أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيفا صندي - مأزقية غياب رحمة العدل وانكسار سيف القانون وسط ركام التلوث السياسي في بلادنا العربية















المزيد.....

مأزقية غياب رحمة العدل وانكسار سيف القانون وسط ركام التلوث السياسي في بلادنا العربية


فيفا صندي

الحوار المتمدن-العدد: 3622 - 2012 / 1 / 29 - 12:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العدل أم القانون أم الاثنين معا ما الذي تحتاجه العقلية العربية الآن؟

"من الحماقة الحمقاء والجهالة الجهلاء أن يحاول محاول إحصاء الأيام والليالي وهي تتابع ويقفو بعضها بعضا، لا يدري أحد متى ابتدأت ولا يعلم أحد متى تنتهي.. فليس إلى إحصاء هذه الحوادث من سبيل حين تحدث لفرد واحد، فكيف بها حين تحدث لأسرة كبيرة أو صغيرة، وكيف بها حين تحدث لمدينة من المدن أو إقليم من الأقاليم أو جيل من أجيال الناس"!

الراصد لهذه الفقرة (من رواية شجرة البؤس لعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين)، والباحث في ماهية هذه الحوادث يجدها تحدث عادة في ظل غياب القانون الذي توارى بدوره في غياب العدل الذي خضع للعديد من المورثات والممارسات الخاطئة، وهنا وجب الثورة عليه. وما يلزمنا هو ثورة على الفقه السياسي الموروث الذي يفتقد بالأساس إلى العدل والحكمة والمصلحة العامة.. ليتماشى مع روح العصر ومتطلبات الشعوب الراغبة في التغيير. حينها مهما وصل الاختلاف بين التيارات السياسية، فسوف يكون اختلافا صحيا يصب في مصلحة الوطن والشعوب . حينها نستطيع الحديث عن دولة حق ودولة قانون يعامل ويحاسب فيها الحاكم والمحكوم تحت طائلة القانون على حد سواء. حينها مهما كانت الأحداث فلن تقلب المدينة رأسا على عقب كما هو الحال الآن.

معضلتنا الحالية في ظل اللوثة الفكرية والتلوث الحماسي التي تعيشه البلاد العربية فى ظل المخاض الثوري هي غياب رحمة العدل وانكسار سيف القانون، فكيف السبيل للخروج من هذا الغياب والانكسار؟

العدل أم القانون أم الاثنين معا ما الذي تحتاجه العقلية العربية حتى تنهض من كبوتها "المأزقية" الشرسة التي إن لم نحدد أولويتنا بدقة التفكير السليم تضعنا على مفترق الطرق وتشرذمنا دويلات إسلامية لا تغنى ولا تسمن من جوع سوى المزيد من الجهالة الفكرية.
هل يحتاج العدل القانون أم القانون هو الذي يحتاج العدل؟
منا من يقول العدل هو من يحتاج للقانون ومنا من يقول العكس أي أن القانون هو الذي يحتاج العدل.. وهناك من ذهب إلى أنهما يكملان بعضهما البعض. لكن دعونا نحلل أكثر ونعطي مثالا حيا حتى نرى أي الأمور اقرب للصواب دون شك، في ظل الأنظمة الديكتاتورية. عندما يتعرض الناس للظلم والعنف والاضطهاد. يطالبون بتطبيق حكم القانون، حكم القانون الذي يعني هنا بالأساس الظلم والاستبداد والقمع؛ فباسم القانون تسلب الحقوق والحريات وتهدر الكرامات وتنتهك الأعراض وترتكب أبشع الجرائم من قبل السلطة، وعادة لا يوجد فصل للسلطات في ظل هذه الأنظمة الاستبدادية ويكون القضاء تابعا كليا لـ سلطة الحاكم، وبالتالي فإن التطبيقات العملية من قبل القضاء في ظل هذه الأنظمة ستكون انعكاسا لقوانين جائرة بحق أفراد المجتمع ولاسيما أن القاضي غير قادر على استخدام سلطته التقديرية بما تتطلبه مبادئ العدالة، وبالتالي مع ضعف التشريع وضعف القاضي فلا يطبق هنا لا قانون ولا عدل.

أما في ما يخص الأنظمة الديمقراطية؛ فالقانون يحقق "العدل" المجرد، بينما القضاء يحقق العدالة في فرض / تطبيق القانون استنادا إلى السلطة التقديرية / القانونية والقضائية الواسعة التي يتمتع بها القاضي وما تفرضه عليه طبيعة واجباته واستقلاليته. وحكمة القاضي هنا تطغى حتى مع ضعف التشريع؛ فبكل تأكيد الأفضل للمجتمع أن يكون القاضي حكيما مع ضعف التشريع من أن يكون التشريع حكيما مع ضعف القاضي. لكن الأفضل من الأمرين معا عدالة التشريع و حكمة القاضي التي تؤدي به إلى العدالة. ومن هنا لا نستطيع القول إلا أن العدل والقانون يكملان بعضهما إذا أردنا تحقيق العدالة.
فإذا أردنا فعلا تحقيق العدالة يجب أن نؤسس لتشريع مبنيا على العدل يتم تطبيقه من قبل قاضي حكيم.. فلا قانون سوف يطبق في ظل عدل فاسد، ولا عدل نزيه وسط قانون ظالم.

