أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليمان- هيوستن - ما حال القصيدة إن انقطعت الكهرباء














المزيد.....

ما حال القصيدة إن انقطعت الكهرباء


حسين سليمان- هيوستن

الحوار المتمدن-العدد: 1087 - 2005 / 1 / 23 - 10:28
المحور: الادب والفن
    


في الماسنجر ترد علي: أبدا! وأقول لها ممكن فترد حاضر. ثم َتطلقْ زاوية الشاشة تنبيه الهات ميل: لديك رسالة!
فأسألها لحظة كي أقرأ الرسالة.
كانت من أختي "مرحبا حسين عيد الاضحى على الأبواب وكل عام وانت بخير إيمتى تجي...اسمع هذه النكثة منشان تضحك:
البارحة كانت مريومة عندنا زيارة ( حيث سكنوا الميادين ) ونكثت النكثة التالية : مرة واحد صاحب خير دخل على مسجد وكان يحمل سكينا في يده , فقال لجموع المصلين من فيكم يحب الله , وماحدا رد , ثم كرر ذلك عدة مرات حتى قام احدهم وقال انا احب الله , فأخذه معاه الى المنزل وذبح له ذبيحة واكل وشرب , ورجع صاحب الخير الى المسجد لوحده وثيابه عليها آثار الدماء , وكرر نفس السؤال مرات كثيرة (من يحب الله) فأشار احد المصلّين الى الامام وقال هذا يحب الله , فرد عليه الامام وقال انا أحب الله ياابن القحبة؟
نشوفك بخير سلام"

فضحكت. لصقت النكتة في الماسنجر كي يقرأها ميخائيل ايضا وسمعت كلماته عالية. "هاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاها انني اضحك مثل بطيخة تتدحرج وراء شروال جنوبي لبناني يلعب بشواربه النكتة رائعة يا عزيزي اضحك ان الله مع الضحوكين انني اكتب مقاطع من كتابي واشعر بملل عجيب من تفاصيله المملة وهذا الويسكي امامي يرفع المعنويات حتى السقف."
لكنني لم أر ضحكة على شفتيها. اكتفت بلصق وجه مبتسم في الماسنجر من دون كلمات هي دوما هكذا. حاضر. لا يكون زعلانة... لا ابدا. فاسألها: أكتبي لي قصيدة إذن! فتكتب:

أما البنت المشاغبة التي طبعت قبلة سريعة في عيون صاحبها
وَضّبت كتبها في الساعة
وركضت ترقص بجديلة ومنديل هوى إلى المدرسة

ثم تتوقف- تصمت على بياض. لحظة بياض. كأنه يعوم أمام عيني. هل أنت هنا؟ لكن مشكلة النت هي دوما. حيرة. أبحث عن كلماتها وحروفها. تقع من يدي فتنكسر. وجهها ليس كما في الصورة على يمين نافذة الماسنجر. وجهها يختفي بين مقاطع الكلام. لا تومض الشارة البرتقالية- فهناك انقطاع. لقد حدث خلل في الهات ميل بينما كان يعبر المحيط. اظن أن السمكة قفزت وابتلعته لمرة واحدة.... شعرها الفتاة التي ركضت سقطت في المياه... لا وقت للغرق الآن. والشاعرة لا يد لها في الأمر:

"أردت أن أقف على البحر
مثلما اقف على اليابسة
..........................
لكنني غرقتُ
وها أنا أقبع في زاوية من البحر
........................
لا أرى من السفن
غير أسفلها
ومن الطيور غير ظلالها
ومن البشر
غير أصواتهم
ومن الماء
غير الماء"*

هناك شعر يغرق كما التيتانك منذ مئة عام تقريبا. على سطحها قصيدة حب مسافر. الريح يعبث بشعرها البني بينما تقف مصلوبة. ماذا؟ من أين تجيء كلمات الكهرباء إذن. حالة إطفاء! فوقع كل شيء من يدي. وقعت الروح فتشظت. أرض زجاج... والرنين والدوران ولّدا فيّ شعور القصور الذاتي..النبذ...العطالة.. سأظل أنتظر في حالة كسلى عند الطاولة أرمق ظل الشاشة البيضاء. هناك ثلج في شيكاغو الآن. سميك مرتفع بارد. كتب مرة محمود سعيد "ثلج بارتفاع قدمين، ظنه صلباً، وضع قدمه عليه، غاصت حتى الركبة، هشاشة وقتية خادعة، بعد يومين يتصلب." الثلج الصلب ثلج الشاشة المكسور.. البرد.. وهناك ريح يأتي من نافذة المطبخ المثلومة.
ربي لم الكهرباء؟
إن الورق الأبيض...
أرسم وجهك عليه وألونه بألوان الحبر حتى يمسي على حائط الغرفة كما لوحة لفان كوغ:

Van Gogh In Arles. The Metropolitan of art. September 1964 to September 2000. The Exhibition Has Been Made Possible By The Rose of Nile.
----------------------------------------
* القصيدة للشاعر العراقي عبد الكريم كاصد



#حسين_سليمان-_هيوستن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تترك قلبها على ظهر حصان يركض
- لعبة ورق
- تعبر من أمامه راكضة وهـي تخفق كطير( تمهــيد للقصــة – حرف ال ...
- يصل صوتها عبر المحمول... من القاهرة
- صحراء مثل الجنة
- مقالة في الشعر العربي المعاصر- منذر المصري


المزيد.....




- تشيبوراشكا يبلغ الستين.. كيف أصبح بطل أفلام الأطفال الروسية ...
- لماذا تحمل حلوى -بافلوفا- اسم راقصة الباليه الروسية آنا بافل ...
- نادي الشعر يحتفي بتجربة الشاعرة د. راوية الشاعر
- الموروث الشعبي في فن الكاريكاتير ندوة حوارية للفنانين عبد ال ...
- غياب الكلية ونقص التدريسيين يهددان مستقبل الفنون الجميلة في ...
- مليون كتاب نادر ومخطوطة أرشيفية.. حكاية أشهر بائع كتب في حلب ...
- هل كان أوديسيوس حقيقيا؟ الآثار تكشف ما حفظه هوميروس من العصر ...
- 5 مبادرات مجتمعية بدعم من مؤسسة ACT لتعزيز ثقافة الوساطة و ...
- -الثوار لا يموتون أبدا-.. فيلم فلسطيني يفوز بجائزة لجنة التح ...
- محافظ القليوبية يكرم أوائل الشهادات العامة للعام الدراسي 202 ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليمان- هيوستن - ما حال القصيدة إن انقطعت الكهرباء