أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - البهائية روح العصر















المزيد.....

البهائية روح العصر


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 3593 - 2011 / 12 / 31 - 18:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"إنا لا نريد إلا الخير للعالم والسعادة للأمم، وهم مع ذلك يحسبوننا مثيرين للفتن والقلاقل المستحقة للحبس والنفي.. أن يتحد العالم في عقيدة واحدة، وأن يصبح الناس إخوانا، وأن تتوثق عُرى المودة والاتحاد بين بني الإنسان، وأن ينتهي الاختلاف بين الأديان، وتزول الخلافات الجنسية - فأي ضرر في هذا؟.. ومع ذلك، فإن هذا النزاع غير المثمر، وهذه الحروب المدمرة سوف تزول، ويقبل السلام الأعظم... هذا النزاع، والعداء وسفك الدماء لابد من زواله ليكون جميع الناس جنساً واحداً، وأسرة واحدة.." (بهاءالله. ترجمة)
"ليست البهائية طقساً من الطقوس ولا يمكن أن تكون كذلك، بل هي روح العصر، وأعلى ما وصل إليه عقل البشر من الكمالات في هذا الزمن. وهي خلاصة التعاليم الدينية كلها، فالمسلمون والمسيحيون واليهود والبوذيون والزردشتيون والثيوسفيون والماسون والمتصوفة، يجدون أرقى تعاليمهم وأبهى مبادئهم متجلية في هذا الأمر الخطير. وكذلك الاشتراكيون والفلاسفة يجدون حل نظرياتهم ومشاكلهم في هذا الأمر البديع". (عبدالبهاء. ترجمة)
"ان دين ‘بهاءالله’ لا ينسخ ديناً من الأديان السابقة ويبرأ عن كل محاولة ترمي للحط من شأن أي نبي من أنبياء الله السابقين، أو طمس حقيقة تعاليمهم الخالدة... انه لا يتعارض بأي وجه، مع الروح الذي شمل دعوتهم، ولا يحاول تقويض ولاء أي شخص لأمرهم. ولكن مطلبه الأساسي، وغايته الصريحة، هو أن يمكّن كل مؤمن بأي منها من الحصول على إدراك أتم للدين الذي يؤمن به، والبلوغ إلى درجة أعلى في فهم غايته وأغراضه. ولا يدعي الدين البهائي التفرد في بسط حقائقه، ولا يقول بأنها نخبة ممتازة، ولا هو متغطرس في إثبات دعوته، وإنما تدور تعاليمه حول مبدأ أساسي واحد: هو أن الحقيقة الدينية متصلة وليست منفصلة، وأن الوحي الإلهي مستمر وليس منقطعاً. ويعلن بكل صراحة وبغير تحفظ، أن كل الأديان المعروفة هي من أصل مقدس واحد، وأنها متحدة في وظائفها مستمرة في هدفها، وضرورية في قيمتها لبني الإنسان.." (شوقي رباني – ترجمة)

"قل هذا يوم فيه تمت الحجة وظهرت الكلمة انه يدعوكم بما ينفعكم ويأمركم بما يقربكم إلى الله مالك الأديان" (بهاءالله – إيقان)

