أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر بن بوجليدة - في الحبّ و الموت و الثورة














المزيد.....

في الحبّ و الموت و الثورة


عمر بن بوجليدة

الحوار المتمدن-العدد: 3572 - 2011 / 12 / 10 - 22:14
المحور: الادب والفن
    


...إنها مناطق معتمة من تغريبة الإنسان ومحنته أمام رعب الوجود ...إنه تعويض للكائن عن شعوره الطاغي بالعزلة والانفصال ...بآخر مضمخ باتصال عميق ...إنه الفتنة والغواية ...إنه المتوحش فينا و العجائبي ...إنه ما يخاتل قيم المنفعة التي تحرسها المدينة وعسس الضمير الأخلاقي ...ذلك أن الحب ليس مجرد انجذاب إلى الآخر ...إلى الصنو... الشبيه والمماثل، بل إنما هو قتل للانفصال وهو من جهة ما هو حدث اتصال ، إنه ما يعمق غربة الكائن وبفتح الوجود ذاته على فكرة العدم ...تتكشف مخبوءات الأسرار وتنزاح الأستار وتتعرى الذات ...طلبا لفيوضات المعنى ومراتب المطلق و فـُسْحات من الوجود والحرية ...فهو اتصال يعقبه انفصال، فنحن أفراد إلى الموت سائرون في مغامرة على الفهم عصية ، إلا أننا نملك ذلك الحنين إلى الاتصال المفقود ، فنحن نعاني الفردية فحتى خفوق القلب لا نسمعه مع رغبة في استمرار هذا الفاني ...متوترة ...رغبة في تخطي سلطان العقل وقيم المدينة. . إن الحب حسب عبارة لـ"جورج باطاي" انفتاح على العجيب والمفارق ...مواجهة الكائن لهشاشته ولعزلته و انفصاله .فكلّما أحبّ الإنسان أبدع نوعا لا يتذوقه غيره، إنّه فعل وجود و فرحة سرّية... لكنّه عتبات على فكرة الموت والعدم مفتوحة... و ما حياة المرء سوى طريقه إلى نفسه منحجبة تحت آزار المطلق و تخطيا لهشاشته و ضعفه ..ارتقاء إلى مصاف الخارق و ارتيادا للأقاصي و انخطافا بالمقدّس لذلك فالحبّ سيلان أبديّ من المشاعر و رشح للوجود لا ينمو إلاّ بالتضحية ...لذلك قلّ المحبّون إنّه مشروع النخبة... فالحبّ لا متناه ...مليء بالمتناهيات ...
و عادة ما ترتدّ الفلسفة معاودة اكتشاف طرافة اللقاء بين الحبّ و الفكر مجاوزة للتموضع و التشيؤ ونسيان الكينونة و تصحّر الوجود و ما الحقيقة سوى كشف عمّا يخفيها و تخفيه...فالحقيقة موجودة لكنّها منحجبة ...يندهش لها العاشق و يحتار من رؤية الجمال المطلق في رحابها ...و لنعترف بأنّ الأقدمين قد علت همّتهم على الامتلاك و الاستهلاك فكانوا أكثر منّا انفتاحا في مقاربة علائق التواشج التي تشدّهم إلى أجسادهم و في نظرتهم و طريقة تحصيلهم لمتعهم و ملذّاتهم ، برهان ذلك أنّهم كانوا يخوضون فيما لا نخوض فيه إلاّ سرّا ، أو من وراء حجاب تشوّقا و اشتياقا ولا ارتواء...ولقد نعلم أنهم كانوا في ذلك طرائق عددا،إلا أن كتابات المتمصوفين حول الحب والعشق هي الأظهر حيث نرى مذاقات الحب عندهم وكيف يعشقون ، فهذا أسد الصوفية "أبو منصور الحلاج"يردد في تجلياته :ركعتان في العشق لا يصح وضوءهما إلا بالدم .
فما أحوجنا اليوم ونحن نصارع الدكتاتوريات إلى رؤية إستيتيقية جمالية تجتث الخوف والرعب والألم والحزن من القلوب وتستنبت الحب ...غرسا ...جنونا مطلقا في أقصى حدود العقلانية ...وما كان كذلك لا يمارس في الخفاء... وتلك لحظات غير مستوفاة مغروزة ومركوزة في ذاكرة الروح ...تلك التي جُبـِلت على الإيثار والعطاء...



#عمر_بن_بوجليدة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خلخلة الصارم أو- الآخر- بين ثقل التاريخ و شهوة ابتكار العالم
- القانون الدولي و لعبة التوازن:الصراع أم السلم؟
- الثورة و التنوير راهنا
- الزمان الدائري و فكرة التقدم :فينومينولوجيا الروح و إرادة ال ...
- في الارتعاب من الديمقراطية ...على الديمقراطيّة
- من نحن كشهداء على العصرأو كيف نتخيّل كيفيّة وجود مغايرة؟
- في الحاجة ال الحرية


المزيد.....




- اشتهر بأدواره في فيلمي -‌العراب- و-القيامة الآن-... وفاة الم ...
- كيف نقل الفينيقيون خشب الأرز إلى مصر زمن الفراعنة؟
- نص سيريالى (جُمْجُمة تَمضُغ بُرْتقالة الأرْض)الشاعرمحمدابوال ...
- يحفظون القرآن على اللوح في 2026.. حكاية منارة النعاس في ليبي ...
- الصحراء والسلطة والمرض.. دراما العزلة في فيلم -هوبال- السعود ...
- رحيل الممثل الحائز على الأوسكار روبرت دوفال عن عمر يناهز 95 ...
- نجم فيلم -العراب-.. وفاة الممثل الأميركي روبرت دوفال
- أزمة تعيين وزيرة الثقافة المصرية: تساؤلات حول معايير الاختيا ...
- -واصل- في زمن الحرب.. هل صار الإبداع خط الدفاع الأخير للسودا ...
- من قلب القرون الوسطى إلى وهج الأولمبياد.. كرنفال البندقية يك ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر بن بوجليدة - في الحبّ و الموت و الثورة