أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سميح القاسم - الحقَّ الحقَّ أقولُ لَكُم














المزيد.....

الحقَّ الحقَّ أقولُ لَكُم


سميح القاسم

الحوار المتمدن-العدد: 3537 - 2011 / 11 / 5 - 13:20
المحور: الادب والفن
    



الحقَّ الحقَّ أقولُ لَكُم
وشُهودي الزيتونةُ والنخلَةُ والصَّحراءْ
لستُ أنا مَن خَطَفَ الجنديّ
الإسرائيليَّ-الإفرنسيّ
رَجُلَ الدّبابةِ حَولَ مداخِلِ غزَّهْ
ومخارجِ غزّهْ
مَحصوراً.. ومُحاصِرْ
لستُ أنا مَن خَطَفَ الولدَ الوالِـجَ خطأ في البِزَّهْ
والمستوطنَ في مُستعمرةٍ تُدعى "هيلا"
والمعروفَ – بقُدرةِ قادِرْ
باسم الشُّهرةِ: جلعادِ شَليط
لكن – وبشكلٍ ما- خارج تقويم الأحداثِ،
وهرطقةِ الجغرافيا والتاريخِ وأوزارِ الحربِ،
وخارجَ كَفَّيَّ. وداخلَ أُغنيتي العفويَّهْ
وبخفَّةِ جِنِّيٍّ. وبسحرِ السّاحِرْ
كُنتُ هناك مع المجموعةِ في لحظاتِ الخَطفْ
وبقُدرةِ قادِرْ
كُنتُ هناكَ – بشكلٍ ما- في حُمّى القَصْفْ
وجموحِ الخَوفْ
كُنتُ هناكَ. أقودُ العمليَّهْ
(عُلماءُ النّفسِ يُجيدونَ إذا شاءوا
وَصفا للوصفْ!)
والحقَّ الحقَّ أقولُ لَكُم
ليسَ الشاعرُ حاييم غوري والكاتبُ عاموس عوز
مَن خَطَفَ صديقي مروان البرغوثي
ورفيقي أحمد سعدات
هذا حُكم قناديلِ البحرِ وأصدافِ الشطآن
لكن – وبشكلٍ ما- خارجَ تصنيفِ الأحداثِ،
وجدولة الجغرافيا والتاريخِ،
وأسرارِ الحربِ. وقُدرةِ قادِرْ
كانَ زميلي حاييم وزميلي عاموس
شَبَحَينِ.. وكانت لي عينان
أبصَرَتا ما تُخطئُهُ العينان
وبشكلٍ ما - في الباطن والظاهرْ-
كانا – وبشكلٍ ما-
في فِرَقِ الجيشِ الإسرائيليِّ – بشكلٍ ما-
أثناءَ الدَّهْم الليليّْ
والغازِ المدمِعِ،
ورصاصِ القَنصِ المطّاطِيّْ
كُنتُ هناكَ.. وكانا
نُحصي قَتلانا
ونشيِّعُ حكمةَ رؤيانا
مَعذرةً،
هل أحمِلُ معصيةَ الكيمياءْ؟
مسكونا بعذابِ عذابي
وخطايا الرّوحِ وأسرارِ الفيزياءْ؟
لا أعلمُ. لا أعلمُ. لكنْ أعلمُ
أنَِّ خطيئةَ تفسيرِ كلامي
خارجَ ألفاظِ قواميسي،
وصياغَةَ أحلامي
في عُهْدَةِ عُلماءِ النّفسْ
والليلُ الليلُ الغامضُ يُعفيني
مِن عبءِ وضوحِ الشَّمسْ..
والحقَّ الحقَّ أقولُ لَكُم
لا أعداءَ بلا عُدوان
لا سُجناءَ بلا سَجَّان
والحقَّ الحقَّ أقولُ لَكُم
كُلُّ كثيبٍ يحملُ سِرًّا مِن أسرارِ الصحراءْ
والغابةُ أوَّلُها شَجَره
