أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رشيد شاكري - مقاربة الأحزاب المغربية لقضايا التعليم والتربية من خلال برامجها الانتخابية















المزيد.....

مقاربة الأحزاب المغربية لقضايا التعليم والتربية من خلال برامجها الانتخابية


رشيد شاكري

الحوار المتمدن-العدد: 3646 - 2012 / 2 / 22 - 11:50
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


اغتنمنا الأجواء الانتخابية لممثلي الأمة في مجلس النواب، والتي عاشها المغرب خلال شهر نونبر 2011، لنستقرئ برامج عدد من الأحزاب المشاركة في هذه الاستحقاقات، وخاصة في الجانب المرتبط بالسياسة التعليمية، ولنقف على أوجه التوافق والاختلاف في التشخيص والاقتراح، ولنرسم من خلال ذلك ملامح الإصلاحات التي سيشهدها قطاع التربية والتكوين، وفق ما أفرزته نتائج هذه الانتخابات، والأغلبية الحكومية التي تنتج عنها.
وقبل الغوص في أغوار هذا الموضوع، لابد من التأكيد أنه استحال علينا تجميع برامج جميع الأحزاب نظرا لكثرتها، ونظرا لضيق الوقت، فاقتصرنا على عينة تمثيلية لها، قد تشكل - في نظرنا على الأقل- نموذجا للدراسة، بفعل حضورها في المشهد السياسي المغربي، وتبنيها لمرجعيات إيديولوجية مختلفة؛ وهكذا، اقتصرنا على:
o أحزاب الكتلة: بثلاثة برامج وشعارات انتخابية، تضم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية "جميعا من أجل بناء مغرب المواطنة"، وحزب الاستقلال "الوطن دائما"، وحزب التقدم والاشتراكية "الكرامة الآن".
o أحزاب التحالف من أجل الديموقراطية، ببرنامج وشعار مشترك "التحالف من أجل الديموقراطية"؛ يشمل هذا التحالف ثمانية أحزاب هي: التجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والأصالة والمعاصرة، والاتحاد الدستوري، والحزب العمالي، واليسار الأخضر، والحزب الاشتراكي، والنهضة والفضيلة.
o حزب العدالة والتنمية، بشعاره الانتخابي "من أجل مغرب جديد، مغرب الحرية والكرامة والتنمية والعدالة".
نهدف من هذه القراءة الداخلية والمقارنة للبرامج، استيضاح مدى استيعاب الأحزاب للاختلالات التي يعاني منها قطاع التربية والتكوين، ومدى قدرتها على إبداع الحلول الناجعة لتجاوزها، وذلك من خلال تسعة محاور، تحضر عند البعض وتغيب عند البعض الآخر، نتيجة الصياغات التي تتباين بين التفصيل الدقيق، وبين العمومية الفضفاضة، ونترك للقارئ حرية الحكم عليها:

I- صورة المدرسة المغربية في البرامج الانتخابية
ينظر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية للمدرسة كمؤسسة لتيسير الاندماج وضمان تكافؤ الفرص، تستمد مقوماتها من تعاقدها مع المجتمع؛ وهي، حسب التقدم والاشتراكية، مدرسة وطنية عمومية متجددة، منسجمة مع محيطها الوطني والدولي، وملبية لحاجيات مجتمع المعرفة وانتظارات المواطنين المشروعة في هذا المجال؛ مدرسة تكافؤ الفرص، وذات جودة؛ مدرسة مواطنة واستباقية للتحولات؛ أما العدالة والتنمية فيريدها مدرسة للتميز وجامعة رائدة في التكوين والإشعاع والبحث العلمي؛ في حين يرغب التحالف من أجل الديموقراطية أن تكون مدرسة ذات تعلم جيد، منتج، ومنسجم مع سوق الشغل.

