أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - يحيى الإدريسي - عقلنة العقل بين صراع الإنسان و الأديان














المزيد.....

عقلنة العقل بين صراع الإنسان و الأديان


يحيى الإدريسي

الحوار المتمدن-العدد: 3718 - 2012 / 5 / 5 - 01:50
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


أيها الغر إن خصصت بعقل فاتبعه، فكل عقل نبي.
أبو علاء المعري.
الريح التي هبت من هنا، لا يمكن أن تعود بنفس القوة في نفس المسار، هكذا كانت ريح الربيع العربي في ثورات الحلم المفقود، ريح ما لبثت أن اصطدمت بحاجز الاتفاق على عدم الاتفاق: خاصية العرب المميزة في كل الأزمنة و الأمكنة.
إذا كان مفهوم الثورة يستخدم في سياقات و معان كثيرة، أغلبها يتسم بتشكيل تغييرات جذرية و أساسية في فعل من الأفعال، فإن ما سمي بثورة الربيع العربي لم تكن بثورة حسب المفهوم الفلسفي للثورة، بل كانت شبيهة بانتفاضة شاذة في جوهرها و مظهرها بطعم أغرب من الفهم، فما كان من هذه الثورة إلا أن نشرت غسيلا لصراع داخلي تعيشه الدول العربية الإسلامية ، حيث خرجت جماعات و جهات من قلب ما بعد جهادهم الأصغر في قطف رؤوس حاكميهم بمطالب متناقضة و مختلفة أضاعت المرجو من الثورة و انحرفت بشكل رهيب عن الحد الذي كان يمكن أن يقربنا من إنارة الظلمة التي عشناها و لا زلنا نعيشها و بالتأكيد فهي ستبقى مع أجيالنا القادمة.
لا دين في حياة السياسة و لا سياسة في حياة الدين، جملة من متناقضات ما بعد الثورة خرجت بها مجموعات للتعقيب على ظهور الإسلاميين في الساحة السياسية، فمن حق أي كان النقد، لكن ليس من حقه التهجم و محاربة عقائد و إيديولوجيات الآخر.
صراع فئات و جماعات جوهره صراع معتقد و فكر، دين و سياسة. حدث في الوجود و تهجم على الموجود لإنقاذ المتداعي في عقول شحنت بجراح التاريخ. نعم فصراعات اليوم نتيجة ما ورثناه عن تاريخنا الأسود بالأخطاء.
الإختلاف جميل في كنهه لمن يفهم كيف يخدمه، لكنه عندنا نحن العرب فهو دلك الشيء الذي يمكننا من خلاله إخراج المكبوت من تاريخنا. فصار العلماني منا ملحدا كافرا مريضا نفسيا و المتدين متطرف إرهابي شوفيني .....
هكذا أصبح منطلق الحرب اللغوية بين دعاة التفلسف و الحرية " الارسططاليسيون العرب" و بين المتدينون خصوصا " السكولاستيكيون العرب" أولئك الذين تبنوا الفكر التصوفي السلفي الذي شوه مبادئ الإسلام عبر التاريخ عبر 14 قرنا و كسروا المعايير الإسلامية الداعية للتعايش و التسامح و عدم نبذ الأخر مهما كانت إيديولوجياته العقائدية أو الفكرية و الدعوة بالتي هي أحسن.
تًنًاسِينا لما نحن عليه كبشر إنسان، و تناسي دور ما ميز بنا به الله من عقل و دوره و الاعتماد على أهواء من سبقونا من خلال مصطلح التاريخ. تناسينا لكيفية عقلنة أمورنا و الاعتماد على تأثير معارف اكتسبت بالنقل و التلقين و الوراثة، هذا ربما من بين أسباب انحطاطنا و صراع بعضنا البعض بعد تحريف الدين.
في استخلاص لمسافة من زمننا نعي جيدا صدق معاناتنا و ساحة التضليل الذي نعيشه نتيجة تناحر الماضي و الحاضر و إهمال مشروعية تحرير هذا التاريخ من الشوائب و سوء الفهم الذي وجدنا أنفسنا فيه.
رغم أن حياتنا بسيطة لكن لا اعتقد أن هناك تعقيد أكثر من بساطة هذه الحياة التي نعيشها، بساطة فيها مستقبل معتمد على جراح الماضي ممزوجة بمكتسبات التقليد الأعمى الأعور و المظلم من تجارب الأخر.
ختما ربما لا نملك المقومات التي تجعلنا نتصالح مع الماضي لكن نملك عقلا بإمكانيات متواضعة ربما عقلنته في الاتجاه الصحيح و ربطه بمستقبل الأجيال القادمة سيوقف مد التفسخ من الهوية العقائدية و الفكرية الذي سيكون مآل أجيالنا القادمة التي ستأتي بوجه ذابل و فكر ضائع و صمت ذاهل و سترقص على إيقاع لحن أخطائنا، لحن نزق يقود أمتنا إلى مراسيم نحن ساهمنا في إعدادها لها.



#يحيى_الإدريسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقلنة العقل بين صراع الإنسان و الأديان


المزيد.....




- الذكرى الـ250 لاستقلال أمريكا: ترامب يحذر من خطر الشيوعية وإ ...
- ترامب يحذر من -الخطر الشيوعي- ويتعهد بمنع تحول أمريكا إلى دو ...
- أول تصريح لترامب عن جنازة مرشد إيران السابق.. وهكذا حذر من خ ...
- ترمب يحذر من -زحف شيوعي- في الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات ...
- رئيس مجلس محافظة كربلاء قاسم اليساري: المحافظة استكملت استع ...
- اليساري: لقاءات متعددة عُقدت مع العشائر ومنظمات المجتمع الم ...
- اليساري: إعلان يوم التشييع عطلة رسمية سيضفي مزيدًا من الهي ...
- النصير الشيوعي العدد 48 السنة الرابعة تموز 2026
- -الغاز- الذي خنقته حرب إيران.. كيف طال موائد الفقراء حول الع ...
- Why American Farmers are Paying for Foreign Policy


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - يحيى الإدريسي - عقلنة العقل بين صراع الإنسان و الأديان