أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله العبادي - في نقد الأزمة














المزيد.....

في نقد الأزمة


عبدالله العبادي
الكاتب الصحافي


الحوار المتمدن-العدد: 3685 - 2012 / 4 / 1 - 00:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في نقد الأزمة
في برقية للألمان الى نظرائهم النمساويين إبان الحرب العالمية الثانية, يقول الألمان للنمساويين في برقيتهم: " بالنسبة لنا, فان الوضع على الجبهة جاد ولكن غير كارثي" ويجيب النمساويين :"بالنسبة لنا فالوضع كارثي ولكن غير جاد". إنها الفوضى إن لم نقل الكارثة.
الحضارة الغربية تتلاشى وفكرة المستقبل في أزمة, والغرب لا يمكنه ان يعيش دون أوهام المستقبل, دون إعطاء وعود للأجيال القادمة بغد أفضل ومستقبل واعد. لذا فالغرب مهووس بفكرة المستقبل, نمط عيشه مؤسس على الحدس المستقبلي ولا يمكن تصور وجود للغرب خارج هذا الإطار الذي يعتبر سمة وجوده.
إنها الأزمة المالية, غياب العمل السياسي الرشيد وفكرة السيطرة المطلقة للمركز, سخط المواطن وكذا الشعوب المستضعفة, إنها أيضا توتر المفاهيم الهوياتية : هته بعض أوصاف المرحلة التي نعيش بعض فصولها.
فالرأسمالية الحالية برهنت على فشلها ووحشيتها ان لم نقل اجراميتها. والاشتراكية تحتضر ان لم نقل ماتت, وبدلك فالديمقراطية كنمط للتعايش الكريم في تراجع مستمر والفوارق الاجتماعية في اوج صراعها وفرص الحوار المجتمعي بين كل الأطياف بدون إقصاء أي فرد أو جماعة شبه منعدمة. فهي لم تعد الضامن لحرية الإنسان بقدر ما أصبحت صور من صور الواقع السياسي الخجول الضيق وإطار لكبت طموح الافراد والجماعات المستضعفة وبالمقابل تحقيق رغبة ونزوات وأرباح الكبار قاسمهم المشترك المنفعة والمصلحة المحدودة. لتصاب فكرة مصلحة الجماعة بالأزمة ويطلق العنان للفردانية كسمة للعصر الحالي.
كما ان النقاش المطول حول التعدد الثقافي والاختلافات العرقية يطمس جوهر إشكالية أزمة المجتمع التي هي بالأساس المصلحة الجماعية او بمعنى اخر القضايا الاجتماعية الضرورية والأساسية للحياة الكريمة. الآن نتحدث عن هذا الاختلاف والتعدد أكثر مما نتحدث عن السبب الرئيسي الذي دفعنا الى التفكير بهدا المنطق اي الحلول الغير العادلة للإشكاليات المجتمعية إنها اللاعدالة اجتماعية هي التي دفعت الأفراد والجماعات للبحث في جدالات الاختلاف الثقافي, الديني, الهوياتي والعرقي.
انه ظلم الرأسمالية, انه مأزق الواقع الغربي المعاصر الذي طالما امن بالتعالي وابدية الرقي الحضاري وأسس كل منهجيات الحياة اليومية على دين المال كبديل للاديان السماوية. انها الحقيقة المأساوية للازمة المالية, أزمة وعود وأوهام العيش الكريم بالقروض والائتمان. الا انه لا احد بمقدوره الفرار من الوضع العالمي الجديد الذي ترسمه أملاءات الأزمة وفرص البحث عن البديل. كما ان الغرب يصعب عليه التصديق بان الأزمة الحالية هي ركام إشكالات مجتمعية وتصفيات عرقية وعنصرية لجماعات وشعوب لمصالح فئة اجتماعية وسياسية معينة, والعمل على تهميش الأخر من اجل تبعية عمياء, متناسين ان لكل شيء بداية و نهاية .
تعجرف منظريهم وتسليط الضوء على اخضاع الاخرين جعلهم يتوهمون انهم في مامن من كل الافات والمخاطر. فالحضارة الغربية تدفع ثمن لاعدالتها, ثمن ماضي استعماري مرير. والجميل ان التاريخ لا ينسى وعجلة الزمان لا تتوقف عن الدوران.
فالعالم بحاجة الى لقاء دائم وتوسيع فرص التعايش وفرص العدالة الاجتماعية. فالامر لا يتعلق بعالم مثالي او جمهورية افلاطون بقدر ما هم افق رحب لكل الاختلافات وتجانس الثقافات من اجل عالم انساني يصعب تحديد معالمه الان.
اظن ان عدم الادراك وعدم استوعاب المعرفة هو الجوهر الاساس للازمة الحالية.



#عبدالله_العبادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طفولة مهمشة أم مجتمعات قاصرة؟ وجهة نظر سوسيولوجية
- أزمة مهمشين أم أزمة نخب عربية ؟
- أسئلة سوسيولوجية في فكر الإقصاء التعليمي
- وظيفة المدرسة والرأسمال الثقافي للطفل - الجزء الثاني
- وظيفة المدرسة والرأسمال الثقافي للطفل - الجزء الأول
- مدرسة إعادة إنتاج الطبقات - الجزء الثاني
- مدرسة إعادة إنتاج الطبقات - الجزء الاول
- نحو اعادة التفكير في مفهوم الاسرة والتربية
- مثقفوا الزمن الرديء
- مسالة المدرسة: الوصل والفصل بين التربية والتنمية
- التربية رأس مال مصير الانسانية


المزيد.....




- 10 من أفضل قطارات النوم في العالم
- أبو ظبي بعد قرار الجزائر: العلاقات الدبلوماسية تدار بالعقل و ...
- ابن الحسكة: كيف تحوّلت صورة نسيم الحمام في دمشق إلى قضية رأي ...
- سعيد البقالي على قناة «كواترو» الاسبانية: سبتة ومليلية مغربي ...
- مأساة في الصين.. حريق مروع على متن سفينة شحن أجنبية يودي بحي ...
- سوريا.. تشييع قتلى انفجار مخزن للأسلحة قرب سرمدا شمالي إدلب ...
- -غير مرحب بكم هنا-.. احتجاج على افتتاح السفارة الإسرائيلية ف ...
- سوريا.. القوات العسكرية الإسرائيلية تتحرك في ريف درعا الغربي ...
- موسكو ساخرة من هنغاريا: فلتحصلوا على نفط وغاز -بعطر الديمقرا ...
- وزيرة الإسكان تصدر 7 قرارات إزالة لمخالفات بناء بالساحل الشم ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله العبادي - في نقد الأزمة