أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسماعيل مهنانة - العرب ظاهرة جنسية..













المزيد.....

العرب ظاهرة جنسية..


إسماعيل مهنانة

الحوار المتمدن-العدد: 3592 - 2011 / 12 / 30 - 00:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حين يرفض الرجل العربي، التنازل عن أي حرية للمرأة، ويدين كل تغيير أو تحديث على بنية العلاقات الأسرية التقليدية، فهو لا يريد أن يفقد مواقعه التقليدية، بوصفه مالك الرأسمال الجنسي ملكية رمزية/خيالية/واقعية، فالأب/الزوج/الأخ لا يمثّل للمرأة (الأخت/الزوجة/البنت) أي رابطة إنسانية عميقة إلا هذا المتملّك/المتحكّم/الموزع في دورة الاقتصاد السياسي للذة الجنسية، دورة لاشعورية قديمة وبدائية جدا، تتمحور حول رمزية الفحولة، فالفحولة هي المركزية القضيبية le phallocentrisme في شكلها الأكثر كثافة وهوسا وتأصلا في بناء شخصية الرجل العربي، المركزية الأكثر فعالية في تحديد كل بناه القبَلية وفي توزيع استراتجيات السلطة/القوة داخل فضاءه البيوسلطوي، ويدور معظم التاريخ العربي ومعظم سردياته الكبرى حول رمزيات الفحولة، ومعادلات موضوعية للفحل/الرجل/البطل/الزعيم/المخلص/الديكتاتور... الخ.
وإذا كانت الفحولة هي السطح المحدب في سلّم القيم داخل الثقافة العربية؛ فإن عفة المرأة تمثل الجانب المقعّر من هذا الاحدوداب، ففي قمة الهرم الأخلاقي لقيم الرجولة تنتصب قيمة الشرف ليس بوصفه فضيلة فروسية للنبلاء، بل شرف النقاء الجنسي والسمعة العائلية التي تقاس بمدى التحكم في كل شاردة وواردة جنسية داخل الاقتصاد السياسي لتوزيع اللذة الجنسية، وفي قمة قيم الأنوثة والشرف الأنثوي تنتصب قيمة العفة ليست بمعنى التبتل المسيحي، ولا شرف المرأة الحرة سيدة جسدها ورغباتها، لكن العفة هنا تأخذ تصعيدا وكبتا عنيفا، واستبطانا مخيفا للعنف، وامتثالا لكسب رضا المجتمع، وسمعة لها مقابلها المادي في التوزيع النمطي للذة داخل مؤسسة الزواج، ثم تأتي كل القيم الأخلاقية/الجمالية الأخرى متناسلة عن هذه السلطة القضيبية.
أما ما حدث إثر صدمة الحداثة التي مُني بها العرب منذ حملة نابوليون على مصر (فحولة الآخر) فهو أن المرأة بدأت تكتسح الفضاء العمومي وتنافس الرجل، في بعض وظائفه الذكورية، وهو ما شكل جرحا نرجسيا، وطعنة قاتلة لفحولته، وهي النرجسية الجريحة التي تفسّر هذه العودة السلفية والظلامية العنيفة ضدّ خروج المرأة إلى الفضاء العمومي، أو عمل المرأة، أو تبرج المرأة وإظهار مفاتن الجسد الأنثوي في المجال العام، يمكننا أن نفسّر ذلك التمترس المنافق خلف مقولات "الحشمة" والحياء العام، بكونه آلية دفاع عن الفحولة المطعونة في نرجسيتها، إن عودة السلفية هي انتقام الفحولة لنرجسيتها، وتضخيم عصابي للذات الذكورية الجريحة، أكثر منه رؤية للعالم تبحث عن مشروعيتها في الوقائع المتغيرة للحياة.
ولهذا لا يجب أن ينتظر المجتمع الكثير من الرجل، وعلى القوى الحية في المجتمع أن تراهن على المرأة في تحرير المجتمع من المطلقات التي تصادره، المرأة العربية هي الكائن المعني بالحرية أكثر من أي كائن آخر في هذه المرحلة المتناقضة من تاريخ الإنسانية، ولهذا على الوعي أن يقنعها بحريتها لأن الإقناع بالحرية أسهل من الإقناع بالعبودية. قبل أن أختم مقالتي، أريد أن أطرح أسئلة فلسفية حول مصير الفحولة والمركزية القضيبية في عصر البورنوغرافيا، في عصر الصيرورات اللامتناهية للرغبة الموازية، وجنسانية السيميلاكر؟ عن مصير الجنسانية النمطية في عصر المتعدد/المتخيّل/الإفتراضي.



#إسماعيل_مهنانة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن البلاهة... نواقيس جورج أورويل.
- مرة أخرى -ما العمل؟..-
- الهجنة، إندثار الهوية والأصل وغجرية الأزمنة القادمة...
- المستقبل... صيرورات لامتناهية للرغبة..
- من الأمة إلى الدولة الافتراضية، تفكيكات على وتر الهوية...
- رهانات الفكر السؤول، ما معنى أن نفكر في هذا العصر؟
- أسئلة أركون ونبوءاته...
- قصيدة: أثر اليقين


المزيد.....




- العميد -ابن الرضا-: تمتلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية القد ...
- قائد حرس الثورة الإسلامية -أحمد وحيدي-: أعداء إيران سيحملون ...
- الدخول لم يعد مجانا.. كاتدرائية كولونيا الشهيرة تفرض رسوم دخ ...
- وصول الوفد الباكستاني إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمش ...
- الوفد الهندي يصل إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمشاركة ...
- السيد يحصد أول تأييد لمرشح لمجلس الشيوخ من منظمة يهودية مناه ...
- إيران في أيام الحداد الكبرى.. الملايين يشيّعون المرشد الأعلى ...
- رئيس البرلمان البنغلاديشي يلتقي رئيس مجلس الشورى الاسلامي مح ...
- وفد من الجماعة الإسلامية ووفد برلماني من بنغلاديش يؤدّيان وا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي -محمد باقر قاليباف- خلال لقاء نائب ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسماعيل مهنانة - العرب ظاهرة جنسية..