للعالم تاريخ يطالع فيه أخباره. ومن هذه الأخبار ما تمر عليه أنظار الأجيال الأخيرة وهي تحمد الله على ما وصلت إليه البشرية بعد حياة بدائية اصطبغت بلون الصراع الوحشي للإبقاء على النوع. ويأتي في الأخبار لون آخر فيه لمعات الفكر الإنساني التي أضاءت نواحي الحياة بالعلم والكشف والاختراع ومن ورائها أفق أعلى للإشراق منه يستمد العلماء والحكماء والفلاسفة إلهاماتهم. فحيثما يقدم التاريخ صفحاته عن مراحل تطور الفكر الإنساني في العلم والاختراع، نراها متوجة بلوحة عامة تشع بأنوار النهضة والحضارة بفروعها الكاملة لدورة كاملة محددة. وهذه الدورة الكاملة لزمانها تنقل بدورها الحياة خطوة أمامية وتتدرج بها في معارج الكمال الذي لا نهاية له، وتعد الأذهان في الوقت نفسه إلى فهم أوسع وإدراك أتم، وما هذه اللوحة العامة إلا الفيض الإلهي والنور المشرق من أفق الفضل في مصابيح رسالاته لبني الإنسان "الله نور السموات والأرض" (سورة النور 35).
وبفضل صفحات هذا التاريخ استطاع العالم أن يدرك حدود كل مرحلة اجتازها، ويتبين معالم كل خطوة خطاها في تطوره. فحين يستعرض حياته وكيف درجت من الغابة إلى العائلة إلى القبيلة إلى المدينة إلى الأمة، فإلى الدولة، يرى كل مرحلة من هذه المراحل اقترنت بأبطالها الذين كانوا يعملون عملاً واحداً متصلاً، ويهدفون إلى هدف واحد رغم التفاوت الذي يبدو بين عصورهم تبعاً لادراكات الناس وقابلياتهم واستعداداتهم.
على أن الصورة التي تستوقف نظر العالم أكثر هي تلك التي تريه حياته المتدرجة، وكيف أنها لم تقف عند نهاية مرحلة بالذات ! فهي لم تكد تبلغ نهاية مرحلة البداءة حتى خطت إلى العائلة، ولم تكد تبلغ نهاية مرحلة العائلة حتى خطت إلى القبيلة، وهكذاإ المدينة، فالأمة، فإلى الدولة. ثم ها هو العالم يشهد سهم التطور موجهاً إلى مرحلة أكبر، فلم تكن حياته تبلغ نهاية مرحلة الدولة ‘إلا لتخطو خطوة أمامية أخرى موسومة اليوم بمرحلة "وحدة العالم الإنساني".
ويلاحظ كذلك انه مهما بلغ من تفاوت في قوة إشعاع النجوم المتلألئة في آفاق العلم والكشف والاختراع تبعاً للزمن، فإن طبقة هؤلاء العلماء والمكتشفين والمخترعين وسائر طبقات البشر يستمدون أنوارهم من شمس واحدة تسطع بنور واحد وحقيقة واحدة انعكست في زجاجات رسل الله، إبراهيم وموسى وزردشت وبوذا والمسيح ومحمد والباب وبهاءالله. فعند طلوع شمس واحد منهم تعيد في عصره ذلك النور الواحد الذي أشرق على عصور الإنسانية المتدرجة، واستضاء منه الفكر بنور جديد واستمد منه حرارة جديدة تدخله في ربيعه المنعش المتأرج. وهكذا رأينا "أن ابيدقليس الذي اشتهر في الحكمة كان في زمن داود، وفيثاغورس في زمن سليمان بن داود وأخذ الحكمة من معدن النبوة" –( بهاءالله، مجموعة 46 )، ورأينا سقراط يذهب الى أورشليم ويتلقى علم التوحيد وخلود الروح، ورأينا "جاليليو" يخترع التلسكوب ويعلن نظريته الجديدة التي تقول بسكون الشمس وحركة الأرض تأييداً لما جاء به القرآن الكريم "والشمس تجري لمستقر لها... وكل في فلك يسبحون" (يس 38-40). وهذه النظرية الجديدة هي عكس النظرية البطليموسية القديمة التي سيطرت أجيالاً طويلة واستمر علماء الإسلام يأخذون بها قرابة تسعمائة سنة رغم آيات القرآن، كما فصله عبدالبهاء.