II- السياسة اللغوية
يركز التحالف من أجل الديموقراطية من أجل ترسيخ مبادئ التعدد والتنوع اللغوي والثقافي على اعتماد سياسة لغوية تضمن الارتقاء باللغات الوطنية، والانفتاح وتملك اللغات الأجنبية، وإخراج المجلس الوطني للغات إلى حيز الوجود؛ ووضع قانون تنظيمي يحدد كيفيات إدراج الأمازيغية في كل مناحي الحياة العامة.
في نفس الإطار، وتحت عنوان: اعتماد سياسة لغوية وطنية قائمة على التنوع وصيانة الوحدة وضمان الانفتاح وتحقيق السيادة اللغوية، حدد العدالة والتنمية عدة إجراءات منها:
- إخراج أكاديمية محمد السادس للغة العربية، ودعم وتقوية حضور اللغة العربية في جميع المستويات التعليمية والاقتصادية والثقافية؛
- تطوير استراتيجية تدريس اللغة الأمازيغية بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، واعتماد مادة تسمى الثقافة الجهوية،....، وإقرار مديرية لتدريس الأمازيغية داخل الوزارة الوصية، وإرساء مسالك وشعب بالأمازيغية المغربية، وإصدار القانون التنظيمي الخاص باللغة الأمازيغية؛
- تقوية التكوين في اللغتين الانجليزية والفرنسية، وتطوير المناهج المعتمدة، وتعزيز الساعات المخصصة، ومغربة المحتوى التعليمي للمادتين مع الانفتاح المتوازن على مختلف الثقافات العالمية.
اقتصر حزب التقدم والاشتراكية، في هذا الباب، على اللغة الأمازيغية وضمان شروط إعطائها وضعها الدستوري كلغة رسمية، من خلال التعجيل بإصدار القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، وتقوية تعليمها في المؤسسات التعليمية في أفق تعميمها.
أما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فعالج هذا المحور بنظرة شمولية تستهدف نهج مقاربة جديدة للتحكم في استيعاب اللغات الوطنية والأجنبية، في إطار مخطط وطني يتم إعداده في إطار المجلس الوطني للغات والثقافات المغربية الذي أقره الدستور الجديد، والذي يتعين الإسراع بتفعيله في غضون 2012.
ومن أجل تقوية الهوية الوطنية، التزم حزب الاستقلال بـ:
- الإسراع بتفعيل أكاديمية اللغة العربية وإحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية لتقوية اللغة العربية وتعميمها في التعليم والإعلام والحياة العامة، وكل روافدها اللغوية ومنها الحسانية.
- وضع قانون تنظيمي لترسيم اللغة الأمازيغية بما يضمن حمايتها وإدماجها في التعليم وتنمية استعمالها في مجالات الحياة العامة ذات الأولوية.
- تقوية اللغات الحية في المنظومة التعليمية.
- عقلنة التعامل مع اللغات الأجنبية بوصفها أدوات للانفتاح الواعي على القيم الكونية وعطاءات الأمم الأخرى، وتعزيز التنافسية الوطنية، لا أن تصبح اللغة الأجنبية أداة لإضعاف الشخصية المغربية واستلاب المواطن.

III. محو الأمية
يتعهد حزب التقدم والاشتراكية بخلق "جيش المعرفة" بهدف التخفيض من نسبة الأمية بمعدل 50% خلال الولاية التشريعية؛ بينما يلتزم حزب الاستقلال بتقليص نسبة الأمية إلى 20% في أفق القضاء عليها؛ كما يلتزم بإحداث "دار الحي" التي من بين أدوارها تقديم دروس محو الأمية؛ أما برنامج حزب الاتحاد الاشتراكي فيتضمن وضع برنامج استعجالي للقضاء على الأمية في صفوف الشباب (15-35سنة) توكل مهمة تنفيذه لوكالة محاربة الأمية المحدثة هذه السنة، والتي يتعين التعجيل بتفعليها؛ كما يتضمن إحداث المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي من بين أهدافه مواجهة آفة الأمية.
من جانبه، يتعهد حزب العدالة والتنمية بوضع استراتيجية جديدة لمكافحة الأمية بهدف تقليص نسبة الأمية العامة إلى 20% في أفق 2016 و 10 % سنة 2020، والقضاء على أمية الفئة العمرية (15-24سنة) في أفق 2015.

