أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالك بارودي - تجارة الدين في العالم العربي














المزيد.....

تجارة الدين في العالم العربي


مالك بارودي

الحوار المتمدن-العدد: 3731 - 2012 / 5 / 18 - 00:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


والكل يروي والكل يفسر والكل يفتي. تفتح التلفزيون وتستعرض قائمة القنوات فتندهش لكثرة تلك التي تعرض منابرها لكل من هب ودب ليستعرض ما يعرفه وما يجهله في برامج تشعرك بالنعاس والملل وتشعرني بالغثيان. تفتح المذياع فتجد الشيء نفسه وأكثر منه بقليل. تتصفح الصحف اليومية فتوشك أن ترميها أرضا وتدوسها بقدميك، خاصة إذا كنت مثلي من تلك الفئة القليلة التي لا تهوى كرة القدم وأخبارها ولا تعبأ بأمور الدين وفتاوى علماء وفقهاء هذا الزمن المشؤوم... أين المفر من كل هذا؟ حتى الشبكة العكبوتية أصبحت وكرا ظليلا لأولئك الذين يتحدثون عن كل شيء بلسان العلماء الأكفاء في حين أنهم مجرد عصابات من الكاذبين والسفهاء وجدوا في شعوب الدول العربية ثغرة كبيرة تسمى الدين فأرادوا استغلالها لربح بعض المال.

في إحدى المرات شاهدت أحدهم يحرم مشاهدة الأفلام والصور لأن الله حرم تصوير الأشياء لأنها تذكر بالأصنام والأوثان التي كان يعبدها أهل قريش ومن سبقهم. (لعله أراد أن لا نشاهد سوى وجهه هو وأن لا نسمع سوى صوته هو وهو ينهى ويحرم ويخرج من الدين ويدخل فيه!) وقد شاهدت غيره يحرم شرب المياه المعدنية المعبأة في قوارير بلاستيكية بتعلة أن هذه القوارير تحتوي على مواد كيميائية مضرة بالصحة قد تتسبب في أمراض إذا ما انتقلت إلى الماء وشربها الإنسان. (هؤلاء الناس يعرفون العلم ويزيدون عليه...) وغيرهم كثيرون واجتهاداتهم وتفسيراتهم الأشبه بهلوسات المجانين أكثر من أن يتسع لها مصنف مهما كبر حجمه. ترى فيها الجنون بعينه وترى فيها التفاهة أيضا. هم ليسوا من المجانين ولكنهم امتهنوا الكذب والنفاق خدمة لأرضدتهم البنكية وحفظوا من الكتب ما يكفيهم لتقديم الشواهد ولإبعاد الشكوك عن حكاياتهم وتأويلاتهم الملتوية.

أما على الأنترنات فللأمور شكل آخر: شكل الحرب المفتوحة على الغرب وعلى كل من تسول نفسه الإقتداء به، إلا إذا كان هذا الإقتداء مرتبطا بالتفسخ الأخلاقي والموضة المنحطة والأغاني الصاخبة... مواقع تعد بالملايين تفتح أحضانها الوسخة لحشرات تدعي العلم والدين والورع في حين أنها ليست سوى رؤوس فتنة تستغل الظروف السياسية والإجتماعية لصب سمها في عقول الناس. مواقع كثيرة تحلل وتحرم ومجموعات لا تحصى تتكون على موقع الـ"فيسبوك" ومواقع أخرى تحرم المنتوجات الغربية بتعلة أن لها علاقة بدول مثل فرنسا وأمريكا يتهمونها بمساندة إسرائيل... المشكلة أن هؤلاء الحمقى يتجاهلون حقيقة تاريخية كبيرة جدا وهي أن الغرب هو مصدر كل هذه الأشياء التي يستعملها العرب في حياتهم اليومية، بداية من حفاظات الأطفال، مرورا بآلات التنقيب عن البترول ووصولا إلى أجهزة الهاتف والحاسوب والأنترنات. فكيف يكونون صادقين في كلامهم وهم ينهون عن الشيء ويأتون بمثله...؟ كيف يمكنني أن أترك جهاز الحاسوب وهم يستعملونه في أغراض أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها دنيئة...؟ كيف يمكنني أن أقول أن الغرب سيء وهو الذي منحنا كل شيء...؟ ماذا فعل العرب؟ لا شيء... اخترعوا الصفر ونزلوا تحته وهؤلاء الحمقى يريدون من البقية الباقية أن تنزل معهم... أي معنى للحياة في هذا الوضع ومع هذا الكلام...؟

في النهاية، لايسعني إلا أن أقول أن جورج بوش الإبن كان على حق حين اعتبر الدول العربية وكرا كبيرا للإرهاب... فمن يحرم الحديث معك اليوم، سيأتي وقت يحلل فيه قتلك باسم الدين والأخلاق وغيرها من التعلات الزائفة التي لا تخدم سوى مصالح هذه الحشرات العالمة بكل شيء...!



#مالك_بارودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الإسرائيليات والأدب الفرنسي
- تهافت الشيوخ في إسلام الشروخ
- كيف يكون الدين أصل كل فساد


المزيد.....




- مستشار قائد الثورة الإسلامية في الشؤون الدولية علي أكبر ولاي ...
-  السلطات في النجف الأشرف تستقبل وفوداً عربية وإسلامية من الط ...
- مراسل العالم: العتبة العباسية تجهز المواكب في مدينة كربلاء ا ...
- مراسل العالم: رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي يصل إلى ا ...
- الشيخ الخطيب: صمود إيران في هذه المعركة شكّل مظلة حماية للعا ...
- بعد سنوات من الحظر.. تونس تواصل تفكيك إرث -أنصار الشريعة-
- -المسجد طوق النجاة الوحيد-.. رسالة إيمانية من لاعب منتخب الب ...
- جموعٌ غفيرة من محبي قائد الثورة الإسلامية الشهيد تشارك في م ...
- شخصيات سياسية وعسكرية إيرانية تشارك في مراسم تشييع قائد الثو ...
- اختتام المراسم التاريخية والحاشدة لتشييع قائد الثورة الإسلام ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالك بارودي - تجارة الدين في العالم العربي