"طوبى لبصير ما منعه الهوى عن مولى الورى ولسميع توجه وسمع نداء الله الملك العزيز الودود..." (بهاءالله - لوح العندليب)

للتاريخ قلمه الذي يخط به صفحات النهضات الروحية المتوجة لمراحل الفكر والعلم والكشف والاختراع، ويثبتها في صراحة وقوة رغم الأقلام التي تتجمع من حوله وتتحرك بعنف لتحطيمه. والذين كان من حظهم أن يمسكوا بقلم التاريخ ليكتبوا الصفحات كانوا يحسون بما سوف يصيبهم من أذى وبلاء. ومع ذلك لم ترتعش أيديهم، بل مضوا يرقمون راضين لأنفسهم التعذيب والتشريد والإيذاء، بل والقتل في سبيل فكرتهم التي استقرت من بعدهم، بل اندفعت قوية آخذة مكانها في سير الحضارة.
ولم تكن شموس الحقيقة - رسل الله - لتطلع من خلف حجبات الجهل إلا لتواجه الظلام الكثيف الذي اصطنعته أوهام الناس، والموجات العاتية التي ارتفعت من بحور الاعتراضات. ولئن أفلح التعسف والجهل وعدم الإنصاف، بحسب الظاهر، في إخماد المشاعل التي أضاءت فروع العلم والكشف والاختراع، فانه لم يفلح في وقف إشعاعها. كذلك أفلحت نفس تلك القوى في تعذيب وقتل مشارق هداية الله، ومهابط وحي الله وحاملي رسالات الله، ولكنها لم تفلح قط في حجب شموسهم التي تظل تهب الحياة لعالم الإنسان، بل لكافة الكائنات، فالإنسان إذا صفت روحه صفا التراب والماء والهواء، واذا أظلمت روحه اظلم الكون وما فيه.
ويدور الزمن، وتدرك الأجيال التالية قيمة ما قدمه راقمو التاريخ وعظمة وجلال الصفحة المتوجة لكل مرحلة من مراحل التطور العام وهي التي رقمتها أصابع رسل الله.
ليس عجيبا أن تحمل هذه الحقائق عبرة التاريخ كاملة، ولكن العجيب هو أن يظل الناس سادرين في غفلتهم، ويرتكبون، كلما واجهوا نفس الظروف، ذات العمل الذي كانوا يعيبونه على غيرهم ! فعندما يحدثنا التاريخ عن نكبة الحقيقة في محاكمة سقراط التي انتهت بتجرعه السم، أو عندما يحدثنا عن النكبة الكبرى في محاكمة مظاهر أمر الله - إبراهيم وموسى والمسيح ومحمد والباب وبهاءالله - توطئة للقضاء عليهم وقتل حركتهم، يتحرك الناس فيما بعد، وينظرون إلى تلك النكبات باعتبارها الوصمة العريضة في جبين الإنسانية التي خلقت أصلاً لتعيش وتفكر في حرية، ولتعبد الله في حرية كفلتها ونظمتها رسالات الله منذ أن عرف الإنسان له تاريخاً على الأرض. هذه الحرية الكاملة الفاضلة هي التي جاء رسل الله لتثبيتها في قلب الحياة، لأنها تستمد نورها من السماء لتضيء به مسالك الأرض "قل الحرية التي تنفعكم انها في العبودية لله الحق"... (بهاءالله).
وكم من مأساة مروعة سجلها التاريخ كلما تعارضت أهواء الناس مع الناموس الذي أبدعه الله تعالى، ففي هذه الحالة يكون الجور والظلم والجهل والوهم، ويكون الحكم للمادة وسلطانها، والأمر للنفس وشهواتها! فاذا جاء أمر الله، وظهر حامل رسالة الله الذي يدعو الناس إلى العدل والرحمة والشفقة، ورعاية المسكين، وإغاثة الملهوف وإعانة الضعيف والفقير، وإزالة الجهل من بين الناس، وإصلاح الحياة التي أفسدتها الشرور، ورسم الطريق من جديد - اذا جاء هذا البشير لأهل الأرض المعذبين، وارتفع صوته الحنون بتغردات الرحمة، تصدّت له قوى الشر والفساد والهوى المسيطرة على الناس تريد أن تمحوه وتخفت صوته وتطفئ نوره، وهو إنما أتى ليقدم لأهل العالم من حب السماء انموذجاً مثالياً لحياة جديدة يفدي في سبيله بحياته راضياً، وهو موقن بأن غطاء الوهم السميك الذي حجب أعين الناس عن مشاهدة أنوار الحق فيه وفيما أتى به سوف يكشف بإذن الله، فيعودون يشاهدون بأعينهم ويسمعون بآذانهم.
وحين تسطع صفحات رسل الله المتوجة لمراحل التطور والرقي والحضارة الإلهية، وحين تزدان أيضاً إطاراتها بدمهم الأحمر الذي رقّموا به طراز الفداء في رضاء علوي وفي حب خالص لأهل الأرض، تنادي تلك الصفحات النوراء أهل العالم بأن يتركوا قلم الله ليرقم التاريخ، وأن لا يحرموا أنفسهم من آثاره، وأن لا يغفلوا عن عبره... ويجئ هذا النداء على صورة التحذير "هم حكماء في عمل الشر، والعمل الصالح ما يفهمون. نظرت الى الأرض وهي خربة، والى السموات فلا نور لها، نظرت الى الجبال فاذا هي ترتجف" (توراة - ارميا ص 4)... "يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين اليها كم من مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة أفراخها تحت جناحيها ولم تريدوا، هو ذا بيتكم يترك خراباً" – (إنجيل - متى 23)... "أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون" (قرآن - البقرة 87).