IV. اللاتمركز واللامركزية
يرى حزب الاستقلال أن تعزيز التنظيم غير الممركز، وتوجيهه نحو فعالية تدبير المؤسسات التعليمية، يمر عبر:
- تقوية دور الأكاديميات الجهوية في ترشيد تسيير المؤسسات التعليمية: اعتماد مناهج التدبير الحديثة، المزيد من لامركزية التدبير في الموارد البشرية والمادية.
- التزام الأكاديميات مع المستوى المركزي ببلوغ أهداف ومؤشرات محددة مسبقا بخصوص فاعليتها وتفعيل التقييم المنتظم.
- محاربة مظاهر سوء التدبير التنظيمي بالقطاع: مواظبة الأطر التربوية، احترام المقررات.
في حين يركز حزب التقدم والاشتراكية على تبني حكامة ديموقراطية للنظام التربوي تقوم على تعميق استقلالية الجامعات والأكاديميات، وتمكين الأكاديميات الجهوية من الوسائل المادية الضرورية الإدارية والبيداغوجية.
أما حزب الاتحاد الاشتراكي فيحرص على الدفع بنهج اللاتمركز واللامركزية إلى أقصى مداه في انسجام تام مع توجه بلادنا القائم على الجهوية الموسعة (لاتمركز ترابي وظيفي يسمح بتخويل الاستقلالية الإدارية والبيداغوجية للمؤسسات التعليمية، إشراك أقوى وأوسع للجماعات المحلية في حياة المدرسة)، ويؤكد على ضرورة إرساء ثقافة حكومية جديدة في مقاربة قضايا التربية والتكوين تنطلق من وضع حد نهائي لغلبة النزعة القطاعية التي تقلص من عطاءاته ومردوديته، وتحول دون إبراز واقع السياسات العمومية ومجهوداتها الاستثمارية؛ لذلك أصبح لزاما إعادة هيكلة الأجهزة الحكومية المكلفة بالتربية والتكوين والبحث العلمي في اتجاه إحداث قطب وزاري، موحد ووازن، للإشراف على كل مكونات المنظومة وتتبع ترابط حلقاتها، مع مراعاة خصوصيات ووظائف كل مكون.

V- تعميم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي
التزمت أحزاب التحالف من أجل الديموقراطية بتعميم التمدرس (6-11 سنة) بنسبة %99 ، و(12-14 سنة) بنسبة %90 ؛ وتقليص نسبة الهدر المدرسي بنسبة 75% خاصة عبر تعميم النقل المدرسي والداخليات بكل المناطق النائية (680 جماعة معنية(؛
في حين تعهد حزب الاتحاد الاشتراكي بالرفع من المعدل العام لمدة التمدرس بالنسبة للساكنة من 5 سنوات حاليا إلى 7 سنوات، وبالتالي العمل على تمديد أمد الحياة المدرسي إلى 14 سنة أي الباكالوريا فما فوق وذلك من خلال:
- التفعيل الحقيقي لإلزامية ومجانية تعليم جميع الأطفال في سن التمدرس إلى غاية 15 سنة من خلال توطيد مجهود توسيع العرض التربوي بوتيرة أسرع في الأسلاك الثلاثة للتعليم الإجباري (توفير مقعد لكل تلميذ في سن التمدرس) وتنويعه والرفع من جودته؛
- التعميم التدريجي للتعليم الأولي من خلال مبادرات عمومية مباشرة وفي إطار تطوير صيغ الشراكة بين الدولة والجماعات الترابية والقطاع الخاص؛
- التصدي لكل مظاهر الهدر والانقطاع الدراسي من خلال تعزيز برامج الدعم التربوي لتفادي التكرار وكذا تقوية برامج الدعم الاجتماعي بهدف تغطية حاجيات كل الأسر المعوزة، وتوسيع نطاق الاستفادة من الداخليات والمطاعم المدرسية لفائدة التلاميذ المنحدرين من الأسر الفقيرة ورفع القيمة المخصصة لكل تلميذ وتلميذة.
أما حزب الاستقلال فاهتم في هذا المحور بتوسيع الركيزة المتعلقة بالتعليم "تيسير"، التي تهم تمدرس أطفال الأسر الفقيرة إلى حدود 15 سنة (الابتدائي والثانوي الإعدادي) ومحاربة الهدر المدرسي وخاصة في أوساط الفتيات القرويات؛
بينما ركز حزب التقدم والاشتراكية على مجانية تكافؤ الفرص وإلزامية التمدرس لكل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 4و15 سنة، ومحاربة الهدر المدرسي، والمرافقة المادية للتلاميذ خاصة المعوزين منهم (مطاعم مدرسية)، وإحداث بنيات تحتية ملائمة لحاجيات ومتطلبات المجموعات البشرية والمناطق السكنية.

