أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أشرف العوضي - د. عفاف عبد المعطي تكتب عن دحل الحمام لأشرف العوضي














المزيد.....

د. عفاف عبد المعطي تكتب عن دحل الحمام لأشرف العوضي


أشرف العوضي

الحوار المتمدن-العدد: 3736 - 2012 / 5 / 23 - 02:51
المحور: الادب والفن
    


"دحل الحمام" لأشرف العوضي
واختزال الصورة

د. عفاف عبد المعطي

المتتالية القصصية شكل روائي جديد مكون من قصص متشابكة منفصلة متصلة لها نفس الراوي المشترك مع اختلاف الأحداث والأشخاص وإن كان ما يجمعهم مكان واحد، كما أنها شكل روائي وسردي يناسب اتجاه ما بعد الحداثة post-modernism ويسمح هذا القالب السردي أيضا بحرية أكثر في البوح بما يريد المؤلف رصده من خواطر وأفكار وذكريات.

الجديد في هذه المتتالية القصصية "دحل الحمام" للكاتب أشرف العوضي أن القصص ليست قصصا بالمعني السردي التقليدي فهي أشبه بالصور المختزلة المختصرة التلغرافية أحيانا وكأنها مشاهد مركزة من فيلم روائي ، وهي كصور حسية تعكس رؤى وانطباعات وذكريات وأحلام واقعية تعبر عن الحنين للماضي nostalgia لواقع لم يعد متواجدا متمثلا في القرية المصرية في الستينات والسبعينات. الراوي هنا هو طفل صغير يجعل القارئ برى العالم من منظوره الخاص الذي يمتزج بالبراءة والشفافية والتلقائية ليعطينا انطباعاته عن القرية وأهلها ، فيراهم بعين الحنين للماضي تارة وبعين النقد لعيوبهم تارة أخرى ولكن في كل الأحوال يستعرض مشاهد حميمة مندثرة من واقع القرية المصرية قديما حيث نجد أصداء لها في كل جنبات المتتالية القصصية . نرى على سبيل المثال سخرية الطفل من الجهل والتخلف والخرافات والدجل والشعوذة لدى أهل القرية ونفاق بعضهم حيث لا يكشف ظاهرهم عن فساد وانحلال باطنهم، ونرى في قصص أخرى فكرة زحف المدنية الحديثة على أجواء القرية الهادئة مما يفقدها هويتها المميزة. نرى أيضا تأثير مرور الزمن على الأماكن والأحداث والأشخاص وما يصاحب ذلك من متغيرات على شخوص وصور الماضي الذي لم يعد متواجدا الآن، مع تناقض لكل هذا مع الثورة المثالية السعيدة للقرية وأهلها في حياتهم اليومية هادئة الإيقاع التي لم تتلوث بشرور المدينة بعد.

لكن المؤلف لا يدعنا لوقت طويل أن نستمر في الاعتقاد بأن حياة القرية مثالية وملائكية إلى هذه الدرجة حيث يكشف ما يحدث خلف الأبواب المغلقة بعيون الطفل المتلصص الفضولي الشغوف بكل ما حوله. نجد مثلا أن الراوي/ الطفل يتعرض لعدة مرات لفكرة لذة التلصص واكتشاف ماهية الجنس في عدة مرات وما يعكسه ذلك من الشرور الخفية في نفوس البعض من أهالي القرى عندما تستبد الشهوات بالنساء والرجال وحالات الزنا في الخفاء التي لا يدري عنها الكبار شيئا ولا يلاحظها سوى الأطفال ، ومع تفشي إدمان المخدرات في السر والخمور أحيانا. هناك جانب سياسي خافت في خلفية السرد يدل على الحقبة الزمنية الخاصة بذكريات الطفل (الستينات والسبعينات) مما يذكرنا بفيلم "سرقات صيفية" للمخرج يسري نصر الله عندما استخدم منظور الطفل أيضا ليعكس حالة الحنين للماضي وتأثير أحداث الطفولة على تشكيل المستقبل والاتجاهات في الحياة. نرى في المتتالية القصصية سردا للآمال والأحلام التي لم تتحقق ولحظات الفرح والحزن والإخفاق والفشل والشبق وحميمية استكشاف تجارب الحياة والإقبال عليها بشغف وحب. بالتالي استنادا لما سبق نجد أن عنوان المتتالية القصصية "دحل الحمام" يوحي بفكرة الإفشاء للأسرار وكأن الحمام الذي يطير حول أجواء القرية يرى ويسمع ويطلع على كل شيء ويخبرنا بهديله كل هذه الأسرار التي لا يراها أحد.



#أشرف_العوضي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فصل من رواية دحل الحمام
- محمد هديب يكتب عن «دحل الحمام».. فسيفساء رشيقة تسرد الحكايا ...
- أمير تاج السر يكتب عن , دحل الحمام وكتابة الحرير
- لحظات إنسانية متشابكة ومعقدة عن ريف منسي
- فصل من رواية الهيش
- دحل الحمام
- السيد - صبري موسي - من حقل النقاء
- الشرخ


المزيد.....




- بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل ...
- مسبح وشلال وقاعة سينما.. هكذا يعيش لامين جمال في قصره الفاخر ...
- لاس فيغاس: بدء محاكمة زعيم عصابة سابق متهم بتدبير مقتل مغني ...
- 8 غرف و6 حمامات وسينما.. تفاصيل فيلا محمد صلاح في طرابزون
- الفيلم الذي تنتظره قد يدمرك رقميا.. قراصنة يستغلون هوس -أودي ...
- راغب علامة يعود إلى دمشق بعد 15 عاماً.. زيارة تفتح باب الحفل ...
- من رسائل الغربة إلى قصائد غزة.. محطات في حياة الشاعر أحمد بخ ...
- ترقب بدء محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل مغني الراب توباك شاك ...
- توصيات المدونين ترفع الطلب على كتب جان بول سارتر في روسيا
- من ميخائيلوفسكوي إلى موسكو.. معرض يستعيد عالم بوشكين بأكثر م ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أشرف العوضي - د. عفاف عبد المعطي تكتب عن دحل الحمام لأشرف العوضي