"قل يا أهل الأرض، إنا أريناكم فناء ما عندكم وأسمعناكم ذكر الرحيل في كل الأحيان. ضعوا ما عندكم من الظنون والأوهام. خذوا ما أوتيتم من لدى الله مولى الأنام"...( بهاءالله - لوح نصر الله)

فأنتصحوا يا أهل الأرض.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحجج الإلهية والحجب البشرية
- نداء من الله
- عصر ذهبي ينتظر البشرية
- نشوء وارتقاء الإنسان
- تطوّر الإنسان
- نشأة وارتقاء الإنسان بين دارون والفاتيكان ورأي البهائية
- رؤية بهائية
- البهائية وموقفها من الفتنة والفساد
- ليست ردة ولكن يقين إلى الامام !
- مؤمنون يتبيَّنون المقصود وآخرون يتبعون الظاهر وخاتم النبيين
- حوار بين زعماء الدين وأتباعهم وكتاب خاتم النبيين
- الوصايا العشر لصنع السلام في العالم
- الحياة فتنة وامتحان
- ذكرى مولد مظهر إلهي(مُرسل من الحضرة الإلهية) بدين جديد-بهاءا ...
- كيف تم تقسيم العالم بواسطة الدين ولماذا؟2-2
- كيف تم تقسيم العالم بواسطة الدين ولماذا؟1-2
- ومازلنا مع كتاب خاتم النبيين: الفضائل التي يتحلى بها قلب الإ ...
- ومع خاتم النبيين و إمتيازات الكلمة الإلهية وخلاقيتها
- وما زلنا مع كتاب خاتم النبيين والغاية الأولى لرسل الله أومهم ...
- ومن خاتم النبيين نتابع-الانتقال من لقب نبي في سورة 33 إلى رس ...


المزيد.....




- ظريف: من المعيب على الاتحاد الأوروبي أن يتبع السياسات الأمير ...
- مصر: إعادة محاكمة القائم بأعمال مرشد الإخوان -محمود عزت-
- -منازل الروح-.. جديد الداعية الإسلامي عمرو خالد في شهر رمضان ...
- مصر.. حريق هائل بحارة اليهود في منطقة الموسكي
- الوافدون إلى -الأقصى- في رمضان.. مخاوف من حرمانهم بلوغ المسج ...
- مصر.. المؤبد لـ4 عناصر من جماعة الإخوان لقتلهم رجال شرطة
- باحث روسي: دورة القمر تحدد مستقبل الإسلام في اوروبا!
- الكويت: إقامة التروايح في المساجد للرجال لمدة 15 دقيقة
- رابطة علماء اليمن تهنئ الأمة الإسلامية بمناسبة دخول شهر رمضا ...
- السيد عبدالملك الحوثي يبارك للأمة الإسلامية بحلول شهر رمضان ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - البهائية روح العصر