أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق بن محمد - نحو نزعة انسانية جديدة














المزيد.....

نحو نزعة انسانية جديدة


طارق بن محمد

الحوار المتمدن-العدد: 3824 - 2012 / 8 / 19 - 05:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تم استلاب الانسان في المجتمع الرأسمالي الاستهلاكي, و هو استلاب تم على مستويات عدة , و على رأسها استيلاب وعي الانسان , و الزج به في عوالم استهلاكية خيالية , لايكون مطالبا فيها باستعمال ذكائه و خياله و عبقريته و عقله, بقدر ما يكون مرغما على الاستهلاك الأعمى. و من الميكنيزمات النفسية التي توظف من أجل تحقيق هذا الغرض هناك على الخصوص تقيد الانسان بأصفاد غير مرئية , تبيع له القيد معلبا في علبة الحرية , بمبادئ من قبيل الفردانية و الحرية الشخصية الخ ... و هناك ميكنيزمات عديدة و معقدة تساهم في هذا الاستلاب , مخططة في مخابر الشركات العظمى المستفيدة الأولى و الأخيرة من زيادة استهلاك ما ينتج في الدول المصنعة.
يكمن الجانب السلبي في عملية الاستهلاك الغير الواعي هو أنه يقود حتما الى السقوط في فخ مبدأ الامتلاك ,الذي يقلص الحياة الانسانية في الأشياء و المواد التي تقدم له, ليصبح الانسان نفسه بضاعة تباع و تشترى, تماما كالبضائع الأخرى, فمثلا الحب تحول الى جنس ,و أفرغ من كل مضمونه الانساني.
ان أي سلوك للفرد في مجتمع ما محكوم بطبيعة نمط الاقتصاد السائد في هذا المجتمع, لذى فالفرد في المجتمع الرأسمالي الليبرالي محكوم بقواعد و ثقافة الرأسمالية .ان المجتمع الرأسمالي هذا يحتاج الى أناس يكون بامكانهم التعاون في مجموعات كبيرة , يريدون الاستهلاك باستمرار و يكون ذوقهم مقننا يمكن التنبأ و التأثير فيه, انه بحاجة الى أناس يشعرون أنهم أحرار و غير تابعين, غير خاضعين لأية سلطة و لأية مبادئ و لأية ضمير , لكنهم على استعداد دائما ليقادوا و ليعملوا ما هو مطلوب منهم, انه في حاجة الى أناس يمكن قيادتهم دون قائد , يمكن تحريكهم دون أن يكون لهم هدف سوى الحركة.للأسف لقد نجحت ثقافة الرأسمالية في خلق مثل هذا الانسان," انه انسان ألي مغرب".

اذا ما الامكانية التي يمكن من خلالها اعادة احياء نزعة انسانية جديدة ؟

يشترط أن يعي الناس وضعيتهم الحالية,أي واقهعم الواقعي , وليس الواقع الذي تصنعه وسائل الاعلام.أيضا يجب نقد المجتمع الاستهلاكي الرأسمالي وتقديم مبدأ الوجود على مبدأ الامتلاك.فان الفخ المحكم الذي سقط فيه عالم اليوم في اتون الاستهلاك و الشهوات المادية غير المعقلنة هو تشيئ الانسان ,بمعنى أن قيمة الفرد أصبحت رهينة بما يملك من أشياء.فمن الضرورة محاولة تجاوز هذه الأيدي الخفية التي تدفعنا للمزيد من الاستهلاك الغير الواعي, و التي تعتبر الانسان شئ.كذلك وجوب ايجاد توازن بين مبدأ الامتلاك و مبدأ الوجود , هذا الأخير الذي يمكن تنميته عن طريق عقلنة الاستهلاك الفردي بالتصدي لاغراءات السوق.
ان الانسان من الممكن جدا أن يعيش من قوته الذاتية,لاكن هناك متطلبات اقتصادية و سياسية و ثقافية اجتماعية تؤدي به نفسيا الى التغرب و فقدان الطريق الى ذاته و الى المجتمع.هذا ما وقع فعلا, فالانسان العصري الذي فقد انسانيته بفعل ثقافة لا انسانية تغزو العالم أصبح وحيد و خائف, حر , لاكنه يخاف من هذه الحرية, انه يعيش كما قال السوسيولوجي الفرنسي دوركهايم في انعدام المعاير ,يتميز بالتمزق أو بالاستسلام.
اذا لابد من نزعة انسانية جديدة تسعى الى عالم تسوده القيم و الأخلاق و العدالة , ولا يمكن تحقيق ذلك في ظل هيمنة النظام الرأسمالي الذي اصبح عاجزا عن تقديم شئ للبشرية , بل أصبح عدوا لذوذا لها , اذ من أجل الحفاظ على استمراريته انقلب في مرحلته الامبريالية الى قوة دمار وحشية.



#طارق_بن_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجمعية الوطنية لحملة الشهدات المعطلين بالمغرب فروع التنسيق ...
- بعض مسرحيات الأحزاب المغربية
- توحيد النضال و استقلالية حركة شباب 20 فبراير
- الفتاة المغربية و رهان الزواج


المزيد.....




- شاهد.. شرطي ومارة ينقذون سائقًا من سيارة مشتعلة بعد اصطدامها ...
- سيدة عمرها 78 عامًا تجرب القفز بالحبل لأول مرة في حياتها
- فيديو طائرة الأباتشي قرب منزل المغني كيد روك.. وزير دفاع أمر ...
- لقطة لأضرار جامع الحسينية بإيران بعد هجوم وفقا لوكالة مهر
- قاضٍ يوقف مؤقتاً خطط ترامب بناء قاعة احتفالات ضخمة في البيت ...
- ترامب: سنغادر إيران في غضون أسبوعين أو ثلاثة
- تهديدات أمريكا بالتوغل البري.. كيف يقرؤها الداخل الإيراني؟
- إسرائيل تتهم فرنسا بالإضرار بأمنها وتوقف المشتريات الدفاعية ...
- إسرائيل تعلن تصديها لصاروخ أطلق من اليمن
- 10 آلاف غارة و4 آلاف هدف.. إسرائيل تعلن حصيلة ضرباتها على إي ...


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق بن محمد - نحو نزعة انسانية جديدة