أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم العدوي - تعددت الأسباب














المزيد.....

تعددت الأسباب


مريم العدوي

الحوار المتمدن-العدد: 3532 - 2011 / 10 / 31 - 22:03
المحور: الادب والفن
    





إلى المتنبي الراقد بسلام ملئ جفنيه بينما صاحبُ ليلتي الأرق .



ظلهُ الطويل يقترب ، أنفاسهُ المتلاحقة تمرق إلى خلايا جسدي ، يظللُ خوفي كل حدسِ أحاول اختلاقه ، هل كان بشراً حقاً أم

مجرد هاجس ؟ لا أذكر بالضبط هل توقف قلبي أولاً ؟ أم أن كفيه الغليظتين هما من أحكم بقوة على عنقي فطارت روحي بعد أن استحال على رئتيّ الصمود أمام شهية التنفس ؟



على شهادة وفاتي كتبوا ، سبب الوفاة (توقف القلب نتيجة انسداد شريان) ، هنا حيثُ أودعوا جسدي لا أستطيعُ أن أثبت لهم بأن شرياني لم يكن على قدر كبير من الغدر وإن كان قد انفجر من قبل إلا إنه برئ براءة الذئب من دم يوسف هذه المرة .

لأمي حين سالتقيها ترفل بالسندس وهي على الأرائكِ سأبثُ أمري ، لا يشبه الموت خوفاً انفجار شريان قرر خيانتك لمرة واحدة كما فعلت أنتَ ربما مرات حين تجرعت ما علت سعرته الحرارية ودهنه من طعام ، ولا يشبه الموت غرقاً ولا شنقاً ، الغريق والمشنوق في فؤاده من الخوف الشئ الكثير ولكن الموت خوفاً يبدو مضاعفاً ربما هو الموت مرات !

...

آويتُ ليلتها إلى فراشي يلفني الحزن والفقد ، كان المساء رتيباً ، وكنتُ أتودد للموت ، في لحضات كتلك يتولى إبليس أمرك يتاجر بأمنياتك الثكلى من محاولاتك البائسة .. أن تهزم القدر .. وأن تحول دون حظك العاثر في الحياة ، يسدل الستائر السوداء على عالمك ويلف أفاعيه على رأسك ، تذكرت ... ربما أستطيع القول الآن بأن الفكرة الأفعى هي من قتلتني يومها !

منذ وفاتك يا عزيزي والخوف من القادم ومن الوحدة ومن أشياء كثيرة يطوقني ، يخنقني الشعور بالبؤس كلما تذكرت بأن أبناؤنا الذين أرضعناهم الحُب ، ومن أجل أولى خطواتهم أرقنا دماء أحلامنا وأصبحوا محور العالم بالنسبة لنا ، كبروا وترجلوا عن مهد طفولتهم ، لكم يزيد وحشة غربتي تذكر ضحكاتهم وأصواتهم ، برأيك هل نسونا أم تناسونا ؟!

إذن ربما كان موتي فقداً وثكلاً ؟!

هل أبدو امرأة مازوخية وأنا أرتلُ لك حكاية موتي التعيسة هذه ؟ ليكن ، لم أستطع النوم يومها ، الأرق صادر كل نعاسي ، شعرت بالوحشة وأنا أسمع صرير الريح في الخارج ، توجستُ خوفاً من سماع صوت فتح الباب الخلفي من البيت ، حاولت جاهدة استقصاء سمعي علني أجد ضالتي ، ربما قطة مشاكسة ، ربما الريح ، فكرة اللص جعلت كل أطرافي تنمل ، واستوطنت الفكرة اللعينة دماغي .

لوهلة تذكرتُ بأن البيت يخلو إلا من روحي المرتعدة وروح اللص الملطخة بالشر في الخارج ، بدت خطواته ثقيلة ،كان صدري يضيقُ كلما اقترب ، كيف قطع ممرات البيت ووصل إلى غرفتي ؟ كيف فتح باب الغرفة الموصد مرتين ؟!

كان ضخما و انعكاس ظله بكل زوايا الغرفة جعلني أختنقُ بريقي ، حاولتُ عبثاً أن أصرخ لكن خوفي ألجم كل حروفي ، هل كان يضحكُ ذلك اللص السافل وهو يرى عجوز في خريفها السبعين ترتعش ؟ أم كان خوفي و هواجسي الرمادية تراوغا روحي لتخرج حارقة خلفها كل أحشائي ؟

لم أهتم كثيراً بالدموع التي تناثرت على قبري صادقة كانت أم كاذبة ، من المؤسف أن تموت ولا تعرف السبب ، حاولت مرات أن أعيد تركيز ذاكرتي بينما نعشي تتلقفه الأيدي لتودعهُ مرقده الأخير ، لم يكن من العدل أن يحكموا غلق مرقدي وأنا لم أعرف السبب الذي طارت روحي على أثره إلى منتهى الزرقة بينما يرقد جسدي تحت الأرض .

أتساءل الآن وليس من سامع لصدى صوتي غير جثة لم يناوش الدود جلدها بعد ، إن كان المجنون الذي وجدوه غريقاً في الوادي مات غرقاً أم أن خفايا موته تبدو مبهمة عليه كذلك ؟

أم أن المجانين لا عقل لهم ليداعبوا وحدتهم بتفاصيل عقيمة كهذه ؟!

يجلدني السؤال ويحيل دون أن أعيد محاسبة نفسي ألف مرة في هذه الليلة الطويلة التي لا صباح بعدها ولا عمل ، أي سببِ جعل روحي تنزلق من شاهق لينطفئ جسدي تدريجياً إلى غير أمل بأن يتوقد مرة أخرى ؟

وأمراً آخر يخنقني للتو

أقسم ... بأن الموت ليس واحد .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زرقة لا يحدها أفق


المزيد.....




- الفيلم الكوري The Great Flood.. رعب اليوم الأخير لكوكب الأرض ...
- قراءة في كتاب كارل لويث : بين فيبر وماركس
- -سينما قطاع-.. مشروع شبابي في مدينة الصدر
- أنديرا غاندي: من الصعود إلى الاغتيال… أول امرأة قادت أكبر دي ...
- صدور الطبعة الثانية من السردية للكاتب الأردني أشرف الضباعين
- عائشة بنور: النقد عاجز عن مواكبة طوفان الروايات
- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟
- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم العدوي - تعددت الأسباب