أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض بدر - لوحة خريفية














المزيد.....

لوحة خريفية


رياض بدر
كاتب وباحث مستقل

(Riyad Badr)


الحوار المتمدن-العدد: 1061 - 2004 / 12 / 28 - 09:36
المحور: الادب والفن
    


تلك المرآة ذات الشعر الأسود كأنه ليل بواد ذا عمق أبدي
يسكن خلف جبل لاينتهي الى قمة
تمشي في يوم خريفي ممطر أو كاد ينتهي مطره
بكاء مر ودموع... أم هي بقايا مطر السنين على تلكم الخدود
من بعيد تظهر بقايا شجرة خريفية دموعها هي الأخرى على الأرض وتستنجد
بالربيع كي يحضر هذه الوفاة ويعيد دموعها اليها قبل أن يصلها ذلك العامل...
ذلك الشبح الستيني ياتي ببذته مبتذلآ يحمل مكناسته على كتفه الأيسر ويكلم المطر ويضحك مع الرصيف
ويقرر بينما يسير...بأي شجرة يبدأ؟
وهل سيلم سنينها أم سنينه التي تدحرجت ولايدري أين اختفت...!
* * *
سال نفسه من ذات التاج الأسود هناك ولم هي راحلة عن تلك الشجرة
ومن سقطت دموعه أولآ, الشجرة أم هي
تساءلت هي..من هذا القادم من الماضي
وكان يمشي متلفتا يمينآ وشمالآ وينظر خلفه بكأبة الى شيء مفقود
سألت قلبها الممطر..هل يظنني أني من مفقوداته أم أنه ينظر وراءه الى حيث سيموت ذاهبا؟
* * *
ظلت تمشي وتارة تسرع بخطواتها وتارة تسجل رويدآ رويدا
علها تفسر ذلك الحلم الذي جاءت تلاميحه القديمة الى طرف عيناها
وتحاول تذكر كل تفاصيل ذلك الحلم البنفسجي وكأنها تشاهد مسرحية في عصر حكم دكتاتوري
صار يرمقها برأسآ مطأطأة أثقله حزن الأحلام...
وكثرة الأغراب
يصب جام غضبه على مكناسته التي أهترت شعيراتها قبل شعيراته
هاهي أوراق الخريف تمر عليها مكناسته ولاتمحها...
ياترى هل السبب أهتراء مكناسته أم عيناه التي لاتميز بين الورق اليابس والشعر الأسود؟
* * *
تمطر بلؤم غيوم تلك الليلة الآذارية
وكأن أنقلاب الشتاء العن من أنقلاب السلطات
هاهي ذرات المطر تنساب من شعرهاالأسود ويسقط على أرض لاشيء فيها الآ أنعكاس أضواء الشارع
وصوت مكناسة ذلك الستيني
رفعت معطفها القديم حتى يغطي ذلك الجيد المقدود
تغطيه من برد ليس بالجديد على ذلك الحلم النورسي الغارق حتى الثمالة بين نهديها...
ولازالت عيناها تنصب على الرصيف تارة وعلى ذلك الستيني تارة أخرى
وتتراكم الأسئلة
وتصبح كثيرة كأنها سقطت من شجرة خريفية تنزع ثوبها كل لحظة وتحتضن البرد
* * *
هل يا ترى وجوده في الطريق صدفة أم هو موعد مع الماضي المبتل؟
صرخت بداخلها وقالت ....."كأني رأيته قبل هذه الليلة"؟
"وكأني رأيته بهذه البدلةومع هذه المكناسة"
ولاأدري أكان يسجد للمطر كما يفعل الأن أم لا....؟
ولاأدري ما أذا قد رأيته أمس أم قبل الدهر...؟
صارت تنبش في ذلك الحلم علها ترى أي شيء جديد
وظلت تنبش وتبحث في زوايا ذلك الطيف الأبدي
كطفلة فقدت دميتها وتركض هنا وهناك
حتى داهمها الصباح



#رياض_بدر (هاشتاغ)       Riyad_Badr#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لو ناديت
- أوليـــــاء
- العرب ..... ظاهرة صوتية
- الحلــــــم
- الطوطم
- عن عالم اسلامي بلا راديكالية


المزيد.....




- الاستقالة.. ثقافة لا هزيمة
- بيرو.. دليل على فشل الإسبان في محو ثقافة الأندلس
- قبل عرض فيلم -شمشون ودليلة-.. مي عمر تبارك لزملائها رغم المن ...
- سوريا.. تأجيل حفل الفنان الأردني الأخرس في دمشق حدادا على ضح ...
- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...
- تضاعف مبيعات ملحمة -الأوديسة- لهوميروس عالميا بالتزامن مع قر ...
- فنان مصري يعلن وفاة زوجه ويتفاجئ عقب توجه للمستشفى
- في ذكرى ميلاده.. هيرمان هيسه: الروائي الذي جعل من البحث عن ا ...
- الممثل والناشط داني غلوفر يعلن إصابته بمرض الزهايمر


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض بدر - لوحة خريفية