أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حنان أحمد الخريسات - هشاشة الاستبداد














المزيد.....

هشاشة الاستبداد


حنان أحمد الخريسات

الحوار المتمدن-العدد: 3791 - 2012 / 7 / 17 - 00:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هشاشة الاستبداد
إن الاكتشاف المر في عالمنا العربي أن فئة الشباب التي أحدثت الثورة على حكامها بدءا من : تونس ،ومصر، وليبيا ، واليمن ، وسوريا ، وما سيتبعها من تداعيات كثيرة في المجالات الأخرى ، أنها كشفت عن أنظمة من الاستبداد المتكلس في السلطة ، وان هذه الأنظمة تحكم دولا خاصة تتولى حكمها بمساعدة الأعوان ، وهؤلاء ساهموا إلى حد كبير بل وصل إلى الخيال في السيطرة على شعوبهم من خلال استحكامهم في السلطة ، وأخذوا يمارسون دور الأبوة على المجتمع ، وشكلوا في ذلك هرما أبويا سلطويا يلجأ إلى استخدام العنف في تربية شعوبهم ، وهذا ما ولد الشعور بالانهزام النفسي والشعور بالنقص لدى أبناء المجتمع العربي ، وولد لديهم صفة العجز وان الإنسان المهان لا يخرج لصد الغزو إذا وصل إلى باب بيته حتى لو كان هذا الغزو من ابسط أنواع الحشرات ، إلا أن التاريخ الحقيقي لا يصنعه إلا هؤلاء وهم الفئة المهمشة التي تتواجد خارج تاريخ السلطة المستبدة .
هذه الأنظمة سجلت أرقاما قياسية في جلوسها على كراسي الحكم ، ولم ينجح أي منها في إخراج شعوبها من دائرة المألوف العربي سواء كان ذلك في سياسة الإفقار ، والعوز ، وانعدام الحريات ، وتدني الخدمات ، وانتشار البطالة والفساد ، وطبقت السياسة المعروفة حتى تنجح في السيطرة على شعوبها " جوع كلبك يخضعلك " وهذه الشعوب وصلت إلى مرحلة مشبعة من الفقر والجوع بحيث أصبحت غير قادرة على أن تعض أسيادها لأنها منهكة القوى .
ما هو مستغرب أن الهالة التي وضعت نفسها فيها هذه الأنظمة بدأت بالانهيار مع أول هزة وظهر حكامها عراة بلا أقنعة بعد أن ابتعدت عنهم الملايين من شعوبهم التي تعودت الهتاف لهم في كل المناسبات . وكان ظهورهم بهذه الصورة صدمة للشعوب العربية التي لم تصدق أن قدوتهم في السياسة والحكم هكذا تهاوى ، أو هكذا يتعامل مع شعبه ، فأين هم عن الثورة قبل أن يستشري الداء ؟؟
دخل هؤلاء في مشهد فوضوي بعد ثورة الشعب ونأسف كل الأسف أنهم فهموا شعوبهم في لحظات حرجة ، وأنهم ظلموهم ، وفي الوقت الضائع بدأت صحوتهم والاعتذار لهم ، وتوفير الكم الهائل من الوظائف ، وتوفير الخدمات .
هذه الثورات عكست صورة من التوحد لدى فئة الشباب في المجتمع العربي لخروج قيادات جديدة بدلا من تلك البالية التي باتت لا تسمن ولا تغني من جوع ، إن سقوط مثل هذه الأنظمة المستبدة مشهد عبثي مفرط في الغرابة فمن وقع بين أيديهم قتل ومثل به او التصق به لقب المخلوع ، والآخر نفذ بجلده وهرب ، والباقي ما زال على القائمة .. وعلى هؤلاء ان يحمدوا ربهم أنهم إلى الآن أحياء ، لم تلوث بذنبها الأيدي الحرة التي رفضت حمل السلاح في ثورتها الربيعية ، ولديهم الرصيد الكافي من الوقت لإعادة حركة الاصلاح والتجديد والإيمان بأن الشعب مصدر السلطات .
إن هذا السقوط هو تفكيك لظاهرة الدكتاتورية وهي ظاهرة تاريخية اجتماعية ثقافية كشفت لنا أن مثل هذه الأنظمة ورقية هشة آيلة للسقوط دون أن تحدث أدنى أذى لمن رزح تحت الظلم مالا يعد من السنين التي انقضت من أعمارهم . بل زادتهم تصميما بأن يصلوا إلى التحرر من أوسع أبوابه تحقيقا للكرامة الإنسانية والقيم الايجابية التي حرموا منها في ظل أنظمتهم الاستبدادية المتهاوية...
د.حنان الخريسات



#حنان_أحمد_الخريسات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بعد اخلاقيات الربيع العربي


المزيد.....




- أذربيجان تراهن على الرمان ليصبح صادرها الكبير المقبل
- تقرير: السعودية تدرس دعم حملة برية يمنية لاستعادة ساحل البحر ...
- -حماس- تُعلن مشاركتها في الانتخابات الفلسطينية المقبلة ضمن ا ...
- أنقرة تدعم التحالف البحري الإقليمي بقيادة الرياض في البحر ال ...
- قاضٍ أميركي يردّ دعوى ترامب ضد جامعة هارفارد بشأن الاحتجاجات ...
- -فالكون سترايك-.. الجيش الأمريكي يشكل قوة متعددة الجنسيات لل ...
- غارة إسرائيلية تقتل مدير شرطة غزة.. وتل أبيب تتهمه بالمشاركة ...
- جريمة العميل الفخ ( ممو ) في وثائق حزب البعث السرّية
- وسط ضغوط كثيرة عليه.. اتحادات عربية تعلن دعمها -الكامل- لـ إ ...
- الدفاع السعودية تعلن انعقاد اجتماع التحالف البحري الدفاعي في ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حنان أحمد الخريسات - هشاشة الاستبداد