VI-التعليم الجامعي والبحث العلمي
يحرص حزب العدالة والتنمية على بناء ريادة الجامعة المغربية في التكوين والإشعاع، وإرساء أقطاب امتياز جامعية منسجمة مع المؤهلات الجهوية والاحتياجات التنموية لمحيطها، والانفتاح على المنظمات الطلابية ودعمها، وتعزيز شروط المشاركة الطلابية في القرار الجامعي؛ وبناء ريادة الجامعة المغربية، أيضا، في البحث العلمي عبر اعتماد استراتيجية واضحة للنهوض بالبحث العلمي مع تجسيرها مع التوجهات الاجتماعية والاقتصادية لبلادنا.
من جانبه، يؤكد حزب التقدم والاشتراكية على تعميق استقلالية الجامعات، ووضع البحث والابتكار في صلب مهامها، مع تشجيع المقاولات على المساهمة في مشاريع البحث من أجل التنمية.
وفي السياق ذاته، يتعهد حزب الاستقلال بتوسيع الغلاف المالي للمنح الدراسية الجامعية، وضمان الشفافية في توزيعها؛ وتطوير التعليم العالي.. لملاءمته مع حاجيات الاستراتيجيات القطاعية، وتنمية الجهات؛ مع وضع التدابير القانونية والتنظيمية لضمان حق الحاصلين على شهادة البكالوريا في الاستفادة من التعليم العالي دون قيد التقادم.
بدوره، يؤكد حزب الاتحاد الاشتراكي على تعميق مسلسل استقلالية الجامعة والرفع من إنتاجيتها لترقى إلى مستوى رهانات التنافسية الدولية وخاصة في مجالات البحث والابتكار العلمي في قطاعات محددة ذات قيمة مضافة وبتعاون وطيد مع النسيج المقاولاتي خاصة في مجالات الخصاص الملحوظ كالطب والمهن الصحية ذات الطلب المتزايد والتي ستمكن بلادنا من سد العجز الحاصل في التأطير الاستشفائي والصحي، مع تحسين نسبة الولوج إلى الجامعة لتدارك النقص الحاصل مقارنة مع دول مثيلة، وتعزيز التخصصات العلمية والتكنولوجية ودمقرطة حكامة التعليم العالي، وبناء مطاعم وأحياء جامعية للاستجابة لحاجيات الطلبة.
أحزاب التحالف من أجل الديموقراطية، من جهتها، تلتزم بمضاعفة الطاقة الإيوائية للأحياء الجامعية عبر تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (إيواء 100.000طالب في أفق 2016)، وتحسين ملاءمة العرض التكويني مع حاجيات سوق الشغل مع إلزامية توفير تداريب مهنية لطلبة التعليم العالي.

