أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح حمّاية - الإستبداد المنتخب .














المزيد.....

الإستبداد المنتخب .


صالح حمّاية

الحوار المتمدن-العدد: 3665 - 2012 / 3 / 12 - 08:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الديمقراطية كنظام يعتمد على التصويت يفترض بالضرورة على الأقل حدا أدنى من الوعي لدى غالبية المواطنين ، وهذا حتى يمكن توقع خيارات عقلانية منهم في حال اختيارهم لمرشحيهم ، فغياب الوعي يولد بالضرورة غياب الخيار العقلاني وهذا أمر سيضر بالعملية الديمقراطية ، لهذا في حال غياب هذا الوعي أو تعذره كشيوع الأمية وتفشي الجهل بين المواطنين ، فالديمقراطية بحاجة إلى تقنين قوانين رادعة تمنع تسلل أي خيار غير عقلاني قد يكون مهددا للشعب في حال التصويت له ، على غرار المتطرفين و الانفصاليين و العنصريين ، فهؤلاء سيكونون بالضرورة سببا في حدوث مشاكل مستقبلية للشعب حتى وإن كانوا منتخبين من طرفه ، هذا عدى أن النظام الديمقراطي في حاجة إلى رادع يمنع وصول أمثال هؤلاء للسلطة فالقوى المتطرفة و العنصرية هي بالضرورة ضد القيم الديمقراطية ، ومن البديهي توقع انقلابها عليها ، فيما على النظام الديمقراطي أن يعمل على استدامته و تجذره ، بحيث لا يسمح لي طرف باستخدامه كوسيلة للانقلاب عليه .

في حال توفر هذا الشروط فقط يمكن الحديث عن نظام ديمقراطي مضمون النتائج و قابل للاستدامة يمكن أن يخدم المواطنين ، في المقابل أي إخلال بهذه الشروط يعني بالضرورة (و إن لم تكن الحتمية) ، توقع انهيار هذا النظام وعودته إلى الاستبداد مرة أخرى ، فغياب الوعي وغياب التحصين القانوني ضد القوى الفاشية قد ينتهي إلى اختيار غير عقلاني من طرف المواطنين حيث قد تتسلم قوى فاشية مقاليد الحكم ويعود المواطنون حينها وبإسم الديمقراطية إلى الاستبداد الذي هربوا منه ، استبداد ربما في صورة أبشع من ذي قبل .

على هذا الأساس و بالنسبة للدول الربيع العربي التي حاولت الانتقال للنظام الديمقراطي ، يمكن القول أنها وقعت في فخ "تدمير الديمقراطية بإسم الديمقراطية" ، فمع غياب الوعي في ظل تفشي الجهل و الأمية ، ليس من المتوقع أن تختار الشعوب العربية اختيارات عقلانية حال التصويت ، في المقابل وفي ظل غياب التحصين القانوني ضد القوى الفاشية ، حيث أن العلمية السياسية في كلا البلدين تركت مشاعا لكل من يريد العمل بدون أدنى ضوابط فصعود تيار متطرف للحكم وارد وبشدة ، فلا ضمانة لعدم حصول هذا .. و هو ما حصل للأسف ، و ما نراه يحصل حاليا من التهديدات التي توجهها الفاشية الدينية التي تسلمت مقاليد الأمور في مصر وتونس للمجتمع و للقيم الديمقراطية ، ليس سوى النتيجة الحتمية لعدم الالتزام بمبادئ تأسيس النظم الديمقراطية ، فالمنطلقات الخاطئة من البديهي أن تنتهي إلى نتائج خاطئة ، وفي ظل السماح للقوى الفاشية بالدخول للعبة السياسية فمن المتوقع أن يكون الخطاب حال فوزها خطابا فاشيا معاديا للمجتمع و للقيم الديمقراطية .

وعليه فمن المتوقع جدا أن ينهار النظام الديمقراطي البدائي الذي عقب سقوط الأنظمة الاستبدادية والذي تمت في إطاره الانتخابات التي أوصلت القوى الإسلامية للسلطة ، في مقابل من المرجح جدا أن تؤسس هذا القوى إلى استبداد ديني بدل الاستبداد السياسي السابق وان تقضي حتى على هذا النظام الديمقراطي البدائي على علاته ، فليس هناك أي ضمانة لعدم حصول هذا ، و حتى هذه القوى في خطابها لا تنفي هذا ، فالسعي الحثيث لتديين الدساتير ليس سوى هندسة معاكسة لقواعد اللعبة السياسية ، بحيث وبدل أن يقنن التنافس في إطار القوى المؤمنة بالديمقراطية ، سيقنن التنافس في إطار قوى الفاشية الإسلامية لتضمن استمرارية المشروع الإسلامي دونا عن غيره ، وهذا على غرار النمط الإيراني الذي يلعب فيه الإسلاميون وحدهم في الساحة السياسية دون أي تنافس مع البرامج الأخرى حتى وإن كانت أكثر فاعلية وخدمة للمجتمع .

وعليه في هذه الحالة فلن يكون هناك أي تجني إذا قيل أن هذه الشعوب قد صنعت جلاديها الجدد بأيديها عن طريق صناديق الاقتراع ، و أن النظام الديمقراطي الذي طالما حلمت به قد ذهب إدراج الرياح وبقرار طوعي منها ، وهذا للأسف يوحي بمضامين سلبية كانت قد شاعت سابقا ، خاصة تلك التي تقول أن المجتمعات العربية غير مؤهلة للديمقراطية ، وهي فكرة كانت تتهم بالعنصرية اتجاه العرق العربي ، لكن يبدو أنه وفي ظل النتيجة التي أل إليها الربيع العربي صارت هذه المقولة حقيقة لا مناص من الإقرار بها ، الإقرار بها على الأقل إلى أن يثبت العرب عكس ذلك .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مغلوب لا يقلد الغالب .


المزيد.....




- مصر.. تحرك نيابي بشأن -جرائم غير مألوفة- في المجتمع المصري
- إيران: نمتلك قدرات صنع السلاح النووي منذ مدة طويلة
- #ملحوظة_لغزيوي: صحافة وسخافة !
- بدء الانتخابات المحلية في الجزائر وتبون متفائل بارتفاع نسبة ...
- متحور -أوميكرون- يثير القلق ودول عدة تعلق الرحلات مع دول إفر ...
- لمنع تفشي متحور -أوميكرون-.. اليابان تشدد إجراءات الدخول على ...
- العاصفة -أروين- تقطع الكهرباء عن عشرات الآلاف من السكان في ب ...
- لوكاشينكو يلبي طلب مهاجرة استغاثت به
- رئيس استخبارات جيش إسرائيل السابق: إحياء الاتفاق النووي يتوق ...
- سعيد: الدولة لا تدار في السهرات والمقاهي وهناك العديد من الق ...


المزيد.....

- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح حمّاية - الإستبداد المنتخب .