وحُضورُ الجذرِ يقولُ حضورَ الثَّمَرَهْ
والبحرُ الأُقيانُسُ.. يبدأُ مِن قطرةِ ماءْ
والحقَّ الحقَّ أقولُ لَكُم
مَنْ لا يُبصِرُ في أعماقِ القلبِ خطيئَتَهُ
لا يطلُبُ مِن خالِقِهِ الغُفران!
والحقَّ الحقَّ أقولُ لَكُم
لم أخطفْ جلعادَ شَليطٍ.. وخَطَفتُه
وزميلي غوري لم يخطف أحمد سعدات
والله الشّاهدُ.. كَم خَطَفَه
وزميلي عوز
لم يخطف مروانَ البرغوثي
والله الشّاهدُ.. كَم خَطَفَه
والله الشّاهدُ.. نحنُ حُبِسنا في صَدَفَهْ
نحنُ خَطَفنا وخُطِفنا في رجسِ العدوان
وخَطَفنا وخُطِفنا في صدِّ العدوان
وقَتَلنا وقُتلنا في العدوانِ وفي صدِّ العدوان
قبلَ ظهورِ الميدان وفي غَمَرَاتِ الميدانِ،
ومِن بعدِ الميدان،
والحقَّ الحقَّ أقولُ لَكُم
فلينهضْ مِن كُدرةِ غيمتنا
طيفٌ سِحريٌّ بجميعِ الألوان
ولنعقِدْ صفقةَ صحوتِنا وقيامتِنا
قبلَ الطوفان
صفقةَ تحريرِ الأسرى والأرضِ،
ومصّاصاتِ الأطفالِ
وكرّاساتِ الحكمةِ للأجيالِ،
وتبييضِ سجونِ الطاغوتِ،
وإطلاقِ سَراحِ السجّان
وفراشاتِ البريّةِ وطيورِ الأحزان
وسنابلِ جوعٍ لا يهدأْ
مِن كُلِّ زَمانٍ ومكانٍ في كُلِّ زمانٍ ومكان
وزوارقِ صيّادينَ جياعٍ
ما زالَ يُحاصِرُها الطغيان
في السجنِ المرفأْ!
والحقَّ الحقَّ أقولُ لَكُم
فلينهضْ في قلبِ العالَمِ قلبُ الإنسان
وضميرُ الإنسان
ولينهضْ سِرُّ الإنسانيّةِ في معنى الإنسان
وليرجعْ للمنـزل جلعاد
وليرجعْ للأسرةِ جلعاد
وليرجع أحمدُ.. وليرجعْ مروان
وليتحرَّرْ مِنْ قَيدِ الإنسانِ الإنسان
وليهدِمْ سِجْنَ الإنسانِ الإنسان
وليهزِمْ شَرَّ الإنسانِ الإنسان
ولْيُبْعَثْ مِنْ مَوتِ الإنسانِ الإنسان
ولينتَصِرِ الإنسانُ النورانيُّ،
على ظُلُماتِ الرّوحِ الغائِبِ في الإنسان
ولينتصرِ الإنسانُ الإنسان
ولينتصرِ الإنسان
ولينتصرِ الإنسان
طوبى.. طوبى.. طوبى..
للإنسانِ الإنسانِ الإنسان!



#سميح_القاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لم أدرِّب نفسي، بعد..
- النظام يريد إسقاط الشعب!
- مكنسة هوفر.. ومكنسة بلاّن، ايضا!
- تعالي لنرسم معاً قوس قزح


المزيد.....




- كوميديا وأكشن وإثارة.. هذه قائمة الأفلام التي تنتظرك في صيف ...
- العقلانية في الثقافة الإسلامية بنادي القراءة في اتحاد الأدبا ...
- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سميح القاسم - الحقَّ الحقَّ أقولُ لَكُم