أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد عبدالحكيم - التنوير














المزيد.....

التنوير


محمد عبدالحكيم

الحوار المتمدن-العدد: 3830 - 2012 / 8 / 25 - 23:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم أجد كلاماً يقال عن التنوير أفضل من مقاله منشوره لكانط عام 1784 بعنوان جواب عن سؤال : ما التنوير ؟ . و هذا جزء مترجم للمقاله نشره الفيلسوف مراد وهبه في كتابه الأصوليه و العلمانيه :

{ إن التنوير هجرة الإنسان للارشد ، و اللارشد هو علة هذه الهجره . و اللارشد يعني عجز الإنسان عن الإفاده من عقله من غير معونة الآخرين . كم أن اللارشد سببه الإنسان ذاته هذا إذا لم يكن سببه نقصاً في العقل ، و إنما نقصاً في التصميم و الجرأه في إعمال العقل من غير معونة الآخرين . كُن جريئاً في إعمال عقلك . هذا هو شعار التنوير . فالكسل و الجبن هما السببان في بقاء معظم البشر في حالة اللارشد طوال حياتهم ، مع أن الطبيعه قد حررتهم من الإعتماد على الآخرين . بل هما السببان في تسهيل الأمر للآخرين . إنه يطيب لنا أن نكون من غير الراشدين ، بل يطيب لنا أن يكون الكتاب بديلاً عن عقلي ، و الكاهن بديلاً عن وعي ، و الطبيب مرشداً لما ينبغي تناوله من طعام . و ليس ثمة مبرر للتفكير إذا كان في مقدوري شراؤه ، فالآخر كفيل بتوفير جهدي . إن الغالبيه العظمى من البشر ( و من بينهم الجنس اللطيف برمته) تدرك أن الطريق إلى الرشد ليس فقط وعراً بل محفوفاً بالمخاطر . و لهذا السبب فإن هؤلاء الأوصياء قد تكفلوا برعايتهم رعايه جمه ، و حذروهم من الإعتماد على أنفسهم ، و ذلك بعد إحالتهم لأغبياء ، و منعوا هذه الكائنات المسالمه من ترك المشايات التي إعتادوا إستخدامها . و مع ذلك فالخطر ليس دائماً . فهم سرعان ما يقعون على الأرض و يتعلمون كيف يمشون . و لكن إذا ما حدث ذلك مرة واحده فإنه كفيل بإدخال الفزع و تثبيط الهمه من إعادة المحاوله و من ثم فإنه من العسير على الإنسان العثور على مخرج من اللارشد الذي يتحول إلى نوع من الغريزه الطبيعيه ، بل يصبح اللارشد محبباً إلى الإنسان . و من ثم يكون الإنسان غير مؤهل لإعمال عقله ، لأنه محروم من محاولة إعماله . فثمة قواعد و صيغ معينه ، و أدوات آليه للممارسه السيئه لمواهب الإنسان الطبيعيه ، و هي حجر الزاويه لهذا اللارشد الدائم إلا أنه يقفز قفزه ، لا تخلو من المخاطر ، فوق فجوه ضئيله ، لأنه لم يتدرب على مثل هذه الحركه الحره . و لهذا فثمة نفر من البشر كان قادراً على تحرير ذاته من اللارشد و على السير قدماً بخطى ثابته و ذلك بمجهود ذاتي .
إن التنوير ليس في حاجه إلى الحريه ، و أفضل الحريات خلواً من الضرر هي تلك التي تسمح بالاستخدام العام لعقل الإنسان في جميع القضايا.
و هنا قد أسمع أصواتاً تنادي قائله : لا تفكر . يقول الضابط : لا تفكر بل تدرب . و يقول الممول : لا تفكر بل إدفع . و يقول الكاهن : لا تفكر بل قل آمين . و لكن ثمة سيد واحد في العالم ينادي قائلاً : فكر كما تشاء و فيما تشاء ، و لكن أطع ! و معنى ذلك أن الحريه مقيده . و لكن ما القيد الذي يعرقل التنوير ؟ بل ما الذي لا يقيد التنوير ؟ جوابي على هذا النحو الآتي :
حرية الإستخدام العام للعقل . و هذه الحريه هي التي تنير البشر . أما الإستخدام الخاص فقد يكون مقيداً ، و لكنه لن يكون مانعا من تقدم التنوير ، و أعني بالإستخدام العام للعقل إستخدام الأديب لعقله بالنسبه إلى القراء جميعاً . و أعني بالإستخدام الخاص إستخدام الإنسان لعقله في وظيفته المدنيه . }

من كلام كانط نستطيع أن نستنتج أن التنوير يهدف لتحرير العقل من أي سلطان إلا سلطان العقل ، و يدعو لإعمال العقل حتى في ظل وجود نص ، حتى لو كان نصاً دينياً .
بالتنوير إستطاعت أوروبا الخروج من عصر الظلمات .. بالتنوير قامت الثوره الصناعيه . و التنوير هو ثمره من ثمار العلمانيه ، و الطبيعي من يرفض التنوير أن يرفض العلمانيه لأن التنوير هو أحد أوجه العلمانيه ، و الشعوب التي تترنح من سكرات أمراض التخلف تكون مثل المريض الذي وصل به الحال من شدة المرض أن يرتعب من منظر الطبيب ، و الطبيب هنا التنوير ، لكن في نهاية المطاف لن يتحمل المريض الألم و سيستسلم للطبيب ، لذلك التنوير هو أمر حتمي لا مفر منه .




#محمد_عبدالحكيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصطلح العلمانيه 2
- إتفاقية رودس
- مصطلح العلمانيه 1
- طه حسين مثال للصراع بين الأصوليه و العلمانيه
- أولاد النهارده
- العلمانيه تتعثر بسبب المنتمين لها!! 3
- اكذوبه النموذج الباكستاني في مصر
- ما بين الدوله المدنيه و العلمانيه
- الثور الهائج
- التحالف مع الاصوليين من رابع المستحيلات
- العلمانيه ضروره حضاريه 6
- العلمانيه ضروره حضاريه 5
- عيشوا بشرف جتكم القرف
- العلمانيه ضروره حضاريه 4
- العلمانيه ضروره حضاريه 3
- العلمانيه ضروره حضاريه 2
- العلمانيه ضروره حضاريه 1
- الإسلام لا خير فيه
- الملحد والحنين إلى الدين
- إطلالة على الماضي بعين الحاضر -حادثه محمد وتأبير النخل-


المزيد.....




- مرجع ديني عراقي يُعلن تأييده ودعمه للنداء العالمي لشيخ الأزه ...
- سلطات الاحتلال تجدد إبعاد الشيخ عكرمة صبري عن المسجد الأقصى ...
- إسرائيل تعتقل أكثر من 40 يهوديا حريديا فور وصولهم مطار بن جو ...
- من سيف الإسلام إلى صدام حفتر.. شبح التوريث يعود من بنغازي: ه ...
- الأردن: تعديل على قانون الطوائف المسيحية يمهد لتشريع جديد لل ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى
- دعم ترمب لنتنياهو.. استجابة لضغوط اللوبي اليهودي لتسييل الخر ...
- ماذا قال السيسي عن الحالة الصحية لبابا الفاتيكان؟
- أمريكا.. لماذا أصبحت -الإخوان المسلمون- محوراً للجدل في انتخ ...
- صنعاء تتفاعل مع مبادرة شيخ الأزهر.. ونداء إلى السيسي بشأن ال ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد عبدالحكيم - التنوير