أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله صقر - الحرية وعلاقتها بالمخلوقات البشرية














المزيد.....

الحرية وعلاقتها بالمخلوقات البشرية


عبدالله صقر

الحوار المتمدن-العدد: 3727 - 2012 / 5 / 14 - 17:42
المحور: الادب والفن
    


حين ولد الإنسان , ولدت معه حريته , لآن الحرية تولد مع الكائن الحى , إلى أن يجيئ الطغاة ليحدوا من حرية الآنسان , الحرية ليست فصة موروثة, إنما هى سلوك يلازم الآنسان منذ ولادته , كانت البشرية تعيش حياة طبيعية قبل تعقيدات المدنية بأشكالها المختلفة دون قيود من أحد , وتطورت الحياة وتطور معها أشياء كثيرة مثل أشكال وألوان الطغاة , مما دفع الكثير منهم الى أن يأخذوا ويحدوا من حرية الأنسان ..

فبدأ الطغاة فى فرض قيودا كثيرة على الآنسان من أستبداد وقهر وأستعباد وفرض سجون وفرض الفقر والتعسف , حتى يكون الأستمرارية لهؤلاء الطغاة , لآن أنشغال الناس بالبحث عن رزقهم فى كبد ومعاناة له الآثر فى ديمومة هؤلاء الطغاة , ولكن الشعوب الواعية سرعان ما تدرك هذه الآمور وتعود لحالة الآتزان النفسى وتهب على الطلم والقهر للتخلص منه عندما تحين الظروف .

الحرية هى منحة ألهية تولد مع الآنسان ,حتى يستطيع الآنسان أن يحيى حياة طبيعية دون ضغط ودون إزلال وقهر من أحد , إن من الغباء السياسى للقادة الذين لا يتصفون بالحكمة والعقلانية , هو أنهم يتبعون أسلوب الترهيب خلال حكمهم , لدرجة أن شعوبهم تضج بهم وتتحين الفرصة كى تهب عليهم من أجل الخلاص من قهرهم . الحرية هى تعبير عن الذات وهى أخذ حقوق من الحاكم مهما كان ظلمه , وهى إرادة الشعوب المغلوبة على أمرها .

الحرية لا تعرف تكميم الآفواه , ولا تعرف التعسف والسجون , ولا تعرف المعتقلات , ولا تعرف أستعباد الآنسان لآخيه الآنسان , فعندما كان أبونا أدم يعيش فى الجنة وقطف من ثمارها وعصى ربه , فأعتقد بأنه كان يستشعر حريته المطلقة والتى قادته الى طرده من الجنة , فكان يفعل كل شئ بحريته التى فطر عليها فكان جزاؤة عظيما . ولذا هو لم يألو جهدا فى أن يتصرف كيفما شاء , ولذا كانت حريته مقيدة بتعاليم ربه , وفهمه الخاظئ لمفهوم الحرية .

وهناك أناس يعبرون عن سخطهم للحكام الظلمة ويعلنون رفضهم لمعاناتهم نتاج حرمانهم من أدنى حقوقهم من الحرية , ولذا كان مصيرهم القتل شنقا أو رميا بالرصاص .
حتى الحيوان يستشعر بالحرية ولا يحب القيد وفرض الحبس له , الحيوان له حاسة بالحرية مثلنا تماما , فالحمار حين يشعر بالتعب والآرهاق والمعاناة والقهر والضرب وأعباء حمل الآثقال من قبل صاحبه , نجد أن هذا الحمار يعلن العصيان وينام منبسطا على الآرض معلنا رفضه لآنواع العذاب الذى فرض عليه . هذه قيود من فيود الحرية والضيم والذل والهوان , إنها فى جميع المخلوقات , وأيضا حين نأخذ عصفورا ونضعه فى قفص ونحبسه , فيكون ردة فعله غير طبيعية , ونجده حائرا دائرا ويعلو صوته وفى كثير من الآحيان يضرب عن الطعام ويموت .

