أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل بن زين - الشيخ والبحر














المزيد.....

الشيخ والبحر


عادل بن زين

الحوار المتمدن-العدد: 3705 - 2012 / 4 / 22 - 16:55
المحور: الادب والفن
    


الشيخ والبحر

نصب الشيخ مظلته الوارفة، وبسط فوطته الحمراء على الرمال الذهبية. تمدد على ظهره العاري فتبدى شعر صدره ورأسه وقد وخطهما المشيب. مد رجليه إلى أقصاهما، وأخذ يتأمل زرقة البحر المتلألئة تحت لهاث الشمس. كان ينبجس من داخله شلال من الطمأنينة، وعالم صوفي دافئ من الدعة والهدوء. لم يكن يعكر صفوه غير دوران أشعة الشمس، ونزق صبيات يلعبن الكرة بطيش جنبه، لكن مع ذلك، كان يعيش عرسا داخليا وكأنه يستعيد لحظات طفولته المهرقة على قارعة الأيام.
فجأة، لامس أقدامه التي تستريح تحت شواظ الشمس، ظل سيدة بانكسارات الثلاثين، وقد امتشقت قدا فارعا، وخصلات فاحمة تسافر بها نسائم البحر الخفيفة فوق ألحاظها الكحيلة، وشذى وقف متجبرا في حلق الشيخ، فتلاطم الموج في دواخله. ودون أن تلقي التحية بادرته قائلة:
- هل المكان فارغ؟
- نعم ... إنه كذلك. قال الشيخ ذلك بنصف إغماءة، ثم عاد إلى وضعه السابق.
أغمض الشيخ جفنيه لعله يسترجع سابق عهده، غير أن الانكسارات التي رآها سرعان ما تجبرت في جفنيه، فصحح جلسته، وأخذ يتأمل السيدة بكل جبروتها وهي تخلع ملابسها.
تكهرب عالم الشيخ الداخلي، وهو يتلصص على السيدة، التي ترتدي ملابس البحر. تبدت له سرتها، ومفترق نهديها، وباغته فجأة بياض مشبع بالطراوة، فداهمه تيار كهربائي، وتوغل إلى أكثر أعضائه سرية.
تحفزت أعضاء الشيخ دفعة واحدة. تحسس صدره فكان ينبض بعنف، ولهاثه يزداد وتيرة. أحسس دبيبا بين فخذيه سرعان ما انطفأ وقده. شعر بالذنب وهو يتملى عريه، فلعن الشيطان، ثم ارتمى بين ذراعي الزرقة. أما السيدة فكانت تأخذ حمامها على بطنها، وهي مشغولة بهاتفها.
عاد الشيخ إلى مظلته، وتمدد على ظهره فبدا صدره وقد تشرب الملح لامعا تحت خيوط الشمس. ألقى نظرة على صبيين يشيدان قلعة من رمال. التفتت نحوه السيدة بكامل مشمشها وهي تبتسم، فالتفت إلى الجهة الأخرى وهو يلعن المرأة والبحر واللحظة. شعر بالمهانة، فأغمض جفنيه وهو داخل غرفة مشحونة بالغاز.



#عادل_بن_زين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة
- قصة قصيرة


المزيد.....




- شغف عمره 40 عاما ينتهي بحادث مروع.. تفاصيل الساعات الحرجة لل ...
- الكويت تسحب جنسيتها من أحد أبرز الكتاب والروائيين العرب
- من عاصمة البن العالمية إلى مدينة منسية.. هل ينقذ الفن المخا ...
- كائنات حية وآلات طائرة ومنحوتات غامضة.. من يقف وراء هذه الأع ...
- 4 حكايات في ليلة زفاف واحدة.. هل قال -الكلام على إيه- ما سكت ...
- بريطانيا: جوقة الأوبرا الملكية تحتفل بانطلاق مونديال 2026 بع ...
- الثقافة جسر جديد بين موسكو والرباط
- مكسيم خليل: دولة القانون هي الطريق الوحيد لسوريا القادمة
- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل بن زين - الشيخ والبحر