أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامح المحاريق - امل دنقل صرخة في صمت السؤال














المزيد.....

امل دنقل صرخة في صمت السؤال


سامح المحاريق

الحوار المتمدن-العدد: 1077 - 2005 / 1 / 13 - 10:58
المحور: الادب والفن
    


ليس مجرد شاعر وانما حالة كاملة جاءت بغبارها ونزقها واعتدادها من قنا - قرية قلعة.. الصعيد الجواني كما يسميه المصريون، ليصبح الوجه الاشهر في كافيه ريش الثقافي في فترته السبعينية المزدهرة.. محمد امل فهيم ابو القسام دنقل او من نعرفه باسمه الذائع >امل دنقلمقتل القمرالى الاسكندرية سنوات الصبا< هل كانت يوتوبيا الجنوبي ام حلمه بالانعتاق.. >يا ابناء قريتنا ابوكم مات قد قتله ابناء المدينة< هي يوتوبيا ما تسكنه، وتثيره، تستفز فيه رفضه للظلام والهزيمة >لكن ابونا لايموت ابداً ابونا لا يموت< تصوره الخاص لهذه البيوتوبيا افرده باستقلاليته الفذة عن اي منهج او حزب، في انحياز مطلق للانسان البسيط، الشاعر المفرد بحساسيته المتطرفة لكل ما هو لاهوتي وسلطوي، لم يستطع تقبل منطق الهزيمة في يونيو 76 ... مطلقاً ذات التساؤل الذي صرخت به العرافة المقدسة/ زرقاء اليمامة في ديوانه >البكاء بين يدي زرقاء اليمامة< >ما للجمال مشيها وئيداً< مع السقوط المؤلم في النكسة سقط العالم في امتحان امل... العالم الذي اسسه في >يوميات كهل صغير السن< كان عالماً مرعوباً >اعرف ان العالم في قلبي.. مات! عالم موصوم بالصمت والعبث، عالم البسمات الباكية في لحظة الاستسلام - كان امل يدرك في داخله ان الهزيمة ليست حدثاً طارئاً منفصلاً عن مقدماته المنطقية، والتي ادت الى سقوط اجتماعي لم يستطع امل حياله الا ان يمعن في النأي الى وحدته المترسخة حتى وهو بين اصدقائه.. وحدته اتاحت له القدرة على التنبؤ بانهيار وشيك يهدد عرى مجتمع باكمله >اطار سيارته ملوث بالدم سار ولم يهتم كنت انا المشاهد الوحيد لكنني.. فرشت فوق الجسد الملقى جريدتي اليومية وحين اقبل الرجال من بعيد مزقت هذا الرقم المكتوب في وريقة مطوية وسرت عنهم وما فتحت الفم!!< لذا فقد كان دنقل الاكثر انفعالاً وحضوراً في ازمات الوطن.. هذا ما دفعه الى الدخول في التجربة الاكثر جرأة من خلال >العهد الاتي< والذي وضعه في احداث الطلبة 2791.. ربما كانت بهلوانية السادات السياسية هي التي كرست امل كشاعر هجاء سياسي، وصاعدت في لهجته التمردية، في مواجهة الميوعة والانتهازية والمتاجرة بالام الشعب، >ايها الواقفون على حافة المذبحة اشهروا الاسلحة! سقط الموت، وانفرط القلب كالمسبحة والدم انساب فوق الوشاح! المنازل اضرحة، والزنازن اضرحة، والمدى اضرحة، فارفعوا الاسلحة واتبعوني! انا ندم الغدِ والبارحة< المحاكمة التي واجه بها امل عصره برمته القته في غيهب الفقر والتصعلك وليس ادل على ذلك من شهادة د. عبد العزيز المقالح عن امل دنقل، والتي استعير منها.. > ولعل الفترة التي قضاها امل دنقل في شقة ميدان العجوزة اسوأ فترات حياته واحفلها بالمتاعب وانتفاء الاستقرار وقد وصل الحال به وبزميله الشاعر >حسن توفيق< الى ان يتبادلا ارتداء قميص واحد في الحفلات والسهرات ولعدة اشهر، فاذا خرج احدهما انتظر الاخر في المنزل حتى يعود زميله<... لا تعليق لدي.. هل كان لقاء امل دنقل بعبلة الرويني الصحفيةالشابة الجميلة في العام 6791 بداية لتحول مذهل لدى امل دنقل؟؟ عبلة التي منحته الحب الذي كان معادلاً موضوعياً لتأزم امل دنقل وقلقه.. اعتقد ان ذلك صحيح تماماً.. ففي العام التالي لعلاقته بعبلة الرويني يضع امل دنقل اهم اعماله على الاطلاق واكثرها ذيوعاً، واجودها.. نعم فقصيدة لا تصالح نقلت لغة امل الشعرية الى افق مغاير، مكنته من الامساك بزمام اللفظة الشعرية العالية، ليكتب جوهرة الشعر العربي المعاصر، احتجاجاً على دعوة السادات للسلام مع اسرائيل... في هذه القصيدة التي وقف بها ضد عصرٍ الاستسلام.. مستلهماً شخصية >كليب< في وصيته لاخيه الزير سالم هازئاً بحاجز السادات النفسي > لاتصالح ولو توجوك بتاج الامارة كيف تخطو على جثة ابن ابيك؟ وكيف تصير المليك على اوجه البهجة المستعارة؟ كيف تنظر في يد من صافحوك فلا تبصر الدم في كل كف ان سهماً اتاني من الخلف سوف يجيئك من الف خلف فالدم - الان - صار وساماً وشارة دخوله في المرض، منعه من استكمال مشروعه الاروع >اقول جديده عن حرب البسوس< والتي وصلنا منها >لا تصالح< و>اقوال اليمامة<.. امل دنقل الذي اكل المرض جسده النحيل قبل ان يضع لمساته الاخيرة على شهادة جساس والجليلة،، نظلم امل دنقل ان وصفناه بشاعر مهم او حتى الشاعر الاهم.. لانه كان يعيش الشعر اكثر مما يبدعه.. كان فعلاً حالة متميزة وفذة.. فتحية الى امل >العابر في ليل<...



#سامح_المحاريق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرقص
- يحدث في غزة الآن ..يحدث بالفعل
- المنابر من الأزهر إلى الانترنت
- حديث في النخب العربية - الجزء الثاني
- النخب العربية
- الكبش
- سراديب السماء ..
- الورقة البيضاء
- السلاسل الحجرية .. موزاييك نصي قلق
- ليل بدونك


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامح المحاريق - امل دنقل صرخة في صمت السؤال