أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير الجندي - اليوم، حمار ابني انتصر مرتين..














المزيد.....

اليوم، حمار ابني انتصر مرتين..


سمير الجندي

الحوار المتمدن-العدد: 3785 - 2012 / 7 / 11 - 18:41
المحور: الادب والفن
    



حمار ابني اليوم غير ما كان عليه أمس وأول من أمس، اليوم هو يرقص على حافريه الخلفيتين، ويمضغ الشعير بتلذذ، وينهق نهقات من يحتفي.
سُعدت تماماً لفرحه، ولأنني رأيتُ ابني أيضاً سعيداً لسعادة حماره. بالأمس كان خائفاً وقلقاً عليه، كما أنني استغربتُ الأمر، ما حذا بي لسؤال الحمار عن سبب فرحته المفاجئة، فأجاب مستبشرا باشا: " لقد حقق الأسرى مطالبهم وتم لهم ما أرادوا، وانتصروا على الظلم بثباتهم، وبدعمنا نحن معشر الحمير"...
جلست على مقعدي الخشبي المفضل أمام الزريبة، اقرأ صحيفتي، وبين الفينة والأخرى ارقب ابني يداعب الحمار ويحضن رقبته، فجأة صاح ابني قائلا: " هذا ساعي البريد بالباب يا أبي"، دعه يدخل يا بني، قدم لي الساعي مغلفا مسجلا، قلت في نفسي اللهم اجعله خيرا، للحقيقة، لم يكن خيرا، فيه قرار بإخلائنا من البيت بسبب انزعاج "البيك" من نهيق حمار ابني، نغّص هذا الكتاب عليّ، فاسودتْ الدنيا بوجهي، ما جعل الحمار يلاحظ ذلك.
سألني الحمار: " ما بك واجما؟"
"البيك" يريد إخلاءنا من البيت.
حنق الحمار، وأخذ يضرب الأرض بحافره الأمامي، وصرخ قائلا: " ألا يكفي أنه يسرق قوت الشعب؟ ألا يكفي أنه يُطَبِّع مع المحتل؟ ويدعوهم إلى بيته، ويقيم لهم الولائم، ويزعجنا بضجيج موسيقاهم؟ ألا يكفي بأنه...؟" وأخذ ينهق نهيقا متواصلاً، جعل "البيك" يخرج إلى الشرفة نصف عاريا... وصرخ بصوت يكاد يعلو على نهيق الحمار قائلا: " اَسكت الحمار وإلا أَسكته برصاصة من مسدسي هذا - ملوحا بمسدس من النيكل يلمع من وهج الشمس- " همست بأذن الحمار ليسكت فسكت، ثم عاد ونهق، نهق بأعلى صوته، فخرج "البيك" بحالته السابقة نصف عار يلوح بمسدسه النيكل، وأطلق ثلاث رصاصات في الهواء، أنا خفت، لكن حمار ابني لم يظهر عليه الخوف، بل أخذ ينهق، وينهق وينهق، و"البيك" من فرط غضبه وقع على الأرض مغشيا عليه فبانت عورته، فسكت حمار ابني عن النهيق، وأخذ يأكل الشعير بتلذذ وفرح المنتصر...



#سمير_الجندي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كفى للظلم........................
- حمار ابني ......
- قراءة فنية لمجموعة- الساقطة- للكاتبة هيفاء بيطار
- لوحة الذئب في قصيدة وأطلس عسّال للفرزدق
- قصيدة محمود درويش فكر بغيرك دراسة أسلوبية بقلم سمير الجندي


المزيد.....




- مخرج ألماني يحذف مشهد تعرّ من أحد أفلامه الشهيرة ويعتذر لمؤد ...
- -بياف 2026- يكرّم نخبة من نجوم الفن والإعلام... وعباس النوري ...
- لماذا تريد الفنانة البريطانية -تشارلي إكس سي إكس- أن يعرف ال ...
- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر
- دعوى بـ105 ملايين دولار ضد نتفليكس بعد سرقة فيلم نيكولاس كيج ...
- “سينما تحت الإبادة”.. كتاب جديد لأشرف بيدس يرصد صورة غزة في ...
- بعد الجدل الواسع... نقابة الفنانين توضح حقيقة منع إدخال الآل ...
- نسيان اللغة الثانية بسبب الخرف يؤثر علي رعاية المسنين
- ندى يافي: -في فرنسا تعرضت اللغة العربية للتشويه ووصفت بأنها ...
- مصر.. تامر حسني يعلن وفاة والده الفنان المعتزل حسني شريف


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير الجندي - اليوم، حمار ابني انتصر مرتين..