أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - جذور المعنى في شعر حسب الشيخ جعفر














المزيد.....

جذور المعنى في شعر حسب الشيخ جعفر


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 3792 - 2012 / 7 / 18 - 13:51
المحور: الادب والفن
    


جذور المعنى في شعر حسب الشيخ جعفر

الحمد لله انني توفرت على النظر في مجموعة آخر عنقود الشعراء المجيدين، والمتفردين، حسب الشيخ جعفر، عندما كلفت بقراءتها للتنقيح، تركت كل شيء وحلقت مع ابي نؤاس في( انا اقرأ البرق احتطابا)، نقلني الى بخارى وصباياها، والى شقراوات موسكو، لاكتشف عالما مملوءا باللغز والاحجية، عالما يمتزج فيه التأمل مع الواقعية التي تشربها حسب الشيخ، وهو في هذا يمزج بين عمرين وعصرين وعقليتين، وهو على رحيل دائم بين محطات القطارات والمطارات حيث يقول:
بعد اختفاءتها قرونا
طرقت عليّ الباب فالا
وانا الملم حاجتي العجلى ارتحالا
وهو في خضم الاغتراف من الموروث يحلق بعيدا ليمزج الكافور بالفودكا، ويلهو مع المفردات في تدويرات عجيبة، يضعك فيها امام فلاسفة كبار، ويعود طائر الجنوب الى الاغتراف من نبع عربي مشبع بالذكريات والتأملات التي لاتخلو من جذور المعنى الذي يعود به الى الطفولة، انا ارتجف وانا بحضرة شاعر كبير مثل حسب الشيخ جعفر، اعطى للغة الكثير الكثير، ومع هذا فحسب المرتبط بالمكان جعل من وجوده راكزا فيه، ليؤكد علاقته المتينة بالامكنة، وليطلع على اسرار الغيب فيضع ثيمة واحدة تجعلك تفكر مرارا بحجم العرى القوية التي تشد طائر الجنوب الى لغته، ومرابع طفولته:
انا كنت والمنشور محتربا مطيفا
وابي يطوّف وابن مالك
من كان منا القارىء النبه الطريفا
هناك شفافية فريدة لم يتوفر عليها سوى حسب الشيخ جعفر، وحتى الان ترن في اذني مقولة صديقي في السبعينيات: ان حسب الشيخ جعفر شاعر متفرد، اي انه خطط ليكون هكذا قامة كبيرة وشاهقة، استعار الحصير واسماء الفلاحين، ونباتات الارض، كم عبق في انفي رائحة شيخ اسما الله في شعر حسب الشيخ جعفر، كم منكم عاد الى رائحة الماء في الانهار حين وضع مقطوعة لطائر الجنوب امامه، هذا الارتباط الخرافي الذي لم تلغه شقراوات موسكو ولاصبايا براغ ولابخارى نابع من ارتباط عميق بالجذر وجذر المعنى على وجه الخصوص، هنالك صور من التراث تحضر مع حسب، الحكايات والامثال ، وهو يجهد بتوظيف هذا من اجل غاية سامية:
ياطائر المعنى المعاني
خزف وايدي الصحو فيلُ
في السكر مذ جبل الورى المعنى الصقيلُ
وهذا نوع من ارتباط موثق بين التصوف والمعنى او التأمل والمعنى، لتكون الالفاظ اردية للكلمات، يتلاعب بها حيث يكون المعنى الذي يبتغيه، ليكون رائدا في هذا المجال ومجددا في الوحدة الموضوعية للقصيدة والتي تتكون عنده من تهويمات عديدة، فالشاعر يضعك امام كيان حي نام، ونموه تدريجي عفوي، وهو في هذا ناتج من قوه مركزية في ذهن الشاعر، هنالك عدة الوان واجزاء تصطبغ بلون مشترك في نهاية الامر عندما يوقظك حسب الشيخ جعفر:
صخرا اعدني يا الهي
صخرا صقيلا
صخرا تزل الخمر عنه.... الى شفاهي
ووحدة القصيدة مصطلح وضحه ارسطو في كتابه فن الشعر، وعده معيارا لمنبع اللذة، لان القصيدة تتحرك وهي تثير غريزة الشاعر والقارىء معا، هو انتقاء لحدث مركزي، تتمحور حوله الاحداث الاخرى، ليست هناك مصادفات ساذجة، وانما هناك تصميم وخلق وارتباط وبنية في تطور عضوي لاواعي، ان القصيدة عند حسب الشيخ جعفر، كائن ينمو ويتكاثر ويتوالد ليطرح كما الارض غلته بعد سنين او ربما بعد دقائق حيث تنضج الفكرة في ذهن القارىء قبل ان يدع القصيدة تبتعد عن عينيه.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هموم المثقفين
- الثقافة السرية في ترميم لحاكم محمد حسين
- على جدرانك يبتدىء الصمت
- حمى مجانينك تخترق الجدران
- جثة السندباد
- تأويلات الطاعن في الحلم
- تقرع سن اليأس كؤوس نداماي
- تذكرتين
- هزيمتي والوقت
- امنيات اخرى
- في اولى اللحظات
- حفلة للجنون
- يوميات دمشقية
- ياشيخ العشاق
- الى شاعرة
- ترنيمة المطر
- يكفيكِ انك واقفهْ
- من يوميات الوسخ العربي
- حين ينحسر الظل بيننا
- لكل النجوم التي غادرتني ، وللّيل ذاك الطويل سأكتب عزائي


المزيد.....




- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - جذور المعنى في شعر حسب الشيخ جعفر