أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مجدي عطية موسى - أكامول














المزيد.....

أكامول


مجدي عطية موسى

الحوار المتمدن-العدد: 3760 - 2012 / 6 / 16 - 21:45
المحور: القضية الفلسطينية
    


أكامول
مجدي عطية
(حين يكون الأكامول الدواء الأكثر استهلاكاً لدى شعب ما!)
لم أغرق في المجاز والمجاز نقطة ضعفي، لكن على ما يبدو أنّ الجسد ليس وحده الذي يطلب الأكامول، هو العقل أيضاً وهي الروح، وأكامول الأخيرة وما قبلها الكتابة عن واقع هذا الرقعة من ورقة الاختبار الأكبر.
لماذا يحتاج الفلسطيني للأكامول يومياً؟
لأنه إن نهض صباحاً، وحضّر كوباً من القهوة وسيجارةٍ إن أمكن، وجلس مع صوت الشحرورة إلى أن يعكّر صفو الجلسة نعيق سماعة تردد: "توتيا، حديد، نحاس، ألمنيوم، خردة خربآنة للبيـــع" بحاجة إلى قرص من الأكامول.
لأنه أفنى من عمره اثنا عشر عاماً ذهاباً وإياباً إلى المدرسة واكتشف في النهاية أنها بالكاد علمته القراءة والكتابة.
لأنه التحق بالجامعة ولم يتغيّر شيئاً سوى طول الطريق التي ظلّ يفكر وهو يمرّ يومياً منها في مقولة الصهيوني قديماً (خضّ العربي جيداً قبل شربه).
لأنه أنصت من باب الفضول لصوت الراديو وصدّق ما يسوّق كل يوم بلون، لكنه حين أيقن أنّ الجوهر واحد، كان بأمسّ الحاجة لقرص الأكامول.
لأنه افترض كون المجتمع الجامعي أفضل، ورفع سقف توقعاته للمستوى الذي تخرّج به فعلياً بشهادة البحث عن أمل لا عن وظيفة أو حتى وطن، واحتاج الأكامول.
لأنه أيقن بأن المدرسة والجامعة ما كانتا إلا امتداداً كأي امتدادٍ آخر لمنظومة السلطة التي باشرت مهمتها في ضرب ما تبقى من وعي لديه منذ ما يقارب العقدين من الزمن. جيد لو اكتفى الفلسطيني هنا بقرص الأكامول! لربما يوسّع قائمة المعطيات أكثر فأخطر، كلٌّ بحسب بحجم الصدمة فيه.
لأنه إذا مرض سيقرر مضطراً الذهاب إلى مجمع فلسطين الطبيّ، وسيسلّم مضطراً كرامته في الأمانات قبل أن يدخل، ولأنّ الأمانات غير متوفرة سيتركها مضطراً أيضاً عند بائع القهوة الكادح ليلاً نهاراً أمام بوابة المجمع الرئيسية. بسبب هذا يحتاج الفلسطيني إلى قرص الأكامول مضطراً. * تنويه: أحياناً يكون الأكامول غير متوفّر في مجمع فلسطين الطبيّ.
لأنه عاش وقرأ أو قرأ وعاش ميزانية السلطة الفلسطينية التي يصرف الأمن منها حوالي 45% وأضاف: بعض التقديرات تشير إلى أنّ الرقم يصل أحياناً إلى 64%. بينما، يكون نصيب قطاعيّ التعليم والصحة التقشف وتقليص الخدمات إلى حدّ أصبحت فيه الجامعات الفلسطينية تجارية تسير وفق التيار السائد، وإلى حدّ آخر لا يملك فيه مجمع فلسطين الطبيّ حبتيّ أكامول يحتاجها المريض كي يتعافى.
لأنّ الفلسطيني تعب.. من هذا الروتين ومن أكذوبة المسئولين، من أكذوبة المصالحة والانقسام، أكذوبة الدولة الوطنية الديمقراطية والتكنوقراط، أكذوبة السلطة ومشتقاتها.. لأن الفلسطيني يعيش حالة الطوارئ، ليس بسبب الاحتلال الصهيوني، وإنما احتلال من نوعٍ آخر أقلّ غباءً وأكثر وجعاً.
لهذا وأكثر يكون الأكامول الدواء الأكثر استهلاكاً لدى شعب ما، وآخر ما أتمناه هو أن لا يكون الأكامول الذي يتعاطاه الفلسطيني هو مخدّر أو منوّم أو..






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثُلاْثِيّة وَجَعْ الإِنسَانْ
- القضية الفلسطينية


المزيد.....




- ماذا يعني ارتفاع أسعار الفائدة على السندات بالنسبة لك؟
- وفاة الناشطة النسوية غلوريا ستاينم عن عمر ناهز 92 عاماً
- بوساطة أمريكية.. إسرائيل تستعد للإفراج عن 5 لبنانيين
- اتصال بين محمد بن سلمان والسيسي.. والرئاسة المصرية تكشف ما ب ...
- إسرائيل تعترف باغتيال مهندس -النووي السوري- وكاتم أسرار الأس ...
- بعد اتهامه بطلب إزالة -فلسطين- من المناهج.. بلير ينفي ويصف ا ...
- نعوش غانا الخيالية تحول الجنازات إلى حكايات عن الحياة
- بعد صدور قانونه: إصدار للمبادرة المصرية يحلل تحوّل -مستقبل م ...
- إسرائيل تتوعد إيران باستهداف البنية التحتية وقطاع الطاقة إذا ...
- تفعيل بروتوكولات الطوارئ إثر اشتباه بتسرب كيميائي يهدد ألف ن ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مجدي عطية موسى - أكامول