أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسامة المسكيني - عندما يصيح الإنسان حرية














المزيد.....

عندما يصيح الإنسان حرية


أسامة المسكيني

الحوار المتمدن-العدد: 3553 - 2011 / 11 / 21 - 19:17
المحور: الادب والفن
    


حين يحدث أن تجعل من نفسك إنسانا بمعنى الكلمة فأنت موجود فعلا، وإلا فما الفرق بينك وبين النكرة. نحن نستعمل عقولنا كحاويات لا أثر للوعي فيها، إذ نغيب عندما يحضر، وكأننا مكرهين أو مثقلين من الأعمال الفكرية الفيزيائية. نغوص ونغوص ولا نشتم سوى رائحة الدماء التي تحقن في خبز الحياة الجافة من القيم.فعندما ننعم بالراحة ولو لهنيهة من الثانية، نعم أقول من الثانية، فإننا وإن كنا فرحين فهذا يعني أننا إما سجناء... الماضي، أو متمردوا المستقبل. لا نرفع أعيننا كي نناقش الأدوار التي سلمت لنا من قبل الإنسانية.وفي الأخير نقول هم؛ ومن هم ؟؟؟، أيكون هناك جواب منطقي غير الذي يقول : من يستنعج تأكله الذئاب. فلا تقول لي أن نعاج الحاضر هم رياضيوا حمل الأثقال.فتنتهي الإجابة، ونصير محنطين في أعمالنا ومنازلنا وشوارعنا ومقاهينا ، بل وكل شيء.
انظر إلى هناك ، لا بل إلى هنا، نعم هناك وهنا، أشياء لا نلقي لها بالا، وتكون هي السبب المباشر في تخلفنا. نحن نلجأ إلى الهتاف والصياح ثم نصير رمادا في النهاية. لا نفقه معنى المطالبة بشيء. حتى الحرية تلك التي رفعنا شعارها عاليا في الفضاء، أراها طارت وبدون رجعة. كم أهوى فقاعات الحرية كلما انتكست إلى الأرض انتشرت أشلاء، وكلما تكبرت على السماء لم يبقى لها أثر. سمعتك تقول حرية . فماذا تقصد ؟؟ أتريد أن تجني على نفسك ،الحرية في هذه البلاد تقود إلى السجن، وليس أي سجن، سجن لا تشعر فيه بالوحدة بل بالألم والمعاناة.
في بادئ الأمر أنت مكروه. لأن طبقة معينة، تتابع أخبارك بشغف النكتة، أو بشغف الثرثرة، أو بشغف جمع المال، المهم أنك أنت الموضوع. فحتى ولو كنت بريئا، فويل لك أقول، ألم تقرأ ما خط في قاموس الطغيان العربي: - كل بريء متهم إلى أن يشنق - تحدث إلي، ماذا تنتظر أكثر من أن تشنق كما هو الحال الآن. اطمئن فلن يسعهم أن يخلدوك في كتاب غينيس للمطالبين بالحرية. فأنت مثقف وتتكلم في السياسة، أتعرف ما معنى ذلك، سيجعلون منك نسخا طبق الأصل، ويكون عددها أربعون. ثم ماذا ؟؟، سوف يلعبون بك لعبة الورق، هل تتذكر لعبة الكذب، أو لعبة العشرة المحرمة، أي شيء، فأن هنا واحد من اثنين: مع وضد ، مثقف وأمي، عاقل ومجنون، ثم حي وميت. المهم لديهم أنك أنت الموضوع.
لا مواساة تأتي من النافذة، حتى أشعة الشمس أصبحت خجولة، وأكثر من ذلك أنها تخاف أن تتورط في المشاركة في الجريمة.إن قيمة الشمس على العالم كقيمة الضمير عندنا، قد يغيب ، لكنه سرعان ما يشرق، وهذا ما يحدث.
هناك ضمائر أرادت أن تكون مثل الشمس فخالفها الحظ، فكانت شبيهة بالشمعة التي تحترق لتنير درب الآخرين، وفي الأخير يكون مصيرها النسيان.
لا تطلب مني أن أراك، فالزيارة محرمة، والتفكير فيها من الكبائر، والقراءة عنك في هذه الآونة تبطل الصلاة أمام المشهد السيا-سجني. هكذا نخاف، فلا يكون لنا أي دور لنقوم به،حتى المشاهدة أصبحت بالفاتورة، ادفع ثم انتظر، انت ومزاجهم. تنتظر الفكاهة، فيطالعونك بالبكاء، وتنتظر السعادة، فيطالعونك بالشقاء، وتنتظر الإفادة، فيطالعونك بالغباء. وفي الزاوية خصص لمثل هذه اللحظات مكان تنزوي فيه تقرأ ورد أحزانك اليومي أملا في أن يكون الغد أقل حزنا من سابقه،فالورد يقول :
لا تسل عني في بلادي
غريب أنا
ما بين أجدادي لأحفادي
أحارب الهواء
ثم أعود
وليس معي زادي
فأصيح
أولادي أوتادي
أوغادي
أين أنتم
فأجدهم وقد نهلوا
من ذلك الوادي
يا ليتني ما درستهم
خرائط وطني
ولا فتحت لهم
بابا لأسيادي
سيكونون مثلي
عبيدا
و يصرخ صغيرهم
أين أبي
فأجلده بجلادي
أين من رمى بنا
في هذه الحدود
وفر هاربا
كالمعتاد
فيقول كبيرهم
صمتا يا إخوتي
هذا قدر
وقدر أبينا
أنه تقوقع كالزهاد
...
وعندما يكمل الورد، يبكي بقوة، ويضحك بقوة، ثم يموت بضعف.



#أسامة_المسكيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يصيح الإنسان حرية


المزيد.....




- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...
- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسامة المسكيني - عندما يصيح الإنسان حرية