدوا مشاعل نفط الكذابين، اعدوا عدتهم، و حشدوا في إعدادهم خبرات ورثوها من أسلافهم من أمويين و عباسيين و فاطميين و أيوبيين، من أسلاف هاربين بجبنهم من خيم الخائبة. اعدوا عدتهم .

الي الغرب من اربجي في فضاءات الرمل و العذاب، كان مكان الوعد المحتوم بعذاب قَدَّره نيكانج و رسمه كمصير مشئوم علي المانوشول. عاديات العنج الموريات قدحا علي خدود ذرات الرمل المرذول، الواسطة جمع الغادرين، و المنزلة عذابا علي أوهام المتخاذلين, عاديات العنج المثيرات نقع الهزائم و المنزلات عذاباً بالمانوشول، بأم كوكاب التي تنزل علي صدور الحالمين بمجدٍ لا يستحقوه. نبال العنج و الشولي باركتها آلهة النيل و أساقفته و مطرانيه بجعارين و صلبان،نبال نزلت علي رؤوس المانوشول المعممة بعمامات الغطرسة.
أم كوكاب أنجزت فعلتها في الصدور، النبال فقأت العيون و أرمدتها إلي ابدٍ بانكسار و خيبة. و سيوف العنج قطعت الرؤوس و أهدرت كرم العمائم في ماء النهر المبارك، تدحرجت رؤوس المانوشول المقطوعة، فانفك رباط العمائم التي لامست عري النهر المنتصب، تبخرت العمائم في السماء الغاربة بخاراً ينتفث من مؤخرات، مؤخرات كوتها قضبان النحاس، مؤخرات جاءت تبردها خوازيق ودك الخراف المخصية المخلوط بمسحوق القرض، فصارت الخوازيق بخارا متعفنا برائحة منتنة. العمائم تدحرجت صوب النهر فانتهرها و أزال عنها أصباغها الكذابة، بمائه الطاهر، و كشف الماء عري جلودها المتوهم. هم سود و النهر اسود.
سال نهر من دم علي ارض اربجي دم نحس ملعون، وافد مع الهاربين من جحيم خيم الملعونة دم نحس نزلت نجاسات به و حلّت لعنات عليه. دم المانوشول يوسخ الأرض بالخيانة و الكذب.
أتم نيكانج مهمته و تبسم و قهقه عاليا، عندما لاقت عيونه المباركة منظر أزياء أب كريك ود ارو الممجد بصلبان و جعارين مباركة و المتوج بدم المانوشول المهزوم الكذاب، المتوج ملكا علي نهر الحروب ، النهر الذي غضب من حريقه و عذابات سوبا مدينة الوعود، التي فتحت أبواب خيراتها و فتحت المنافذ إلي مراعيها، أمام الغادرين من عترة الناموس و الذباب و نسل الكلاب الملعون.
طرب دانج و طربت روح اوشالو و تمجد جلالة الرث أميراً علي النهر. غادر نيكانج المكان و ذهب الي فشودة في الصعيد، مضي نيكانج إلي حيث شجرة جلالة الرث هناك، ليحكي قصته الي أوراق شجرة جلالة الرث و جذورها و تعرجات ساقها، شجرة عدالته التي تنزل العذاب علي من يعتدي علي أفراس النهر، علي أبقار جلالة الرث.
روح اوشالو و دانج تجسدت في سماء اربجي المهزومة، روحا تخذت لونها من خليط لون النهر و لون الرمل المحمر بدم الغرباء، قال الروح المتجسد قال:" لنا ملكا نبنيه في سنار في صعيد النهر، لنا ملكا نبنيه في صعيد النهر في مدينة الرعود و العواصف سنار. المانوشول يكونون المانشلك و عند ما تحين ساعة الوعد يصيرون المانجلك.








