أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - أوراق مرمر القاسم غير المهربة














المزيد.....

أوراق مرمر القاسم غير المهربة


جميل السلحوت
روائي

(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 3663 - 2012 / 3 / 10 - 11:39
المحور: الادب والفن
    



أوراق مهربة من الأراضي المحتلة لمرمر القاسم، صدرت بداية العام 20112 عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمّان.
عنوان الكتاب مثير ولافت للانتباه، وما أن تقرأ الكتاب الذي يحتوي ستين نصّا وتقديمين حتى تعود الى العنوان لتتساءل عن سبب اختيار الكاتبة له، فهل في المحتوى ما يشكل خطرا يستدعي عملية التهريب؟ ، وإذا ما كانت أوراق الكاتبة خطيرة الى هذه الدرجة، فإن نشرها قد فضح أمر تهريبها؟ ونحن هنا ندخل في جدال قد لا نخرج منه، لكن من يقرأ النصوص قراءة فاحصة، سيجد أن للفلسطيني المرابط على تراب وطنه خصوصية فريدة، لا تنطبق على بقية شعوب الأرض، وسبب ذلك هي خصوصية القضية الفلسطينية، وما نتج عنها من تشريد للشعب الفلسطيني، بحيث أعطت تميزا فريدا للتواجد الفلسطيني في أماكن تواجده المختلفة، غير أن فلسطينيي الداخل، أو ما يطلق عليهم فلسطينيو 1948، وهم من تشبثوا ببيوتهم وأرضهم على أرض وطنهم في الجزء الذي قامت عليه دولة اسرائيل، خصوصية لها ما لها وعليها ما عليها، فمنهم من تمّ تشريده وسلب أرضه، فأصبح لاجئا في وطنه الذي لم يغادره، وهم يتعرضون لعملية استلاب قومي واضطهاد طبقي وصراع ثقافي لا يعانيه أبناء شعبهم الآخرون...لذا فإن النشر عن معاناتهم وطموحاتهم هو رسالة مهربة تخطت الحواجز والحدود لتصل الى من يُفترض أن يقرأوها وأن يعوا ما فيها.
ومن هنا جاءت أوراق مرمر القاسم "المهرّبة" وواضح من خلال هذه الأوراق أن كاتبتنا تمتلك لغة أدبية شاعرية آسِرَة، لغة مليئة بفنون البلاغة من استعارة وكنية وتشبيهات، وتقديم وتأخير ومقابلة وطباق...الخ ومخزونها اللغوي هذا قادها الى التلاعب بجماليات اللغة، لتعجن فكرتها بطريقة ساحرة، وتقدمها للمتلقي وجبة شهية ما عليه إلّا التفكير بها، والتمتع بغوايتها.
ومرمر القاسم لم تصنف إصدارها الأول هذا تحت أيّ صنف أدبيّ من الصنوف المتعارف عليها، وكأنها تترك للقارئ حرية تصنيفها، مع إدراكها التام بأنه لا يمكن تصنيفها تحت مسمى جامع لها، فهي كسرت قيود التصنيف وطرقت باب التجريب، طرقته بفلسفتها الخاصة وبفكرها المتقد، فنصوصها في غالبيتها مقالات أدبية، تحمل في ثناياها قضايا سياسية واجتماعية، بعضها يقترب من القصة القصيرة وإن كان يهرب منها، وبعضها فرض نفسه كقصة قصيرة جدا، ومنها ما جاء على شكل قصيدة، وبعضها كان لطرح فكرة معينة، حامت حولها وغلفتها بقالب لغوي بليغ، وهي لم تعتمد على البنيوية اللغوية لتتغنى بجمالية النصّ تاركة المعنى، بل جبلت لغتها وحلقت بها عاليا، حاملة المعنى بأيد مغطاة بقفاز اللغة الحريري، فهي تطرح أفكارا أرهقت عقلها وفكرها وجسدها وذاكرتها، وترهق حاضرها ومستقبلها، وفلسفتها في الحياة ليست ذاتية، بل تنسحب الى الهمّ الجماعي لأبناء جلدتها، طرحت هموما سياسية، وعادات وتقاليد، منها الإيجابي ومنها السلبي، وتطرقت للعلاقة بين الرجل والمرأة، فطرحت المفهوم الدينيّ الذي ينظم هذه العلاقة، وانحازت له مستشهدة بآيات من القرآن الكريم، ومن الأحاديث النبوية الشريفة، لكنها في نفس الوقت لم تكن مباشرة في رفض العلاقات الأخرى، وهي بهذا لم تنصب نفسها واعظة دينية، ولا منظرة في الأخلاق، وهي من نصّها الأول"إلى من أدمن الخيبات" تحسّ بأنين الأرض التي طال انتظارها لفارسها الذي يمتطي جواده الأبيض، لكنها"ولولت مثل الحريم حينما أنجبت من مغتصبها اثنين وستين عاما وخيبة مرمرا"ص12 وواضح أنها كتبت هذا النص في الذكرى الثانية والستين للنكبة، والذي صاحبه الهجوم على سفينة مرمرا التركية، التي جاءت محملة بمواد الإغاثة لقطاع غزة المحاصر. وهي تنتقد تخاذل الأمّة في التعامل مع قضاياها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فتقول ساخرة" وما زال بأيدينا سلاح الشجب والاستنكار"ص15. ولها رأي أيضا في قضية الانسلاخ الثقافي، والانبهار بالعولمة والضياع الفكري فتقول"ليتهم يدركون كما أيقنتَ أن استمرارية الفكر لا تكون إلا حين نستمد الفكر من الحضارة، لأن الماضي فعل تعاكسه ردة فعل مستقبلية"ص53.
يبقى أن نقول بأن كل نص من هذه النصوص يحتاج الى نقاش منفصل ومطول كي نعطيه حقه، وما كتبته لا يتعدى كونه إشارات سريعة لفتح النقاش.
10 آذار-مارس- 2012



