أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رفعت السعيد - عن الدستور.. رسالة من شباب ١٨٧٩ (٢)














المزيد.....

عن الدستور.. رسالة من شباب ١٨٧٩ (٢)


رفعت السعيد

الحوار المتمدن-العدد: 3656 - 2012 / 3 / 3 - 21:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


طالعنا فى المقال السابق مقدمة الدستور الرائع الذى أعدته «جمعية اتحاد فتيان مصر» والتى تضمنت رؤية انتقاديه لأحوال مصر فى ذلك الزمان، ونكتشف أن مائة وثلاثين عاماً قد مضت بينما نجح عديد ممن توالوا الحكم عليها ومنهم حكم مبارك فى الرجوع بها إلى ما كانت عليه أيامها وربما أسوأ. ولأن فتيان مصر كانوا يريدون تسجيل انتقادهم ورفضهم لما كانت عليه الأحوال فقد أطالوا فى شرح أسباب هذا الرفض ونطيل نحن معهم استعراض هذا الانتقاد لنكتشف وكـأننا كنا نتحدث عن زماننا.

ونقرأ «إن أرباب الإدارة لا يعرفون لحقوقهم حداً فيحسبونها غير متناهية، ويتصرفون فى الأمور تصرف المالك فى ملكه، ويتجاوزون الحد فى السلطة المسلمة إليهم، ويحتقرون الرعية، فلا يعتبرونها بمنزلة أعضاء جمعية ثابتة الأصول، وإنما بمنزلة أناس أدنى منهم محكوم عليهم بالظلم الدائم. وحتى المأمورون الثانويون فإنهم يكونون فى الغالب أشد عسفاً من رؤسائهم ولا يبالون بالرأى العمومى «بل يتصرفون فى الأمور كيفما شاءوا علماً منهم بعجز المظلومين عن مقاومتهم وعن التصريح بظلمهم.

أما صغار الموظفين فهم الأشد ضرراً فماهياتهم قليلة فتكون حاجتهم ومطامعهم أكثر، ولعدم وجود المحاسبة والملاحظة فإنهم يرتكبون أعظم الموبقات وأوجبها للقصاص» وتمضى مذكرة مشروع الدستور لتؤكد «نحن إزاء شعب مجرد من جميع الحقوق غير قادر على المحاسبة ولا يستطيع أن يطلب من رأس الحكومة حساباً عن إدارته، ويجد نفسه أمام وزراء تملقهم أوفر من صدقهم، وحرصهم على مناصبهم أشد من حرصهم على ما هو عليهم من واجبات» ثم تمضى متحدثة عن النظام القضائى قائلة «إن عدم وجود حقانية مستقيمة الأحكام جيدة الإدارة من أخطر الأسباب فى شقاء هذه البلاد بما يقوى الأميال الذميمة ويعلم الناس إنكار الحقوق، ويطفئ أنوار السجايا الحميدة عند الأفراد ويوجب اختلال الهيئة الاجتماعية.

وهذا ناشئ عن عدم كفاءة القوانين وقلة الاستعداد العلمى والأدبى وانعدام الاستقلال الذاتى الذى ينبغى وجوده فيمن يتولون أمور القضاء، وليس من قصدنا أن نتهم جميع القضاة والمستخدمين فى المحاكم فإننا نعرف أن كثيراً منهم من ذوى النزاهة والاستقامة لكنهم على الغالب ينقادون لآراء رفقائهم. إن القوة القضائية تستلزم شرطين لا يوجدان الآن هما فصل السلطات واستقلال القضاة الذى لا يثبته إلا بقاؤهم فى مناصبهم طوال الحياة» ونمضى مع مشروع الدستور لنجد مزيداً من أسباب تردى الأوضاع.

عدم وجود قانون انتخابى يضمن حرية الانتخابات، وعدم استقلال وكلاء الأمة مع فقدان ما يضمن لهم حرية الحديث والمساءلة فليس فى أرباب الانتخاب من يفعل ذلك بحرية، فالانتخابات فاسدة، والذين يقع عليهم الانتخاب يعلمون أن ذلك لم يحصل لهم إلا من نفوذ أرباب الإدارة، فيراعون ذلك فى أداء دورهم. وكذلك هناك أرباب الوظائف الإدارية فإنهم تعودوا الانقياد وعدم الحرية ويكون عملهم لتحقيق المنفعة الشخصية وليس أداء ما عليهم من واجبات، وتغلب الخضوع على الشهامة، وحلت الخيانة محل الاستقامة وعم الفساد، ولذلك أمثلة وأدلة لا تحصى فكم رأينا من دخل الخدمة كما دخل عالم الحياة عارياً عن الثروة ثم صار من خلفاء قارون بسعة أحواله وكثرة أمواله.