مع وجوب طرح فكرة توافقية للمجتمع المعاصر تنهض به على أسس حديثة ومعاصرة أخذت بها دول العالم فتقدمت، ممكن نختلف أو نتفق حول فكرة دولة القانون وحول صياغة قانون عربي لكل دولة عربية حسب نسيجها ومفهومها حتى لا نقع فى التقليد الأعمى للماضي ونسترجع فكر الإسلام السياسي لا يصلح لطبيعة زماننا الحالي أو نقلا أعمى لفكر لا يعترف بالأديان منهاجا للحياة ... نحن بحاجة إلى دولة قانون أساسها العدل تضمن الحق وتضرب بالحق وتحاسب بالحق ويصعد فيها الجميع لسدنة الحكم والإدارة بالحق.

يكون الصاعد فيها على أساس الحق القانوني والعدل معا. لا، لأنه ينتمى لجماعة دينية أو لحزب سياسى أو قريب فلان أو نسيب علان.. نحن دول عربية عانت من فكرة الاضطهاد الفكري تارة باسم الفكر الدينى وتارة باسم الفكر الشيوعي، العلماني إلى باقي التيارات الفكرية الأخرى... التي لا تصلح لبيئة بلادنا...
فبكل تأكيد الفهم العميق لمختلف التيارات بسياساتها وإيديولوجياتها وحتى خطاباتها سوف يسهل على الشعوب الاختيار بعقل ومنطق ووعي دون الانسياق خلف العواطف أو خلف الشعارات البراقة.. نحن كشعوب بكل أسف لازلنا سنة أولى في السياسة، ويلزمنا الكثير من الفهم والدراسة والوعي لكي نفهم اللعبة السياسية ونفهم أساليبها / ألاعيبها.. كي نتعاطى معها بدهاء ونختار الأفضل.. ونقيمه سواء على نجاحه أو فشله ونحاسبه إذا لزم الأمر.

أما أن نكون حقل تجارب، فنحن فعلا هكذا.. لكن أملنا أن لا يظل الوضع على ما هو عليه كثيرا، وأن ينتهي بنا المطاف بعد كل هذه التجارب إلى تثبيت أقدامنا على أرض صلبة وناضجة نتيجة تجاربها السابقة.. المهم أن لا نلسع من نفس الجحر مرتين.
لكن آلا نرى من خلال كل ما عشناه خلال سنة مضت أن إرادة الشعوب في التغيير وحدها لا تكفي؟ آلا نعتقد أن هذه الإرادة يجب أن تدعم بالعمل والاتحاد والفهم، ومشاركة الشعب في صنع القرار؟ الشعوب لليوم تطالب بالتغيير بعد ثوراتها.. لكن هل من مجيب؟!

القصد من طرح المقال هو طرح وتأسيس اقامة دولة القانون لا دولة قائمة على فكر دين ولا دولة قائمة على فكر علماني، الخ

الطرح هنا هو دولة القانون التي تسع الجميع بسياج من العدالة. النابعة من ثقافتنا وتراثنا وحاضرنا العربي والقومي .. صياغة قانونية لإعادة الحياة الإنسانية (المفتقدة ببلادنا) بمفهومها الواسع الذي يحتوى الجميع تحت مظلته لا يفضل أحد على أحد إلا بالعمل والإخلاص للعمل....






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة مصر الثورية بين الدولة الدينية والدولة المدنية
- مأزق الجاهلية الأولى بين الحكومة الإسلامية والبرجماتية فى ظل ...


المزيد.....




- ملك الأردن يحذر من -الانتهاكات- الإسرائيلية: تغذي التطرف وخط ...
- ملك الأردن يحذر من -الانتهاكات- الإسرائيلية: تغذي التطرف وخط ...
- حكومة روسيا تصادق على قائمة الدول الأجنبية غير الصديقة
- القضاء الفرنسي يؤكد حظر تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ونشطاء يصفو ...
- إعلان وفاة ملياردير ألماني بعد 3 سنوات على اختفائه في جبال ا ...
- إعلان وفاة ملياردير ألماني بعد 3 سنوات على اختفائه في جبال ا ...
- القضاء الفرنسي يؤكد حظر تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ونشطاء يصفو ...
- مصر وتونس تبحثان التحرك العربي من أجل إنهاء الهجوم الإسرائيل ...
- -لم يقدر عليك سواي-... مطربة سعودية تفضح برنامج -رامز عقله ط ...
- اليابان تقرر توسيع حالة طوارئ كوفيد -19 قبل الأولمبياد


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيفا صندي - مأزقية غياب رحمة العدل وانكسار سيف القانون وسط ركام التلوث السياسي في بلادنا العربية