أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بوجنان - اللغة والعنف














المزيد.....

اللغة والعنف


محمد بوجنان

الحوار المتمدن-العدد: 3610 - 2012 / 1 / 17 - 08:56
المحور: الادب والفن
    


العنف ليس حركة هجوم وإن بدت كذلك ,هو في الأصل ردة فعل صرخة نطلقها في وجه كل من نخال أنهم يهددون كياننا , نتفادى وجه الغير أن يظهر أمامنا كي لا يصدمنا فيما نسجناه من صور عن ذواتنا فيما ,دوناه عنهاعبر تاريخ وجودنا, فيما اختطته أناملنا بوعي أو برغبة ,أو حتى بتهوربمبالغة أو باستعارة نخفي بها عن أنفسنا حقيقة نخشى أن تنفلت من قبضتنا إن نحن اكتشفناها . ضربة استباقية تؤجل مواجهتنا المحتملة مع ذواتنا تبرز لنا أننا لم نكن يوما أفضل ممن نعتقد أنه عدونا . إن لم نكن نحن هو ,أو هو نحن ,وإن كانت لغته مجرد رطانة وعقيدتة وثن , وجسده دنس ,وبلاغته سحر, وبياضه أسطورة, ووعيه دجل .نبادره قبل أن يضيع علينا نشوة التمركز حول أهواءنا ويحرمنا ,بنزغه الشيطاني , من التمتع بتراتيلنا المقدسة ومن الخشوع في صلواتنا ,والتبتل بلسان عربي مبين, لسان الجنة لسان المنة , لسان عين الوجود الساري في تضاعيف هذا الموجود, اختيارا واختبارا . لغة نخترق بها العالم اللامرئي بكل ثبات ويقين ونصوغ بها تفاصيل ما تصورنا أننا نملكه من معاني وقيم, و ما تصورنا أننا نحكمه ونتحكم في سيرورته ومصيره دون أن نعي, أننا مجرد وسائل ,تعبرنا اللغة بسلطتها. نتكلم بأفواه غير أفواهنا ونفكر بعقول غير عقولنا . لم نكتشف خدعة اللغة ,وخدعة النص ,وخدعة كلمة لا نجد فيها إلا خطابا محجوزا ونصا منصبا ,نصبا نظل له عاكفين .لا ندر كيف نغالبه لنوقفه سريانه في تضاعيف وجودنا ,نص نجهل إن كنا نسكنه ,أم يسكننا , نطارد من خلاله خيط دخان .
كم نبدو ,ونحن ندافع عن تصورات وأفكار, حملناها كما يحمل الحمار الأسفار,بلهاء مغفلين أما طبقات اللغة , عبيدا صاغرين أمام عنفها الرمزي الذي يدمر فينا كل أمل في التخلص من الاستبداد في تجاوز الألغام التى مزقت خرائطها لتتركنا مكبلين بخوف يوشك أن يزهق أرواحنا .تنتهي رحلة فكرنا قبل أن نشرع في ترسم مواقع الكلام . لا نعي الشرك الذي وقعنا فيه , شرك أن نتحمل عنف الماضي ,ونحمل به على غيرنا ,كيف نرفض أن نستمع لجرس غيرية تنادينا من وراء حجاب لتفصح عن لغز تنجذب إليه أرواحنا ويأبى الجسد أن يستجيب .
ألأن الغير هو شيطان الوجود , لا هدف من وجوده إلا التلبيس والتدليس ,هل هو عين إبليس أليس هو الصديق الانيس ولا الرفيق ولا الجليس ؟.
الوعي سبيله الأذن الواعية ,إن هي أصاخت السمع, تجلت الحقائق ,وتفتقت المعاني المأسورة في أصوات لا هوية لها .قد تكون الأصوات ,مادة نبيلة, قبل أن تعربف , إن فعلت ,فقدت طهرها وحملت خبث الخطباء ومكر البلغاء وغدر الساسة ونفاق الأدباء والشعراء .
وإلا ففي الأذن وقر يملأ قناتها ويمنع تسرب ذبذبات الغير وأحاسيسه ورغباته إلى جوانحنا ,يمنعنا من التعاطي مع بعضنا في كامل عرينا, فنصر على أن الأقنعة هي ملامحنا والإستعارات المسكوكة حقيقتنا التي لا تفنى .
اللغة تنز دما مفرداتها تحتاج إلى توبة تحتاج إلى لقاء صامت يجمعها ولكنها لا تنصمت إلا وهي تغادر الودود لتلتقي بأشباهها ونظائرها وتتماهى تفاصيلها في التراب فتطمئن إلى أنها من آدم وأن آدم من تراب .



#محمد_بوجنان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كبيرة قريش
- الكتابة الأخلاق والتاريخ بين دريدا وليفيناس
- أفول الأصنام
- عودة الروح
- لا في العير ولا في النفير


المزيد.....




- أنديرا غاندي: من الصعود إلى الاغتيال… أول امرأة قادت أكبر دي ...
- صدور الطبعة الثانية من السردية للكاتب الأردني أشرف الضباعين
- عائشة بنور: النقد عاجز عن مواكبة طوفان الروايات
- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟
- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- الإخوان المسلمون في سوريا.. الجذور الفكرية والخلافات العقائد ...
- هل مات الخيال: كيف تحولت الرواية إلى سيرة ذاتية؟


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بوجنان - اللغة والعنف