هوامش " نيكانج يقاتل المانوشول في السافل" منقولة عن المصادر الموصوفة في هوامش "هجام الدود ود العتر"
1- جلالة الرث: الزعيم الروحي و القائد السياسي لقومية الشلك
2-نيكانج: الكلمة نفسها تعني الآن " جلالة الرث" و هو ملك اسطوري روحه تتجسد عند تنصيب الرث، يمثل هيئته مع " دانج" لابسي اقنعة عند الطقوس .
3- الاورورو: uroro هم ربما النبلاء او من يقومون باجلاس الرث، استجلاب دمية او قناع نيكانج
4-الككر: مقعد الملك او العرش، المقعد نفسه مقدس ، يتم اجلاس جلالة الرث عند التنصيب.
5- مانوشول:حليف الشلك او تابعهم. اعتقد ان كلمة مانجلك مشتقة عن هذه المفردة.
6- الهمج: في الموروث الشعبي هم غير عرب، نعوم شقير يعتقد أنهم من صارو الان الجعليين، أركل يعتقد أنهم من كانوا عنجا قبل اسلامهم. من فوميات سلطنة الفونج و هنالك من يزعم أنهم اليعقوباب.
7- الفون : لفظة شلكاوية دالة علي الفونج.
8- التكل: المقبرة المقدسة حيث تسكن روح نيكانج.
9- دانج: زعيم اسطوري صار روحا تتجسد.
10- اكورو: المكان اليجيء اليه نيكانج و به مقعد مقدس" ككر" . كور في النوبية القديمة معناها ملك.
11- خيم : او كيم اسم قديم لمصر بلسان سوداني و جدتها عند اركل.
12- تَيَرَب: بتخفيف التاء و إمالتها قليلا تعني غرس بذرة.
13- كرتوتي: احد التخريجات لاسم "الخرطوم" و تعني بلسان الشلك البر المجاور لجزيرة توتي.
14- فلوكاتنا: مفردها فلكوة و هو زورق نهري ضيق و طويل.
15- الابواب: اسم مملكة سودانية بين علوة و مملكة دنقلا، اسم لاحق لمملكة المغرة، يذهب البعض الي أن الابواب هي الجنادل علي النهر.
16- الفهد: leopard يسميه السودانيون نمراً و لا يقصدون بالطبع tiger . الفهد حيوان معبود و مقدس له صلة بالملك.cheeta يعرف بالكديس . جلد الفهد كسوة ملكية حتي في زمن الفونج.
17- المترار: هو المغزل اليدوي، طوله بين 20-30سم ، راسه( خشبي او معدني( حاد و اسفله مخروطي الشكل من الخزف او المعدن او الخشب






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سرد قصصي قصير بعنوان- البعير-
- سرد قصصي قصير بعنوان -أربعون جلدة-
- سرد قصصي قصير بعنوان - إغتصاب..موت و غضب-


المزيد.....




- أول صورة للفنان المصري كريم فهمي بعد إصابته بجلطتين في الرئة ...
- فان دام ينشر صورة قديمة تجمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ...
- الاستقلالي كموش رئيسا لجماعة آسفي
- بالصور: الإعلان عن الفائز بجائزة مصور المحيطات لعام 2021
- بالفيديو- المدمرة البريطانية -هافوك- شاهد على التاريخ من تون ...
- بهية اليوسفي.. رئيسة للمجلس البلدي لابن جرير
- الأحرار والبام والاستقلال يتحالفون لتشكيل المجالس المنتخبة
- جوقة موسيقية لدير روسي تحيي حفلا في معبد بعلبك اللبناني
- قوس النصر بباريس يلبس حلة جديدة وفق تصور الفنان الراحل كريست ...
- الموسيقى الكلاسيكية الروسية تصدح في قلعة بعلبك الأثرية... صو ...


المزيد.....

- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد
- أهمية الثقافة و الديمقراطية في تطوير وعي الإنسان العراقي [ال ... / فاضل خليل


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه جعفر الخليفة - سرد قصصي قصير بعنوان -نيكانج يقاتل المانوشول في السافل-