حتى قطتى , حين أشعر منها بالأزعاج وأحبسها فى غرفة من غرف البيت , تظل فى حالة مواء شديد وإحداث حالة من الدوشة والقلق , لآنها أنست بنا , فهى تفضل الجلوس معنا ووسطنا , لآنها أخذت على الحرية , وكأنها تقول لنا لا للحبس ونعم للحرية , إذن الحرية هى العلاج والدواء لكثير من المخلوقات , وهى العلاج الشافى للقلوب , ومن المنطقى أن يفرض الحبس على كل من يرتكب جرما فى حق المجتمع أو الغير , لآن السجن فيه أصلاح وتهذيب للنفوس الضعيفة التى تسئ للمجتمع , والمنع عن الحرية بالحبس هو أكبر عقاب للأنسان الذى أرتكب جرما .

فلا يشعر بالحرية إلا من يفقدها فإذا حرم الكائن الحى منها , ربما يمرض ويموت , لآنها غذاء للروح , فعزل الكائن البشرى عن أقرانه ليس بالأمر الهين , وأيضا الحرية لها حدود , أى حد سقف أعلى وسقف أدنى , وليس هناك حرية مطلقة , لآن الحرية المطلقة تشيع الفوضى فى المجتمع , فحرية الآنسان تنتهى عند حرية الآخرين , والحرية لا تعنى أننا نضر بالأخرين .

إن طاقات الآنسان يلزمها شئ من الحرية المسؤولة والغير مقيدة حتى تكون تلك الطاقات قادرة على الآبداع , فهى أتخاذ القرار دون قيود حتى نتحرر من الروتين . قال جون لوك : الحرية الكاملة هى ضمن القوانين الطبيعية وإمكانية أتخاذ القرارات الشخصية , والقرارات بشأن الملكية الخاصة بدون قيود , كما يريد الآنسان ويدرك التبعية لإرادات الغير أيضا .
وقال فولتير : أنا لست من رأيكم ولكنى سأصارع من أجل قدرتكم على القول بحرية .
وقال كانت : لا أحد يستطيع أن يلزمنى بطريقته كما هو يريد .
وقال ستيوارت ميل : السبب الوحيد الذى يجعل الآنسانية أو جزء منها تتدخل فى حرية أو تصرف أحد أعضاءها هو حماية النفس , وإن السبب الذى يعطى الحق أعضائه هو حماية الآخرين من ذلك التصرف .



#عبدالله_صقر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خايف على نفسى
- دورة عسكرية لآبادة المسلمين
- معنى الثورة
- حكاية بنت أسمها حنان
- ضربة فى الرأس
- فتاة البستان
- عادل إمام الفنان والآنسان
- اليوم مثل أمس
- الآيادى البيضاء
- يا جماعة أعقلوا
- هل هؤلاء هم شباب الثورة ؟
- العبث بأمن الوطن
- الحرية لها ثمن
- مكتوب مفتوح لكل الناس
- قضايا شائكة ( العلاج الروحانى )
- الله يرحمك يا أمى
- حين أشتاق إليك
- عهود الظلام
- أهمية اللعب للطفل
- الدنيا زى شريط سيما


المزيد.....




- معرض عمّان الدولي للكتاب.. الإعلامي سلام مسافر يوقع كتابه -ا ...
- كلية التربية بعدن تختتم دورة في مسرح الدمى.. حين تتحول الدمى ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. اعتذارات متتالية لأحمد سعد ور ...
- فرقة الموسيقى العربية بالقاهرة تحيي حفلاً غنائياً بعنوان «في ...
- كيف أصبحت دولة مسلمة من أبرز مصدري الكهنة الكاثوليك؟
- بـ3.75 ملايين حجر.. جدارية فسيفسائية بالسلط الأردنية تسعى لد ...
- رحلة النفس عبر اللغة والثقافة والاستعمار.. هل يمكن أن نفهم أ ...
- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...
- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله صقر - الحرية وعلاقتها بالمخلوقات البشرية