أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رائف بدوي - نعم سأحارب المتدينين والفكر الديني














المزيد.....

نعم سأحارب المتدينين والفكر الديني


رائف بدوي

الحوار المتمدن-العدد: 3186 - 2010 / 11 / 15 - 01:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


سألني صديق من إحدى دول بلاد الشام.. ما موقفك إذا تمكنت حركة حماس من تحرير فلسطين؟
وأجبته بلا تردد .. إنني أول شخص سيعمل على محاربة حماس ..
صُعٍق صديقي من الإجابة وقال تحارب حماس حتى لو حررت فلسطين!؟.
قلت له نعم وحتى لو أزالت إسرائيل بأسرها عن الوجود، ولو أنني واثق من أنها لن تفعل لكن حتى لو فعلت فسأكون أول من يحاربها..
وبعد فترة صمت خيمت على الجلسة أكملت إجابتي بهدوء..
أنا لست مع الاحتلال الإسرائيلي لبلد عربي .. لكنني في المقابل لا أريد أن أستبدل إسرائيل بدولة دينية تقوم على أنقاضها، ليس همّها سوى إشاعة ثقافة الموت والجهل لرعاياها، في الوقت الذي نحن في أمس الحاجة فيه إلى من يدعو لثقافة الحياة والتحضر وزراعة الأمل في نفوسنا..
فانظر إلى جميع الدول التي تقوم على أساس الفكر الديني، وانظر إلى شعوبها والأجيال التي تنمو فيها ماذا لديهم على صعيد الحضارة الإنسانية والبشرية؟، بالتأكيد لا شيء سوى الخوف من الله وعدم القدرة على مواجهة الحياة ولا شيء غير ذلك.. وإن مثل هذه الأفكار قادت وما تزال أجيالا ليست قادرة لا على الإبداع ولا على الثقافة ولا حتى على ممارسة الحضارة التي تأتيه من الآخر هذا إن لم نطالبه بفعل حضاري مماثل.
فمن مهام الدولة الدينية الأساسية قتل العقل ومحاربة حركة التاريخ والمنطق، وتجهيل الناس، ومثل هذه العقلية لا بد من الوقوف في وجهها ومنعها من المضي في قتل الإنسان فيما هو يتنفس وما يزال على قيد الحياة.
إن أكثر ما نحتاجه في مجتمعاتنا العربية والإسلامية هو إعلاء قيمة الفرد فيه وإعلاء شأن حريته واحترام تفكيره وهذه قضايا تعتبرها الدول الدينية من الأولويات التي يجب محاربتها.
ولو عدنا في الذاكرة إلى القرون الوسطى، أنظر كيف كانت حال المجتمعات الأوروبية، بسبب سيطرة رجال الكهنوت الذين يحكمون باسم الله..
كانوا يتدخلون في أدق تفاصيل الحياة اليومية للناس، فشاع الظلام والجهل وانتشر الغنى الفاحش بين رجال الدين الذين يعملون ليل نهار وصباح مساء لدعم الجهل ليتكسبوا من خلاله، حتى وصل الأمر بهم إلى أن يبيعوا الناس صكوكا لتملك أرض في الجنة، فكيف لا تريدني أن أحارب مثل هذه الأفكار الماورائية.
لكن أنظر ماذا حدث بعد أن نجحت الشعوب الأوروبية في تنحية هؤلاء المتدينين عن الحياة العامة وحصرهم في كنائسهم دون أن يكون لهم أي دور خارج جدرانها.. تحولت الدول الأوروبية إلى بلدان مسكونة بفعل الحضارة وبناء الإنسان وتصدير الوعي والعلم إلى البشرية جمعاء، لتعود إلى مجتمعاتهم ثقافة الحياة والنور والإبداع والثورة على الجهل في جميع الميادين.
وفي المقابل، العقل الديني المتحكم في تفاصيل حياتنا يحارب كل يوم لتكريس وفرض تفاسير النص الديني السلفي الذي نقل إلينا قبل مئات السنين، دون أية مراعاة لكل المتغيرات والثورات المعرفية التي شهدها العالم وما يزال .. فهل يعقل أن نفكر الآن وفي ظل هذه المتغيرات بمثل هكذا فكر رجعي؟.
الدول التي تقوم على أساس ديني تحصر شعوبها في دائرة الإيمان والخوف فقط فيما غيرنا كما قال شيخ العقل العربي عبد الله القصيمي يفعلون الشهوات والعبقرية المحرَّمة والإبداع والحياة والحضارة.
إذا لم نعمل منذ الآن على إعادة كتابة تاريخنا بعيدا عن سيطرة المتدينين في حياتنا، وإذا لم نعيد تأسيس ثقافتنا ووعينا من جديد ونفتح أفقا جديدا على المستقبل، سنبقى نجرجر أذيال الهزيمة إلى الأبد، وسنظل ننعم في جهلنا الذي لم يعد مقبولا، في الوقت الذي تنعم فيه الشعوب المتحضرة بالحياة والأمل بالغد الأفضل وفوق ذلك تصدير الخير إلى الدول النامية .. فهل نصحو؟.



#رائف_بدوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبث البعث
- رسائل الحسبة وحقوق المواطنة
- لا لبناء مسجد نيويورك
- الكهنوت الديني يحاصر حرية المفكر العربي


المزيد.....




- ضياء رشوان: مرافعة مصر أمام العدل الدولية ربطت الوضع الحالي ...
- استطلاع: غالبية اليهود الإسرائيليين يعارضون إقامة دولة فلسطي ...
- بايدن يشارك بحفل يهودي بعد الفيتو ضد الهدنة في غزة
- حماس تنعى أسيرا استشهد بسجن إسرائيلي
- حمليها لأولادك.. تردد قناة طيور الجنة 2024 على النايل سات لم ...
- لبنان: قلق في الشارع المسيحي بعد تقرير إسرائيلي يفيد بوصول ش ...
- مسابقات طهران الدولية للقرآن.. رسالة الوحدة والتضامن للعالم ...
- أسير فلسطيني يستشهد داخل سجن إسرائيلي بسبب حرمانه من العلاج ...
- شاهد/لماذا رفض باسم يوسف -مكافأة- بايدن بالتصويت لصالحه؟
- ضباط الشرطة يحذرون الحکومة الاسرائيلية من عواقب الوصول الي ا ...


المزيد.....

- ( ماهية الدولة الاسلامية ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- كتاب الحداثة و القرآن للباحث سعيد ناشيد / جدو دبريل
- الأبحاث الحديثة تحرج السردية والموروث الإسلاميين كراس 5 / جدو جبريل
- جمل أم حبل وثقب إبرة أم باب / جدو جبريل
- سورة الكهف كلب أم ملاك / جدو دبريل
- تقاطعات بين الأديان 26 إشكاليات الرسل والأنبياء 11 موسى الحل ... / عبد المجيد حمدان
- جيوسياسة الانقسامات الدينية / مرزوق الحلالي
- خطة الله / ضو ابو السعود
- فصول من فصلات التاريخ : الدول العلمانية والدين والإرهاب. / يوسف هشام محمد
- التجليات الأخلاقية في الفلسفة الكانطية: الواجب بوصفه قانونا ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رائف بدوي - نعم سأحارب المتدينين والفكر الديني