أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رائف بدوي - المنُّ والسلوى في إشكالات الفتوى














المزيد.....

المنُّ والسلوى في إشكالات الفتوى


رائف بدوي

الحوار المتمدن-العدد: 3681 - 2012 / 3 / 28 - 09:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقول الأستاذ محمد ديماس في كتابه " الإنصات العكسي " في ص ( 34 ) – (رأى الإمام أبو حنيفة طفلاً يلعب بالطين فقال له : إياك والسقوط في الطين ، فقال الغلام الصغير : إياك أنت من السقوط، لأن سقوط العالِم سقوط للعالًم.

فما كان من أبي حنيفة إلا أن اهتزت نفسه لهذه المقولة ، فكان لا يخرج فتوى بعد سماعه هذه المقولة إلا بعد مدارستها شهراً كاملاً مع تلاميذه .. ).

إن الحديث عن الفتيا وكلام أهل العلمِ يجرنا إلى ما ترسخ في الأذهان عن جهل مركّب وسوء بحث ، من ترديد العامة من الناس لمقولة: لحوم العلماء مسمومة ، وسيأتي قائل ليقول من أنت يا هذا حتى تفند كلام العلماء وتنتقصهم معتمداً بالطبع على المقولة السابقة ، التي أعتبرها قانون طوارئ لتعطيل العقل وقتل الاجتهاد والبحث ، وتعطيل لأكثر الأمور المحمودةِ وهو النقدُ البنّاء الذي يقوّم كل مائلةٍ ويصوب كل قول ، وكما يقول الإمام مالك:
( كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر – ص - ) ، لكن مقولة الإمام مالك لم تأخذ نصيب مقولة "لحوم العلماء مسمومة" من التبجيل والتفخيم والتقديس ، فقد روّج الكثير من الوعاظ لتلك العبارة بيننا، حتى يجعلوا كلَّ ما يقولونه نصاً مقدساً لا يقبل النقاش، متجاهلين عنوة الاختلاف الكبير والمتنوع في المذاهب الإسلامية والاجتهاد والبحث ، حتى باتوا يهمشون القرآن الكريم على حساب اجتهاداتهم الفقهية وفتياهم حتى بات التراث الإسلامي نصاً مقدماً على القرآن الكريم.

ما حاجة الناس إلى الفتوى والحلال بين والحرام بيّن ، فنحن جميعا أعلم بأمور دنيانا والعلم ليس حصراً أو قصراً على فئة من الناس كما يحصل الآن ، من انتشار لثقافة الفتيا التي أعتبرها أنا بدعة من بدع هذا الزمان ، ونشرا لثقافة الشيوخ أعلم وأدرى وأنهم المحتكرون للحقيقة والإسلام وحدهم دون غيرهم ، وهذا ما يناقضه الإسلام نفسه الذي دعا للتفكر والتدبر ولم يجعل بين الرب وبين عباده أيَّ وسطاء.

ومن الفتاوى الشاذة -كمثال- قول الواعظ محمد العريفي في ردّه على أحد الأسئلة (لا يجوز للفتاة أن تلبس اللباس الضيق، والأمر الثاني لا تخلو بأبيها ولا تجلس معه في غرفة لوحدهما، إنما تحرص أن تكون أمها موجودة أو أحد إخوانها إلى أن ييسر الله لها وتتزوج )
والكثير الكثير من الفتاوى البالية المليئة بالشذوذ والإساءة للمجتمع وتحقيره ، ممن دخلوا مجال الفتوى من باب التكسّب والتربّح والذين يملئون ويزاحمون في الفضائيات والمواقع الإلكترونية ومنابر المساجد وحلقات المواعظ ، رغم صدور القرارِ التاريخيِّ من المقام السامي بحصر الفتوى في هيئة كبار العلماء فقط لتوحيد وضبط الفتاوى ، والذي مِن تاريخ صدوره حتى يومنا هذا وهم يحتالون عليه في السر والعلن والله المستعان.

إن كل المشكلة تكمن في إلغاء العقل وركنه إلى واعظ ليفكر ويقرّر عنّا حتى في أتفه الواضحات التي لا تحتاج سوى إلى بحث بسيط في ظل ثورة المعلومات ، وللاستزادة من غثاء الفتوى أنصح بقراءة كتاب جميل وجامع لغرائب الفتوى للصديق الكاتب: أحمد العرفج غفر الله له بعنوان " الغثاء الأحوى في لم طرائف وغرائب الفتوى " والصادر عن المركز الثقافي العربي.

خاتمة :
قال سفيان الثوري:
(إذا استطعت ألا تحكّ رأسك إلا بأثرٍ، فافعل )!



#رائف_بدوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زندقة المثقفين ومحاكم التفتيش تركي الحمد أنموذجاً
- ملكوت الربيع السوري
- ميدان التحرير.. أعاد التلامذة للجد تاني
- نعم سأحارب المتدينين والفكر الديني
- عبث البعث
- رسائل الحسبة وحقوق المواطنة
- لا لبناء مسجد نيويورك
- الكهنوت الديني يحاصر حرية المفكر العربي


المزيد.....




- رفضاً لابتزاز الاحتلال.. زوجة الأسير المبعد ماهر الهشلمون تق ...
- المقاومة الاسلامية اللبنانية تستعرض تفوقها بتشغيل المسيرات ف ...
- رئيس مجموعة إعلامية كبرى في أوروبا: علينا أن نكون صهاينة وأك ...
- الشيخ قاسم : نشكركم على رسالتكم التي تعبِّرون فيها عن الاهتم ...
- وزير النقب والجليل الإسرائيلي يقتحم المسجد الأقصى
- ازدواجية المعايير الغربية: بين دمج الدين بالسياسة وتجريم الم ...
- إيهود باراك: لا أستبعد تعطيل نتنياهو نتائج الانتخابات إذا لم ...
- رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك: من الصعب جدًا إخضاع ...
- أول قانون لأحوال المسيحيين في مصر.. إجماع كنسي ومخاوف حقوقية ...
- الفكرة الدينية كمحرك للحضارة: قراءة في فلسفة مالك بن نبي للن ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رائف بدوي - المنُّ والسلوى في إشكالات الفتوى