ولقد ذكرنا أن قلة رواتب الموظفين هى أيضاً من أسباب الفساد ونزيد على ذلك أنها من أسباب فقد الآداب العمومية لأنها تمس الراشى والمرتشى ويعظم ضررها باتصاله بالأنفس المستقيمة. وفى الواقع أننا نرى أن كثيراً من الناس الجديرين بالاحترام يضطرون إلى سلوك الوسائل الدنيئة لإنجاز أشغالهم المتأخرة. وتمضى مقدمة مشروع الدستور قائلة: لقد أوضحنا أنواع الشقاء التى حلت بالبلاد والأسباب التى نشأت عنها، ولا ننكر أن تعداد هذه الأسباب يؤثر تأثيراً محزناً فى القلوب، وأن كثيرين يستولى عليهم الجزع من تفكرهم فى عظم ما يحتاج الأمر إليه من بذل الهمم لإنهاض البلاد من عثرتها، على أننا نعتقد أن الوطنيين المحبين لأوطانهم لا يحجمون أمام هذه الصعوبة بل يعملون بجد للتغلب عليها بهمة وعزيمة تعدلان عظم المصائب التى حلت بالبلاد وبناء على اعتقادنا هذا نرى من الواجب علينا أن نعين الطرق اللازمة للإصلاح».

وهكذا تبدأ الوثيقة التى أعدها شباب مصر فى عام ١٨٧٩ فى تقديم الحلول. وكما رأينا أن سوء الأحوال فى أيامنا يشبه ما كانت عليه منذ مائة وثلاثين عاماً فإن الطرق اللازمة للإصلاح تتشابه تماماً مع ما نحن بحاجة إليه الآن.

وتبدأ اقتراحات اتحاد فتيان مصر بالمبدأ الأساسى لبناء الدولة المدنية وهو ما أسموه «توزيع السلطة» ويقولون: «إن توزيع السلطة هو أحسن وسيلة للوصول إلى إصلاح البلاد ففيه تصان حقوق رئيس الحكومة وتشترك البلاد فى حل مسائلها السياسية وتتأكد مسؤولية الوزراء أمام المشرعين فيصير أهل البلاد أمة حقيقية. ولذلك فإن جميع الوطنيين الأذكياء يعرفون أن الحكومة المطلقة تكون عاقبتها وخيمة لتعلقها بصفات وتصرفات الحاكم الشخصية ورجوعها إليه، وأنه ليس إلا بالنظام الذى تكون فيه السلطة موزعة يمكن تهذيب الأفكار العمومية وتأليف القلوب على حب الوطن وحب الحرية والعدل، ويمكن للناس عن طريق القوة النيابية أن يرفعوا أصواتهم بالشكوى عند اللزوم وبدون وجل فيتأكد بذلك نجاح البلاد وتقدمها حساً ومعنى».

وبعد هذا تأتى أسس أخرى لقيام دولة مدنية ديمقراطية عادلة. وإلى لقاء.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,247,213,395
- عن نفى الأقباط من ديارهم
- عن الدستور.. رسالة من شباب ١٨٧٩ ( ...
- أوامر سلفية فى ٢٥ يناير
- الملك فؤاد.. وأوهام الخلافة
- عن الخلافة وأوهامها (٣)
- عن الخلافة وأوهامها (٢)
- ٢٥ يناير.. الشعب.. الحكومة.. الجيش
- عن الخلافة وأوهامها (١)
- هل هى الفوضوية؟
- لماذا تخلّفنا؟
- عيده المئوى .. نجيب محفوظ والمسيحيون
- بيزنس الإفتاء
- مرة أخرى.. هل الليبرالية كفر؟
- الإخوان - الجهاديون - السلفيون .. العلاقات المتشابكة
- محاولة لفهم ما يجرى
- هل الليبرالية كفر؟
- عن الإرهاب الإخوانى
- المتأسلمون وتحالفاتهم
- الشيخ صفوان أبوالفتح
- فلماذا أسميناهم متأسلمين؟


المزيد.....




- -لا عدالة، لا سلام!- مظاهرات في مينيابوليس قبيل انطلاق محاكم ...
- أسمهان عمور من بيت الصحافة : -كفانا من الصراخ والتهريج-
- أهم ما قاله هاري وميغن مع أوبرا وينفري
- ما قصة المدينة الآسيوية التي يتناول سكانها وجبات إفطار دسمة ...
- أهم ما قاله هاري وميغن مع أوبرا وينفري
- ترقب على الحدود مع سورية تحسباً لرد أميركي على هجوم عين الأس ...
- المجلس العالمي للسلام والتعايش يشيد بقرار العراق بتخصيص يوم ...
- بالأرقام.. التربية تعلن وضع الأمية في العراق وجهود مكافحتها ...
- نص كلمة الكاظمي بعد وقت قصير من مغادرة البابا
- سوريا ـ محافظة إدلب في طريقها للتحول إلى قطاع غزة جديد


المزيد.....

- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رفعت السعيد - عن الدستور.. رسالة من شباب ١٨٧٩ (٢)