#جميل_السلحوت (هاشتاغ)       Jamil_Salhut#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بدون مؤاخذة-هناء شلبي من ينقذها؟
- رواية الوجوه البيضاء في ندوة اليوم السابع
- المرأة وحقوقها
- عفوا سيادة الرئيس
- نازك ضمرة يعود لطفولته في رواية الجرّة*
- مديح لمرايا البلاد في ندوة اليوم السابع
- محمود شقير في مديح مرايا البلاد
- رواية -هوان النعيم- لجميل السلحوت تثير جدلا في ندوة مقدسية
- قراءة في رواية -هوان النعيم-
- خضر عدنان المدافع عن كرامته وكرامة شعبه
- البكاء على سوريا
- بدون مؤاخذة- فشل القوى القومية واليسارية
- (يوميات امرأة محاصرة) في ندوة اليوم السابع
- سما حسن في مجموعتها القصصية الجديدة
- فوز التيارات الدينية ليس مفاجئا
- أدب السجون
- تكريم نسب ومروة في ندوة اليوم السابع
- نسب ومروة نجمتان في سماء القدس
- رواية-عناق الأصابع- في اليوم السابع
- اللي فات مات


المزيد.....




- معرض للمغربي عبد الإله الناصف عن -حيوية إفريقيا وصلابة تراثه ...
- محمد عبده يقنن مشاركاته الفنية مراعاة لظروفه الصحية
- علاء رشيد يقدم مسرحية ”كل شيء رائع” والجمهور جزء من الحكاية ...
- بنين: الاحتفاء بالضفائر الأفريقية.. نوع من المقاومة الثقافية ...
- في اليوم الدولي للغة الأم.. اليونيسكو تناقش معركة الهوية في ...
- المفكر الفرنسي جيروم هورتو: غزة تمثل لحظة إنكار تام لجوهر ال ...
- -الدور السياسي للقبيلة في اليمن-.. قراءة جراحية في جدل الهوي ...
- كيف فككت السينما والدراما شيفرة العلاقة بين الدولة والكارتيل ...
- الحافظ خليل إسماعيل.. -بستان الأنغام- العراقي الذي طوّع 77 م ...
- -قافزو الزمن-.. رهان على الهوية الإسلامية في سينما الأطفال


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - أوراق مرمر القاسم غير المهربة