VII- الموارد البشرية والتكوين
يسعى برنامج حزب الاتحاد الاشتراكي إلى تثمين الموارد البشرية ماديا ومعنويا والارتقاء بمقدراتها بهدف إعادة الاعتبار لمهن التعليم والتكوين، عن طريق ملء الخصاص في التأطير باعتماد مقاييس موضوعية في انتقاء أفراد هيئات التأطير والتدريس لمواجهة المستوى الحالي لظاهرة الاكتظاظ والخصاص في التأطير التربوي؛ و تمتيع أسرة التعليم والتكوين بكامل مقومات التحفيز المادي والمعنوي وتخويلها كافة الحقوق بما يكفل فعلا الانتفاع من الحق في التكوين الأساسي والمستمر واعتماده في عمليات الترقية؛ مع تقنين وترسيخ الضوابط القانونية والبيداغوجية لمسؤولية ومهام هيأة التدريس والتأطير التربوي باعتبارها الفاعل الأساسي في إنجاح تعليم ذي جودة، وإعادة إقرار إلزامية التكوين الأساسي البيداغوجي لفائدة هيئة التعليم والتكوين قبل ممارسة المهنة وكذا وضع برنامج للتكوين المستمر ولإعادة التأهيل لفائدة العاملين في مجال التربية والتكوين.
أما برنامج حزب الاستقلال فيركز على محاربة مظاهر سوء التدبير التنظيمي بقطاع التربية والتكوين، ومنها مواظبة الأطر التربوية، واحترام المقررات، مع تحفيز ودعم الأطر التربوية من أجل إدماج "دروس الدعم المدرسي" في المنظومة التربوية، وداخل المؤسسات التعليمية.
ويؤكد حزب العدالة والتنمية، من جهته، على تطوير دور الإدارة المدرسية في برامج تأهيل المؤسسات والمراقبة التربوية وتقييم الأداء وفق نظام التعاقد.
في حين يحرص برنامج أحزاب التحالف الديموقراطي على تحسين حكامة المنظومة التربوية ومواصلة عملية تأهيل الموارد البشرية، ووضع نظام لتحفيز الأساتذة في المناطق القروية.
وفي الإطار ذاته، يلتزم حزب التقدم والاشتراكية على تثمين مهنة المدرس، من خلال تدبير لاممركز وتشاركي للموارد البشرية؛ مع إصلاح نظام التكوين الأساسي والمستمر، ونظام التوظيف ومسارات الوظيفة التعليمية.

VIII- التعليم الخاص
يتعهد حزب الاستقلال من خلال برنامجه بالتعجيل بخصم تكاليف تمدرس الأطفال في القطاع الخاص من الضريبة على الدخل، ومعادلة الشهادات المسلمة من طرف مؤسسات التعليم العالي الخاص قصد تمكين خريجيها من ولوج الوظائف العامة.
أما أحزاب التحالف من أجل الديموقراطية فركزت على تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع وضع برنامج أفضل للمراقبة البيداغوجية وتقليص كلفة التمدرس لفائدة الأسر في القطاع الخاص عبر تحفيزات ضريبية لفائدة الأسر.

IX- نظام التوجيه
يلتزم برنامج التقدم والاشتراكية بإرساء نظام للتوجيه يضمن تكوينا ملائما لكل فرد، وهو نفس الالتزام الذي تضمنه برنامج حزب الاتحاد الاشتراكي بمباشرة إصلاح نظام التوجيه داخل منظومة التربية والتكوين، في اتجاه الرفع من نسب التوجيه نحو المسالك العلمية والتقنية والمهنية، لتحقيق توازن بشري وموضوعي بين المسالك، بينما يتعهد حزب الاستقلال بوضع مسالك دراسية موازية للتعليم النظامي (المدارس الرياضية، مدارس التكوين الموسيقي والفني...) من أجل آفاق جديدة للتلاميذ قصد الانخراط في سوق الشغل.
وختاما
إن هذا الاستعراض التركيبي لالتزامات الأحزاب في مجال التربية والتكوين، يتيح تسجيل بعض الملاحظات واستخلاص استنتاجات على عجالتها، ومنها:
- لم تعد المرجعية الإيديولوجية (سواء أكانت يسارية أو ليبرالية أو إسلامية) تمييزية في صياغة البرامج، لا من حيث المفاهيم الموظفة، ولا من حيث المقترحات المطروحة، إذ إن معظم هذه البرامج استحضرت الوثائق والتقارير الرسمية للدولة بما فيها ميثاق التربية والتكوين والبرنامج الاستعجالي؛
- تفاوتت البرامج من حيث التفصيل، والتدقيق في بعض الالتزامات لإضفاء طابع الواقعية عليها والإلزامية التي تحيل على المحاسبة والتقييم، وقد يعود هذا التباين إلى الخبرات التي اكتسبتها بعض الأحزاب في تدبير ملف التعليم، والتمكن من خباياه وقضاياه المتشعبة.
- توزعت المقترحات المطروحة بين دعم الإصلاحات الحالية، وتفعيل بعض المؤسسات والهياكل والمشاريع المهمشة أو غير الفاعلة، وهي الحاضرة بقوة في أغلب البرامح، وبين مقترحات أصيلة تميز حزبا عن غيره، وهي معدودة ومحدودة؛
- سكتت معظم البرامج الانتخابية عن بعض القضايا الأساسية، أو تطرقت إليها باحتشام كبير، ومنها جودة الخدمة التي تقدمها المؤسسات التعليمية لروادها، والمؤسسات الجماعاتية، وإشكالية لغة تدريس المواد العلمية، وكيفية تنمية التعليم الخاص وضبط مُدْخَلاَتِه ومُخرجاته، ومدى استحضار الشركاء من نقابات وجمعيات والجماعات المحلية، للمساهمة في تطوير قطاع التربية والتكوين؛
- باستثناء برنامج الاتحاد الاشتراكي، لم توضح بقية البرامج رؤيتها اتجاه المجلس الأعلى للتعليم باعتباره مؤسسة دستورية لها دور استراتيجي في رسم السياسة التعليمية؛ إذ اعتبر حزب الوردة أنه في إطار هذا المجلس، تتجلى إمكانية حقيقية لتجاوز ونبذ التوافقات الشكلية وخاصة التردد الذي عانت منه أجرأة سياسة التعليم بالمغرب.

إذا كان المجتمع المغربي يراهن على قطاع التعليم من أجل التنمية، فإن إصلاحه، قد يتجاوز إمكانات حزب أو وزارة، مما يقتضي إخراجه من المعالجة التقنية الصرفة إلى التداول السياسي والاستراتيجي لتوحيد الرؤى والتصورات من خلال ميثاق وطني جديد يحظى بإجماع كل المتدخلين، ويستجيب لانتظارات جميع المغاربة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التربية والقيم في حوار مع د. عبد الحق منصف المدير المساعد لل ...
- افتحاص الجودة بقطاع التربية والتكوين
- أبجدية تيفناغ: سؤال التاريخ والأصل
- إشكالية الكتابة في اللغة الأمازيغية: بين تيفناغ، والحرف العر ...


المزيد.....




- الادعاء الأمريكي يرجح اتهام 100 آخرين في هجوم الكابيتول
- تغير المناخ: جو بايدن يعلن عن تعهدات أمريكية جديدة لمواجهة ا ...
- أفضل طريقة لتقطيع الطماطم
- مدفيديف: العلاقات بين موسكو وواشنطن عادت عمليا إلى حقبة الحر ...
- خفر السواحل التركي ينقذ 23 طالب لجوء قبالة سواحل إزمير
- اغتيال هايس الجريان بعد مشاركته في اجتماع لوجهاء القامشلي بس ...
- ماكنزي: الجيش الأفغاني سينهار دون المساعدة الأمريكية
- حمدوك يلغي إنشاء سدين على النيل شمالي السودان
- أردوغان بمناسبة عيد الطفولة والسيادة الوطنية: نسير نحو تحقيق ...
- التحالف العربي يعترض طائرات مسيرة مفخخة أطلقها الحوثيون صوب ...


المزيد.....

- التوثيق فى البحث العلمى / سامح سعيد عبد العزيز شادى
- نهج البحث العلمي - أصول ومرتكزات الاجتهاد البحثي الرصين في أ ... / مصعب قاسم عزاوي
- ظروف وتجارب التعليم في العالم / زهير الخويلدي
- تطور استخدام تقنية النانو / زهير الخويلدي
- من أجل نموذج إرشادي للتوجيه يستجيب لتحديات الألفية الثالثة / عبدالعزيز سنهجي
- الجودة وضمانها في الجامعات والأكاديميات الليبية الحكومية 20 ... / حسين سالم مرجين، عادل محمد الشركسي ، مصباح سالم العماري، سالمة إبراهيم بن عمران
- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رشيد شاكري - مقاربة الأحزاب المغربية لقضايا التعليم والتربية من خلال برامجها الانتخابية